زار المفوض الأوروبي لشؤون الطاقة دان يورغنسن الجزائر العاصمة، الخميس، لتسريع تسليم الغاز الجزائري إلى الاتحاد الأوروبي الساعي إلى تنويع شراكاته لتعويض الحظر التدريجي المفروض على الغاز الروسي.
وأكد المسؤول الأوروبي خلال مؤتمر صحافي مع مسؤولين جزائريين “يأتي هذا الاجتماع في وقته تماما، إذ إننا بصدد تقليل اعتمادنا على الغاز الروسي”.
وأضاف “تعد الجزائر شريكا مهما جدا في مجال الغاز، وستزداد أهميتها مع مرور الوقت”.
ولحرمان موسكو من عائدات طائلة تمول حربها في أوكرانيا، وافق الاتحاد الأوروبي على منع استيراد الغاز الروسي بحلول خريف العام 2027 على أبعد تقدير.
وتبحث أوروبا عن مصادر إمداد جديدة، وتخشى الاعتماد المفرط على الغاز الطبيعي المسال المستورد من الولايات المتحدة والذي لجأت إليه بشكل كبير لتعويض توقف مشترياتها من روسيا.
وقال دان يورغنسن مؤخرا “هناك قلق متزايد أشاركه، بشأن خطر استبدال تبعية بأخرى”.
وأشار المفوض الأوروبي إلى الأزمة مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند والتي تدفع الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن شركاء آخرين لا سيما في مجال الطاقة.
وأوضح أن بروكسل تجري محادثات مع كندا وقطر وشمال إفريقيا بشأن الغاز الطبيعي المسال الذي ينقل بحرا ويفرغ في الموانئ ويعاد تحويله إلى غاز، ثم يضخ في الشبكة الأوروبية.
وفي الربع الثالث من العام 2025 شكل الغاز الطبيعي المسال الأمريكي 60% من واردات أوروبا على هذا الصعيد، مقارنة بـ 24% في بداية العام 2021.
وبعد روسيا (12,7%)، احتلت الجزائر المرتبة الثالثة (7,7%)، تليها قطر (6%).
وتعد الجزائر ثاني أكبر مصدر للغاز عبر خطوط الأنابيب إلى الاتحاد الأوروبي، إذ مثلت وارداتها 14,6% من إجمالي الواردات الأوروبية، بعد النروج (51,8%)، وذلك في الربع الثالث من العام 2025.
]]>تأكد رسميا سجن الصحافي الجزائري عبد العالي مزغيش على ذمة التحقيق، في وقائع تتعلق بمنشورات له على صفحته في فيسبوك التي تحظى بمتابعة واسعة.
وأفادت محاميته، الأستاذة فتيحة رويبي، في بيان لها أمس، أنه بعد تقديم موكلها عبد العالي مزغيش، وهو صحافي بالتلفزيون الجزائري، يوم 9 شباط/ فيفري 2026 أمام نيابة محكمة الشراقة وإحالته على قاضي التحقيق، تم سماعه سماعا أوليا، قبل أن يصدر في حقه أمر بالإيداع رهن الحبس المؤقت بالمؤسسة العقابية القليعة.
وأوضحت أنها قامت صبيحة اليوم ذاته باستئناف أمر الإيداع الصادر عن قاضي التحقيق، في ملف يُتابَع فيه موكلها بخمس جنح، من بينها عرض منشورات من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية، والتحريض على التجمهر غير المسلح.
وأضافت أنها زارته بالمؤسسة العقابية القليعة، حيث وجدته -بحسب قولها- في حالة صدمة من طبيعة التهم الموجهة إليه، مؤكدا لها أن ما قام به لا يخرج، في نظره، عن إطار العمل الإعلامي والصحافي وممارسة حقه في التعبير.
وخلال الزيارة، أطلعته، وفق تصريحها، على وضعية ملفه، وناقشت معه التهم المنسوبة إليه. ونقلت رويبي طلب موكلها توجيه الشكر، باسمه، إلى كل من تضامن معه من زميلات وزملاء إعلاميين وأدباء وأصدقاء، معربا عن أمله في أن ينصفه القضاء ويعود عاجلا إلى أهله ونشاطه الثقافي.
وفي منشور له، رجّح الناشط السياسي فضيل بومالة أن يكون اعتقال الصحافي والشاعر عبد العالي مزغيش مرتبطا بما نشره حول ما يُعرف بقضية جانت/إليزي، وزيارة الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني ورئيس الحكومة الأسبق عبد العزيز بلخادم، إضافة إلى التعليقات على تلك المنشورات وردوده عليها.
وكان مزغيش قد نشر الشهر الماضي صورة لبلخادم وهو ينزل من الطائرة في جانت الواقعة جنوب شرق الجزائر، متسائلا إن كان سينجح في تهدئة النفوس، في إشارة إلى بعض الخلافات التي نشأت بين مكونات الطوارق في المنطقة، علما أن هذه الزيارة لم يجر الكشف عنها رسميا من قبل السلطات. وغالبا ما يتم معالجة هذه القضايا بعيدا عن الإعلام بالنظر لحساسيتها ومنعا لمحاولة استغلالها.
وفي سياق القضية، دعت منظمة شعاع لحقوق الإنسان إلى احترام حرية التعبير وضمانات المحاكمة العادلة، على خلفية إيداع مزغيش الحبس المؤقت، معتبرة أن قضيته تمثل حلقة جديدة في ما وصفته بمسلسل قمع حرية التعبير في الجزائر.
وأعربت المنظمة، في بيان لها، عن قلقها البالغ إزاء تطورات القضية، معتبرة أن اللجوء إلى الحبس المؤقت في قضايا تتصل بممارسة حرية التعبير والعمل الصحافي يعكس “استمرار نهج يقوم على التضييق بدل حماية الحقوق المكفولة دستوريا”.
وأكدت شعاع أن قرينة البراءة تظل مبدأ دستوريا راسخا، وأن الحبس المؤقت إجراء استثنائي لا ينبغي أن يتحول إلى قاعدة، لا سيما في القضايا المرتبطة بالتعبير السلمي، مشددة على ضرورة احترام ضمانات المحاكمة العادلة ومبدأ التناسب بين الأفعال المنسوبة والإجراءات المتخذة.
وذكّرت المنظمة بأن الدستور الجزائري نص في مادته 52 على أن حرية التعبير مضمونة، كما أكدت المادة 54 أن حرية الصحافة مضمونة باعتبارها دعامة أساسية للتعددية الإعلامية وحق المجتمع في الإعلام والوصول إلى المعلومة، معتبرة أن أي متابعة قضائية مرتبطة بإبداء الرأي أو ممارسة العمل الصحافي ينبغي أن تُفهم في إطار صون هذه الضمانات لا في سياق تقويضها.
وكان عدد من الصحافيين قد أبدوا من خلال صفحاتهم على مواقع التواصل، تضامنهم مع زميلهم عبد العالي مزغيش، معبرين عن مساندتهم له في محنته بغض النظر عن تفاصيل القضية.
وفي هذا السياق، أعلنت صورية بوعمامة، مديرة قناة المعرفة التابعة للتلفزيون الجزائري، وقوفها إلى جانب مزغيش، قائلة: “نقف اليوم إلى جانب زميلنا الصحافي عبد العالي مزغيش، قلوبنا معه ومع أسرته، مؤمنين بأن الصحافة مهنة نبيلة…”. وأضافت: “ندعو باسم العدالة وحرية التعبير إلى الإفراج عنه، وكلنا إيمان في العدالة الجزائرية ويقين أن: العدالة تتقوى حين يكتب الصحافي دون خوف”.
ويعد مزغيش من الصحافيين الذين برزوا بشكل خاص في المجال الثقافي بحكم خلفيته كشاعر، وهو يساهم في فعاليات ونشاطات ثقافية. ومؤخرا، تحوّلت صفحته إلى فضاء ينشر فيه معلومات في المجالات، دون أن يعرف عنه أي توجه معارض للسلطة، بل عُرف بدعمه للرئيس عبد المجيد تبون.
]]>نطقت محكمة بجاية شرق الجزائر، الخميس 12 شباط/فيفري، ببراءة الناشط السياسي والجمعوي إلياس تواتي، بعد نحو شهرين من الاعتقال في قضية تتعلق بمنشور ساخر له على مواقع التواصل.
وخلال جلسة المحاكمة التي انعقدت بتاريخ 5 شباط/فيفري الجاري، التمست النيابة تسليط عقوبة ثلاث سنوات حبسًا نافذًا مع غرامة مالية، قبل أن تؤجل المحكمة النطق بالحكم. لتقضي الخميس ببراءة إلياس تواتي، منهية بذلك متابعته القضائية في هذه القضية.
وتعود وقائع القضية إلى يوم 14 كانون الأول/ديسمبر 2025، عندما أوقفت مصالح الشرطة تواتي مع تفتيش مسكنه، وذلك عقب نشره تعليقا على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن صورة للنائبة الأوروبية ريما حسن، المنتمية لحزب “فرنسا الأبية”، وهي ترتدي زي منطقة القبائل في الجزائر.
وأرفق تواتي صورة ريما حسن التي كانت قد نشرتها قبل أشهر، بتعليق يقول فيه: “هدية إلى المقربين من الصهاينة القبائل وعلى رأسهم فرحات”. ووفق المعطيات المتوفرة، فإن التعليق كان موجها بشكل صريح لانتقاد حركة “الماك” الانفصالية وزعيمها فرحات مهني، بالنظر إلى لما تمثله ريما حسن من مسار مناهض للصهيونية وهو نقيض ما يروج له فرحات مهني المعروف بدفاعه عن إسرائيل.
غير أن محتوى المنشور، فُسّر قضائيا على نحو مغاير، ما أدى إلى توجيه تهم تتعلق بالإشادة والانتماء إلى حركة مصنفة تنظيما إرهابيا.
وخلال فترة اعتقاله، حظي تواتي بدعم من عدة نشطاء وشخصيات أبدوا استغرابهم على مواقع التواصل، من قرار حبسه خاصة أن الشاب معروف بمناهضته منذ سنوات طويلة للتيار الانفصالي خلال نشاطه في الجامعات وساحات العمل السياسي والنقابي.
]]>في تحول كبير، أعقب الموقف الرسمي الإسباني بخصوص دعم خطة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، رفض وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريس، تخصيص إستقبال لممثل جبهة البوليساريو على هامش حضور هذا الأخير، إجتماعات السفارة الأمريكية بالعاصمة الإسبانية مدريد.
و فيما خص وزير الخارجية الإسباني كل من وزراء خارجية المغرب و موريتانيا والجزائر بإستقبال في مقر وزارة الخارجية الإسبانية بمدريد، إلى جانب إستقباله للمبعوث الأممي إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، فقد إمتنع رئيس الدبلوماسية الإسبانية عن إستقبال أي شخص يمثل جبهة البوليساريو التي تتحكم فيها الجزائر منذ تأسيسها على يديها.
ويرى متتبعون للشأن الإقليمي، أن الموقف الإسباني أصبح واضحاً أكثر من أي وقت مضى، حيث باتت الفرصة مواتية لطي هذا الملف الذي إمتد لنصف قرن بعدما أصبحت الجزائر الطرف الحقيقي في هذا النزاع وبات حضورها كطرف، جزءاً من الحل وليس العكس كما كانت تفعل في السابق بالدفع بمليشيات إلى اجتماعات عقيمة بينما تقوم بتحريكها من خلف ستار.
وعقب الموقف الأمريكي في ولاية ترامب الثانية، بات هذا الملف أقرب إلى الحل بسرعة غير معهودة، وبضغوط أمريكية وأممية كبرى بعد مصادقة مجلس الأمن الدولي قبل أشهر، على إعتماد بالإجماع لدعم خطة الحكم الذاتي المغربية، كأساس للتفاوض لإيجاد حل لقضية الصحراء.
الموقف الإسباني الرسمي، تعزز بقرار الرئيس الأمريكي القاضي بتفويض مستشاريه (مسعد بولس) و (جاريد كوشنير) إلى جانب سفير الولايات المتحدة لدى المملكة المتحدة، لقيادة مفاوضات سلام نهائية بالمنطقة، تفضي لحل قضية الصحراء و توقيع إتفاق سلام بين المغرب و الجزائر دون تأخير.
]]>في خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب الأوراق في منطقة الساحل الإفريقي، أعلنت الجزائر عن عودة سفيرها أحمد سعدي إلى العاصمة النيجرية نيامي لممارسة مهامه بأثر فوري. ويأتي هذا التطور لينهي قطيعة دبلوماسية استمرت نحو 10 أشهر، شهدت خلالها العلاقات توتراً أدى إلى خفض مستوى التمثيل بين البلدين.
وقالت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية إن "القرار يأتي عقب عودة سفير جمهورية النيجر المعتمد لدى الجزائر أمينو ملام مانزو، واستئنافه مهامه، الخميس".
ولا تعني عودة السفراء بالضرورة حل كافة الخلافات العالقة، لكنها تضع قطار العلاقات على السكة الصحيحة. وتدرك الجزائر التي تعاني عزلة في محيطها الإفريقي أن ترك فراغ دبلوماسي في نيامي قد تملؤه قوى إقليمية أو دولية أخرى، لذا فإن الواقعية السياسية فرضت تجاوز خلافات العام الماضي للتركيز على المصالح المشتركة.
وترى الجزائر أن النيجر هي الحلقة الأكثر مرونة حالياً لإعادة اختراق جدار العزلة في منطقة الساحل. فبينما تبدو العلاقات مع مالي أكثر تعقيداً، يمثل استئناف الحوار مع نيامي رسالة طمأنة للجوار بأن الدبلوماسية الجزائرية لا تتبنى سياسة الإملاءات.
وأوضحت الخارجية الجزائرية أن "قرار عودة السفير إلى نيامي يؤكد على الأهمية البالغة التي يوليها الرئيس عبدالمجيد تبون لتعزيز علاقات الأخوة والتعاون وحسن الجوار مع النيجر".
وأفادت بأن استئناف سفيري البلدين لمهامها من شأنه "أن يسهم، دون شك، في إحياء تقليد الحوار السياسي الثنائي على أعلى مستوى، واستئناف التعاون متعدد الأشكال الذي بادر به البلدان الشقيقان، وتجسيد المشاريع الاستراتيجية بما يخدم الاندماج الإقليمي والقاري".
ويأتي القرار، بعد أيام قليلة من توجيه تبون، دعوة رسمية، لنظيره رئيس النيجر الجنرال عبدالرحمان تياني لزيارة الجزائر.
وفي 7 أبريل/نيسان 2025، أعلنت النيجر وبوركينافاسو ومالي، المتكتلة ضمن "تحالف دول الساحل"، سحب سفرائها لدى الجزائر للتشاور، عقب اتهام مالي للجيش الجزائري بإسقاط طائرة مسيرة تابعة لها.
وقالت السلطات الجزائرية في حينه إن طائرة مسيرة اخترقت أجواءها في مسار هجومي أقصى الجنوب، في خرق يعد الثالث من نوعه. وردت على قرار الدول الثلاث، بسحب سفرائها لدى هذه الدول، للتشاور وفق مبدأ المعاملة بالمثل.
واعتبرت أن قرار النيجر سحب سفيرها للتشاور جاء تضامنا مع مالي، بحكم التحالف الجديد بين دول الساحل الثلاث، وليس ناجما عن خلافات ثنائية.
ولاحت أولى بوادر استئناف العلاقات بين النيجر والجزائر، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حين بعث رئيس النيجر، رسالة تهنئة لنظيره الجزائري بمناسبة عيد الثورة.
وفي 26 يناير/كانون الثاني الماضي، زار وزير المحروقات والمناجم الجزائري، محمد عرقاب، النيجر، لمتابعة مستجدات مشاريع نفطية مشتركة بين البلدين الجارين، في أول زيارة لمسؤول جزائري رفيع إلى النيجر، منذ خفض التمثيل الدبلوماسي المتبادل.
وترتبط الجزائر ونيامي بحدود برية تناهز 950 كلم، ولديهما مشاريع استراتيجية مشتركة على غرار الطريق العابر للصحراء الذي يربط الجزائر وتونس والنيجر وتشاد ومالي ونيجيريا.
]]>منذ أن تحوّلت كرة القدم إلى لعبة كونية تتجاوز حدود الرياضة الخالصة والصرفة، صار من الطبيعي أن تتقاطع مع المعتقدات الشعبية، والخرافات، والطقوس الرمزية التي يحملها اللاعبون والجماهير معهم إلى المستطيل الأخضر.
في أوروبا وأمريكا اللاتينية، نتحدث عن “التفاؤل” و“التشاؤم” وطقوس الحظ. أما في أجزاء واسعة من إفريقيا وأمريكا الجنوبية، فيُستعمل هناك تعبير أكثر حدّة : السحر والشعوذة، أو ما يُعرف محليًا بالطلاسم والبركات والحجب.
في أعلى مستويات اللعبة، تُحسم المباريات بالتفاصيل الدقيقة: تمركز خاطئ، شرود ذهني، أو لحظة هجومية متوجة بالتوفيق. لكن حين تتكاثر الإخفاقات أو تتحقق الانتصارات بشكل “غير مفهوم”، يلجأ الخيال الجمعي إلى تفسير ميتافيزيقي ماورائي . هنا تظهر فكرة مفادها أن الكرة ليست مجرد جلدة منفوخة، بل كائنا طيّعا يمكن “ترويضه” بوسائل خارجة عن التفسير العلمي .
كثير من اللاعبين حول العالم يعترفون بطقوس شخصية خاصة: ارتداء الجوارب نفسها، الدخول إلى الملعب بالقدم اليمنى، لمس العارضة قبل المباراة. إن هذه الممارسات لا تُعد سحرًا بقدر ما هي آليات نفسية لطمأنة الذات والفريق برمته. غير أن الخط الفاصل يصبح رقيقًا حين تتحول الطقوس إلى اعتقاد بقدرة خارجية على التأثير المباشر في نتيجة اللقاء.
في القارة الإفريقية، تمتزج كرة القدم بإرث "روحاني" إن لم نقل "شيطاني" عميق. فالثقافات المحلية، قبل الإسلام والمسيحية وما بعدهما، احتفظت بمفاهيم “الحماية” و“البركة” و“العين”. ومع صعود كرة القدم كمتنفس اجتماعي واستثمار اقتصادي، انتقلت هذه المفاهيم إلى الملاعب.
لا تخلو بطولة إفريقية جنوب الصحراء من قصص عن حُجُب مدفونة قرب المرمى، أو ماء “مقروء عليه” يُرش في غرف الملابس، أو تمائم تُربط في المعصم أو طلاسم تدس في مناشف الحراس وتركن بجوار المرمى . وغالبًا ما تُروى هذه القصص همسًا، دون أدلة، لكنها تعيش طويلًا في الذاكرة الشعبية لأنها تفسّر ما تعجز الإحصاءات عن شرحه.
خلال نهائي كأس أمم إفريقيا يناير/كانون الثاني 2026 التي جرت أطوارها في ست ملاعب مغربية وفي إحدى أقوى المباريات التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره منتخب السنغال، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع من البث المباشر تُظهر حارس مرمى السينغال يستعمل مناشف وُصفت من قبل بعض المتابعين بأنها “غير عادية”. سرعان ما تحوّلت اللقطة إلى مادة خصبة للتأويل، وراجت شبهات عن احتواء هذه المناشف على طلاسم سحرية سينغالية تهدف إلى منع المنتخب المغربي من تسجيل الأهداف.
من المهم هنا التمييز بين الشبهة والواقع. فلا وجود لأي دليل رسمي أو تقرير تحكيمي يؤكد استعمال السحر. لكن انتشار هذه الرواية يكشف عن أمر أعمق من ذلك: حاجة الجمهور إلى تفسير خسارة أو تعادل مُحبِط بلغة غيبية وماورائية، خاصة حين يكون الأداء المغربي قويًا والفرص متعددة وسانحة.
من زاوية علم النفس الرياضي، لا يغيّر السحر مسار الكرة، لكن الإيمان بوجوده قد يغيّر سلوك اللاعبين. فاللاعب الذي يعتقد أن المرمى “مغلق” قد يتسرّع في القذف، وآخر قد يفقد ثقته الرصينة في التسديد. بالمقابل، هناك حارس يظن نفسه “محميًا” بالتمائم والسحر قد يكتسب جرأة إضافية. التأثير هنا ذهني قبل أن يكون غيبيًا.
ولهذا السبب، تُولي الاتحادات الرياضية أهمية كبيرة لمكافحة كل ما قد يربك تركيز اللاعبين، سواء كان شائعة أو تصرّفًا استفزازيًا أو رمزًا طلسميا أو ثقافيًا قد يُساء فهمه.
الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الإفريقي (كاف) يمنعان صراحة أي ممارسات غير رياضية أو رموزا قد تُفسَّر كتأثير غير مشروع على المباراة. لكن تطبيق هذه القوانين يصطدم أحيانًا بخصوصيات ثقافية: ما يُعد “تميمة” في ثقافة ما قد يكون “رمزًا عاديًا” في أخرى.
وهنا يظهر التحدي الحقيقي: كيف نحترم تنوع الموروث الثقافي دون المساس بروح المنافسة العادلة؟ وكيف نُقنع الجماهير بأن المباراة تُحسم باللياقة والتكتيك والتهديف لا بالطلاسم؟
في السنوات الأخيرة، راهن المنتخب المغربي على الاحتراف العلمي: إعداد بدني متقدم، تحليل بيانات بالتقنيات الذكية، عمل ذهني ونفسي ممنهج للفريق. إن هذا المسار جعل فكرة السحر تبدو، في الخطاب الرسمي على الأقل، أثرًا من الماضي. لكن الشارع الكروي لا يزال ينجذب إلى السرديات الغيبية، خاصة في لحظات التوتر القصوى.
إن قصة “مناشف" الحارس السينغالي ليست قصة سحر بقدر ما هي قصة إنسانية عن الإيمان، والخوف، والأمل. كرة القدم، مثل المجتمع، تجمع العقل والأسطورة، العلم والحدس. وبينما تؤكد الوقائع أن الأهداف تُسجَّل بالأقدام لا بالطلاسم، يبقى للسحر حضور رمزي، يذكّرنا بأن اللعبة الشعبية الأولى في العالم ليست مجرد أرقام، بل حكايات خرافية تُروى… وتُصدَّق أحيانًا أكثر مما ينبغي.
]]>منحت ليبيا اليوم الأربعاء تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية من بينها "شيفرون" و"إيني" و"قطر للطاقة" و"ريبسول" في أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين، وذلك في إطار سعيها لإنعاش القطاع رغم المخاطر السياسية.
وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الشركات الفائزة في أول جولة عطاءات تطرحها منذ 2007، إذ خصصت مساحات مهمة في حوضي سرت ومرزق البريين إلى جانب حوض سرت البحري بالبحر المتوسط الغني بالغاز.
وتعكس هذه التراخيص تجدد الاهتمام بالسوق الليبية، بعد سنوات ظل فيها المستثمرون الأجانب حذرين من بيئة العمل في ليبيا التي انزلقت إلى الفوضى عقب الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.
ولا تزال ليبيا منقسمة سياسيا بين حكومتين متنافستين إحداهما في الشرق والأخرى في الغرب، وتؤدي النزاعات بشأن البنك المركزي وإيرادات النفط في كثير من الأحيان إلى إعلان حالة القوة القاهرة في حقول نفطية رئيسية.
وتأتي جولة التراخيص، التي مُنح فيها خمس من أصل عشرين منطقة مطروحة عقب توقيع اتفاقية تطوير نفطية مدتها 25 عاما الشهر الماضي مع شركتي "توتال إنيرجيز" الفرنسية و"كونوكو فيليبس".
وقال مسعود سليمان رئيس المؤسسة الوطنية للنفط للصحفيين إن الخلافات بخصوص التزامات الحفر وحصص المشاركة أدت إلى عدم منح تراخيص لعدة مناطق في أحدث جولة تراخيص، مضيفا أن النتائج ستستخدم لتحسين شروط العقود المستقبلية بما يتماشى مع السوق العالمية.
وأشار سليمان إلى إمكان إجراء مفاوضات إضافية فيما يتعلق بالمناطق التي لم تتلق عروضا في هذه الجولة.
وحصلت "إيني" الإيطالية وقطر للطاقة على حقوق المنطقة البحرية 01، مما يعزز شراكة استراتيجية تمتد في مناطق بالبحر المتوسط. وفاز كونسورتيوم آخر يضم ريبسول الإسبانية و"إم.أو.إل" المجرية و"تي.بي.أو.سي" التركية المملوكة للدولة بالمنطقة البحرية 07 الواقعة في حوض سرت.
وفازت "شيفرون" الأميركية برخصة استكشاف سرت إس 4، وهو ما يمثل عودة مهمة إلى أغنى أحواض النفط والغاز البرية في ليبيا. وفي حوض مرزق الجنوبي، فازت "إيتيو" النيجيرية برخصة "إم 1"، وهو ظهور نادر لشركة أفريقية مستقلة في قطاع التنقيب والإنتاج في البلاد.
ويبرز إدراج شركة البترول التركية في رخصتين منفصلتين، من بينها حقل سي 3 البري بالشراكة مع شركة ريبسول، مدى متانة العلاقات بين أنقرة وطرابلس، مقر حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا برئاسة عبدالحميد دبيبة.
