أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، أنها لن تمنح تأشيرات دخول لمسؤولين فلسطينيين كبار، بينهم الرئيس محمود عباس، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في نيويورك الشهر المقبل، مشيرةً إلى أنها ستلغي أيضًا بعض التأشيرات التي سبق أن صدرت، وفقاً لمنصة “أكسيوس”.
وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أن القرار يشمل عباس ونحو 80 مسؤولًا آخرين، في خطوة غير مسبوقة تتعارض مع اتفاقية المقرّ الموقعة بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة، والتي تلزم واشنطن بالسماح لوفود الدول والأطراف المدعوة بالمشاركة في اجتماعات المنظمة الدولية.
وقالت الوزارة في بيان: “وفقاً للقانون الأمريكي، يرفض وزير الخارجية ماركو روبيو ويلغي تأشيرات أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة”، من دون أن تحدد الأسماء المشمولة بالقرار.
وأضاف البيان أن “إدارة ترامب كانت واضحة: من مصلحتنا الأمنية الوطنية محاسبة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية على عدم الوفاء بالتزاماتهم وتقويضهم لآفاق السلام”، على حد وصفها.
الفلسطينيون: مخالفة صريحة لاتفاقية المقر
من جانبها، طالبت الرئاسة الفلسطينية، مساء الجمعة، الإدارة الأمريكية بإعادة النظر والتراجع عن قرارها.
وفي بيان، عبرت الرئاسة عن “أسفها واستغرابها الشديدين للقرار الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية”.
وأكدت أن “هذا القرار يتعارض مع القانون الدولي واتفاقية مقر الأمم المتحدة، خاصة وأن دولة فلسطين عضو مراقب في الأمم المتحدة”.
وشددت على “التزامها بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وجميع التزاماتها تجاه السلام، كما ورد في رسالة الرئيس محمود عباس، إلى جميع رؤساء العالم، بمن فيهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب”.
كذلك قال حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، في تدوينة عبر حسابه على منصة شركة “إكس” الأمريكية، إننا “نطالب الولايات المتحدة إعادة النظر والتراجع عن قرارها القاضي بعدم منح الوفد الفلسطيني تأشيرات دخول إلى البلاد لحضور اجتماعات الجمعية العامة”.
وشدد “الشيخ” على أن “هذا القرار يتعارض مع القانون الدولي وقوانين المقر”.
في المقابل، عبّرت وزارة الخارجية الفلسطينية عن “استغرابها الشديد” من القرار الأمريكي، معتبرةً إياه “مخالفة صريحة لاتفاقية مقر الأمم المتحدة لعام 1947″، والتي تنص على ضمان دخول ممثلي الدول الأعضاء إلى الولايات المتحدة بغض النظر عن طبيعة العلاقات السياسية معها.
وقال أحمد الديك، المساعد السياسي لوزيرة الخارجية الفلسطينية: “نعتبر هذا القرار انتهاكاً صارخاً لاتفاقية المقر، ونطالب الأمين العام للأمم المتحدة والدول الأعضاء بالتدخل لإيجاد حل”.
وأشار إلى أن القيادة الفلسطينية ستجري دراسة شاملة للقرار الأمريكي، وستتخذ الإجراءات الدبلوماسية المناسبة بالتنسيق مع الدول الصديقة والشقيقة. وأكد أن “هذه الخطوة التصعيدية لن توقف موجة الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، ولن تنجح في التصدي للإجماع الدولي بشأن وقف الجرائم الإسرائيلية”.
إسرائيل: “مبادرة شجاعة”
اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي الجمعة أن قرار واشنطن تجاه السلطة الفلسطينية هو “مبادرة شجاعة”.
وقال غدعون ساعر عبر منصة إكس “شكرا لكم… على المطالبة بمحاسبة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية على مكافآتهما للإرهابيين، وتحريضهما على الكراهية، وجهودهما لشن حرب قضائية على إسرائيل”.
وأضاف “نشكر الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) وإدارته لهذه المبادرة الشجاعة وللوقوف مع إسرائيل مجددا”.
محاولة للضغط وسط موجة اعترافات دولية
ويأتي القرار الأمريكي في وقت أعلنت فيه عدة دول غربية، بينها فرنسا وبريطانيا، نيتها الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين خلال اجتماعات الجمعية العامة المقبلة. ويُنظر إليه كمحاولة للضغط على القيادة الفلسطينية ومنعها من كسب المزيد من الزخم الدولي، خصوصاً مع تصاعد الانتقادات العالمية للعدوان الإسرائيلي المستمر على الأراضي الفلسطينية.
وتواصل إسرائيل، بدعم أمريكي، شن عمليات عسكرية واسعة على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أسفرت عن استشهاد 63,025 فلسطينياً، وإصابة 159,490 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى أكثر من 9,000 مفقود، ومجاعة أودت بحياة 322 شخصاً بينهم 121 طفلاً، وفق معطيات فلسطينية.
وفي الضفة الغربية، أدى العدوان الإسرائيلي إلى استشهاد ما لا يقل عن 1,016 فلسطينياً، وإصابة نحو 7,000 آخرين، فضلاً عن اعتقال أكثر من 18,500.
تعليقات الزوار
لا تعليقات