ويمكن أن يشير دخول شركة قطر للطاقة إلى قطاع النفط والغاز البحري إلى جانب شركة إيني إلى رغبة ليبيا في الاستفادة من خبرة الدوحة في صناعة الغاز في إطار سعيها لزيادة صادراتها من الغاز إلى أوروبا بحلول عام 2030.
واعتمدت هذه الجولة نموذجا تعاقديا جديدا للتمويل يمنح المستثمرين مرونة أكبر، ليحل محل الشروط الجامدة التي كانت تُعيق الاستثمار سابقا. وتسعى ليبيا إلى رفع طاقتها الإنتاجية إلى مليوني برميل يوميا، مقارنة بإنتاجها الحالي الذي يراوح عند 1.4 مليون.
وقالت ريبسول في بيان إن "ليبيا دولة ذات أولوية في محفظة ريبسول، إذ ترى إمكانات مستمرة من خلال الاستثمارات الموجهة في الاستكشاف وتعزيز الإنتاج وتحسين البنية التحتية".
]]>قررت الحكومة المغربية اليوم الخميس تخصيص 300 مليون دولار لمساعدة ودعم المناطق المتضررة من الفيضانات الناجمة عن الأمطار التي خلفت خسائر بشرية ومادية. وتجسد هذه الالتفاتة الملكية حلقة جديدة في سلسلة "مدرسة التضامن" التي يقودها العاهل المغربي الملك محمد السادس، حيث لم تعد إدارة الأزمات الناجمة عن الكوارث الطبيعية في المملكة مجرد تدبير إداري تقني، بل تحولت إلى عقيدة تدمج بين السرعة الميدانية والبعد الإنساني العميق.
وقالت رئاسة الحكومة في بيان إن العاهل المغربي أعطى تعليماته من أجل وضع برنامج واسع النطاق للمساعدة والدعم لفائدة الأسر والسكان المتضررين، واتخاذ الإجراءات اللازمة في مثل هذه الظروف.
وبيّنت أن التعليمات تأتي على إثر الاضطرابات الجوية "الاستثنائية" التي شهدتها المملكة خلال الشهرين الماضيين، وخاصة في سهل الغرب واللوكوس. وبناء على هذه الإجراءات، أصدرت الحكومة قرارا يعلن بموجبه الاضطرابات "حالة كارثة"، ويصنف بلديات الأقاليم الأربعة، الأكثر تضررا "مناطق منكوبة".
ويرتكز برنامج الدعم الحكومي على عدة محاور مثل مساعدات لإعادة الإسكان، وللتعويض عن فقدان الدخل، وإعادة تأهيل المساكن والمحلات التجارية الصغيرة المتضررة، وإعادة بناء المساكن المنهارة، بمبلغ إجمالي قدره 775 مليون درهم (77.5 مليون دولار).
ويضم البرنامج مساعدات عينية وأخرى لتعزيز التدخلات الميدانية الاستعجالية، من أجل تلبية الحاجيات الأساسية والفورية للساكنة، بما يناهز 225 مليون درهم (22.5 مليون دولار). يضاف إلى ذلك مساعدات موجهة للمزارعين ومربّي الماشية بمبلغ 300 مليون درهم (30 مليون دولار).
كما يشمل، وفق المصدر ذاته، استثمارات لإعادة تأهيل البنيات الأساسية الطرقية والهيدروفلاحية ولإعادة تأهيل الشبكات الأساسية، بما يناهز 1.7 مليار درهم (170 مليون دولار).
ومنذ 28 يناير/كانون الثاني تشهد أقاليم القنيطرة (غرب)، والعرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان (شمال) فيضانات بعدة مدن، خاصة في القصر الكبير، إثر امتلاء سد "واد المخازن" 156 بالمئة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه. وأعلنت وزارة الداخلية اليوم الجمعة إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان.
ولا يمكن فصل التدخل الحالي في أقاليم الشمال والغرب عن التجربة الملهمة لزلزال الحوز عام 2023، حيث يربط خيط ناظم بين الحدثين، ففي تلك الكارثة الطبيعية، كان التوجيه الملكي صارماً بضرورة "عدم ترك أي مواطن خلف الركب". ويتكرر اليوم، المشهد في القصر الكبير وسيدي قاسم، حيث يتم تفعيل آليات الدعم المباشر بشكل استباقي.
ويعكس تخصيص برنامج مالي ضخم (300 مليون دولار) في وقت قياسي، نضجاً في إدارة الكوارث الطبيعية. وتتجاوز التعليمات الملكية مجرد الإغاثة إلى إعادة التأهيل، حيث لا تقتصر التوجيهات على توزيع الخيام أو المؤن، بل تهدف إلى جبر الضرر المادي للأسر التي فقدت ممتلكاتهم أو محاصيلهم الزراعية، خاصة وأن المناطق المتضررة (الغرب واللوكوس) هي عصب القطاع الفلاحي المغربي.
ويهدف البرنامج واسع النطاق إلى إعادة بناء البنية التحتية المتضررة لتفادي تكرار السيناريو في المواسم المطرية القادمة، وهو ما يعيد إلى الأذهان برامج إعادة الإعمار في قرى الأطلس الكبير. مما يعزز الشعور بالأمان لدى المواطن في أوقات الأزمات الطبيعية.
وينتظر أن تحرك هذه الالتفاتة الملكية "المحرك الشعبي" للتضامن، فعندما يعطي الملك محمد السادس إشارة البدء، تتجند مؤسسات الدولة (مؤسسة محمد الخامس للتضامن، القوات المسلحة الملكية، السلطات المحلية) بتناغم تام مع المجتمع المدني.
]]>ارتفعت أسعار تذاكر كأس العالم 2026 بشكل كبير على المنصة الرسمية لإعادة البيع التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إذ تُعرض مقاعد للعديد من المباريات بمبالغ تفوق عدة مرات قيمتها الأصلية، رغم أن معظم التذاكر لم تُوزَّع إلا مؤخرا بعد انتهاء المرحلة الرئيسة من البيع في يناير.
فعلى موقع إعادة البيع والتبادل، عُرضت الأربعاء تذكرة فئة 3، في أعلى مدرجات الملاعب، للمباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب أفريقيا في 11 حزيران/ يونيو بمدينة مكسيكو بسعر 5.324 دولارا، مقابل 895 دولارا في الأساس.
وعند دخول فرنسا منافسات البطولة ضد السنغال في 16 حزيران/ يونيو في إيست راذرفورد (نيوجيرسي)، تجاوزت أسعار التذاكر خمسة أضعاف السعر الأصلي (ألف دولار مقابل 219). وبسعر أعلى قليلا (1.380 دولارا)، يمكن للمشجعين شراء مقعد من الفئة 1 الأقرب إلى أرض الملعب، والذي كان سعره في البداية 620 دولارا.
أما لمتابعة مباراة البرازيل والمغرب في 13 حزيران/ يونيو من أعلى مدرجات الملعب عينه، فيبلغ ثمن المقعد 1.725 دولارا، أي أكثر من سبعة أضعاف السعر الأساسي.
وبالنسبة للنهائي في 19 تموز/ يوليو، عُرضت تذكرة فئة 1 بسعرها الأصلي البالغ 7.875 دولارات مقابل نحو… 20 ألف دولار.
ورغم هذا الارتفاع الكبير، لا تزال هناك “صفقات” جيدة: مثلا تذكرة مباراة النمسا والأردن في سان فرانسيسكو، التي كلفت مشتريها الأصلي 620 دولارا، تُعاد بيعها بـ552 دولارا.
عروض “غير مقبولة”يقول غيوم أوبريتر، المتحدث باسم مجموعة “إيريزستيبل فرانسيه”، أكبر رابطة لمشجعي منتخب فرنسا التي تضم نحو 2.500 عضو: “هذه الأسعار الباهظة للأسف لا تفاجئني. فهي تجسد ما نعرفه ونقاومه: كثيرون يشترون بغرض إعادة البيع”.
ويضيف: “في النهاية من يدفع الثمن؟ الشغوفون الذين يجدون أنفسهم أمام عروض بأسعار غير معقولة. نفضل أن يستفيد منها مشجعون حقيقيون يأتون لتشجيع فريقهم، لكن هذا للأسف ليس ما يحدث”.
وبرغم الأسعار المرتفعة، فإن العديد من التذاكر تجد من يشتريها.
ورغم أن المنصة تحمل علامة فيفا، توضح الهيئة الدولية في شروط البيع أنها تعمل فقط كـ”جهة وسيطة”، مقابل رسم نسبته 15%، في هذا “السوق من مشجع إلى مشجع”، وأن البائع هو من “يحدد السعر المعروض لكل تذكرة”.
ويوضح فيفا في بيان أن نموذج التسعير المعتمد لكأس العالم “يعكس الممارسات القائمة في كبرى الفعاليات الرياضية والترفيهية في الدول المضيفة”.
فسوق إعادة البيع حرّ في الولايات المتحدة وكندا. وفي المكسيك، يُمنع بيع التذاكر لتحقيق أرباح، لكن فقط عندما تُشترى داخل المكسيك وبالبيسوس المحلي. وخلال أولمبياد باريس 2024، لم يكن مسموحا أيضا أن تتجاوز الأسعار في إعادة البيع السعر الأصلي.
تسعير “متغيّر”تبقى مسألة التذاكر من المواضيع الحساسة لكأس العالم 2026، إذ تعرض فيفا لانتقادات شديدة بسبب الأسعار الباهظة جدا للتذاكر المطروحة للجمهور العام أو للمجموعات الرسمية للمشجعين، منذ فتح باب الحجز في أيلول/ سبتمبر.
كانت التذاكر المعروضة بين كانون الأول/ ديسمبر وكانون الثاني/ يناير تتراوح بين 265 و700 دولار لمباراة البرازيل والمغرب، وبين 4.185 و8.680 دولارا للنهائي.
دافع فيفا عن الأسعار، معتبرا أنها تحددت بناء على “طلب هائل”، وفق رئيسه جاني إنفانتينو. وقد جذب السحب الخاص بالمرحلة الثانية من البيع 500 مليون طلب.
وأنشأ فيفا في كانون الأول/ ديسمبر فئة جديدة من التذاكر بقيمة 60 دولارا مخصصة للأندية الرسمية للمشجعين، لكن بأعداد محدودة أيضا.
ويبلغ فيفا منذ 5 شباط/ فبراير المشتركين إذا كانوا حصلوا على تذاكر المرحلة الثانية من البيع التي انتهت في كانون الثاني/ يناير، ما سيواصل تغذية سوق إعادة البيع. وستُطلق مرحلة أخيرة “في اللحظات الأخيرة” بدءا من نيسان/ أبريل وحتى نهاية البطولة وفق مبدأ “الأولوية لمن يصل أولا”.
وخلال هذه الفترات، يؤكد فيفا أنه يطبق “تسعيرا متغيرا” حيث تتغيّر الأسعار “حسب الطلب والتوافر” لكل مباراة.
لكنه يشدد على أنه لا يطبق “أي نموذج تسعير ديناميكي (…) بما أن الأسعار لا تُعدَّل تلقائيا”.
]]>قال مسؤولان أمريكيان كبيران، أمس الخميس، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيعلن خطة لإعادة إعمار غزة بمليارات الدولارات، وذلك خلال أول اجتماع رسمي لـ “مجلس السلام” الذي اقترحه، والمقرر عقده الأسبوع المقبل.وأضاف المسؤولان، اللذان تحدثا إلى رويترز وطلبا عدم نشر اسميهما: من المتوقع أن تحضر وفود مما لا يقل عن 20 دولة، بما في ذلك عدد من رؤساء الدول، الاجتماع المقرر في العاصمة الأمريكية واشنطن، والذي سيرأسه ترامب في التاسع عشر من الشهر الجاري.ويواجه المؤتمر مقاطعة من عدد من دول الاتحاد الأوروبي الأساسية مثل إسبانيا وبولندا وإيطاليا، في حين من المتوقع صدور موقف من الاتحاد الأوروبي على خلفية طبيعة المجلس التي قد تتعارض مع دور الأمم المتحدة، فيما انتقدت إسبانيا الشهر الماضي عدم حضور السلطة الفلسطينية.وتحدثت تقارير إسرائيلية عن اقتراب إرسال قوات إندونيسية إلى غزة ضمن “قوة الاستقرار الدولية” الواردة في خطة ترامب.في المقابل، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن “مسؤول” في “مجلس السلام” قوله إن العمل جار لوضع اللمسات الأخيرة لخطة نزع سلاح “حماس”، على أن تبدأ على مراحل في مارس / آذار، وتشمل تفكيك الأنفاق ومنشآت تصنيع الأسلحة ثم القذائف، وأخيرا الأسلحة الخفيفة.لكن القيادي في حركة “حماس” أسامة حمدان أكد أن الحركة لم تتلق أي مسودة رسمية بشأن “سلاح المقاومة”، ولم تعتمد قرارا بتجميده، مؤكدا أن السلاح حق وطني مرتبط بوجود الاحتلال. وقال إن “سلاح المقاومة حق وطني وشرعي لا يمكن المساومة عليه”.وكان لافتا أمس قول ترامب إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يجب أن يحصل على عفو من تهم الفساد، مضيفا أن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يجب أن “يخجل من نفسه” لعدم منحه العفو.وذكر ترامب خلال فعالية في البيت الأبيض “أعتقد أن شعب إسرائيل يجب أن يخجل منه حقا. إنه مشين لعدم منحه العفو. يجب أن يمنحه (لنتنياهو)”.ميدانيا، يشهد قطاع غزة انتهاكات إسرائيلية متواصلة، سواء ما يتعلق بأعمال القصف وإطلاق النار التي تنفذها قوات الاحتلال، أو من خلال الحصار الذي تفرضه عبر التحكم بمعبر رفح، حيث كُشف عن تولي ميليشيا متعاونة مهمة تفتيش الغزيين الداخلين من خلاله.وكشفت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش سمح لعناصر ميليشيا مسلحة شرق رفح، تتعاون مع الاحتلال ويقودها غسان الدهيني، بتفتيش المسافرين ونقل بعضهم إلى ضابط إسرائيلي للتحقيق. ونشرت هذه الميليشيا صورا لعناصرها قرب المعبر، فيما سبق الكشف عن تلقيها دعما مباشرا من إسرائيل وإقامتها في مناطق خاضعة لسيطرتها شرق القطاع، إضافة إلى نشاطها في ملاحقة مقاتلي الجناح العسكري لحركة “حماس” في رفح.وفي سياق متصل، أكد مصدر مطلع لـ”القدس العربي” أن إسرائيل تضع قيودا على عمل “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، وترفض منح أي تسهيلات تُسجل كـ”إنجاز” لهذه اللجنة.
]]>أعلن نادي الأسير الفلسطيني، ارتفاع عدد الأسيرات بسجون إسرائيل إلى 66 فلسطينية بينهم 3 طفلات.
وقال النادي في بيان إن السلطات الإسرائيلية اعتقلت 10 نساء بينهن طفلة خلال الأيام الماضية “ليرتفع عدد الأسيرات في سجون الاحتلال إلى 66 أسيرة، بينهن ثلاث طفلات”.
وأضاف أن التهمة الأبرز التي تستعملها إسرائيل للقبض عليهنّ هي “التحريض عبر مواقع التواصل”، مؤكدا أن “الاحتلال يواصل استهداف النساء بشكل غير مسبوق”.
وذكر النادي أن إسرائيل تواصل استهداف النساء بشكل غير مسبوق حيث سُجّلت أكثر من 680 حالة اعتقال في صفوف النساء منذ بدء الإبادة الجماعية في غزة.
وبيّن أن هذا الرقم يشمل من لا يزلن رهن الاعتقال، بينما لا يشمل حالات أخرى بالعشرات غير مسجلة من غزة.
وتابع أن غالبية الأسيرات يُعتقلنّ في سجن الدامون (شمالي إسرائيل)، فيما تُحتجز أخريات في مراكز التحقيق.
ولفت البيان إلى أن الأسيرات “يواجهن ظروف اعتقال مأساوية ويتعرضن لمختلف أشكال الانتهاكات وعمليات السلب والحرمان الممنهجة”.
وتشمل الانتهاكات “التجويع، والقمع، والاعتداءات بكافة أشكالها، والحرمان من أطفالهن وعائلاتهن بفعل سياسة منع الزيارة إضافة إلى التعذيب والتنكيل المستمر”، بحسب البيان.
وانتقدت المنظمة الفلسطينية “التفتيش العاري” الذي يتم بحقهنّ مؤكدةً أنه “من أبرز أساليب الاعتداءات الجنسية، إضافة إلى الحرمان من العلاج”.
ووفق معطيات مؤسسات الأسرى حتى 5 فبراير/ شباط الجاري، يتجاوز عدد الأسرى في سجون إسرائيل 9300 فلسطيني، بينهم 350 طفلًا.
ومنذ بدئها حرب الإبادة على قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كثفت إسرائيل اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما في ذلك القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في مسار يرى فلسطينيون أنه يمهد لضم الضفة الغربية رسميا.
وخلفت الاعتداءات بالضفة استشهاد ما لا يقل عن 1112 فلسطينيا، وإصابة نحو 11 ألفا و500 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 22 ألفا، وفق معطيات رسمية.
]]>أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن الولايات المتحدة تعتزم نشر حاملة طائرات ثانية بالشرق الأوسط في إطار التحضير لاحتمال شن هجوم على إيران.
ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين، أن وزارة الحرب “بنتاغون” تلقت تعليمات لتحضير حاملة طائرات ثانية تمهيدًا لنشرها في المنطقة ضمن التحضيرات العسكرية لاحتمال شن هجوم على إيران.
وأضاف المسؤولون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس إرسال حاملة الطائرات الثانية إلى الشرق الأوسط للاستعداد لعملية عسكرية إذا فشلت المفاوضات مع إيران، “لكن لم يصدر أمر رسمي بعد بذلك وقد يتغير الوضع”.
وأشار أحد المسؤولين، إلى أنه في حال اتخاذ القرار، قد تنشر وزارة الحرب حاملة الطائرات “يو إس إس جورج. دبليو. بوش” من الساحل الشرقي للولايات المتحدة إلى المنطقة في غضون أسبوعين تقريبًا.
والثلاثاء، قال الرئيس ترامب إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط في حال فشل المفاوضات مع إيران.
وفي 26 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أن حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” تم نشرها في الشرق الأوسط “دعما للأمن والاستقرار الإقليميين”.
والجمعة، وصف ترامب الجولة الأولى من مفاوضات بلاده غير المباشرة مع إيران في مسقط، بأنها “جيدة جدا”، مبينا أن طهران أظهرت بقوة رغبتها في إبرام اتفاق جديد، وأن الطرفين يخططان للاجتماع مجددا الأسبوع المقبل.
وترى طهران أن الإدارة الأمريكية وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل العسكري وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودا، وتتمسك برفع العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها مقابل تقييد برنامجها النووي.
في المقابل، تطالب الولايات المتحدة إيران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بشكل كامل، ونقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد.
]]>استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلية، اليوم الخميس، في شن هجماتها على قطاع غزة، ما أسفر عن إصابات بينها أطفال، في حين أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن نحو 90% من مدارس القطاع دُمرت أو تضررت جراء الحرب.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة وصول أربعة شهداء، جرى انتشال جثامينهم من تحت الأنقاض، إضافة إلى خمس إصابات برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي، إلى مشافي القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية.
وذكرت الوزارة أن عدد الشهداء منذ 7 أكتوبر 2023 بلغ 72,049 شهيدا، فيما بلغ عدد الإصابات 171,691، ولا يزال الكثير من الضحايا تحت الركام وفي مناطق يصعُب على طواقم الإنقاذ الوصول إليها.
ميدانيا، أفادت مصادر طبية بوصول ثلاث إصابات إلى مستشفى ناصر في مدينة خان يونس جنوب القطاع، تشمل سيدة وطفلين، جراء إطلاق قوات الاحتلال النار على منطقة تجمع نازحين جنوب المدينة.
كما شنت قوات الاحتلال عدة غارات على المناطق الشرقية للمدينة، الواقعة ضمن نطاق “الخط الأصفر” الخاضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
وسُمع أيضا دوي انفجارات ناجمة عن قصف مدفعي استهدف الأجزاء الشرقية من مدينة رفح في أقصى جنوب القطاع، الواقعة بالكامل تحت السيطرة الإسرائيلية.
أبلغ مواطنون عن قصف متفرق طال مناطق عدة شرق مدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق قوات الاحتلال رشقات من الرصاص الثقيل، كما قصفت المدفعية الإسرائيلية المناطق الشرقية لبلدة جباليا شمال القطاع.
وفي سياق متصل، أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن ما يقارب 90% من المباني المدرسية في قطاع غزة تضررت أو دُمّرت جراء الحرب.
وأشارت الوكالة في منشور لها على موقع “فيسبوك” إلى أن المدارس التابعة لها في غزة والتي لا تزال قائمة تحولت إلى مراكز إيواء.
وأضافت الوكالة “الآن يتلقى الأطفال التعليم على يد فرق الأونروا في مساحات تعلّم مؤقتة أو من خلال التعلّم الرقمي”، مؤكدة أنها تواصل عملها رغم كل الظروف.
وتعمدت إسرائيل تدمير وقصف مئات المدارس والمؤسسات التعليمية في قطاع غزة خلال فترة الحرب، والتي كان يقيم فيها آلاف النازحين، ما أدى إلى استشهاد المئات منهم.
ولا تزال المدارس تعج بالآلاف ممن فقدوا منازلهم أو هُجروا قسريا من مناطق سكنهم.
وجاء ذلك في الوقت الذي سمحت فيه سلطات الاحتلال بفتح معبر رفح البري بشكل محدود جدا، لتمكين عدد قليل من المصابين ومرافقيهم من السفر لتلقي العلاج بالخارج، وعودة عدد قليل آخر من المصابين الذين أنهوا علاجهم ويتواجدون في الأراضي المصرية منذ عدة أشهر.
ولم تختلف آلية السفر المعقدة والمهينة التي تفرضها سلطات الاحتلال، إذ حوّلت المعبر إلى ما يشبه السجن، حيث يضطر المسافرون إلى قضاء ساعات طويلة لعبور مسافة قصيرة بسبب الإجراءات المعقدة.
وكشفت هيئة البث الإسرائيلية أن جيش الاحتلال سمح لعناصر الميليشيا المسلحة الموجودة شرق مدينة رفح، والتي يقودها حاليا غسان الدهيني، بتفتيش الفلسطينيين الداخلين والمغادرين من معبر رفح، في إطار سعيها لأن تتولى هذه الميليشيا، المتعاونة مع الاحتلال، هذه المهمة بشكل دائم.
وسبق أن أكد مسافرون عائدون إلى غزة تعرضهم للتوقيف من قبل أفراد هذه الميليشيا، ومن ثم نقلهم إلى ضابط إسرائيلي أخضعهم للتحقيق.
ونشرت الميليشيا بعد فتح المعبر صورا تظهر أفرادها، ومن بينهم الدهيني، وهم يقفون على مقربة من المعبر.
وقد سبق أن كشف النقاب عن تلقي هذه الميليشيا دعما مباشرا من إسرائيل، حيث يقيم أفرادها في المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، وتحديدا في المناطق الشرقية للقطاع.
ونشط أفراد الميليشيا في رفح في ملاحقة عناصر الجناح العسكري لحركة حماس المحاصرين في أنفاق المدينة، وأعلنوا مؤخرا قتل واعتقال عدد منهم.
]]>لوح رئيس مكتب شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية روبرت بالادينو، بفرض عقوبات على الجزائر بموجب قانون مواجهة خصوم أميركا "كاتسا" بسبب شرائها مقاتلات الجيل الخامس الروسية من طراز "سو-57 إي"، المعروفة لدى حلف الناتو باسم "فيلون".
وفي تصريحات له خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بالادينو، بأن "الإدارة الأميركية قد تفرض عقوبات على الجزائر بسبب شرائها ". وأوضح "اطلعنا على التقارير الإعلامية المتعلقة بذلك، وهي مثيرة للقلق".
وحول ما تعتزم الولايات المتحدة فعله لثني الجزائر عن شراء المعدات العسكرية الروسية، قال الدبلوماسي الأميركي "نحن نعمل بشكل وثيق جدا مع الحكومة الجزائرية في القضايا التي نتفق عليها. لكننا بالتأكيد نختلف في العديد من الملفات، وصفقة السلاح هذه مثال لما تعتبره الولايات المتحدة إشكالية".
ويهدف قانون "كاتسا" إلى تجفيف منابع التمويل للصناعات الدفاعية الروسية، ومعاقبة أي دولة تبرم "صفقات ضخمة" مع قطاعي الدفاع أو الاستخبارات في روسيا. ومنع نقل التكنولوجيا المتطورة التي قد تهدد التفوق العسكري لحلفاء واشنطن.
وتصاعد الجدل بعد تأكيد حصول الجزائر على مقاتلة "سو-57 إي" التصديرية، في حين أعلنت موسكو سابقاً أن الطائرة الشبحية الروسية وجدت أول زبون أجنبي لها دون الكشف عن هويته.
وبالنسبة إلى واشنطن فإن الجزائر أنظمة تسليح روسية متقدمة يمثل خطوة مقلقة وتعد مسألة حساسة قد تؤثر على العلاقات الثنائية بين البلدين، رغم وجود حوار منتظم بين البلدين في مجالات ذات اهتمام مشترك.
وتعتبر الجزائر تاريخياً من أكبر زبائن السلاح الروسي، لكن الصفقة الأخيرة أثارت حفيظة واشنطن لعدة أسباب أولها التطور النوعي إذ أن اقتناء مقاتلات الجيل الخامس "سو-57" يجعل الجزائر أول دولة خارج روسيا تمتلك هذه التكنولوجيا، مما يغير موازين القوى في حوض المتوسط وإفريقيا.وتتحدث التقارير عن صفقات بمليارات الدولارات، وهو ما تراه واشنطن دعماً مباشراً للاقتصاد الروسي في ظل الصراعات الدولية الراهنة.
وأكد الدبلوماسي الأميركي أن واشنطن استخدمت قنوات دبلوماسية، غالباً بشكل غير معلن، لمحاولة إقناع الجزائر بعدم المضي قدماً في الصفقة التي تعتبرها الإدارة الأميركية إشكالية من الناحية الاستراتيجية.
وسبق لماركو روبيو أن تبنى الموقف ذاته خلال رئاسته للجنة الاستخبارات في الكونغرس قبل أن يتراجع عنه لما أصبح وزيرا للخارجية، أي عندما وجّه رسالة لوزير خارجية بلاده أنطوني بلينكن في 16 سبتمبر/ أيلول 2022، يدعوه فيها لفرض عقوبات على الجزائر.
ويمتلك سلاح الجو الجزائري بالفعل أسطولاً كبيراً من المقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي الروسية، ما يعكس علاقة تاريخية طويلة تعتمد على موسكو تقنياً ولوجستياً.وفي واشنطن، يقيّم محللون ومشرعون ما إذا كانت هذه الصفقة تندرج ضمن معايير قانون "كاتسا". ما يعني أن الجزائر قد تواجه تحديات في عدة مستويات مثل قيود على التعاملات بالدولار أو الوصول إلى النظام المصرفي العالمي. وحظر الحصول على قطع غيار أو تكنولوجيات أميركية تدخل في بعض الأنظمة الدفاعية الأخرى. ومحاولة عزل المواقف السياسية الجزائرية في المحافل الدولية.
ويأتي هذا التوجه الأميركي في وقت تكثف فيه روسيا جهودها لتسويق مقاتلة "سو-57" لدى الدول المهتمة، عبر عروض جوية في المعارض الدولية للطيران، تنفذها شركة "يونايتد إيركرافت كوربوريشن".
وتُعد الهند من بين الدول التي تترقب الحصول على "سو-57" لأغراض متعددة، إذ تحتاج إلى تقنيات متقدمة لمقاتلات الجيل الخامس لتطوير مقاتلتها الشبحية المحلية "AMCA"” التي لا تزال قيد التطوير، فيما أعربت موسكو عن استعدادها لتزويد نيودلهي بعدد من تقنيات "سو- 57" والسماح بتصنيع الطائرة داخل الهند.
]]>قالت مجلة “جون أفريك” إن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بعد عام 2025 الذي اتسم بتوترات غير مسبوقة مع دول تحالف الساحل، بدأ يبعث بإشارات انفتاح جديدة، تركزت بشكل أساسي على النيجر بقيادة عبد الرحمن تياني.
وأوضحت المجلة أن تبون استغل مقابلته الدورية مع الصحافة الوطنية يوم 7 فبراير/شباط الجاري، وهو تمرين تواصلي اعتاد عليه، لرسم خريطة جديدة لعلاقات الجزائر مع جيرانها في الجنوب.
ففي سياق توتر دبلوماسي مع أعضاء تحالف دول الساحل، أظهر الرئيس الجزائري نوعا من “الود الانتقائي”، موزعا ما وصفته المجلة الفرنسية بـ“نقاط حسن السلوك” بشكل مدروس، معتبرةً أن الهدف الرئيسي لهذه المبادرة الدبلوماسية كان النيجر، حيث أعلن تبون أنه وجه دعوة رسمية للجنرال عبد الرحمن تياني، معربًا عن أمله في أن يقوم الأخير بزيارة إلى الجزائر.
وتابعت “جون أفريك” قائلة إن العلاقات مع بوركينا فاسو وُصفت بأنها “جيدة”، بينما يظل الملف المالي نقطة الخلاف الأساسية، حيث حمّل تبون باماكو مسؤولية القطيعة، محذرًا السلطات المالية من “الانجذاب إلى من يزودونها بالسلاح ويستخدمونها ضد الجزائر مقابل ثرواتها”.
وتعد هذه محاولة لإذابة الجليد بعد عام 2025، الذي شهد سلسلة أزمات دبلوماسية حادة. ففي أبريل/نيسان الماضي، أدى إسقاط طائرة مسيّرة للجيش المالي، اتهمتها الجزائر بانتهاك مجالها الجوي، إلى استدعاء سفراء دول التحالف الثلاث. وردت الجزائر بالمثل، وقطعت جميع القنوات الدبلوماسية، مما زاد من حدة التوتر.
وقالت “جون أفريك” إن هذا الفراغ استغله مباشرة المغرب “الخصم التقليدي للجزائر”. ففي 28 أبريل/نيسان عام 2025، استقبل الملك محمد السادس وزراء خارجية النيجر ومالي وبوركينا فاسو في القصر الملكي بالرباط. وتناول اللقاء موضوع تمكين دول الساحل غير الساحلية من الوصول إلى المحيط الأطلسي عبر ميناء الداخلة، وهو ما أثار غضب الجزائر.
واعتبرت المجلة أن الجزائر، لاستعادة زمام المبادرة، لجأت إلى ما وصفته بـ“دبلوماسية المحفظة”. ففي نهاية يناير، زار وزير الطاقة والمناجم الجزائري محمد عرقاب نيامي لتأكيد استئناف نشاط شركة سوناطراك في حقل كافرا النفطي شمال النيجر.
هذا المشروع، الذي تقدر احتياطاته بـ260 مليون برميل، حيوي لاقتصاد النيجر، إذ يُتوقع أن يشكل النفط نصف العائدات الضريبية في عام 2026. وتبقى الورقة الاستراتيجية الأهم مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، الذي يهدف إلى نقل الغاز النيجيري إلى أوروبا مرورًا بالنيجر والجزائر.
وعليه، تقول “جون أفريك” إن الجزائر، من خلال الدعوة لاجتماع ثلاثي في شهر مارس/آذار المقبل، تعيد وضع نيامي في قلب لعبة النفوذ، ما يجعل أي قطيعة دبلوماسية مع الجزائر مكلفة اقتصاديًا للسلطة العسكرية في النيجر.
فمنذ انقلاب يوليو/تموز عام 2023 الذي أطاح بمحمد بازوم، ورغم رفع عقوبات الإيكواس في عام 2024، ما تزال الحدود مع بنين تمثل نقطة توتر رئيسية بين تحالف دول الساحل والمنظمة الإقليمية. وشلّ تبادل طرد الدبلوماسيين بين نيامي وكوتونو في يناير/كانون الثاني المُنصرم الممر الجنوبي، توضح “جون أفريك”.
ونقلت المجلة الفرنسية عن أحد ممثلي المجتمع المدني في نيامي قوله: “معظم منتجاتنا الأساسية تأتي من الجزائر. إنها منتجات جيدة وأقل تكلفة”.
واعتبرت “جون أفريك” أن هذه التبعية الغذائية والطاقوية تفسر صمت النيجر حيال انتقادات المنظمات الإنسانية بشأن معاملة المهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء في الجزائر؛ مشيرةً إلى أنه في عام 2025، قدرت منظمة “ألارم فون صحارى” أن السلطات الجزائرية رحّلت أكثر من 34 ألف مهاجر إلى الصحراء قرب الحدود النيجرية. ورغم استدعاء السفير الجزائري في عام 2024، إلا أن نيامي لم تعد تبدي أي احتجاج يُذكر.
وتابعت “جون أفريك” أن التحرك الجزائري تجاه النيجر لا يلقى قبولًا في باماكو.. ونقلت في هذا الصدد عن مصدر مقرب من السلطة المالية قوله: “السلطات المالية لا تريد أن يكون لها أي تعامل مع الجزائر”.
وما يزال استقبال الجزائر لمعارضين ماليين، مثل الإمام محمود ديكو وأعضاء من جبهة تحرير أزواد، جرحًا مفتوحًا. كما أن النيجر لا ترغب في خسارة دعم حلفائها في ظل الأزمة الأمنية، التي تُعد أكثر إلحاحًا بالنسبة لها من التعاون الأمني مع الجزائر، تضيف المجلة الفرنسية.
ونقلت “جون أفريك” عن الباحث إيفان كليش قوله إن التوازن هش: “النيجر لا تريد فقدان دعم شركائها في مواجهة الأزمة الأمنية، وهي بالنسبة لها أكثر إلحاحًا من التعاون مع الجزائر”.
وما تزال بوركينا فاسو مصطفة بقوة إلى جانب موقف مالي، ما يضع الجنرال تياني أمام معضلة: إما الحفاظ على مبدأ “الصوت الدبلوماسي الموحد” لتحالف دول الساحل، أو الاستجابة لإغراءات القوة النفطية الجزائرية لتعزيز الاقتصاد، تقول المجلة الفرنسية.
واعتبرت “جون أفريك” في الأخير أن زيارة الدولة المحتملة للجنرال تياني إلى الجزائر، إذا تحققت، ستكون اختبارًا حقيقيًا لمدى تماسك تحالف دول الساحل.
]]>رغم الجمود في العلاقات بين البلدين، عاد الحديث لدى المسؤولين الفرنسيين بقوة عن مسألة إعادة التفاوض حول اتفاقية الهجرة مع الجزائر لسنة 1968، مع رغبة فرنسية واضحة في كبح جماح تسهيلات الإقامة العائلية الجزائرية ومحاولة تعويضها بالهجرة الاقتصادية.
وفي آخر تصريحاته، قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، إن باريس ترى من “الضروري والعاجل” إعادة التفاوض حول اتفاقية 1968 الخاصة بتنظيم الهجرة بين الجزائر وفرنسا، مبررا ذلك بوجود “عدد من الامتيازات” التي تمنحها الاتفاقية، خاصة في مجال الهجرة العائلية.
وأوضح نونيز لقناة بي أف أم تي في، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن أن الرئيس عبد المجيد تبون “موافق على إعادة التفاوض” بشأن الاتفاقية.
وأضاف أن النص الحالي يمنح مزايا أكبر للهجرة العائلية مقابل مزايا أقل للهجرة الاقتصادية، مشيرا إلى أن السلطات الفرنسية “تريد إعادة التوازن” عبر “المزيد من الهجرة الاقتصادية وأقل من الهجرة العائلية”، مؤكدا أن هذا الملف سيكون محل نقاش بين الجانبين.
وفي السياق ذاته، أعلن نونيز أن زيارته إلى الجزائر “قيد التحضير”، دون أن يعيد طرح الشروط التي كان قد تحدث عنها سابقا. وقال: “هذه الزيارة في طور الإعداد”، مؤكدا أنه لا يزال يتوفر على دعوة من نظيره الجزائري.
كما أشار إلى أن زيارته المرتقبة ستتناول “قضايا الأمن، وإعادة القبول، ومكافحة الإرهاب والاتجار بالمخدرات”، معتبرا أن هناك “استئنافا للتبادلات الأمنية” بين البلدين بعد أشهر من الجمود.
وفيما يخص تنفيذ قرارات مغادرة التراب الفرنسي (OQTF)، أوضح نونيز أن التعاون في هذا المجال “لم يُستأنف بعد”، مضيفا أنه “كانت هناك مغادرات طوعية”.
من جانبه، قال الوزير الأول الفرنسي سيباستيان لوكورنو، إن اتفاقية 1968 المنظمة للهجرة بين الجزائر وفرنسا لم تعد “تتوافق بوضوح مع مصالح” بلاده، مؤكدا وجود “استعجال للتوصل إلى نتيجة” بشأن إعادة التفاوض حولها.
وأوضح لوكورنو في تصريح لصحيفة “صوت الشمال”، أن مسألة الهجرة تقود إلى “إعادة التفاوض على اتفاقية 1968، كما كان قد تم الاتفاق عليه بين الرئيسين تبون وماكرون في 2022”. وشدد على أن الاتفاق الحالي “لم يعد يتماشى مع مصالحنا”، مضيفا أن هناك حاجة ملحة لإحراز تقدم في هذا الملف.
كما أعلن أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قرر “اتخاذ عدة مبادرات خلال الأسابيع المقبلة” من أجل تحقيق “نتائج ملموسة” بخصوص هذا الاتفاق، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الإجراءات المرتقبة.
وسبق للوزير الأول الفرنسي أن أوضح، في سياق الجدل السياسي في فرنسا، أنه يفضل خيار إعادة التفاوض على الاتفاق بدل إلغائه بشكل كامل، مؤكدا تمسكه بمراجعة الإطار القائم بما يستجيب لما تعتبره باريس متطلبات المرحلة الحالية.
وكان الخناق قد اشتد على هذه الاتفاقية في البرلمان الفرنسي الذي تبنى قبل أشهر لائحة مقدمة من حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف تدعو إلى “إلغائها”، وذلك بفارق صوت واحد فقط.
وتم تبني اللائحة التي حازت على 185 صوتا مقابل 184، بدعم من نواب حزب الجمهوريين (LR) ونصف أعضاء حزب “أفق” (Horizons) الذي أسسه رئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب المنتمي نظريا للكتلة الرئاسية، فيما عارضتها كتل اليسار والنواب المقرّبون من الرئيس إيمانويل ماكرون، إضافة إلى الحكومة نفسها.
ورغم أن اللائحة لا تحمل طابعا تشريعيا ولا تُلغي الاتفاق بحد ذاته، فقد طالبت مارين لوبان الحكومة “بأخذ تصويت البرلمان بعين الاعتبار” معتبرة أنه “لم يعد هناك ما يبرر استمرار هذه الاتفاقية التي تمنح الجزائريين امتيازات خاصة في مجالات الإقامة والعمل في فرنسا”.
وتنص اتفاقية 1968 على بعض الامتيازات للجزائريين منها حصولهم على شهادة إقامة لمدة 10 سنوات بعد 3 سنوات فقط من الإقامة، مقابل 5 سنوات للآخرين، وحق الجزائري المتزوج من فرنسية في الحصول على شهادة إقامة لمدة 10 سنوات بعد عام واحد من الزواج وغيرها، إلى جانب امتيازات تتعلق بلم الشمل العائلي.
وسبق هذا التصويت، جدل واسع في الساحة السياسية الفرنسية بعد تقرير أعدّه النائب الماكروني شارل رودويل في 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 حول الاتفاقية التي قدّر الخسائر المالية الناتجة عن استمرار تطبيقها بنحو ملياري يورو سنوياً تتحملها المالية العامة الفرنسية، وهي أرقام احتج عليها كثيرون في فرنسا واعتبروها مجانبة للصواب.
وبحسب التقرير، يستفيد الجزائريون في فرنسا من “امتيازات متراكمة” تشمل تسهيلات في منح الإقامة وتصاريح العمل ولمّ الشمل، مع إعفاءات من بعض الإجراءات التي تُطبّق على باقي المهاجرين من دول أخرى. ويؤكد النائب أن هذه “الاستثناءات القانونية” تمثل “انحرافات عن مبدأ المساواة أمام القانون” وأن كلفتها تتجاوز الأثر المالي المباشر لتصل إلى “اختلالات في إدارة الهجرة والاندماج”.
وأشار التقرير إلى أن الاتفاق الذي وُقع في ديسمبر 1968، في سياق ما بعد الاستقلال الجزائري، كان يرمي إلى “تنظيم الهجرة العمالية الجزائرية” لكنه لم يعد ينسجم مع الواقع الحالي، إذ يمنح حاملي الجنسية الجزائرية معاملة تفضيلية حتى بعد أكثر من نصف قرن من توقيعه. وذكر رودويل أن النظام الحالي يستثني الجزائريين من عدد من القوانين الفرنسية الحديثة المتعلقة بالهجرة، ومنها قوانين 2003 الخاصة بالتجمع العائلي، مما يجعلهم “الفئة الوحيدة من المهاجرين غير الخاضعة لتشريعات الهجرة العامة في فرنسا”.
كما تحدث التقرير عن “صعوبات في تقييم التكلفة الحقيقية” نتيجة نقص البيانات وتردد الإدارات في تحليلها، مقدراً أن الكلفة الإجمالية تتراوح بين ملياري يورو و2.3 مليار يورو سنوياً، منها ما بين 200 و300 مليون يورو من النفقات الإدارية الإضافية. وخلص إلى توصيات تدعو إلى “إصلاح شامل” لقانون دخول وإقامة الأجانب بما يجعل الجزائريين خاضعين لنفس القواعد التي تنطبق على باقي المهاجرين في فرنسا، من أجل “تصحيح خلل تاريخي” على حد وصفه.
ومن الجانب الجزائري، سبق للرئيس عبد المجيد تبون أن وصف اتفاق 1968 بالقوقعة الفارغة، في إشارة إلى أنه يستعمل من قبل اليمين لأغراض انتخابية. وبحسب الأرقام الرسمية، يُعد الجزائريون أكبر جالية أجنبية في فرنسا، حيث بلغ عددهم 649,991 شخصًا في عام 2024، كما يمثلون النسبة الأعلى في حالات الإقامة غير النظامية بـ33,754 شخصًا في السنة نفسها.
]]>خفّض مجلس قضاء الجزائر، مدة العقوبات بحق المتهمين في قضية الفساد المتعلقة بالوكالة الوطنية للنشر والإشهار (أناب) التي يقع على عاتقها توزيع الدعاية الحكومية على الصحف، والتي يظهر من بين المتابعين فيها وزيران سابقان للإعلام زمن الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.
وقضت الغرفة الجزائية الأولى لدى مجلس قضاء الجزائر، في جلسة 11 فبراير، بتقليص العقوبة الصادرة بحق كل من الوزير السابق للاتصال جمال كعوان ومدير وكالة الإشهار أمين شكير من 8 سنوات إلى 6 سنوات سجنا نافذا، مع تغريم كل منهما مليون دينار جزائري. كما خفّضت العقوبة الصادرة بحق وزير الاتصال السابق عبد الحميد قرين من أربع سنوات إلى سنتين سجنا نافذا، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 100 ألف دينار.
وأيّدت المحكمة الاستئنافية، الأحكام الابتدائية الصادرة عن القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي أمحمد في حق عدد من المتهمين الآخرين، فيما قضت ببراءة خمسة متهمين من جميع التهم المنسوبة إليهم.
كما أمرت المحكمة بمصادرة الأرصدة البنكية التي كانت قد حُجزت بأمر من قاضي التحقيق لدى الغرفة الخامسة لفائدة المتهمين المدانين. وفي الشق المدني من القضية، ألزمت المحكمة جمال كعوان وأمين شكير بدفع تعويض قدره مليون دينار للوكيل القضائي، كما ألزمت عبد الحميد قرين، بدفع 200 ألف دينار جبرا للأضرار.
وتتعلق هذه القضية التي مثل فيها ثلاثة عشر متهمًا، والتي تعرف إعلاميا بـ”أناب 2″، بوقائع تبديد أموال عمومية ومنح امتيازات غير مبررة من خلال التلاعب بالإشهار العمومي ومنح مساحات إعلانية بطرق مشبوهة لجرائد مجهرية وأخرى وهمية.
وتوبع المتهمون في هذه القضية، وفق اللغة القانونية، بتهم إساءة استغلال الوظيفة، تبديد أموال عمومية، ومنح امتيازات غير مبررة للغير عند إبرام صفقات مخالفة للتشريعات.
وقد أُودع الوزير الأسبق كعوان والمدير العام السابق شيكر الحبس المؤقت منذ سنة 2023، بعد تحقيق قضائي أنجزته المصلحة الإقليمية للتحقيق القضائي التابعة للمديرية العامة للأمن الداخلي، كشف عن تسيير وصف بـ”العشوائي والكارثي” للوكالة بين سنتي 2008 و2018.
وكشفت التحقيقات عن محاباة في منح عقود لبعض العناوين الصحفية على حساب الشفافية وتكافؤ الفرص. كما تبين أن أحد المديرين الأسبقين للوكالة خصص مساحات إشهارية لزوجته دون وجه حق، وهو ما اعتُبر تبديدًا للأموال العمومية.
وتُعد هذه القضية الثانية من نوعها التي تطال الوكالة الوطنية للنشر والإشهار، بعد الأحكام الصادرة في الرابع من جوان 2025 ضد الوزير الأسبق للشباب والرياضة عبد القادر خمري، في ملف فساد مشابه (أناب 1) تورط فيه إلى جانب مديرين ومسؤولين من الوكالة ذاتها. فقد أدانت حينها المحكمة خمري بثماني سنوات سجنًا نافذًا وغرامة قدرها مليون دينار، إلى جانب إدانة مدير النشر السابق لبتر لزهاري ومدير المالية والمحاسبة “ع.م” والمدير العام السابق أحمد بوسنة بعامين حبسًا نافذًا وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار.
كما أُدين المدير السابق للوكالة الوطنية لتسلية الشباب بخمس سنوات سجنًا نافذًا وغرامة مالية بمليون دينار، إلى جانب عقوبات تراوحت بين ثلاث وأربع سنوات في حق مسؤولين آخرين بوزارة الشباب والرياضة. أما باقي المتهمين من المتعاملين الاقتصاديين والموظفين فقد صدرت ضدهم عقوبات بين 18 شهرًا وخمس سنوات، مع استفادة عشرين متهمًا من البراءة.
وكشفت هذه القضية التي تداخلت فيها ملفات الوكالة الوطنية للنشر والإشهار وقطاع الشباب، وفق ما ورد في المحاضر القضائية، عن صفقات أبرمت بالتراضي خارج قانون المناقصات، وتمويل مشاريع ترفيهية وهمية من ميزانية قُدّرت بـ6.20 مليار دينار، خُصصت لإنشاء قرى وألعاب ترفيهية في عدد من الولايات، وفق ما نقلته صحيفة الشروق اليومي.
]]>دعت برلمانية تونسية إلى إسقاط الجنسية عن المقاتلين في تنظيم “الدولة” المتطرف، مطالبة الحكومة باتخاذ إجراءات لمنع تسللهم إلى البلاد، وذلك عقب سيطرة الجيش السوري على مخيمات تضم عائلات مقاتلين في التنظيم، والإعلان عن نقلهم إلى العراق.
وتقدمت البرلمانية فاطمة المسدّي بسؤال إلى وزير الداخلية حول “رفض عودة العناصر الإرهابية باعتبارهم تخلّوا عمليا عن الانتماء للدولة التونسية”.
وتساءلت المسدي عن “موقف الدولة من عودة العناصر التي التحقت بتنظيم الدولة أو غيره من التنظيمات الإرهابية، وهل تعتبر وزارة الداخلية أن عودتهم تمثل خطرا سياديا وأمنيا غير قابل للتساهل؟”.
كما استفسرت عن إمكانية اعتبار “التحاق “المواطن التونسي” بتنظيم إرهابي مسلح ورفع علمه والانضواء تحت قيادته يُعدّ تخلّيا عمليا عن الجنسية التونسية”، داعية الحكومة إلى “إعداد تصور قانوني واضح لإسقاط أو سحب الجنسية عن كل من ثبت التحاقه بكيانات إرهابية خارج البلاد”.
وتساءلت المسدي “ما سبب عدم المبادرة بتشريع وطني واضح يحمي الدولة ويمنع إعادة إدماج الإرهابيين تحت غطاء الحقوق؟ وهل تقوم الحكومة أو وزارة الداخلية بالتنسيق مع دول أجنبية لقبول عودة هؤلاء العناصر؟ وهل التزمت تونس في أي اتفاقيات أو ترتيبات دولية بقبول إعادتهم؟”
وتابعت المسدي “ما هي الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لضمان عدم تسلل هؤلاء أو إعادة إدخالهم إلى التراب الوطني عبر المنافذ الحدودية أو عبر مسالك الهجرة غير النظامية؟”.
وخلال السنوات الأخيرة، أُثير الجدل في مناسبات عدة حول ملف العائدين من بؤر التوتر، إذ حذر البعض من تسللهم من الدول المجاورة، فيما دعا آخرون إلى إعداد سجون خاصة لهم، على اعتبار أنهم يشكلون خطرا على بقية السجناء في البلاد.
]]>وسط تصاعد التحديات الأمنية في منطقة الساحل، تتعزز الجهود الإقليمية والدولية لتعزيز التعاون الدفاعي والأمني عبر خطوات استباقية وتفاهمات حول الطرق الأنجع في مواجهة المستقبل.وفي هذا السياق، شهدت موريتانيا خطوات ملموسة نحو توسيع شراكاتها مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما يعكس التزام نواكشوط بدعم الاستقرار ومكافحة التهديدات العابرة للحدود.وتأتي هذه الشراكات لتشمل تبادل الخبرات والدراسات في المجالات الدفاعية والأمنية، بالإضافة إلى تعزيز القدرات المؤسسية للمؤسسات الوطنية المعنية، في خطوة تؤكد على الدور المحوري لموريتانيا في منظومة الأمن الإقليمي.وأعلن الجيش الموريتاني أن مباحثات جرت بين الأمين العام لوزارة الدفاع وشؤون المتقاعدين وأولاد الشهداء، العقيد إسحاق عبد الله إبراهيم، واللواء الجوي كاترين بورديس مديرة شعبة الخطط والسياسات والتفاعلات الأكاديمية بكلية الدفاع التابعة للناتو.وتركّز اللقاء، حسب الجيش الموريتاني، على سبل تعزيز التعاون في مجالات التكوين العسكري، وتبادل الخبرات، وتطوير القدرات الأكاديمية والاستراتيجية، إضافة إلى توسيع الشراكات المؤسسية في الدراسات الدفاعية والأمنية.ومثل هذا اللقاء حلقة جديدة ضمن سلسلة اتصالات شهدتها السنوات الأخيرة بين الجانبين، شملت برامج تدريب متخصصة، ودعم التعليم الدفاعي، ومشاريع لإدارة مخزونات الأسلحة والذخائر، فضلاً عن تزويد وحدات عسكرية موريتانية بتجهيزات في إطار بناء القدرات. وتحرص نواكشوط، بحسب الخطاب الرسمي، على أن يظل هذا التعاون في طابعه التقني والمهني، بعيداً عن أي التزامات تحالفية قد تُفهم في سياق سياسي. غير أن أهمية هذه المباحثات تتجاوز بعدها الثنائي، إذ تأتي في سياق إقليمي بالغ الحساسية: ففي مالي، يتواصل تصاعد نشاط الجماعات المسلحة، مع توسّع نطاق العمليات والهجمات، ما يفاقم الضغط على مؤسسات الدولة المالية ويزيد من هشاشة الوضع الأمني في منطقة الساحل.وتشكل الحدود الطويلة بين موريتانيا ومالي عاملاً إضافياً يفرض على نواكشوط اليقظة الدائمة، وتطوير قدراتها في مجالات الاستطلاع والمراقبة والتخطيط الاستراتيجي.كما أثار الهجوم الذي استهدف مطار نيامي في النيجر مخاوف متزايدة بشأن قدرة الجماعات المسلحة على ضرب منشآت حيوية وبنى تحتية حساسة في عمق عواصم دول الساحل.ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره مؤشراً على تحوّل نوعي في طبيعة التهديدات، بما يتطلب تعزيز التعاون في مجالات حماية المنشآت الاستراتيجية، والأمن الجوي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية.إلى جانب ذلك، يفاقم استمرار التوتر في العلاقات بين مالي والجزائر من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي< فالعلاقة بين البلدين تمثل أحد مفاتيح التوازن في الساحل، وأي تدهور فيها ينعكس على مجمل ترتيبات الوساطة والتنسيق الحدودي.وتحرص موريتانيا، التي تربطها علاقات وثيقة بالجزائر، على الحفاظ على مقاربة متوازنة تقوم على تنويع الشراكات وتفادي الاصطفاف في محاور متقابلة.في هذا السياق، يرى مراقبون أن تعميق التعاون بين موريتانيا وحلف الناتو في مجالات التكوين والدراسات الدفاعية يعكس توجهاً موريتانياً لتعزيز قدراتها الذاتية في مواجهة بيئة أمنية مضطربة، دون الانخراط في سياسات تصعيدية.فهذه الشراكة، كما تؤكد مصادر رسمية، تركز على رفع كفاءة الموارد البشرية، وتحديث المناهج الأكاديمية في مجالات التخطيط الاستراتيجي والدراسات الأمنية، وتطوير آليات إدارة الأزمات.كما يمنح التعاون مع الحلف لحكومة موريتانيا فرصة للاندماج في شبكات تدريب دولية، والاستفادة من خبرات متقدمة في مجالات الأمن البحري ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وهي تحديات باتت تشكل هاجساً مشتركاً لدول الساحل وغرب أفريقيا.وفي المقابل، يندرج اهتمام الناتو بموريتانيا ضمن رؤية أوسع لتعزيز الاستقرار في الجوار الجنوبي، وضمان أمن الممرات البحرية في المحيط الأطلسي، ومساندة الشركاء الإقليميين في مواجهة التهديدات المستجدة.وتتواصل مسارات التعاون بين موريتانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) في إطار شراكة تعود إلى سنة 1995 عبر «حوار المتوسط»، الذي أتاح لنواكشوط الانخراط في برامج حوار سياسي وتعاون عملي في مجالات التكوين وبناء القدرات.ويأتي هذا المسار في وقت يشهد فيه الإقليم تحولات أمنية متسارعة، تفرض على الدول إعادة ترتيب أولوياتها الدفاعية وتعزيز جاهزيتها.وبين ضرورات الأمن الوطني وحسابات التوازن الإقليمي، تمضي موريتانيا في مسار تعاون محسوب مع الحلف الأطلسي، واضعة نصب عينيها هدفاً أساسياً يتمثل في تحصين جبهتها الداخلية وتعزيز جاهزية مؤسساتها الدفاعية، في منطقة تتسارع فيها التحولات الجيوسياسية وتتداخل فيها التحديات الأمنية بصورة غير مسبوقة.
]]>شهدت محافظة شبوة اليمنية، تصعيداً ميدانياً وسياسياً عقب مقتل ستة متظاهرين وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين خلال تفريق مسيرة في مدينة عتق، وفق ما أعلنه المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي حمّل اللجنة الأمنية والأجهزة العسكرية مسؤولية الحادث، معتبرا أن إطلاق النار على المحتجين تم بشكل مباشر أثناء مشاركتهم في فعالية جماهيرية سلمية.
وذكرت القيادة المحلية للمجلس في بيان أن قوات أمنية اقتحمت موقع الفعالية فجراً، وقامت بتفكيك المنصة ومحاصرة المكان بعدد كبير من المدرعات والآليات العسكرية، قبل أن تطلق الرصاص الحي على المشاركين، مضيفا أن اللجنة الأمنية رفضت مبادرات لتأمين الفعالية ومنع الاحتكاك، من بينها مقترح نقل موقعها بعيداً عن المؤسسات الحكومية.
وبحسب شهود عيان، وقع إطلاق النار أثناء تجمع المحتجين أمام مقر مبنى السلطة المحلية في عتق، في وقت كان المشاركون يستعدون لإحياء الذكرى التاسعة والخمسين لما يُعرف بـ"يوم الشهيد الجنوبي". وأشار مشاركون إلى أن بعض الضحايا أصيبوا في الرأس، معتبرين أن ذلك يدل على تعمد استهداف المتظاهرين لمنعهم من التعبير عن مطالبهم السياسية.
ورغم الحادث، استمرت الفعالية الجماهيرية التي نظمها أبناء المحافظة تحت شعار "الثبات والصمود"، حيث افتتحت بتلاوة آيات من القرآن الكريم ثم النشيد الوطني الجنوبي، تلا ذلك كلمات لقيادات محلية وشخصيات اجتماعية. وأكد رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس في شبوة، الشيخ لحمر علي لسود، في كلمته أن المناسبة تمثل محطة وفاء لتضحيات من وصفهم بشهداء الجنوب الذين "دافعوا عن الأرض والهوية"، مشيداً بالحضور الجماهيري الذي اعتبره دليلاً على التفاف أبناء المحافظة حول المجلس الانتقالي وقيادته.
وشدد المسؤول المحلي على أن محافظة شبوة كانت حاضرة في مختلف مراحل النضال الوطني، وقدمت عدداً كبيراً من الضحايا، معتبرا أن الوفاء لهم يقتضي التمسك بأهدافهم وتعزيز وحدة الصف الجنوبي. كما ألقى ممثل أسر القتلى كلمة عبّر فيها عن اعتزاز العائلات بتضحيات أبنائها، مؤكداً أن دماءهم "لن تذهب هدراً" وأن إحياء هذه الذكرى يمثل تخليداً لتلك التضحيات.
وفي ختام الفعالية، صدر بيان سياسي تضمن سلسلة مواقف ورسائل، أبرزها تأكيد المشاركين دعمهم للقيادة السياسية للمجلس الانتقالي وتجديد تفويضهم لرئيسه عيدروس الزبيدي لقيادة المرحلة المقبلة. كما أعلن البيان رفضهم أي قرارات تتعلق بحل المجلس خارج أطره التنظيمية، مشددين على أن أي خطوة من هذا النوع لا تمثلهم.
وتضمن البيان تأييدا لما ورد في إعلان سياسي ودستوري أعلن مطلع يناير/كانون الثاني 2026، إضافة إلى رفض ما وصفه بمحاولات "سلخ" بعض المحافظات الجنوبية عن هويتها، والتأكيد على أن الجنوب ماضٍ في مسار تحقيق أهدافه السياسية، داعيا المجتمعين الإقليمي والدولي إلى التعامل مع القضية الجنوبية بوصفها قضية شعب يسعى لتقرير مصيره وفق القوانين الدولية.
وجاءت هذه التطورات بينما دعا رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي أنصاره إلى مواصلة النشاط الجماهيري في الساحات والميادين، والالتفاف حول المجلس، والتمسك بمبادئ الإعلان الدستوري، بينما تأتي الدعوة في ظل توتر سياسي متصاعد عقب تشكيل حكومة يمنية جديدة أثار إعلانها جدلاً بين القوى السياسية.
وانتقد عمرو البيض، الممثل الخاص لرئيس المجلس للشؤون الخارجية، استبعاد ممثل سياسي عن الجنوب من التشكيلة الحكومية، معتبرا أن ذلك يمثل تجاهلاً لاتفاق الرياض الموقع عام 2019. وقال في تصريحات نشرها عبر منصة إكس إن الحكومة الجديدة لا تمثل الحراك الجنوبي ولا تملك شرعية سياسية في الجنوب، مشيرا إلى أن تمثيل شخصيات من المحافظات الجنوبية على أساس جغرافي لا يمنحها، برأيه، شرعية سياسية.
وأضاف أن المجلس الانتقالي يرى أن الحكومة "تفتقر إلى تفويض جنوبي" وأنها ليست نتاج توافق سياسي، مؤكداً في الوقت ذاته التزام المجلس بالعمل السياسي السلمي والسعي إلى حل تفاوضي للقضية الجنوبية بإشراف إقليمي ودولي، وبما يحقق حق تقرير المصير وفق المعايير الدولية. كما أشار إلى أن المجلس سيواصل، بالتعاون مع أنصاره، مراقبة أداء الحكومة ومحاسبتها على أي تقصير في تقديم الخدمات أو حفظ الأمن.
وتزامنت هذه التطورات مع خروج تظاهرات في مدينة المكلا عبّر خلالها مشاركون عن دعمهم لمطالب سياسية تتعلق بحقوق الجنوب، في ظل استمرار الجدل بشأن تركيبة الحكومة الجديدة ومستقبل التوازنات السياسية في البلاد.
وتعكس أحداث شبوة الأخيرة تصاعد حدة التوتر في المشهد اليمني، حيث تتقاطع الاعتبارات الأمنية مع الخلافات السياسية في مناطق عدة، ما يزيد من تعقيد الوضع الميداني. وبينما تتواصل الدعوات إلى التهدئة والحوار، تبقى المخاوف قائمة من أن تؤدي مثل هذه الحوادث إلى مزيد من التصعيد، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني وتعدد الأطراف الفاعلة على الأرض.
]]>بدأت الدول الأوروبية تلجأ الى أساليب اليمين القومي المتطرف لمواجهة الهجرة غير النظامية ومنها إنشاء مراكز الترحيل خارج الأراضي الأوروبية. يحدث هذا في وقت تتحفظ فيه المفوضية الأوروبية على قرار اسبانيا تسوية أوضاع نصف مليون مهاجر غير نظامي.
في هذا الصدد، صادق البرلمان الأوروبي الثلاثاء من الأسبوع الجاري على تعديل قواعد اللجوء السياسي والإنساني في الاتحاد الأوروبي، وتخول للدول الأعضاء خيارات أوسع لإعادة طالبي اللجوء إلى بلدانهم. كما تنص على ضرورة إنشاء لائحة الدول الآمنة التي لا يحق لمواطنيها طلب اللجوء في الاتحاد الأوروبي. ويبقى القرار الأكثر إثارة للجدل هو المصادقة المسبقة على إنشاء مراكز الترحيل خارج الأراضي الأوروبي. وتعتبر كل من إيطاليا وهولندا والدنمارك أكثر المدافعين عن مراكز الترحيل في الخارج، وطبقته حكومة روما هذا مع ألبانيا.
وعلاقة بالنقطة الأخيرة، فقد وقعت إيطاليا وألبانيا اتفاقية ثنائية (في نوفمبر 2023) تقبل بموجبها ألبانيا استضافة مراكز استقبال وإدارة المهاجرين الذين تعترضهم إيطاليا في البحر الأبيض المتوسط. وتهدف هذه المرافق إلى معالجة طلبات اللجوء، أو احتجاز أولئك الذين صدرت بحقهم أوامر ترحيل من إيطاليا. وجرى إنشاء مركزين في شمال البانيا بقدرة استيعابية حتى ثلاثة آلاف مهاجر، وبدأت أولى عمليات الترحيل في أبريل 2025، غير أن القضاء الإيطالي قام بإصدار قوانين تحد من الترحيل. وهكذا، ورغم تبني البرلمان الأوروبي هذه السياسة، إلا أن القضاء في عدد من الدول الأوروبية قد يقوم بتجميدها لأنها تخالف القوانين الأوروبية وتمس حقوق الإنسان.
وقد تدخل هذه السياسة حيز التنفيذ خلال شهر يونيو المقبل إذا صادقت الدول الأعضاء على قرار البرلمان الأوروبي. وترى النائبة الأوروبية مليسيا كامرا عن فريق الخضر أن القرار يعتبر “خطوة أخرى في اتجاه تجريد سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي من إنسانيتها”. وجرى توجيه انتقادات الى لائحة الدول التي اعتبرها البرلمان آمنة مثل تونس ومصر، علما أن البلدين يشهدان خروقات كبيرة وفق التحقيقات الصحافية وتقارير حقوق الإنسان.
ويدافع نواب اليمين المحافظ واليمين القومي المتشدد على القرار الجديد، وأوضحت النائبة الأوروبية لونا دي بون من اليمين أن القرار يعكس رغبة المواطنين الأوروبيين الذين يريدون هجرة منظمة وتطبيق التعهدات في هذا الشأن.
وفي نقطة أخرى مرتبطة بالهجرة، حضر خلال نقاش البرلمان الأوروبي للهجرة، موضوع قرار حكومة مدريد تسوية أوضاع قرابة نصف مليون مهاجر غير نظامي التي أعلنت عنها منذ قرابة أسبوعين. وارتباطا بهذا، اعترف المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة، ماغنوس برونر، بأن ملف تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين يدخل ضمن قرارات السيادة الخاصة بكل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي. إلا أنه تحفظ على القرار الإسباني بقوله إن ”إصدار ترخيص بطاقة الإقامة ليس شيكا على بياض، حيث يجب أن تتأكد سلطات مدريد من أن قرارها بتسوية أوضاع أكثر من نصف مليون شخص لن يكون له عواقب سلبية على بقية دول الاتحاد الأوروبي”.
وتعتقد مجموعة من الدول الأوروبية أنه بمجرد حصول المهاجرين غير النظاميين على ترخيص الإقامة في اسبانيا، سينتقلون الى دول أخرى للبحث عن العمل والاستقرار. ولهذا، فهي تعارض قرار حكومة مدريد بشكل غير مباشر على المفوضية الأوروبية. وعمليا، في الوقت الذي تتشدد فيه دول أوروبية في مجال الهجرة، قرر رئيس حكومة إسبانيا بيدرو سانشيز تطبيق سياسة التعاطي الإنساني مع المهاجرين.
ويبقى المثير أن ارتفاع تشدد الاتحاد الأوروبي في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية يأتي في أعقاب التهديدات التي جاءت في وثيقة الأمن القومي الأمريكي التي تعتبر أن القارة الأوروبية قد تفقد صفتها الحضارية المتمثلة في الغربية-المسيحية بسبب الهجرة خاصة المسيحية. ويتبنى عدد من زعماء اليمين القومي المتطرف وكذلك المحافظ أطروحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مجال الهجرة. ويكفي أن حزب فوكس الحزب المتطرف في اسبانيا، يهدد بطرد 600 ألف مهاجر من اسبانيا.
]]>قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في الإحاطة اليومية الأربعاء، إن فرق الأمم المتحدة دعمت عمليات إجلاء طبي عبر معبر رفح شملت عشرات المرضى ومرافقيهم، كما استقبلت عائدين في مراكز الاستقبال التابعة لها داخل القطاع.
وأوضح دوجاريك أن عدد الأشخاص الذين تمكنوا من العبور منذ إعادة فتح المعبر لا يزال محدودًا مقارنة بالحاجات الإنسانية الكبيرة، مشددًا على أن المنظمة لا تتحكم في إجراءات العبور، إذ تخضع للسياسات التي تفرضها السلطات الإسرائيلية والمصرية. وأضاف أن الأمم المتحدة تسعى إلى تمكين عدد أكبر من السكان من التنقل في الاتجاهين بشكل آمن، لا سيما أولئك الذين يحتاجون إلى علاج طبي عاجل، كما دعت إلى تسهيل مرور المساعدات الإنسانية والبضائع لزيادة حجم الإغاثة المقدمة لسكان القطاع.
وأشار المتحدث أيضًا إلى أن وكالات الأمم المتحدة وشركاءها أنشأوا مئات المساحات التعليمية المؤقتة في غزة، ووزعوا مواد مدرسية ومساعدات شتوية، وقدموا دعمًا نفسيًا للأطفال، في محاولة للتخفيف من آثار الأزمة المستمرة على الفئات الأكثر هشاشة.
وفي هذا السياق، استفسرت “القدس العربي” عن تقارير تتحدث عن استخدام إسرائيل ميليشيات محلية في تفتيش القادمين إلى غزة ومصادرة مقتنياتهم الشخصية، بما في ذلك الهواتف المحمولة. وردّ المتحدث بأنه لا يملك معلومات مؤكدة بشأن هذه الادعاءات، مشيرًا إلى أنه اطّلع فقط على تقارير إعلامية بهذا الشأن. وأضاف أن موقف الأمم المتحدة يتمثل في ضرورة تمكين الفلسطينيين من التحرك بحرية داخل الأراضي الفلسطينية ومن وإلى قطاع غزة، دون خوف من المضايقة أو الاعتقال أو أي مخاطر أخرى، مؤكدًا أن هذا ما تسعى المنظمة إلى تحقيقه في إطار عملها الإنساني.
الوضع في السودان
تطرّق المتحدث الرسمي، دوجاريك، في إحاطته إلى بيان صدر عن “اللجنة الخماسية” المعنية بالسودان، والتي تضم الاتحاد الإفريقي، والإيغاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، حيث عبّرت عن قلقها العميق إزاء استمرار تصاعد النزاع، داعية إلى وقف فوري لأي تصعيد عسكري، وإلى تنسيق الجهود الدولية لخفض حدة الصراع ووقف تدفق السلاح والمقاتلين.
وأشارت اللجنة إلى ضرورة دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية مع اقتراب شهر رمضان، وفقًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وعلى الأرض في السودان، قال دوجاريك إن الوضع الإنساني يزداد سوءًا، في ظل تقارير عن ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مسجدًا في شمال كردفان، ما أدى إلى مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين، إضافة إلى استهداف مدرسة ابتدائية في جنوب كردفان ومستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي في كادوقلي.
وأكد أن هذه الهجمات تهدد المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، مشددًا على أن استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية وأماكن العبادة والمدارس والمستشفيات يشكّل انتهاكًا للقانون الإنساني الدولي.
وأشار إلى أن قافلة إنسانية تابعة للأمم المتحدة، مؤلفة من 41 شاحنة، تمكنت من الوصول إلى جنوب كردفان محمّلة بنحو 800 طن من المساعدات، في خطوة وصفها بالمهمة بعد إغلاق طرق الإمداد لفترة طويلة، إلا أن استمرار نزوح السكان يضع ضغوطًا إضافية على الموارد المحدودة.
ملفات إبستين والأمم المتحدة
أثارت “القدس العربي” ما ورد في وثائق جيفري إبستين بشأن ذكر اسم شخص، فباريس أيدان، سبق أن عمل في الأمم المتحدة وكان يمرر وثائق تابعة للمنظمة إلى تيري رود لارسن، الذي عمل ممثلًا للأمم المتحدة في فلسطين المحتلة، والذي كان بدوره يوصلها إلى جيفري إبستين، وما إذا كانت المنظمة قد فتحت تحقيقًا في الأمر.
وردّ دوجاريك بأن الشخص المعني لم يعد موظفًا في الأمم المتحدة منذ عام 2013، موضحًا أنه كان دبلوماسيًا فرنسيًا مُعارًا إلى المنظمة واستقال في ذلك العام، وكانت هناك إجراءات تأديبية جارية بحقه في قضية أخرى عند مغادرته.
وأضاف أن الأمم المتحدة لا تراقب البريد الإلكتروني لموظفيها ولا يمكنها الاطلاع على مراسلاتهم الخاصة، لكنه أقرّ بأن استخدام بريد تابع للمنظمة لإرسال مواد خارجية يُعد خرقًا للإجراءات الداخلية.
وشدّد المتحدث في ختام رده على أن تركيز الأمم المتحدة يجب أن ينصبّ على احترام قواعد السلوك الوظيفي، وعلى دعم ضحايا الاستغلال والاتجار بالبشر، مؤكدًا أن المنظمة تنظر بقلق بالغ إلى ما تكشفه هذه القضايا من انتهاكات جسيمة.
]]>عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.
وكان من المتوقع أن يضغط رئيس الوزراء خلال اجتماعه مع ترامب من أجل توسيع نطاق المحادثات الأمريكية مع إيران لتشمل فرض قيود على ترسانة طهران الصاروخية وغيرها من التهديدات الأمنية التي تتجاوز برنامجها النووي.
وفي لقائه السابع مع ترامب منذ عودة الرئيس الأمريكي لمنصبه قبل نحو 13 شهرا، سيسعى نتنياهو إلى التأثير على الجولة المقبلة من المحادثات الأمريكية مع إيران عقب المفاوضات النووية التي انعقدت في عُمان الجمعة الماضية وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط.
واجتمع الزعيمان لما يقرب من ثلاث ساعات. وكان وصول نتنياهو إلى البيت الأبيض أقل صخبا من المعتاد، ولم يكن هناك لقاء مع الصحافيين.
ويهدد ترامب بشن ضربات على إيران ما لم يتم التوصل إلى اتفاق فيما تتوعد طهران بالرد إذا تعرضت لهجوم، مما يثير مخاوف من اندلاع حرب إقليمية أوسع نطاقا. ويعبر ترامب دوما عن دعمه لأمن إسرائيل الحليفة الوثيقة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط والعدو اللدود لإيران.
وكرر ترامب تحذيره في سلسلة من المقابلات الإعلامية أمس الثلاثاء، وقال إنه بينما يعتقد أن إيران تتطلع للتوصل إلى اتفاق فإنه يعتزم القيام “بأمر صارم للغاية” إذا رفضت.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال اليوم بعد اجتماعه مع نتنياهو “لم يتسن التوصل إلى أي قرار نهائي سوى إصراري على استمرار المفاوضات مع إيران لمعرفة إمكان إبرام اتفاق”.
وأضاف “إذا تسنى ذلك، فسأبلغ رئيس الوزراء بأن ذلك سيكون خيارا مفضلا”.
ترامب: لا أسلحة نووية ولا صواريخ إيرانية
قال ترامب لفوكس بيزنس إن اتفاقا جيدا مع إيران يعني “لا أسلحة نووية، لا صواريخ”، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل. وقال أيضا لأكسيوس إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية في إطار التعزيزات الكبيرة للقوات الأمريكية قرب إيران.
من جانبه، شدّد نتنياهو، وفق بيان صادر عن مكتبه اليوم الأربعاء، على “الاحتياجات الأمنية لدولة إسرائيل في إطار المفاوضات” بين الولايات المتحدة وإيران، فيما اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتواصل الوثيق بينهما.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن إسرائيل تشعر بالقلق من سعي الولايات المتحدة المحتمل إلى إبرام اتفاق نووي محدود لا يتضمن وضع قيود على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو إنهاء دعم الجمهورية الإسلامية للجماعات المسلحة الموالية لها أو المتحالفة معها على غرار حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وجماعة حزب الله اللبنانية. وحث مسؤولون إسرائيليون الولايات المتحدة على عدم الثقة بوعود إيران.
وذكر أحد المصادر أن الزعيمين قد يبحثان كذلك احتمال القيام بعمل عسكري في حالة فشل الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.
وقالت إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت ربط هذه المسألة بالصواريخ.
وقال علي شمخاني مستشار الزعيم الأعلى الإيراني اليوم الأربعاء “قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض”.
]]>دخلت العلاقات الجزائرية الإسبانية مرحلة جديدة، باعتماد مدريد سفيرا جديدا لها في الجزائر، موازاة مع زيارة هي الأولى من نوعها لوزير الخارجية الجزائري للعاصمة الإسبانية منذ تفجر الأزمة بين البلدين. يأتي ذلك، في ظل حديث عن ترتيب زيارة للرئيس عبد المجيد تبون لإسبانيا، بما يعكس توجها مشتركا لإعادة بعث الشراكة الثنائية وتوسيع مجالات التعاون.
وفي هذا السياق، أكد السفير الجديد لمملكة إسبانيا بالجزائر، راميرو فرنانديز باشيير، الإثنين، أن العلاقات الثنائية بين الجزائر وإسبانيا توجد “في أحسن حالاتها”، معربا عن إرادة حكومة بلاده في تعميقها وتعزيزها أكثر فأكثر. وجاءت تصريحات السفير الإسباني عقب تقديمه أوراق اعتماده إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بصفته سفيرا جديدا لبلاده لدى الجزائر.
وأوضح باشيير أن الجزائر وإسبانيا “بلدان جاران وصديقان”، تجمعهما روابط تاريخية واقتصادية وثقافية عريقة، مشيرا إلى أن اللقاء مع رئيس الجمهورية شكل سانحة لاستعراض وتقييم واقع العلاقات الثنائية، التي وصفها بأنها تمر بأفضل مراحلها. وفي هذا الإطار، شدد على التزام مدريد بالعمل على توطيد هذه العلاقات والدفع بها نحو آفاق أوسع.
كما أبرز السفير الإسباني أن البلدين “متقاربان جدا”، مؤكدا وجود قطاعات ذات إمكانات كبيرة يمكن العمل فيها بشكل مشترك، ليس فقط على الصعيد السياسي والتبادل الاقتصادي، وإنما أيضا في قضايا مكافحة الهجرة غير الشرعية وأمن المنطقة، إلى جانب مجالات الدبلوماسية الثقافية والدبلوماسية البرلمانية. واعتبر أن هذه المحاور ستشكل الأساس الذي ستقوم عليه مهمته الدبلوماسية خلال فترة تواجده بالجزائر.
ويأتي هذا التطور في العلاقات الثنائية بعد نحو أسبوع من زيارة العمل التي قام بها وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، إلى إسبانيا، وهي الزيارة الأولى لمسؤول جزائري رفيع المستوى إلى مدريد منذ قرابة أربع سنوات.
وشملت زيارة عطاف جلسة عمل مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بوينو، استعرض فيها الجانبان واقع العلاقات الثنائية وآفاق تطويرها، لا سيما في الميادين المرتبطة بالطاقة والتجارة والاستثمار والنقل، فضلا عن مجالات التعاون القضائي والقنصلي. كما أكد الوزيران على أهمية استغلال الزيارة المرتقبة للوزير الإسباني إلى الجزائر من أجل التحضير الأمثل لعقد الدورة الثامنة للاجتماع رفيع المستوى الجزائري-الإسباني، وفق بيان الخارجية الجزائرية.
وبحسب المصدر ذاته، تبادل عطاف وألباريس وجهات النظر حول عدد من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في منطقة الساحل الإفريفي، إلى جانب التحديات المشتركة في الفضاء الأورو-متوسطي، بما يعكس تقاربا في الرؤى حول عدد من الملفات الاستراتيجية.
وفي السياق، نقلت الصحف الإسبانية أن حضور الجزائر لمدريد كان الهدف منه أيضا المشاركة في الاجتماع الذي عقد حول الصحراء الغربية في مقر السفارة الأمريكية في مدريد، علما أن الجزائر طرف مراقب في هذا الملف شأنها في ذلك شأن موريتانيا، بينما ستتركز المفاوضات بين طرفي النزاع المغرب وجبهة البوليساريو على ضوء التطورات الحاصلة في هذا الملف بعد قرار مجلس الأمن الأخير.
وتشير هذه المؤشرات السياسية والدبلوماسية المتزامنة، من اعتماد سفير جديد وزيارة وزير الخارجية، إلى رغبة متبادلة في طي صفحة التوترات السابقة وفتح مرحلة جديدة من التعاون، مدعومة بحديث متزايد عن تحضير زيارة مرتقبة للرئيس الجزائري إلى إسبانيا.
وفي بداية كانون الأول/ديسمبر الماضي، كشفت الصحف الإسبانية عن ترتيبات تجرى لإتمام هذه الزيارة خلال شهر ديسمبر نفسه، إلا أنها لم تتم مع احتمال ان تكون تأجلت. وبحسب ما نقلته صحيفة ذا أوبجكتيف حينها عن مصادر دبلوماسية، فإن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يعتزم استقبال تبون في إطار ما وصفته الصحيفة بمحاولة مدريد الحفاظ على توازن حساس في علاقاتها مع كل من الرباط والجزائر، خاصة بعد التطورات الأخيرة في ملف الصحراء الغربية.
والمعروف أن الرئيس تبون لم يزر إسبانيا منذ توليه الرئاسة سنة 2019، رغم تنقلاته العديدة في أوروبا حيث زار البرتغال وإيطاليا وسلوفينيا، في حين زار سانشيز الجزائر آخر مرة سنة 2020.
وكانت العلاقات بين البلدين، قد شهدت انتكاسة قوية بعد قرار حكومة مدريد سنة 2022 تبني خطة الحكم الذاتي في الصحراء الغربية وهو ما تعارضه الجزائر التي تدافع عن حق الصحراويين الذين تستضيف جزءا منهم على أراضيها كلاجئين في تقرير المصير. وتقرر إثر ذلك، سحب السفير الجزائري من مدريد، ثم قرار الرئاسة الجزائرية، التعليق الفوري لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون المبرمة مع المملكة الإسبانية سنة 2002.
وشكّل القرار الإسباني في ذلك الوقت مفاجأة للجزائر، على اعتبار مدريد هي القوة الاستعمارية السابقة في الصحراء الغربية ولا تزال القوة المديرة للإقليم. وذكرت الرئاسة الجزائرية في مبرراتها في ذلك الوقت أن ما فعلته إسبانيا “يعد انتهاكا لالتزاماتها القانونية والأخلاقية والسياسية للسلطة المسؤولة عن الإقليم والتي تقع على كاهل مملكة إسبانيا حتى يتم إعلان إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية من قبل الأمم المتحدة”.
وتسبب اضطراب العلاقات التجارية بين البلدين في خسائر للشركات الإسبانية تقارب 3.2 مليار يورو. وتشير الأرقام إلى أن الصادرات الإسبانية إلى الجزائر هوت من 1.9 مليار يورو عام 2021 إلى 330 مليونًا فقط في 2023، في انتظار أن تستعيد مستواها السابق.
ومع الوقت استعادت العلاقات تدريجيا طبيعتها، بينما تظهر المؤشرات السياسية والدبلوماسية المتزامنة اليوم، من اعتماد سفير جديد وزيارة وزير الخارجية، إلى رغبة متبادلة في طي صفحة التوترات السابقة وفتح مرحلة جديدة من التعاون بين بلدين تربطهما الجغرافيا والاقتصاد بشكل وثيق.
]]>في ردٍّ رسمي يعكس مقاربة إماراتية هادئة ومسؤولة، أكدت الهيئة العامة للطيران المدني في دولة الإمارات أن الإخطار الوارد من الجزائر بشأن إيقاف اتفاقية خدمات النقل الجوي بين البلدين يندرج ضمن الآليات المنصوص عليها في أطر الاتفاقيات الدولية، ولا يترتب عليه أي تأثير فوري على حركة الرحلات الجوية، موضحة في بيان صدر في أبوظبي الأحد، أن الاتفاقية تظل سارية خلال المهلة القانونية المحددة وأن العمليات الجوية بين البلدين مستمرة بشكل طبيعي دون أي تغيير.
وشددت الهيئة على أن التنسيق متواصل مع جميع الجهات المعنية عبر القنوات الرسمية وأن التعامل مع هذه المستجدات يتم بمهنية عالية ووفق الأطر القانونية والدبلوماسية المعتمدة، بما يضمن استمرارية الخدمات الجوية واحترام الالتزامات الدولية الموقعة.
ويعكس هذا الموقف التزام الإمارات بنهج مؤسسي واضح يقوم على احترام القوانين والاتفاقيات، وتجنب أي تصعيد غير مبرر قد يؤثر في المصالح المشتركة أو حركة الملاحة الجوية.
ويأتي هذا التوضيح الرسمي في أعقاب إعلان الجزائر مباشرتها الإجراءات اللازمة لإلغاء اتفاقية الخدمات الجوية الموقعة بين البلدين في مايو/ايار 2013 والمصادق عليها نهاية عام 2014، استنادا إلى المادة 22 من الاتفاقية التي تتيح لأي من الطرفين إنهاءها عبر الإخطار الدبلوماسي وإبلاغ منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو).
وبموجب هذه المادة، تبقى الاتفاقية نافذة خلال فترة الإخطار وهو ما يفسر استمرار الرحلات الجوية وعدم حدوث أي اضطراب فوري.
ويبرز الهدوء الإماراتي بوصفه خيارا واعيا يعكس فهما عميقا لطبيعة الاتفاقيات الدولية، التي تفصل بين الإجراءات القانونية والمواقف السياسية، فبدلاً من الانجرار إلى ردود فعل متسرعة أو خطاب إعلامي تصعيدي، اختارت أبوظبي التعامل مع الملف من زاوية فنية وقانونية، مؤكدة أن مثل هذه الاتفاقيات تحكمها نصوص واضحة وآليات متفق عليها سلفاً.
في المقابل، ذهبت بعض التحليلات والتقارير الإعلامية في الجزائر إلى التلميح بإمكانية أن يمهد إيقاف الاتفاقية لخطوات سياسية أوسع كما تحدثت صحف محلية عن تداعيات محتملة على تنقل الأشخاص والبضائع، وحقوق الطيران والهبوط، وعدد الرحلات والسعات والأسعار، غير أن هذه السيناريوهات، في ضوء المعطيات القانونية، تبقى رهناً بالتطورات السياسية أكثر من كونها نتائج حتمية للقرار الحالي.
وتعكس مقاربة الإمارات في هذا الملف حرصها على الفصل بين الخلافات السياسية، إن وُجدت، وبين الالتزامات الاقتصادية والفنية التي تمس مصالح الأفراد والشركات، فالنقل الجوي يُعد قطاعاً حيوياً يرتبط بحركة التجارة والسفر والتواصل بين الشعوب، ومن ثم فإن التعامل معه يتطلب أعلى درجات المسؤولية والاستقرار.
ولا يمكن عزل هذا التطور عن السياق الأوسع للعلاقات الجزائرية الإماراتية التي شهدت خلال الفترة الماضية توترا سياسياً وإعلاميا، على خلفية اتهامات جزائرية غير مباشرة للإمارات بالتدخل في الشؤون الداخلية، إضافة إلى حملات إعلامية رسمية حملت خطابا حادا تجاه أبوظبي. ومع ذلك، حافظت الإمارات على موقف ثابت يقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بالقنوات الدبلوماسية في معالجة أي تباين في المواقف.
والواضح أن التصعيد الجزائري لا يخرج عن سياق عام من فترة تخطت فيه منصات اعلامية محلية الضوابط والقانون الدولي في حملات ممنهجة حاولت الإساءة لدولة الامارات التي التزمت بدورها بسياسة الهدوء الدبلوماسي والسياسي في التعاطي مع مثل هذه الحملات.
ويعكس رد الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتية نموذجا لسياسة هادئة ومتزنة، تضع القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة في صدارة الأولويات، وتؤكد أن دولة الإمارات، حتى في لحظات التوتر، تظل ملتزمة بالوفاء بتعهداتها واحترام الشراكات الدولية، بعيداً عن منطق التصعيد أو الرد بالمثل.
وتؤكد تصريحات أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، هذا النهج في التعاطي مع أي تصعيد أو حملة تستهدف أبوظبي.
وقال قرقاش في تغريدة على حسابه بمنصة اكس " الارتقاء بالخطاب العام وتبنّي خطاب رصين ومسؤول خيار حكيم يعكس ثقة وثباتًا؛ فهو يؤكد أن هذه ليست أخلاقنا، وأن الخلافات عابرة ولا ينبغي أن تمسّ علاقات الشعوب، وأن حشد الرأي العام يجب أن يكون حشدًا إيجابيًا يتطلع إلى الأمام ويؤسس لمستقبل أفضل، لا أن يُستنزف في سجال لا طائل منه."
ويُقرأ التصعيد الجزائري تجاه دولة الإمارات في سياق سياسي أوسع يتجاوز الملفات التقنية أو الخلافات الظرفية، ويرتبط في جوهره بمواقف استراتيجية راسخة، في مقدمتها الموقف الإماراتي الداعم لوحدة المغرب الترابية واعترافها الصريح بمغربية الصحراء.
وهذا الموقف الذي ينسجم مع رؤية إماراتية قائمة على دعم استقرار الدول ووحدتها وسيادتها الوطنية، شكّل نقطة تحوّل في نظرة الجزائر إلى أبوظبي، وأثار امتعاضاً واضحاً لدى صانع القرار الجزائري الذي ما زال يتبنى الطرح الانفصالي الذي تقوده جبهة بوليساريو منذ عقود.
والجزائر التي تتوارى خلف مبدأ "تقرير المصير" ودعم حركات التحرر واستثمرت في ملف الصحراء المغربية سياسياً ودبلوماسيا وإعلاميا، باعتبارها ورقة نفوذ إقليمي وامتدادا لصراعها الجيوسياسي مع المغرب، اتخذت مواقف ارتجالية في أكثر من مناسبة ضد بعض الدول التي تدعم مغربية الصحراء.
ومن هذا المنطلق، جاء الاعتراف الإماراتي بمغربية الصحراء وما تبعه من دعم سياسي وتنموي واضح للأقاليم الجنوبية للمملكة، ليُنظر إليه في الجزائر على أنه انحياز مباشر لموقف الرباط وكسر لحالة التوازن التي كانت الجزائر تتوقعها من بعض العواصم العربية.
ويبدو أن هذا الغضب الجزائري تعزّز مع اتساع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب والتي باتت تحظى بتأييد متزايد من دول عربية وأفريقية ودولية، في مقابل تراجع الزخم السياسي والدبلوماسي لأطروحة الانفصال.
وفي هذا السياق، تُدرج الإمارات ضمن الدول التي انتقلت من موقع الحياد التقليدي إلى موقف واضح ومعلن، يستند إلى قناعة بأن الحل الواقعي والدائم للنزاع يمر عبر احترام وحدة الدول وسيادتها، وليس عبر تشجيع مشاريع انفصالية ثبت فشلها في تحقيق الاستقرار.
ومع أن الجزائر تحاول تغليف تصعيدها بخطاب سيادي أو قانوني، إلا أن المؤشرات السياسية والإعلامية توحي بأن جوهر التوتر مرتبط بالخلاف حول الصحراء المغربية، أكثر من ارتباطه بملفات ثنائية محددة، فقد ترافق هذا التصعيد مع حملات إعلامية حادة، وتصريحات رسمية تلمّح إلى "تدخلات" إماراتية، في حين تلتزم أبوظبي خطابا هادئا يؤكد احترامها لسيادة الدول وعدم تدخلها في شؤونها الداخلية.
ويؤيد هذا التحليل عبدالخالق عبدالله الأكاديمي الاماراتي استاذ العلوم السياسية الذي اعتبر في تغريدة على حسابه بمنصة اكس أن قرار الغاء الجزائر الغاء اتفاقية جوية موقعة مع الامارات يأتي "نكاية بدعم الإمارات لاستقرار وازدهار المغرب"، مضيفا يقول المثل "اللي ما يبغينا ما نبغاه ومن لا يريدنا لا نريده ومن لا يريد شراكتنا لا نريد شراكته. هذا ينطبق على الجزائر ودول تود التغطية على فشل مشاريعها المليارية بافتعال معارك خارجية".
ويتضح من السياقات أن التصعيد الجزائري يعكس حالة انزعاج من تحولات إقليمية ودولية لا تصب في صالح الطرح الانفصالي الذي تقوده جبهة بوليساريو وتدعمه الجزائر، أكثر مما يعكس خلافا مباشرا مع الإمارات بحد ذاتها، فالموقف الإماراتي من الصحراء يندرج ضمن رؤية أوسع لدعم الاستقرار الإقليمي، وهو ما يضعه في تعارض بنيوي مع المقاربة الجزائرية القائمة على رعاية نزاع مزمن بات عبئا سياسيا ودبلوماسيا متزايدا.
]]>في خضم التحولات المتسارعة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة ومراكز القرار الدولية، جاءت محادثات مدريد لتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، أن مسار هذا النزاع المفتعل قد دخل مرحلة الحسم السياسي، وأن موازين الشرعية الدولية باتت تميل بوضوح لصالح الرؤية المغربية.
فوفق ما أعلنته الخارجية الأميركية، انعقدت هذه المحادثات تحت إشراف مباشر من بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وبمشاركة وفود رفيعة المستوى من الأمم المتحدة، إلى جانب المغرب والجزائر وجبهة بوليساريو وموريتانيا. غير أن أهمية هذا الاجتماع لا تكمن في شكله أو أطرافه بقدر ما تتجلى في جوهره: التنفيذ العملي لقرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، باعتباره الإطار المرجعي الوحيد لأي تسوية سياسية مستقبلية.
إن اختيار مدريد لاحتضان هذه المحادثات، تحت رعاية أميركية صريحة، يعكس انتقال الملف من مرحلة إدارة النزاع إلى مرحلة تنزيل الحل ويؤشر على إرادة دولية متزايدة لوضع حد لحالة الجمود الطويلة، فقرار 2797 لم يعد مجرد نص أممي يُستحضر في البيانات الدبلوماسية، بل أصبح خارطة طريق سياسية وأمنية ملزمة، تُؤطر النقاش وتضبط هوامشه وتُسقط عملياً كل المقاربات التي أثبتت فشلها.
واللافت أن هذا القرار الذي اعتمد في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025، شكّل منعطفاً نوعيا في التعاطي الدولي مع القضية، فبأغلبية مريحة داخل مجلس الأمن، ومع امتناع دولتين فقط عن التصويت، في مقابل عزلة سياسية جزائرية تجلت في رفضها المشاركة في عملية التصويت، كرس المجلس دعمه الصريح لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الحل الوحيد الجدي وذي المصداقية والواقعية.
الأهم من ذلك، أن القرار 2797 تجاوز منطق "إدارة التوازنات" الذي طبع قرارات سابقة، وانتقل إلى منطق الحسم السياسي، فقد ثبت سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية من خلال اعتماد الحكم الذاتي كإطار حصري للمفاوضات، منهياً بذلك مرحلة الغموض التي استُغلت لسنوات لإحياء أطروحات متجاوزة وخارج السياق الجيوسياسي الراهن.
كما أن تمديد ولاية بعثة 'المينورسو' لسنة إضافية، مقروناً بالتأكيد على أولوية الحل السياسي الواقعي، يعكس تحولاً واضحاً في فلسفة التعاطي الأممي مع الملف: من مراقبة وضع ميداني جامد إلى مواكبة دينامية سياسية تقودها مبادرة مغربية ناضجة، تحظى بدعم متزايد من القوى الكبرى.
وفي هذا السياق، لا يمكن فصل محادثات مدريد عن السياق الاستراتيجي الأوسع الذي تتحرك فيه الولايات المتحدة. فواشنطن، من خلال إشرافها المباشر على هذه الجولة، تؤكد أنها لم تعد ترى في نزاع الصحراء مجرد ملف إقليمي، بل عنصراً محورياً في معادلة الاستقرار والأمن في شمال إفريقيا والساحل، خاصة في ظل التحديات المتنامية المرتبطة بالإرهاب والهجرة غير النظامية والتنافس الجيوسياسي الدولي.
وعليه، فإن ما جرى في مدريد ليس لقاءً تقنيا ولا محطة بروتوكولية عابرة، بل خطوة متقدمة في مسار دولي يتجه بثبات نحو تكريس الحل المغربي، ليس فقط كحل ممكن، بل كخيار وحيد قابل للتنفيذ. وهو ما يمنح الدبلوماسية المغربية رصيداً إضافياً، ويعزز موقع المملكة كشريك موثوق في حفظ الأمن والاستقرار الإقليميين.
بهذا المعنى، يمكن القول إن قرار مجلس الأمن 2797، ومحادثات مدريد التي تمحورت حوله، يمثلان تتويجاً لتراكم دبلوماسي مغربي طويل النفس، ويفتحان الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من الدفاع عن المشروعية إلى تثبيتها، ومن الترافع إلى التنزيل. مرحلة يُراد لها أن تُنهي نزاعاً طال أمده، وتُعيد توجيه طاقات المنطقة نحو التنمية والتكامل بدل الصراع والجمود.
]]>قال السيناتور الجمهوري تيد كروز، والذي يعتزم الترشح للانتخابات الرئاسية سنة 2028 ، إن إيران تسعى إلى تحويل تنظيم البوليساريو إلى نسخة مشابهة لجماعة الحوثي، ولكن في شمال إفريقيا وذلك في إطار استراتيجية تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة واستعمال هذا التنظيم كورقة ضغط على الولايات المتحدة وشركائها كلما اقتضت مصالح طهران ذلك.
السيناتور الأمريكي النافذ في الحزب الجمهوري، وخلال جلسة لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي ، اتهم إيران بتحويل جبهة البوليساريو إلى ما وصفه بـ «حوثيي شمال إفريقيا»، لاستخدامها كوكيل لزعزعة استقرار المنطقة.
وأوضح أن البوليساريو، مرتبطة بجماعات إرهابية إيرانية، وتتلقى طائرات مسيّرة من الحرس الثوري الإيراني، وتقوم بنشر الأسلحة في المنطقة، بما في ذلك تسليمها لجماعات جهادية ، داعيا الى تصنيف البوليساريو جماعة إرهابية.
وأوضح السيناتور الأمريكي أن “البوليساريو” تورطت بحسب معطيات دقيقة، في نقل مسيّرات وأموال وأسلحة إيرانية مصدرها الحرس الثوري الإيراني، مشيرا إلى وجود تنسيق بين هذا التنظيم وجماعات إرهابية تنشط بمنطقة الساحل والصحراء.
وأضاف كروز أن هذه التحركات تشكل تهديدا مباشرا للأمن والاستقرار الإقليميين، وتندرج ضمن محاولات إيران توسيع نفوذها خارج الشرق الأوسط عبر دعم كيانات مسلحة غير حكومية، بما يخدم أجندتها الجيوسياسية.
وتأتي تصريحات السيناتور الأمريكي في سياق تزايد التحذيرات داخل الأوساط السياسية الأمريكية من تنامي أدوار أطراف خارجية في منطقة شمال إفريقيا والساحل، وما قد يترتب عن ذلك من تداعيات أمنية تمس المصالح الإقليمية والدولية.
]]>أفادت مصادر صحافية بأن الاتحاد الجزائري لكرة القدم تلقى ضربة مفاجئة في ملف أصحاب الجنسية المزدوجة في أوروبا، بفقدان واحد من أبرز المواهب المتفجرة في الملاعب البلجيكية، والإشارة إلى مهاجم نادي شباب نادي “غينت” ريان غارسيا الذي تراجع عن قراره بتمثيل الفئات السنية لمحاربي الصحراء، وذلك بعد تلقيه دعوة للدفاع عن ألوان منتخب بلجيكا للناشئين تحت 17 عاما.
ووفقا لما أوردته بوابة “الصباح العربي”، فإن المهاجم اليافع البالغ من العمر 16 عاما، قد صدم المسؤولين وأصحاب القرار في الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، والأمر لا يتعلق فقط بالقرار الذي اتخذه بشكل مفاجئ للجميع بقبول الدعوة البلجيكية، بل أيضا لما أظهره من ارتباط وثيق بالخضر من خلال انتظامه في آخر معسكرين لمنتخب الناشئين تحت 17 عاما في شهري سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي.
وجاءت هذه الأنباء، لتؤكد صحة ما أثير في وسائل الإعلام الجزائرية في الأيام القليلة الماضية بشأن اقتراب اتحاد كرة القدم البلجيكي من إقناع غارسيا بتمثيل منتخب مسقط رأسه تحت 17 عاما على حساب ثعالب الصحراء، على أن تكون البداية بدخوله قائمة منتخب الشياطين الحمر للناشئين في البطولة الودية المقررة في إسبانيا وسيخوض خلالها مباراتين ضد التشيك وهولندا، وذلك بعد مشاركة اللاعب مع ناشئين الجزائر في مباراتين وديتين ضد كوت ديفوار نهاية العام الماضي.
ويُنظر لغارسيا على أنه واحد من أبرز الجواهر الصاعدة في قطاع الشباب لنادي “غينت” البلجيكي، كمهاجم من النوع النادر في عالم كرة القدم، حيث يجمع بين البنية الجسمانية القوية وبين سرعة الانطلاق ولمسة الهداف الموهوب رقم (9)، وهو ما جعل الاتحاد الجزائري يسارع بضمه إلى منتخب الناشئين، ريثما يكون جزء من المشروع الفني للاتحادية على المدى المتوسط أو البعيد، لكن سرعان ما خسر الخضر الجولة الأولى، بعد نجاح الاتحاد البلجيكي بإقناعه بمشروعه الرياضي في الوقت الحالي.
وفي الختام، اتفقت جُل المصادر على أن انضمام الصغير إلى منتخبه الأوروبي حاليا، لا يعني بالضرورة أنه قد حسم قراره النهائي بشأن مستقبله الدولي، وذلك وفقا لقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، التي تعطي أصحاب الجنسية المزدوجة الحق في العدول عن قراراهم أكثر من مرة على مستوى منتخبات الشباب، وتحديدا إلى أن يخوضوا 3 مباريات رسمية مع المنتخب الأول بعد تجاوز عامهم الـ21، الأمر الذي قد يعيد الاتحاد الجزائري إلى المشهد، حال تغيرت قناعات أو رغبة اللاعب في المستقبل.
]]>دعت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات التونسية إلى إسقاط تُهم الإرهاب “الباطلة” بحق المحامي والقاضي السابق أحمد صواب.
وقالت، في بيان الثلاثاء، إن صواب، المحكوم بالسجن بتهم متعلقة بالإرهاب، سيخضع لمحاكمة جديدة في الاستئناف في 12 شباط/ فبراير الجاري. و”ينبغي على السلطات التونسية أن تُسقط فورا هذه التهم الباطلة وتفرج عنه، وتكفّ عن الانتقام من المنتقدين والمحامين الذين يدافعون عنهم”.
وأشارت إلى أن السلطات اعتقلت صواب (69 عاما) بسبب تصريحات أدلى بها أمام المحكمة أثناء دفاعه عن متهمين في قضية “التآمر على أمن الدولة”. وفي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، “حكمت عليه محكمة مكافحة الإرهاب في تونس العاصمة بالسجن خمس سنوات بالإضافة إلى ثلاث سنوات من المراقبة الإدارية، واستغرقت محاكمته دقائق معدودة فقط، ومُنع الصحفيون من حضورها”.
وقال بسام خواجا، نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة: “أحمد صواب المدافع الشرس عن استقلال القضاء، يقبع خلف القضبان لمجرد أنه ترافع عن متهمين وأدلى بآراء جريئة. محاكمته التعسفية بسبب دفاعه عن الآخرين ضد الملاحقة القضائية التعسفية تظهر إلى أي حد تتمادى السلطات التونسية في قمع أي معارضة”.
واعتقلت قوات مكافحة الإرهاب صواب في منزله في نيسان/ أبريل الماضي، عقب استخدامه لتعبير مجازي تم تأويله كتهديد لأحد القضاة المكلفين بملف التآمر، فيما أكد محاموه أنه كان يشير إلى الضغوط التي تمارسها السلطات على القضاة.
وانتقدت المنظمة محاكمة صواب وفق قانون مكافحة الإرهاب والمرسوم 54 المتعلق بالجرائم الإلكترونية، بتهم تتعلق بـ”تكوين وفاق بقصد ارتكاب جرائم إرهابية، و دعم أعمال إرهابية، والتهديد بارتكاب أعمال إرهابية، ونشر أخبار كاذبة”.
ودعت السلطات التونسية إلى “التوقف عن مقاضاة الأفراد لممارسة حقوقهم الإنسانية، وضمان إجراء محاكمات عادلة، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفا”.
وأشارت إلى أن “المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين” التي وضعتها “الأمم المتحدة” تنص على ضرورة عمل المحامين بشكل مستقل دون تدخل غير مبرر من السلطات، كما تحظر الانتقام من المحامين بسبب أداء مهامهم المهنية.
وتونس دولة طرف في “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” و”الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب”، اللذين يضمنان الحق في كل من حرية التعبير والتجمع، والمحاكمة العادلة، وعدم التعرض للاعتقال أو الاحتجاز التعسفي.
وقال خواجا: “أظهرت محاكمة صواب نموذجا من الخروقات العديدة لإجراءات المحاكمة العادلة، التي تزداد شيوعا في محاكمة المعارضين في تونس”.
وختم بقوله: “ينبغي للسلطات إنهاء ممارساتها المتمثلة في الملاحقات القضائية التعسفية والتدخل في الإجراءات القضائية”.
]]>أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قرارا رئاسيا يقضي بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت للدولة ودعوة المواطنين إلى تقديم ملاحظاتهم ومقترحاتهم عليها.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) إن عباس “أصدر قراراً رئاسيا يقضي بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت لدولة فلسطين، وإتاحتها للاطلاع العام عبر المنصة الإلكترونية المخصصة للجنة الوطنية لصياغة الدستور، وفي وسائل النشر التي تقررها اللجنة”.
وأضافت أن “القرار يهدف إلى توسيع نطاق المشاركة المجتمعية في صياغة الوثيقة الدستورية، من خلال دعوة المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية والخبراء والأكاديميين إلى تقديم ملاحظاتهم ومقترحاتهم على المسودة، خلال فترة تمتد إلى ستين يوماً من تاريخ نشر القرار”.
وأوضحت أن لجنة التنسيق والصياغة المنبثقة عن لجنة إعداد الدستور المؤقت ستتولى تسلم الملاحظات وتنظيمها ودراستها.
وذكرت أنه “سيتم تصنيف الملاحظات إلى ملاحظات جوهرية تتعلق بالمبادئ الدستورية، وأخرى فنية مرتبطة بالصياغة والتنظيم، تمهيدا لإدخال التعديلات اللازمة بما يحقق المصلحة العامة والتوافق الوطني”.
ووفق القرار الرئاسي، ستعد لجنة التنسيق والصياغة تقريرا مفصلا بنتائج دراسة الملاحظات والتوصيات، ليُرفع إلى الرئيس عباس لمناقشته واعتماده قبل إعداد النسخة النهائية من مشروع الدستور.
وحسب نص القرار فإن “الجهات المختصة ستتولى تنفيذ أحكامه، على أن يعمل به من تاريخ صدوره وينشر في الجريدة الرسمية”.
وفي 3 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلن عباس في بيان رئاسي، تكليف الجهات الفلسطينية المختصة، بإنجاز دستور مؤقت لدولة فلسطين، على أن يُنجز خلال ثلاثة أشهر، ويشكّل قاعدة للانتقال من السلطة إلى الدولة.
كما أصدر عباس في 2 فبراير/ شباط الجاري، مرسوما رئاسيا دعا الشعب فيه إلى المشاركة في انتخاب المجلس الوطني (أعلى هيئة في منظمة التحرير الفلسطينية)، بتاريخ 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026.
وتأتي هذه التطورات وسط مطالبات عربية وإقليمية ودولية للسلطة الفلسطينية بإجراء إصلاحات سياسية في مؤسساتها وبمنظمة التحرير، خاصة مع تزايد الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.
وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، اعترف 11 بلدا بدولة فلسطين، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال ولوكسمبورغ وبلجيكا وأندورا وفرنسا ومالطا وموناكو وسان مارينو، ما رفع الإجمالي إلى 159 من أصل 193 دولة عضوا بالأمم المتحدة.
فيما يلي نص مسودة الدستور.
الديبــاجة
انطلاقًا من الحقوق الثابتة، غير القابلة للتصرف، للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وعدالة قضيته، نكتب هذا الدستور المؤقت لدولة ما زالت تحت الاحتلال، دولة تصر على أن تكتب وجودها بحبر من الصمود والأمل.
هذا الدستور امتداد لمسيرة التحرر من احتلال طال أمده، سلب حرية شعب يحب الحياة ويستحقها، شعب يرفض مشروع الاحتلال الاستيطاني، ويؤمن بأن الكلمة فعل، وأن الفعل طريق الكرامة والسيادة. نكتبه ليكون أداة من أدوات التحرر، وجسرًا بين واقع محاصر وإرادة منفتحة على الحرية والمسؤولية، مؤكدين الانتقال الذي تمر به دولة فلسطين من سلطة مؤقتة تسعى للتخلص من الاحتلال إلى دولة ديمقراطية راسخة في إنسانها وكرامته، تكرّس نهجًا لمسار وممارسة ديمقراطية عبر صناديق الاقتراع.
يستند هذا الدستور إلى فلسفة وروح وثيقة إعلان الاستقلال التي أقرتها منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الدورة 19 في تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 1988، ويحترم قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية ومبادئ القانونِ الدولي، ومبادئ حقوق الإنسان، ليجعل من العدالة بوصلته، ومن الكرامة غايته، ومن المشاركة طريقه إلى المستقبل.
يأتي هذا الدستور مستندًا إلى نضال فلسطيني ممتد لم يعرف اليأس، وإلى إرادة دبلوماسية وميدانية سعت عبر العقود لنيل الاعتراف الدولي. كما يأتي في مرحلة دقيقة يمر بها شعبنا في الوطن، وتتسع فيها سياسات التضييق والتهجير في القدس الشرقية، وتتعمق ممارسات الاستيطان والضم في الضفة الغربية والإبادة الجماعية، فيما ظل حلم العودة حيًّا في قلوب الفلسطينيين والفلسطينيات جيلًا بعد جيل. إنّه وثيقة سياسية وقانونية وشهادة ميلاد متجدّدة لوطن لم يفقد إيمانه بأحقية إقامة دولته.
لقد ولد هذا الدستور بإرادة فلسطينية حرة، وبقرار وطني من خلال لجنة مكلفة بصياغته انفتحت منذ لحظات عملها الأولى على الحوار الشعبي الواسع، واستمعت إلى الفلسطينيات والفلسطينيين في الوطن والشتات، في المخيمات والقرى والمدن، من الجيل الذي عاش النكبة إلى الجيل الذي يصوغ المستقبل.
واستُخدمت الوسائل التكنولوجية الحديثة لتقريب المسافات بين الوطن والشتات، ليصبح هذا النص ثمرة مشاركة وطنية حقيقية تؤكد أن الشعب هو صاحب القرار، ومصدر الشرعية والسلطات، وأن هذا الدستور تجديد للعقد الاجتماعي بين المواطنات والمواطنين والدولة التي تُرسَم ملامحها في المرحلة القادمة.
جاء هذا الدستور معتزًا بالهوية الفلسطينية التي تستمد معناها من تفاعل الإنسان مع الأرض وصناعة التاريخ، ومن التجربة الطويلة بين الوجود والمقاومة والسلام، ومن الأمهات اللواتي أنجبن الأمل، والآباء الذين حرسوا الفكرة بالموقف والعمل، ومن التحول من الحنين إلى الفعل. هي هوية قيم وحياة وثقافة تحترم فيها الأديان والتعددية الثقافية والسياسية.
ففلسطين، موطن الديانات السماوية، مهد المسيح عليه السلام ومسرى الرسول محمد ﷺ، هي أرض الأنبياء وملتقى الأديان ومهد الحضارات. ومن قداستها يستمد هذا الدستور معناه وبعده الإنساني، فالتنوع فيها قاعدة، والتسامح أسلوب حياة، والعدل والسلام توأمان لا يفترقان.
يؤكد هذا الدستور أنَّ الشعب الفلسطيني هو مصدر السلطة والشرعية، وأنّ سيادة القانون هي الضمانة الأولى للحرية، وأنّ الدستور هو القانون الأعلى المؤسس لنظام ديمقراطي يقوم على الانتخابات الحرة والنزيهة، والحكم الرشيد، وصون المساواة التامة بين جميع المواطنين والمواطنات دون تمييزٍ بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو المعتقد أو الرأي أو الأصل الاجتماعي أو غير ذلك. كما يعتبر العدالة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية امتدادًا طبيعيًّا لحقوق الإنسان الأساسية، ويؤكد الدور الريادي للمرأة الفلسطينية ولدور الشباب الفلسطيني الذي يبني المستقبل بعلمه وعمله، حاملًا لهويته الوطنية وروايته التاريخية، وللطفلة والطفل الفلسطيني راسمين غدًا أفضل.
إنّ هذا الدستور المؤقت ليس خاتمة الطريق، بل بدايتها، هو الوثيقة التي تنقل فلسطين لطريق صناعة المستقبل بالتحرر من الاحتلال نحو الاستقلال والسيادة، ومن الانقسام إلى الوحدة، هو مرآة لهوية فلسطين التي لم تنكسر رغم الجراح، وإعلان لإرادة شعبها التي لا تلين، ورسالة إلى العالم بأن فلسطين رغم الظلم تكتب نفسها من جديد، وتبني دولتها على قيم تؤكد مساواة الإنسان الفلسطيني واحترامه كنظرائه في العالم.
وإلى حين انجاز الاستقلال الوطني الكامل وممارسة الحقوق غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق العودة وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، تبقى منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ومرجعيته التمثيلية في جميع أماكن تواجده، وتستمر المنظمة بالقيام بواجباتها النضالية وفقاً للميثاق الوطني.
فليكن هذا الدستور المؤقت عهدنا الجماعي، ووصيتنا إلى الأجيال على طريق الاستقلال أن فلسطين دولة الإنسان، دولة الديمقراطية، دولة الحق والقانون، دولة العدل، دولة الحرية لا الاحتلال.
وليكن إعلاننا أمام أنفسنا والعالم أنَّ دولة فلسطين ستظل تحمل اسمها بعاصمتها القدس، دولة محبة للسلام وتسعى إلى شراكات وتعاون دولي منفتح يحافظ على هويتها.
إنَّ هذا الدستور المؤقت قد استأنس في مبادئه ومواده إلى المبادرات الدستورية السابقة، وتجربة القانون الأساسي، واستند كذلك إلى الحملات التوعوية التي قادها المجتمع المدني ومؤسسات التعليم بمختلف مستوياتها. هو دستور مؤسس للدستور الدائم، جامع لا مفرق، يفتح الطريق نحو دولة حرة ذات سيادة كاملة، ديمقراطية وتعددية لجميع مواطنيها.
الباب الأول
الأحكام العامـة
المادة الأولى
فلسطين جزء من الوطن العربي، والشعب العربي الفلسطيني جزء من الأمة العربية.
المادة 2
1. نظام الحكم في دولة فلسطين جمهوري ديمقراطي نيابي يقوم على أساس الفصل بين السلطات والتوازن والتعاون بينها، وعلى التداول السلمي للسلطة من خلال انتخابات حرّة ونزيهة ودورية.
2. يقوم الحكم على التعددية السياسية والحزبية، وحرية الرأي والتعبير والمساءلة والشفافية وخدمة المواطن وصون كرامته.
المادة 3
1. القدس عاصمة دولة فلسطين، ومركزها السياسي والروحي والثقافي والتاريخي، ورمز وحدتها الوطنية.
2. تلتزم الدولة بالحفاظ على طابعها التاريخي، وصون مقدساتها الإسلامية والمسيحية، وحماية مكانتها القانونية والسياسية والدينية.
3. أي تغييرات على هذه المكانة وهذا الطابع خلافًا لأحكام القانون الدولي تقع باطلًا.
المادة 4
1. الإسلام هو الدين الرسمي في دولة فلسطين.
2. مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع.
3. للمسيحية مكانتها في فلسطين، ولسائر الديانات احترامها.
المادة 5
اللغة العربية هي اللغة الرسمية في دولة فلسطين.
المادة 6
الجنسية الفلسطينية تنظم بقانون.
المادة 7
1- يكون علم دولة فلسطين بألوانه الأربعة وأبعاده ومقاييسه هو العلم الرسمي للبلاد وينظم بقانون.
2- النشيد الوطني هو أحد رموز الدولة، ويُجسّد تاريخها وهويتها الوطنية وقيمها الدستورية، وينظم بقانون.
المادة 8
1. تقوم دولة فلسطين على احترام الكرامة الإنسانية، وصون الحرية، وتحقيق العدالة، باعتبارها قيمًا عليا لا يجوز المساس بها، وتلتزم الدولة بتكريس هذه القيم في تشريعاتها ومؤسساتها وسياساتها العامة.
2. تكفل الدولة تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق والحريات وفقاً لأحكام الدستور، وتعمل على اتخاذ التدابير التشريعية والإجرائية الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً عادلاً مناسباً في المجالس المنتخبة، وتكفل حقها في تولي الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا في الدولة دون تمييز.
المادة 9
الشعب الفلسطيني هو مصدر السلطات، يمارس سيادته بحريّة من خلال مؤسساته الدستورية، ولا تُمارَس أي سلطة إلا وفق أحكام هذا الدستور وبما يحقق المصلحة الوطنية العليا.
المادة 10
للشعب الفلسطيني الحق في تقرير المصير كما هو مؤكد في القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وتصون الدولة الهوية الوطنية الفلسطينية بطابعها العربي الأصيل، وتحتضن التنوع الثقافي والديني والعرقي.
المادة11
إن قيام دولة فلسطين لا ينتقص من مكانة منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
المادة 12
تتأسس دولة فلسطين على وحدة الأرض والشعب في الوطن والشتات، وتلتزم بتحقيق الاستقلال وإنهاء الاحتلال وضمان حق اللاجئين في العودة وفق قرارات الشرعية الدولية.
المادة 13
تعمل دولة فلسطين على تحقيق العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وتوزيع الثروة توزيعًا عادلًا، وضمان العيش الكريم لكل مواطن، وحماية الفئات الضعيفة والمهمّشة.
المادة 14
الموارد الطبيعية ملك للشعب الفلسطيني بأجياله المتعاقبة، وتلتزم دولة فلسطين بالحفاظ عليها وحمايتها وحسن استغلالها وإدارتها بشفافية وعدالة لتحقيق التنمية المستدامة بما لا يُخلّ بحقوق الأجيال القادمة في الحياة الكريمة.
المادة 15
سيادة القانون هي أساس الحكم في دولة فلسطين، وأسمى تعبير عن إرادة الشعب، وجميع الأشخاص متساوون أمامه وملزمون بالامتثال له.
المادة 16
تحترم دولة فلسطين القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتسعى إلى تعزيز السلم المبني على العدالة وحقوق الإنسان، والمشاركة في حماية البيئة والعدالة المناخية على المستويين الإقليمي والدولي.
المادة 17
الانتخابات الدورية الحرة والنزيهة والشفافة حق أساسي، وهي أساس شرعية التمثيل الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة، ويجب الالتزام بإجرائها في المواعيد المحددة لها بمقتضى الدستور والقانون. وتلتزم سلطات دولة فلسطين بالحياد التام إزاء المرشحين، ويحدد القانون القواعد التي تضمن الاستفادة على نحو منصف من وسائل الإعلام العامة أو أي وسائل دعم عامة أخرى، كما ينظم مختلف مراحل العملية الانتخابية وإجراءاتها بما في ذلك شروط المراقبة المستقلة والمحايدة للانتخابات.
المادة 18
الدفاع عن الوطن واستقلاله وسلامة أراضيه ووحدة شعبه واحترام رموزه واجب وطني.
المادة 19
للملكية العامة حرمة وحمايتها واجب وفقًا للقانون، ولا يجوز التصرف بها أو منح استغلالها إلا بقانون.
المادة 20
المال العام مصون وعلى دولة فلسطين حمايته وتنميته، ويحظر الاعتداء عليه والتصرف فيه بما يخالف أحكام الدستور والقانون، وللدولة الحق في استرداده وتعويضها عن إتلافه أو الإضرار به وفقًا لأحكام القانون.
المادة 21
يلتزم رئيس الدولة ورئيس الحكومة وأعضاؤها ورئيس وأعضاء مجلس النواب وأعضاء المحكمة الدستورية والقضاة ورئيس وأعضاء النيابة العامة ومن في حكمهم بعدم مزاولة أي وظائف أخرى أو أي مهام تعود عليهم بعوائد مالية أو تلقيهم للهدايا النقدية والعينية أو تشكل تضارب مصالح أثناء توليهم مناصبهم وينظم ذلك بقانون.
المادة 22
على رئيس الدولة ورئيس الحكومة وأعضائها وأعضاء مجلس النواب والقضاة وأعضاء ورؤساء المؤسسات الدستورية المستقلة وكل من يتولى وظيفة عليا التصريح عن ممتلكاته في بداية مهمته أو وظيفته وفي نهايتها وفق ما ينظمه القانون.
المادة 23
كل اعتداء على أي من الحريات الشخصية وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور، جريمة يعاقب عليها القانون.
المادة 24
يقع على دولة فلسطين والمؤسسات الدولية ذات العلاقة واجب حماية ورعاية الناجين وحقوق الضحايا من جرائم الاحتلال والإبادة الجماعية وملاحقة مرتكبي هذه الجرائم أمام القضاء.
المادة 25
تشكل وثيقة إعلان الاستقلال والدستور بجميع مكوناته وحدة واحدة لا تتجزأ، وتفسر مكوناته وتؤوَّل على أنها وحدة عضوية متماسكة.
الباب الثاني
الحقوق والحريات العامة
المادة 26
لكل انسان كرامة أصيلة وتكفل دولة فلسطين احترامها وحمايتها، ويُجِّرم القانون المساس بالكرامة الإنسانية.
المادة 27
1. الفلسطينيون متساوون في الحقوق والواجبات، وهم أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو المعتقد أو الرأي أو الأصل الاجتماعي أو غير ذلك.
2. يتمتع الفلسطينيون على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المنصوص عليها في هذا الباب من الدستور، وفي الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين.
المادة 28
حقوق الإنسان وحرياته الأساسية المنصوص عليها في هذا الباب والواردة في الاتفاقيات الدولية التي تنضم وتصادق عليها دولة فلسطين ملزمة وواجبة الاحترام.
المادة 29
لكل إنسان الحق في الحياة ولجسده حيًا أم ميتًا حرمة يحميها القانون، والاعتداء عليه أو تشويهه أو التمثيل به أو الاتجار به أو بأعضائه جريمة يعاقب عليها القانون.
المادة 30
1. الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مكفولة لا تمس.
2. لا يجوز إكراه أحد على السخرة أو العمل الإلزامي.
3. لكل انسان حق في الحرية والأمان على شخصه، ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفًا.
4. فيما عدا حالات التلبس، لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر قضائي وفقًا لأحكام القانون، ويحدد القانون مدة الحبس الاحتياطي، ويعاقب القانون على أعمال الاعتقال التعسفي، ولا يجوز الحجز أو الحبس في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم أماكن الاحتجاز.
المادة 31
1. يحق لكل من يقبض عليه أن يتم إعلامه بأسباب القبض عليه أو إيقافه، ويجب إبلاغه سريعاً بلغة يفهمها بالاتهام الموجه إليه، وله منذ اتخاذ هذا الإجراء ضده حق إبلاغ أسرته والاتصال بمحامٍ، وأن يقّدم إلى سلطة التحقيق خلال (24) ساعة، ولا يتم التحقيق معه إلا بوجود محامٍ.
2. لا يجوز تمديد مدة التوقيف إلا وفقًا للشروط المحددة بالقانون.
المادة 32
لكل إنسان الحق في سلامة شخصه، ويُحظر تعذيب الإنسان أو إيذاؤه بدنيًا أو نفسيًا أو معاملته معاملة غير إنسانية أو إخضاعه لعقوبة قاسية لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة، وتعتبر هذه الأفعال أو الإسهام فيها جريمة يعاقب عليها القانون ولا تسقط بالتقادم، ويقع باطلًا كل اعتراف أو قول يثبت أنه صدر تحت وطأة التعذيب أو التهديد.
المادة 33
1. المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تُكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه، ويجب أن يكون لكل متهم في جناية محامٍ يدافع عنه.
2. للمعوز حق الحصول على مساعدة قانونية من قبل محامٍ، ويحدد التشريع طبيعة مسؤولية الدولة وآلية تطبيقه.
المادة 34
1. العقوبة شخصية، وتمنع العقوبات الجماعية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بموجب القانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون.
2. لا يُعاقب الجاني على ذات الفعل الجرمي مرتين.
المادة 35
1. لا يجوز إجراء أي تجربة طبية أو علمية على أحد دون رضاه القانوني المسبق، كما لا يجوز إخضاع أحد للفحص الطبي أو للعلاج أو لعملية جراحية إلا وفق أحكام القانون.
2. ينظم القانون أحكام التبرع ونقل الأعضاء، وغيرها من مستجدات التطور التكنولوجي والتقدم العلمي للأغراض الإنسانية المشروعة.
المادة 36
1. للحياة الخاصة لكل إنسان حرمتها، بما فيها خصوصيات الأسرة وحرمة المسكن وسرية المراسلات وغيرها من سبل الاتصال الخاصة، ولا تجوز مراقبتها أو دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب ووفقًا لأحكام القانون.
2. يقع باطلًا كل ما يترتب على مخالفة أحكام هذه المادة، ولمن تضرر من جراء ذلك الحق في التعويض.
المادة 37
حرية الاعتقاد مطلقة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية حق ينظمه القانون.
المادة 38
1. لا مساس بحرية الرأي، ولكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره وتلقي المعلومات أو الأفكار ونشرها بالقول أو الكتابة أو غير ذلك من وسائل التعبير أو الفن مع مراعاة أحكام القانون.
2. لا يجوز للقانون وضع قيود على ممارسة حرية الرأي إلا في أضيق الحدود، ومن أجل حماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.
3. تحظر بالقانون كل دعوة إلى الكراهية العنصرية أو الدينية والتي تشكل تحريضًا على التمييز أو العداوة أو العنف.
المادة 39
حرية التنقل واختيار مكان الإقامة مكفولة في حدود القانون.
المادة 40
1. لا يجوز إبعاد أي فلسطيني عن أرض الوطن أو حرمانه من الدخول أو العودة إليه أو تجريده من الجنسية أو تسليمه لأي جهة أجنبية.
2. لا يجوز منع أي إنسان من مغادرة فلسطين إلا بموجب أمر قضائي ولمدة محددة، وفق الأحوال المبينة في القانون.
المادة 41
1. يقوم النظام الاقتصادي في فلسطين على أساس مبادئ الاقتصاد المختلط المرتكز إلى اقتصاد السوق والعدالة الاجتماعية في إطار المنافسة المشروعة ومنع احتكار الخدمات والسلع الأساسية، ويجوز للسلطة التنفيذية إنشاء شركات عامة تنظم بقانون.
2. تعمل دولة فلسطين على تحقيق تنمية مستدامة من شأنها الحفاظ على الثروات الطبيعية الوطنية وعلى حقوق الأجيال القادمة.
3. تعمل دولة فلسطين على ضمان تكافؤ الفرص للجميع، والرعاية الخاصة للفئات الاجتماعية الأقل حظًا.
4. حرية النشاط الاقتصادي مكفولة، وينظم القانون قواعد الإشراف عليها وحدودها.
المادة 42
1. الملكية الخاصة مصونة، ولا تنزع الملكية ولا يتم الاستيلاء على العقارات أو المنقولات إلا للمنفعة العامة وفقًا للقانون مقابل تعويض عادل أو بموجب حكم قضائي.
2. لا مصادرة إلا بحكم قضائي.
المادة 43
فرض الضرائب العامة والرسوم وتعديلها وإلغاؤها لا يكون إلا بموجب القانون، ولا يعفى أحـد من أدائها كلها أو بعضها، في غير الأحوال المبينة في القانون.
مادة 44
تنظم بقانون شؤون رعاية أسر الشهداء والجرحى والأسرى والمبعدين حفاظاً على كرامتهم الوطنية واحتياجاتهم الإنسانية والمعيشية.
المادة 45
خدمات الحماية والرعاية الاجتماعية بما يشمل التأمين الاجتماعي والصحي ومعاشات العجز والشيخوخة ورعاية الأيتام وذوي الإعاقة، والفئات الاجتماعية المختلفة واجب تضمنه دولة فلسطين وينظمه القانون.
المادة 46
1. لكل انسان الحق في سكن ومستوى معيشي ملائم له ولأسرته، يوفر ما يفي حاجتهم من الغذاء والماء والكساء والخدمات الأساسية، بما يضمن له حياة كريمة وملائمة.
2. تلتزم دولة فلسطين باتخاذ التدابير اللازمة لتأمين هذا الحق تدريجيًا، من خلال سياسات اجتماعية واقتصادية عادلة، وتوفير المساكن الميسّرة للفئات ذات الدخل المحدود، ومراعاة العدالة المكانية والتنمية المتوازنة بين المناطق.
3. يحظر حرمان أيّ انسان من مسكنه تعسفًا، وتعمل دولة فلسطين على حماية السكن من الهدم أو الإخلاء القسري وفقًا للقانون وضمانات العدالة.
المادة 47
1. التعليم حق لكل فلسطيني، وتلتزم دولة فلسطين بتأمين هذا الحق وتوفير جميع السبل اللازمة لضمانه.
2. تعمل دولة فلسطين على جعل التعليم إلزاميًا حتى الصف العاشر على الأقل ومجانيًا في المدارس الحكومية، وهو حق لكلّ طفل، وواجب على الأسرة، كما تلتزم دولة فلسطين بتعميم التعليم الثانوي، بما في ذلك التعليم التقني والمهني، وتمكين الجميع من الالتحاق بالتعليم العالي على قدم المساواة ودون أيّ شكل من أشكال التمييز.
3. تشرف دولة فلسطين على التعليم في جميع مراحله ومؤسساته، وتعمل على تطويره ورفع مستواه بما يحقّق تكافؤ الفرص وضمان جودة التعليم ومخرجاته في كافة مراحله التعليمية، بما يعزّز قيم المواطنة وحقوق الإنسان والانتماء الوطني.
4. يكفل القانون استقلال الجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحث العلمي، ويضمن الحريات الأكاديمية وحرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والثقافي والفني، وتعمل الدولة على تشجيعها ودعمها.
5. تلتزم دولة فلسطين بتخصيص نسبة مناسبة من الناتج القومي الإجمالي للإنفاق الحكومي على التعليم والبحث والتقدم العلمي والمهني والتقني.
6. تلتزم المدارس والمؤسسات التعليمية الخاصة بالمناهج المعتمدة من دولة فلسطين، وتخضع لإشرافها وفقًا للقانون.
المادة 48
1. العمل حق لكل مواطن، وتتخذ دولة فلسطين التدابير والتشريعات اللازمة لضمانه على أساس الكفاءة والإنصاف، ولكل مواطن الحق في العمل في ظروف لائقة وملائمة وصحية وأجر منصف وعادل ومتساوِ ومتناسب للعمل يكفل للشخص وأسرته حياة كريمة.
2. تتخذ دولة فلسطين التدابير التي من شأنها تأمين الممارسة الكاملة لحق العمل، بما في ذلك برامج التوجيه والتدريب التقنية والمهنية، وتنفيذ خطط وبرامج مكافحة البطالة.
المادة 49
1. تأسيس الأحزاب السياسية والانضمام اليها مضمون وتمارس انشطتها بحرية في نطاق احترام الدستور والقانون.
2. لا يجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب سياسية تنطوي على التمييز بسبب الدين أو الجنس أو الأصل أو الطائفة أو الجغرافيا أو ممارسة نشاط معادٍ لمبادئ الديمقراطية أو ذي طابع عسكري أو شبه عسكري أو سري.
3. يحدد القانون المكمل للدستور القواعد المتعلقة بتأسيس الأحزاب السياسية وأنشطتها وتنظيمها وعملها ووسائل تمويلها وكيفية مراقبة التمويل.
المادة 50
1. تأسيس النقابات المهنية والعمالية والغرف المهنية والصناعية والتجارية وجمعيات أرباب العمل وممارسة أنشطتها بحرية مكفول في نطاق احترام الدستور والقانون، ويجب أن تكون هيكلتها مطابقة للمبادئ الديمقراطية.
2. تساهم النقابات المهنية وجمعيات أرباب العمل في الدفاع عن مصالحها الاقتصادية والاجتماعية للفئات التي تمثلها وفي الرفع من مستواها.
3. يحدد القانون القواعد المتعلقة بتأسيسها وأنشطتها ومعايير الدعم المالي لها ومراقبة تمويلها.
4. الحريات النقابية مضمونة بما في ذلك الحق في الإضراب، ويمارس في إطار القانون، ولا ينطبق الحق في الاضراب على العاملين في قوى الأمن والقضاة وأعضاء النيابة.
المادة 51
1. تؤسس مؤسسات وجمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وتمارس أنشطتها بحرية في نطاق احترام الدستور والقانون.
2. يجب أن يكون تنظيم مؤسسات وجمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وعملها وأنشطتها مطابقًا للمبادئ الديمقراطية وفق الشروط التي يحددها القانون.
المادة 52
1. لا يمكن حل الأحزاب السياسية والنقابية المهنية إلا بحكم قضائي.
2. لا يمكن حل أو توقيف المنظمات غير الحكومية والمؤسسات والجمعيات إلا بموجب القانون.
المادة 53
للأفراد حق التجمع وعقد الاجتماعات العامة والخاصة، والمشاركة في المسيرات والاعتصامات والتظاهر، وكل أشكال الاحتجاجات السلمية في إطار القانون.
المادة 54
حقوق الانتخاب والاقتراع والترشيح مضمونة طبقًا لما ينظمه القانون المكمل للدستور.
المادة 55
1. لكل انسان حق المشاركة في الحياة الثقافية.
2. حريّة الإبداع مضمونة، وتشجّع دولة فلسطين الإبداع الثقافي، وتدعم الثقافة الوطنية في تأصلها وتنوعها وتجددها، بما يكرس قيم التسامح والمساواة والانفتاح على مختلف الثقافات.
3. تحمي دولة فلسطين الموروث الثقافي الوطني المادي وغير المادي، وتضمن حق الأجيال القادمة فيه.
المادة 56
1. تأسيس الصحف وسائر وسائل الإعلام حق مكفول للجميع، وتخضع مصادر تمويلها وأوجه إنفاقها لرقابة القانون بما يضمن الشفافية والاستقلالية.
2. حرية وسائل الإعلام بما فيها الصحافة المطبوعة والمرئية والمسموعة والمكتوبة والرقمية، وحرية الطباعة والنشر والتوزيع والبث، وحرية العاملين فيها، مكفولة وفقًا للدستور والقوانين ذات العلاقة.
3. تحظر الرقابة على وسائل الإعلام، ولا يجوز إنذارها أو وقفها أو مصادرتها أو إلغاؤها أو فرض قيود عليها إلا وفقًا للقانون وبموجب حكم قضائي.
4. تلتزم دولة فلسطين بضمان استقلال الإعلام العام وحياده، ويُحظر استخدامه لأغراض حزبية أو دعائية، ويُدار بما يضمن تمثيل التعددية السياسية والاجتماعية، وخدمة المصلحة العامة، مع احترام المعايير المهنية.
المادة 57
لكل فرد حق الحصول على المعلومات المتوفرة لدى الدوائر الحكومية والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بإدارة المرافق العامة ومن في حكمها، ولا يجوز تقييد هذا الحق إلا لضرورات حماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد التي يحميها القانون، وللوقاية من المساس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي تحددها القوانين النافذة، وينظم هذا الحق بقانون.
المادة 58
يُكفل لكل إنسان الحق في النسيان الرقمي بما في ذلك طلب محو بياناته الشخصية المخزّنة أو المنشورة عبر الوسائط الرقمية متى انتفت الحاجة المشروعة للاحتفاظ بها أو كانت مُعالجة تلك البيانات غير قانونية أو تمسّ بحقوقه الأساسية، وتلتزم المؤسسات العامة والخاصة بالاستجابة لطلب المحو خلال مدة معقولة، واتخاذ جميع التدابير التقنية والقانونية اللازمة لضمان عدم إتاحة البيانات مجددًا، وذلك دون الإخلال بحرية التعبير ومتطلبات المصلحة العامة وحماية السجل التاريخي.
المادة 59
1. الأسرة القائمة على عقد الزواج بين رجل وامرأة هي الخلية الأساسية للمجتمع، وعلى دولة فلسطين تقديم أكبر قدر من الحماية والمساعدة.
2. رعاية الأمومة والأبوة والطفولة واجب وطني، وتعمل دولة فلسطين على تعزيز أدوار الوالدين في التنشئة والرعاية والحماية.
3. ينعقد الزواج برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء لا إكراه فيه.
4. تلتزم دولة فلسطين بتوفير رعاية خاصة للأمهات قبل الوضع وبعده، وضمان حق الأمهات العاملات بإجازة مدفوعة الأجر.
المادة 60
يعد طفلًا كل من لم يبلغ (18) سنة، ويحق له الآتي:
1. التسجيل واسم منذ الولادة وجنسية وفقًا للقانون.
2. الحماية والرعاية الشاملة بما يكفل نموهم الجسدي والعقلي والنفسي في بيئة آمنة.
3. رعاية أسرية أو رعاية بديلة مناسبة عند حرمانه من البيئة الأسرية، وفق أحكام القانون.
4. تغذية أساسية ومأوى لائق وخدمات الرعاية الصحية الأساسية والخدمات الاجتماعية اللازمة لسلامتهم ونموهم.
5. ألا يستغلوا لأي غرض كان، ولا يسمح لهم بالقيام بعمل يلحق ضررًا بسلامتهم أو بصحتهم أو بتعليمهم.
6. الحماية من سوء المعاملة أو الإهمال أو الإيذاء أو المس بالكرامة، وحقهم في عدم التعرض للتعذيب وغيره من أشكال المعاملة القاسية.
7. المعاملة الإنسانية والرعاية الإصلاحية في حال الحكم عليهم بعقوبة سالبة للحرية مع فصلهم عن البالغين، ومراعاة سنهم وكرامتهم.
8. ألا يستخدموا بشكل مباشر أو غير مباشر في نزاع مسلح، وأن يتمتعوا بالحماية في أوقات الصراع المسلح.
9. مراعاة مصلحته الفضلى في كل أمر يخصه في الاعتبار الأول.
المادة 61
1. تلتزم دولة فلسطين بحماية وضمان كافة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على قدم المساواة مع باقي أفراد المجتمع.
2. تعمل دولة فلسطين على اتخاذ التدابير الإدارية والتشريعية الخاصة بتهيئة المرافق العامة والبيئة المناسبة التي تمكنهم من الاندماج الكامل في المجتمع وفقًا للقانون.
المادة 62
1. التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل شخص حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي لحماية حقوقه وحرياته والتعويض عن الضرر بها، وينظم القانون إجراءات التقاضي بما يضمن سرعة الفصل في القضايا دون الإخلال بحقوق المتقاضين.
2. يحظر النص في القوانين على تحصين أي قرار أو عمل إداري من رقابة القضاء.
3. يترتب على الخطأ القضائي تعويض يحدد القانون شروطه وكيفياته.
المادة 63
1. لكل انسان الحق في الحماية من جميع أشكال العنف، الجسدي أو النفسي أو الاقتصادي أو الرقمي، سواء أكان صادرًا عن فرد أو جماعة أو مؤسسة أو سلطة عامة.
2. تلتزم دولة فلسطين باتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والقضائية اللازمة لمنع العنف، والحد منه، ومحاسبة مرتكبيه.
3. توفر دولة فلسطين خدمات الحماية والدعم للضحايا، مع الاهتمام الخاص للفئات الأكثر عرضة للعنف، لا سيّما النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
4. يُنظم التشريع آليات الوقاية من العنف، وإجراءات التبليغ والحماية، وضمان سرية البيانات، وبما يراعي الكرامة الإنسانية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
المادة 64
1. لكل إنسان الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه.
2. تتولى دولة فلسطين مسؤولية تقديم الخدمات الصحية للجميع والإشراف عليها طبقًا لمبادئ الكفاءة، والإتاحة، والمقبولية، وإمكانية الوصول، ووضع سياسات تقديم الخدمات الصحية من قِبل المؤسسات الخاصة والأهلية، وممارسة الرقابة والإشراف عليها وفق القانون.
3. تضمن دولة فلسطين الوقاية والرعاية الصحية الأولية للجميع، وتوفر الإمكانيات الضرورية لضمان السلامة وجودة الخدمات الصحيّة.
4. تضمن دولة فلسطين العلاج المجاني لمن يحتاجه، ولذوي الدخل المحدود.
المادة 65
1. تلتزم دولة فلسطين بحماية وتعزيز الحق في الصحة النفسية لكل فرد دون تمييز، وذلك عبر توفير خدمات الصحة النفسية الوقائية والعلاجية وإعادة التأهيل عبر مؤسسات صحية متخصصة متاحة وميسّرة وآمنة، تراعي الخصوصية والكرامة الإنسانية، کما تكفل الدولة توفير بيئة تعليمية ومهنية آمنة تدعم الرفاه النفسي، وتضمن سرية المعطيات المتعلقة بالصحة النفسية واحترام كرامة المستفيدين من خدماتها.
2. تعزّز دولة فلسطين الوعي المجتمعي بالصحة النفسية بما يشمل برامج التثقيف، والتوعية، والوقاية، وتشجيع بيئة اجتماعية وصحية تحترم الرفاه النفسي.
المادة 66
1. لكل إنسان الحق في بيئة سليمة ومتوازنة ونظيفة ومستدامة.
2. الحماية والمحافظة على البيئة من التلوث واجب على الدولة والمجتمع، والإخلال به يقع تحت طائلة القانون.
3. تلتزم دولة فلسطين باتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة التغير المناخي وحماية التنوع الحيوي.
المادة 67
1. لكل انسان الحق في الحصول على مياه كافية وآمنة ومقبولة، ويمكن الوصول إليها ماديًّا والتزود بها بتكلفة مناسبة للاستخدام الشخصي والمنزلي.
2. المحافظة على الماء وترشيد استغلاله واجب على الدولة والمجتمع.
3. تلتزم دولة فلسطين بالقيام بكل ما يلزم من إجراءات للدفاع عن الحقوق المائية للشعب الفلسطيني.
المادة 68
1. ممارسة الرياضة حق لكل انسان، يقع على دولة فلسطين واجب تشجيع ممارستها، ووضع السياسات وتوفير الوسائل لرعاية وتنمية المهارات والمواهب الرياضية، واتخاذ ما يلزم من تدابير لتشجيع ممارسة الرياضة دون تمييز.
2. ينظم القانون شؤون الرياضة الرسمية والشعبية وفقًا للمعايير الدولية.
المادة 69
1. يُعاقب القانون على جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان وكافة الانتهاكات الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان، ولا تسقط بالتقادم ولا يجوز العفو عنها.
2. يعاقب القانون على الخيانة والتجسس والتآمر على وحدة أراضي دولة فلسطين.
المادة 70
يتمتع كل أجنبي يتواجد فوق أرض دولة فلسطين بشكل قانوني بحماية لشخصه وأملاكه، ولا يمكن تسليم أحد إلا بمقتضى معاهدة دولية مصادق عليها أو بموجب قانون.
المادة 71
يحدّد القانون الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات المضمونة بهذا الدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها، ولا توضع هذه الضوابط إلا لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية وبهدف حماية حقوق الغير، أو لمقتضيات الأمن العام أو الدفاع الوطني أو الصحة العامة أو الآداب العامة، وذلك مع احترام التناسب بين هذه الضوابط وموجباتها، وتتكفل الهيئات القضائية بحماية الحقوق والحريات من أي انتهاك.
المادة 72
ترابط حقوق الإنسان كافة وعدم قابليتها للتجزئة مبدآن أساسيان من مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، يكفلهما الدستور، ويسريان على الجميع على أساس المساواة وعدم التمييز.
الباب الثالث
رئيس الدولة
المادة 73
رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية ورئيس السلطة التنفيذية، يسهر على احترام الدستور، ويلتزم بأحكامه، ويحافظ على وحدة الشعب والاستقلال الوطني، ويضمن استمرار بقاء الدولة وسيادتها والسير المنتظم للسلطات العامة.
المادة 74
1. ينتخب رئيس الدولة لمدة (5) سنوات ميلادية عن طريق الاقتراع العام السري والمباشر، وذلك بالأغلبية المطلقة للأصوات الصحيحة المقترعة، وإذا لم تحصل هذه الأغلبية في الدورة الأولى من الاقتراع تنظم دورة ثانية خلال (14) يومًا التالية للإعلان عن النتائج النهائية للدورة الأولى، ولا يتقدم للدورة الثانية إلا المرشحان اللذان حصلا على أكثر عدد من الأصوات في الدور الأول، ويعد فائزًا من حصل منهما على أكثرية الأصوات الصحيحة.
2. لا يجوز تولي رئاسة الدولة لأكثر من دورتين كاملتين متصلتين أو منفصلتين، وفي حال الاستقالة تعتبر تلك المدة مدة رئاسية كاملة، ولا يجوز لأي تعديل أن ينال من عدد الدورات الرئاسية بالزيادة، وتبدأ إجراءات انتخاب الرئيس الجديد قبل انتهاء مدة سلفه بـ(90) يومًا.
المادة 75
1. يشترط فيمن يترشح رئيسًا للدولة أن يكون فلسطينيًا من أبوين فلسطينيين، ولا يحمل جنسية أخرى، وإذا كان حاملًا لجنسية أخرى يقدم تعهدًا خطيًّا في ملف الترشح بالتنازل عن الجنسية الأخرى في حال فوزه، وألا يقل سنه عن (40) سنة ميلادية يوم فتح باب الترشيح، وأن يكون متمتعًا بالحقوق المدنية والسياسية، ولم يسبق له أن حكم عليه بأي جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة ولو رد إليه اعتباره.
2. يحدد القانون شروط الترشيح الأخرى.
المادة 76
1. يشترط أن يؤدي رئيس الدولة قبل أن يتولى مهام منصبه أمام مجلس النواب القسم الدستوري الآتي: “أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصًا للوطن واستقلاله، وأن أحافظ على وحدة وسلامة أراضيه، وأن أحمي مقدساته وتراثه الوطني والقومي، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أحافظ على حقوق وحريات الشعب الفلسطيني وأرعى مصالحه رعاية كاملة، وأن أقوم بواجباتي حق القيام، والله على ما أقول شهيد “.
2. في حال عدم وجود مجلس نواب يؤدي رئيس الدولة القسم أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية.
المادة 77
مخصصات رئيس الدولة وامتيازاته تحدد بموجب قانون.
المادة 78
يتمتع رئيس الدولة بالحصانة طوال مدة توليه منصبه عن الأفعال المرتبطة حصرًا بممارسة مهامه الدستورية، بما يضمن استقلال منصبه واستمرار عمل مؤسسات الدولة، ولا تحول هذه الحصانة دون مساءلته وفق الإجراءات الدستورية المقررة في حالات الانتهاك الجسيم للدستور أو الإخلال بواجبات المنصب.
المادة 79
1. لرئيس الدولة أن يعين نائبًا له، وأن يكلفه بما يراه مناسبًا من مهام، وأن يعفيه من منصبه، وأن يقبل استقالته.
2. حال خلو منصب رئيس الدولة بالوفاة أو الاستقالة يحل محله رئيس مجلس النواب، وحال خلو منصب رئيس الدولة لفقدان الأهلية أو عدم قدرته على ممارسة مهامه الدستورية، يُعلَن خلو المنصب بقرار من المحكمة الدستورية بناءً على طلب الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، ويباشر رئيس مجلس النواب مؤقتًا سلطات رئيس الدولة.
3. إذا كان مجلس النواب غير قائم، يحل رئيس المحكمة الدستورية محل رئيس مجلس النواب.
4. في جميع الأحوال يجب أن ينتخب الرئيس الجديد في مدة لا تتجاوز (90) يومًا من تاريخ شغور المنصب، وتبدأ مدة الرئاسة في هذه الحالة من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات.
5. لا يجوز لرئيس الدولة المؤقت خلال توليه الرئاسة أن يحل مجلس النواب، ولا أن يقيل أو يعدل الحكومة، ولا أن يطلب تعديل الدستور، ولا أن يترشح لمنصب الرئيس.
المادة 80
1. يُعيّن رئيسُ الدولة رئيسَ الحكومة بعد التشاور مع الكتل البرلمانية الممثلة في مجلس النواب، على أن يُراعى في اختياره قدرته على الحصول على ثقة المجلس.
2. يُكلف رئيسُ الدولة رئيسَ الحكومة المُعيَّن بتشكيل الحكومة خلال مدة لا تتجاوز (3) أسابيع من تاريخ التكليف قابلة للتجديد لمدة أسبوعين آخرين، ويعرض برنامجها على مجلس النواب لنيل الثقة بالأغلبية المطلقة لأعضائه.
3. إذا لم تنل الحكومة الثقة خلال المدة المحددة، يُكلِّف رئيسُ الدولة مرشحًا آخر لتشكيل الحكومة خلال المدة نفسها.
4. إذا لم يتمكن المجلس من منح الثقة لأي حكومة خلال المدد المنصوص عليها، لرئيس الدولة حل مجلس النواب وفقًا لأحكام المادة الخاصة بحلّه.
5. تُعدّ الحكومة المنصرفة حكومة تصريف أعمال لحين انتخاب مجلس النواب الجديد ووفقًا لأحكام المادة (100/3).
6. يتم انتخاب مجلس النواب الجديد خلال (90) يومًا على الأكثر من تاريخ الحل.
المادة 81
يعتمد رئيس الدولة وفق القانون سفراء دولة فلسطين والمبعوثين فوق العادة لدى الدول والمنظمات الدولية والإقليمية، ويعتمد سفراء الدول وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية لدى دولة فلسطين.
المادة 82
1. يوقع ويصادق رئيس الدولة على المعاهدات الدولية، وتنشر في الجريدة الرسمية.
2. تعتبر المعاهدات التي يصادق عليها رئيس الدولة حسب الشروط المنصوص عليها بالدستور أعلى من القوانين وأدنى من الدستور.
3. معاهدات التجارة أو المعاهدات التي يترتب عليها تكاليف مالية تلزم الدولة أو يستلزم تطبيقها اتخاذ تدابير تشريعية أو تمتد إلى حقوق الإنسان والحريات الأساسية العامة أو الخاصة تعرض على مجلس النواب للمصادقة.
4. معاهدات السلم والاتحاد ورسم الحدود أو ما يتعلق بالسيادة، تُعرض على استفتاء شعبي عام ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة.
5. في جميع الحالات لا يجوز إبرام معاهدات تخالف أحكام الدستور.
المادة 83
رئيس الدولة هو القائد الأعلى لقوى الأمن.
المادة 84
1. لرئيس الدولة بعد التشاور مع رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب حل مجلس النواب.
2. يقع الحل بعد خطاب يوجهه رئيس الدولة إلى الشعب.
3. يتم انتخاب مجلس النواب الجديد خلال (90) يومًا على الأكثر من تاريخ الحل.
4. إذا وقع حل مجلس النواب، فلا يمكن حل المجلس الذي يليه لذات السبب إلا بعد مضي سنة على انتخابه، أو خلال (6) أشهر الأخيرة لمدة ولاية الرئيس أو المدة النيابية.
المادة 85
1. يصادق رئيس الدولة على القوانين بعد إقرارها من مجلس النواب خلال (30) يومًا من تاريخ إحالتها إليه، وتنشر في الجريدة الرسمية.
2. للرئيس قبل انقضاء مدة (30) يومًا أن يعترض على مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب، وأن يطلب إعادة النظر فيه مشفوعًا بأسباب اعتراضه.
3. إذا انتهت مدة (30) يومًا دون التصديق على القانون أو الاعتراض عليه، يعتبر القانون نافذًا حكمًا، وينشر في الجريدة الرسمية.
4. إذا رد رئيس الدولة مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب في الميعاد القانوني، وأقره مجلس النواب ثانية بأغلبية ثلثي مجموع الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب، يعتبر القانون نافذًا حكمًا، وينشر في الجريدة الرسمية.
المادة 86
لرئيس الدولة في حالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير في غير أدوار انعقاد مجلس النواب، إصدار قرارات لها قوة القانون في المجالات التشريعية، ويجب عرضها على مجلس النواب في أول جلسة يعقدها بعد صدور هذه القرارات وإلا زال ما كان لها من قوة القانون، أما إذا عرضت على مجلس النواب على النحو السابق ولم يقرها زال ما يكون لها من قوة القانون، وفي هذه الحالة تتم تسوية ما ترتب عليها من آثار.
المادة 87
يمارس رئيس الدولة بالإضافة إلى الصلاحيات السابقة الصلاحيات الآتية:
1. تمثيل الدولة في الداخل والخارج وتوجيه السياسة الخارجية للبلاد، وله تفويض بعض اختصاصاته الخارجية.
2. توجيه مجلس الوزراء في رسم السياسة العامة.
3. له أن يترأس مجلس الوزراء.
4. ترؤس جلسة مجلس الوزراء أثناء سريان حالة الطوارئ.
5. إصدار المراسيم المخول دستوريًا بإصدارها ويطلب نشرها.
6. استفتاء الشعب في المسائل الهامة التي تتعلق بمصالح البلاد العليا بعد أخد موافقة المحكمة الدستورية على نص الاستفتاء.
7. المصادقة على تعيين القضاة بناءً على تنسيب المجالس المختصة وفق القانون.
8. تعيين (3) أعضاء من قضاة المحكمة الدستورية، ويعيّن رئيس المحكمة الدستورية من بين قضاتها.
9. إصدار قرارات تعيين كبار الموظفين المدنيين والرتب العسكرية السامية وفق القانون.
10. حق العفو الخاص عن العقوبة أو تخفيضها، وأما العفو العام أو العفو عن الجريمة فلا يكون إلا بقانون.
المادة 88
1. لرئيس الدولة إعلان حالة الطوارئ بمرسوم ولمدة (30) يومًا بعد التشاور مع رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، وتوجيه خطاب للشعب، في حال تعرض أمن البلاد لخطر أو لكوارث طبيعية أو وقع من الأحداث ما يهدد سلامة المجتمع وما يعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية، ولا تعلن حالة الطوارئ إلا متى كانت إجراءاتها لازمة لإعادة النظام العام أو يقتضيها السير العادي والمنتظم للمؤسسات الدستورية أو لمواجهة الكوارث الطبيعية.
2. يجوز تمديد حالة الطوارئ لمدة (30) يومًا أخرى بعد موافقة أغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب، وفي جميع الحالات يجب أن ينص مرسوم إعلان الطوارئ على الهدف والمنطقة والفترة الزمنية التي تشملها.
3. لا يجوز أثناء حالة الطوارئ فرض قيود على الحقوق والحريات الأساسية إلا بالقدر الضروري تحقيق الهدف المعلن في مرسوم إعلان حالة الطوارئ، وتخضع جميع القرارات والأعمال التي يتخذها مجلس الوزراء في أثناء حالة الطوارئ للرقابة القضائية.
4. لا يجوز حل مجلس النواب أثناء سريان حالة الطوارئ، ولا يجوز تعديل الدستور.
الباب الرابع
السلطة التنفيذية
المادة 89
1. الحكومة هي الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة، وتتألف من رئيس الحكومة ونوابه والوزراء، ويتولى رئيس الحكومة الاشراف على أعمالها ويوجهها في أداء مهامها.
2. يشترط فيمن يعين رئيسًا للحكومة أن يكون فلسطينيًا، وألا يحمل جنسية أخرى، وإذا كان حاملًا لجنسية أخرى يقدم تعهدًا خطيًّا بالتنازل عنها عند تعيينه، وأن يكون متمتعًا بالحقوق المدنية والسياسية، ولم يسبق له أن حكم عليه بأي جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة ولو رد إليه اعتباره.
3. لا يجوز الجمع بين عضوية الحكومة وعضوية مجلس النواب، وإذا عين أحد أعضاء المجلس في الحكومة يخلو مكانه في المجلس من تاريخ حصوله على الثقة.
المادة 90
1. بعد تكليف رئيس الدولة لأعضاء الحكومة يتقدم رئيس الحكومة أمام مجلس النواب ويعرض البرنامج الحكومي الذي يعتزم تطبيقه، ويجب أن يتضمن هذا البرنامج الخطوط الرئيسة لعمل الحكومة، ويكون البرنامج المشار إليه موضوع مناقشة أمام مجلس النواب يعقبه تصويت.
2. تمنح الثقة للحكومة بعد حصولها على الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم المجلس لصالح البرنامج الحكومي.
المادة 91
بعد نيل الثقة يؤدي رئيس الحكومة والوزراء أمام رئيس الدولة ورئيس مجلس النواب القسم الدستوري الآتي: “أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصًا للوطن واستقلاله، وأن أحافظ على وحدة وسلامة أراضيه، وأن أحمي مقدساته وتراثه الوطني والقومي، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أحافظ على حقوق وحريات الشعب الفلسطيني وأرعى مصالحه رعاية كاملة، وأن أقوم بواجباتي حق القيام، والله على ما أقول شهيد”.
المادة 92
1. تمارس الحكومة اختصاصاتها تحت سلطة رئيسها، وتعمل على تنفيذ البرنامج الحكومي وإعداد مشاريع القوانين وضمان تنفيذها، وإصدار القرارات الإدارية وفقًا للقانون ومتابعة تنفيذها، وإعداد مشروع قانون الموازنة العامة لتقديمه إلى مجلس النواب، وإصدار اللوائح التنفيذية للقوانين والأنظمة وتنظيم المرافق العامة، والمحافظة على أمن الوطن وحماية حقوق المواطنين ومصالح الدولة.
2. يكون رئيس الحكومة مسؤولًا عن أعمال وزاراته أمام رئيس الدولة، ويكون كل وزير مسؤولًا أمام رئيس الحكومة، ورئيس الحكومة والوزراء مسؤولون مسؤولية فردية وجماعية أمام مجلس النواب عن أعمال الحكومة.
المادة 93
تعقد الحكومة جلساتها بدعوة من رئيسها بصورة دورية أسبوعيًا أو عند الضرورة، ولا يجوز لغير الوزراء حضور هذه الجلسات، إلا بناءً على دعوة مسبقة من رئيسها، وتكون جلساتها موثقة.
المادة 94
1. تحدد المخصصات المالية لرئيس الحكومة والوزراء بموجب قانون.
2. لا تسري هذه المخصصات إلا طوال فترة توليهم مناصبهم، ويتقاضى الوزراء مكافأة نهاية خدمتهم عن السنوات التي قضوها في الحكومة وفقًا للقانون.
المادة 95
يختص رئيس الحكومة بالآتي:
1. دعوة الحكومة للانعقاد، ووضع جدول أعمالها ورئاسة جلساتها.
2. إقالة عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة أو البت في استقالته ويتم ملء الشاغر وفق إجراءات منح الثقة.
3. إجراء التعيينات والإعفاءات في الوظائف المدنية العليا في الدوائر الحكومية وفي المؤسسات العامة وفق القانون.
4. العمل على تنفيذ القوانين، ويمكن لرئيس الحكومة أن يفوض بعض صلاحياته للوزراء.
5. توجيه أعمال الوزارات والإشراف على أعمال الوزراء والمؤسسات التابعة للحكومة ومتابعة أعمالها والتنسيق فيما بينها، وإعطاء التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل.
6. توقيع وإصدار القرارات واللوائح التنفيذية للقوانين والأنظمة التي تصادق عليها الحكومة.
7. تعيين نائب أو نائبين على الأكثر من أعضاء الحكومة للقيام بأعماله عند غيابه.
المادة 96
1. تتكون الحكومة من رئيس الحكومة بالإضافة إلى (24) وزيرًا على الأكثر.
2. يحدد في قرار التعيين الوزارة التي تسند إلى كل وزير.
المادة 97
تختص الحكومة بالآتي:
1. الحكومة مسؤولة مسؤولية جماعية تضامنية.
2. إحداث وتعديل الوزارات وضبط اختصاصاتها وصلاحياتها.
3. إحداث أو تعديل أو دمج أو إلغاء المؤسسات والدوائر الحكومية، وتنظيم وضبط اختصاصاتها بعد مصادقة الحكومة.
4. وضع الموازنة العامة لعرضها على مجلس النواب.
5. إعداد الجهاز الإداري، ووضع هياكله، وتزويده بكافة الوسائل اللازمة، والإشراف عليه ومتابعته.
6. الإشراف على أداء الوزارات وسائر وحدات الجهاز الإداري لواجباتها واختصاصاتها، والتنسيق فيما بينها.
7. مسؤولية حفظ النظام العام والأمن الداخلي.
المادة 98
1. الوزير مسؤول عن إقرار وتنفيذ السياسة الحكومية وفقًا للبرنامج الحكومي، في إطار وزارته المكلف بها.
2. يقوم الوزير بأداء المهام المسندة إليه من قبل رئيس الحكومة، ويطلع الحكومة على ذلك.
3. للوزير أن يفوض جزءًا من اختصاصاته الإدارية إلى وكيل الوزارة أو غيره من كبار الموظفين في وزاراته وفقًا للقانون.
4. يعمل كل وزير في حدود اختصاصه على تنفيذ القوانين والأنظمة واللوائح التنفيذية والخطط والبرامج الحكومية، على الوجه المبين في هذا الدستور والقوانين المنظمة لعمل الحكومة.
5. للوزير إصدار التعليمات اللازمة لتنظيم عمل وزارته.
6. للوزراء أن يحضروا جلسات مجلس النواب واجتماعات لجانه الدائمة.
المادة 99
تعتبر الحكومة مستقيلة ويعاد تشكيلها في الحالات الآتية:
1. فور بدء ولاية مجلس النواب.
2. بعد حجب الثقة عن رئيس الحكومة أو عن رئيس الحكومة وحكومته أو عن ثلث عدد الوزراء على الأقل.
3. أي إضافة أو تغيير أو شغور أو إقالة تشمل في كل تعديل ثلث عدد أعضاء الحكومة على الأقل.
4. وفاة رئيس الحكومة.
5. استقالة رئيس الحكومة أو استقالة ثلث عدد أعضاء الحكومة على الأقل.
6. إقالة رئيس الحكومة من قبل رئيس الدولة.
البـاب الخامس
السلطــة التشريعيـة
المادة 100
1. مجلس نواب دولة فلسطين هو السلطة التشريعية المنتخبة.
2. يراقب مجلس النواب عمل الحكومة، ويقيم السياسات العامة لها.
3. ينتخب أعضاء مجلس النواب بالاقتراع العام السري والمباشر، وتكون مدة مجلس النواب (5) سنوات.
المادة 101
يبين القانون المكمل للدستور عدد أعضاء مجلس النواب ونظام انتخابهم، وشروط الأهلية للانتخاب والترشح وفقًا لأحكام الدستور.
المادة 102
يؤدي أعضاء مجلس النواب بحضور رئيس الدولة قبل الشروع بمهامهم الدستورية في أول جلسة علنية القسم الدستوري التالي: “أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصًا للوطن واستقلاله، وأن أحافظ على وحدة وسلامة أراضيه، وأن أحمي مقدساته وتراثه الوطني والقومي، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أحافظ على حقوق وحريات الشعب الفلسطيني وأرعى مصالحه رعاية كاملة، وأن أقوم بواجباتي حق القيام، والله على ما أقول شهيد”.
المادة 103
إذا شغر مركز عضو أو أكثر بسبب الوفاة أو الاستقالة أو فقد الأهلية يُملأ الشاغر وفق القانون.
المادة 104
يرأس أول اجتماع لمجلس النواب أكبر الأعضاء سنًا، وينتخب المجلس في أول اجتماع له رئيسًا وعدد من النواب للرئيس، يكوِّنون هيئة مكتب رئاسة المجلس، ولا يجوز الجمع بين عضوية هذا المكتب وأي منصب حكومي آخر.
المادة 105
المقر الدائم لمجلس النواب في مدينة القدس عاصمة دولة فلسطين، ويمكن عقد جلساته في أماكن أخرى بناءً على طلب رئيسه أو الأغلبية المطلقة لأعضائه.
المادة 106
1. يعقد مجلس النواب جلساته في دورتين في السنة، مدة كل دورة لا تقل عن (4) أشهر، ويرأس رئيس الدولة افتتاح الدورة الأولى بشهر تشرين الأول/ أكتوبر، ويلقي خطابه الافتتاحي الموجه إلى مجلس النواب.
2. للمجلس أن يعقد دورات غير عادية بطلب من رئيس الدولة أو ثلث أعضاء المجلس، ويكون ذلك على أساس جدول أعمال محدد، وعندما تتم المناقشة في القضايا التي تضمنها جدول الأعمال تختتم الدورة بمرسوم.
المادة 107
جلسات مجلس النواب علنية، وينشر محضر مناقشة الجلسات العلنية بكامله في جريدة مجلس النواب. ويجوز لرئيس المجلس أو بطلب من رئيس الدولة أو رئيس الحكومة أو بطلب الثلث من أعضائه عقد اجتماعات مغلقة.
المادة 108
يضع مجلس النواب نظامه الداخلي لتنظيم إجراءات أداء مهامه التشريعية والرقابية وقواعد تأليف وتسيير الكتل النيابية، وواجبات الأعضاء في المشاركة بأعمال اللجان والجلسات العادية، وتحديد أعضاء اللجان الدائمة واختصاصاتها وتنظيمها، وإجراءات مساءلة أعضائه، وغير ذلك في حدود اختصاصه بما لا يتعارض مع أحكام الدستور.
المادة 109
1. يكون انعقاد المجلس صحيحًا بحضور الأغلبية المطلقة لأعضائه.
2. تصدر قرارات مجلس النواب بما فيها إقرار مشاريع القوانين بالأغلبية المطلقة لأعضائه الحاضرين، على ألا يقل الحضور عن ثلث عدد أعضاء المجلس، فيما عدا الحالات التي يشترط لها توفر أغلبية خاصة لإقرارها.
3. تصدر وتعدّل القوانين المكملة للدستور بموافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس، وهي القوانين المنظمة للانتخابات العامة والأحزاب السياسية والسلطة القضائية وقانون المحكمة الدستورية وقانون تنظيم الموازنة العامة والقوانين المنظمة للمؤسسات الدستورية المستقلة.
المادة 110
1. لا تجوز مساءلة أعضاء مجلس النواب جزائيًا أو مدنيًا بسبب الآراء التي يبدونها، أو الوقائع التي يوردونها، أو لتصويتهم على نحو معين في جلسات مجلس النواب أو في أعمال اللجان، أو لأي عمل يقومون به خارج مجلس النواب من أجل تمكينهم من أداء مهامهم النيابية.
2. لا يجوز في غير حالة التلبس اتخاذ أي إجراء جزائي ضد عضو مجلس النواب في مواد الجنايات أو الجنح إلا بإذن سابق من المجلس، وفي غير دور الانعقاد يتعين أخذ إذن مكتب المجلس، ويخطر المجلس عند أول انعقاد بما اتخذ من إجراء.
3. تنتهي حصانة عضو مجلس النواب بانتهاء عضويته النيابية، ولا يجوز مساءلته عن الأعمال الواردة في النقطة الأولى في هذه المادة.
المادة 111
لا يجوز لعضو مجلس النواب أن يستغل عضويتـه في أي عمل من الأعمال الخاصة.
المادة 112
تحدد مخصصات عضو مجلس النواب المالية من مكافآت ومزايا بموجب قانون، ولا تسري إلا في فترة ولايته، ويتقاضى العضو مكافأة نهاية خدمته عن السنوات التي قضاها في عضوية مجلس النواب وفقًا للقانون، ولا تسري التعديلات التي يدخلها المجلس على هذه المكافآت والمزايا إلا على أعضاء مجلس النواب الذي يتم انتخابه خلفًا لمجلس النواب الذي أقرها.
المادة 113
1. لمجلس الوزراء أو للكتل النيابية، أو لأي عضو من أعضاء مجلس النواب شرط حصوله على (10) توقيعات من الأعضاء، تقديم مشاريع أو مقترحات القوانين.
2. تودع مشاريع أو مقترحات القوانين لدى هيئة مكتب مجلس النواب، وتعطى الأسبقية لمشاريع القوانين المقدمة من مجلس الوزراء.
3. تحال مشاريع أو مقترحات القوانين لأجل النظر فيها على اللجان المختصة الدائمة، التي بدورها تحيل المشروع أو المقترح أمام مجلس النواب لمناقشته والتصويت عليه، ولا يحال إلى المجلس إلا إذا أجازته اللجنة المختصة، وكل مشروع أو اقتراح رفضه المجلس لا يجوز تقديمه ثانية في نفس الدورة.
المادة 114
1. علاوة على اللجان الدائمة، يجوز أن تشكل بمبادرة من رئيس الدولة أو بطلب من (10) نواب لجان نيابية لتقصي الحقائق، يناط بها جمع المعلومات والأدلة بوقائع معينة أو متعلقة بنشاط أي من مؤسسات الدولة وإطلاع مجلس النواب على نتائج أعمالها.
2. لا يجوز تشكيل لجان لتقصي الحقائق في وقائع تكون منظورة أو ملاحقة من قبل الجهات القضائية.
3. لجان تقصي الحقائق مؤقتة بطبيعتها، وتنتهي أعمالها بانتهاء نقاش تقريرها أمام المجلس.
المادة 115
قانون الموازنة العامة
1. على الحكومة عرض مشروع الموازنة العامة على مجلس النواب قبل (3) أشهر من بدء السنة المالية.
2. يعقد مجلس النواب جلسة خاصة أو أكثر لمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة، فيقره بالتعديلات قبل بدء السنة المالية الجديدة أو يعيده إلى الحكومة في مدة أقصاها (30) يومًا من تاريخ تقديمه إليه مرفقًا بملاحظات مجلس النواب لاستكمال المقتضيات المطلوبة.
3. يجري التصويت على بنود الموازنة وأبوابها بابًا بابًا، ثم على الموازنة جملة واحدة لإقرارها بالأغلبية المطلقة وإحالتها إلى رئيس الدولة لإصدارها.
4. بعد إقرار قانون الموازنة العامة لا يجوز إجراء المناقلة بين موازنات مراكز المسؤولية وداخل أبواب وبنود الموازنة الواحدة إلا وفقًا لما يُقر في قانون الموازنة العامة السنوي.
5. إذا لم يقر مشروع قانون الموازنة العامة في نهاية المدة المقررة، يكون لوزارة المالية سلطة تحصيل الإيرادات وفق الآليات والشروط المعتمدة، ويستمر الإنفاق باعتمادات شهرية بنسبة (1/12) لكل شهر من موازنة السنة المالية المنصرمة، وبحد أقصى (3) أشهر.
6. يجوز للحكومة أن ترفض بعد بيان الأسباب أية مقترحات أو التعديلات التي يتقدم بها أعضاء مجلس النواب إذا كان قبولها يؤدي بالنسبة لقانون الموازنة العامة إلى تخفيض الموارد العمومية أو إحداث تكليف عمومي أو الزيادة في تكليف موجود لعرضها للتصويت.
7. إذا كان هناك حاجة لتعديل أسقف قانون الموازنة العامة يؤدي إلى تخفيض الإيرادات العامة أو زيادة في النفقات العامة، فإنه يتم عمل هذا الإجراء بنفس آلية إعداد وإقرار واعتماد وإصدار الموازنة العامة.
المادة 116
تعرض الحكومة سنويًا على مجلس النواب الحساب الختامي للموازنة في مدة لا تزيد على (6) أشهر من تاريخ انتهاء السنة المالية لإقراره.
المادة 117
1. تخصص جلسة كل أسبوع لأسئلة أعضاء مجلس النواب وإجابات الحكومة.
2. تدلي الحكومة بجوابها خلال (15) يومًا التالية لإحالة السؤال اليها.
3. تقدم الاجابات على الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة من قبل رئيس الحكومة، وتخصص لهذه الأسئلة جلسة كل شهر، وتقدم الإجابات عنها أمام مجلس النواب.
4. يجوز لعشرة أعضاء من مجلس النواب التقدم بطلب لرئيس المجلس لعقد جلسة خاصة لطرح حجب الثقة عن الحكومة أو أحد الوزراء وفي هذه الحالة يعطى الوزير فرصة للرد على الاستجواب.
المادة 118
1. يجوز لمجلس النواب أن يحجب الثقة عن الحكومة أو رئيس الحكومة أو الوزير بالتصويت على طلب حجب ثقة موقع عليه من ربع الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس على الأقل.
2. لا يقع التصويت على طلب حجب الثقة إلا بعد مضي (3) أيام على الأقل من تاريخ إيداعه.
3. يتم حجب الثقة من قبل مجلس النواب بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم المجلس.
4. تؤدي الموافقة على حجب الثقة عن الوزراء إلى استقالتهم حكماً، وإذا كان حجب الثقة مقدماً ضد رئيس الحكومة أو الحكومة، تعتبر الحكومة مستقيلة.
المادة 119
للمعارضة البرلمانية مكانة خاصة يكفلها الدستور، وتخولها حقوقًا تمكنها من القيام بعملها البرلماني والمشاركة في اللجان والحياة السياسية.
الباب السادس
السلطة القضائية
المادة 120
1. السلطة القضائية مستقلة، تتولى إقامة العدل وتضمن سمو الدستور وسيادة القانون واحترام الحقوق والحريات، وهي صاحبة الاختصاص الأصيل بالوظيفة القضائية، والفصل في جميع المنازعات والجرائم.
2. يحدد القانون هيئات السلطة القضائية، وينظم هيكليتها ويحدد أنواع المحاكم ودرجاتها واختصاصاتها وإجراءات التقاضي أمامها، وتكون لها موازنة مستقلة تدرج في الموازنة العامة وتتولى تنفيذها.
المادة 121
1. القضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأي سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة، ولا يجوز عزل القضاة إلا وفق الأحوال المبينة في قانون السلطة القضائية.
2. يمتنع القضاة عن كل ما يخل بواجباتهم واستقلالهم ونزاهتهم.
المادة 122
1. يتولى مجلس القضاء الأعلى إدارة شؤون السلطة القضائية بما يضمن استقلالها وفاعليتها وتيسير الوصول للعدالة.
2. يحدد القانون تشكيل واختصاصات مجلس القضاء الأعلى.
3. يؤخذ رأي المجلس في مشروعات القوانين التي تنظم شؤون القضاء، ويضع نظامه الداخلي ويعِد اللوائح التنفيذية والأنظمة اللازمة لتنفيذ قانون السلطة القضائية وتصدر وفق الأصول.
المادة 123
1. يُعيّن رئيس مجلس القضاء الأعلى بقرار من رئيس دولة فلسطين بتنسيب من مجلس القضاء الأعلى ممن تنطبق عليه شروط الوظيفة القضائية، وينظم القانون كيفية تعيين أعضاء مجلس القضاء الأعلى والشروط الواجب توفرها في كل منهم.
2. يؤدي رئيس مجلس القضاء الأعلى اليمين القانونية أمام رئيس دولة فلسطين.
المادة 124
1. تحدد بقانون شروط تعيين القضاة ونقلهم وندبهم وترقيتهم وتنظيم شؤونهم وإجراءات تأديبهم.
2. لا يجوز الجمع بين مهنة القضاء وأي مهنة أخرى، أو عضوية مجلس النواب أو عضوية الأحزاب السياسية أو العمل السياسي.
المادة 125
يؤدي القاضي اليمين القانونية أمام مجلس القضاء الأعلى على النحو المبين في قانون السلطة القضائية.
المادة 126
جلسات المحاكم علنية ما لم تقرر المحكمة سريتها مراعاةً للنظام العام أو الآداب العامة أو بناءً على طلب الخصوم، وفي جميع الأحوال يتم النطق بالحكم في جلسة علنية.
المادة 127
ينظم القانون إجراءات التقاضي بما يضمن العدالة وسرعة الفصل في القضايا.
المادة 128
يصدر القضاء أحكامه باسم الشعب العربي الفلسطيني.
المادة 129
تختص محكمة النقض بالنظر في المسائل الجزائية والمدنية، ويحدد القانون طريقة تشكيلها واختصاصها وإجراءات عملها.
المادة 130
تختص المحاكم الإدارية بالفصل في المنازعات الإدارية، ويحدد القانون تشكيل هذه المحاكم واختصاصاتها وإجراءات التقاضي أمامها.
المادة 131
1. تعمل المحاكم والنيابة العسكرية ضمن هيئة قضائية تسمى “هيئة قضاء قوى الأمن “.
2. تمارس المحاكم العسكرية اختصاصاتها بمقتضى قوانينها، وليس لهذه المحاكم أي اختصاص أو ولاية خارج نطاق الشأن العسكري.
المادة 132
1. المسائل الشرعية والأحوال الشخصية تتولاها المحاكم الشرعية والدينية.
2. يحدد القانون طريقة تشكيل واختصاص وإجراءات عمل المحاكم الشرعية.
المادة 133
النيابة العامة جزء من السلطة القضائية، وتتولى تحريك الدعوى العمومية باسم الشعب العربي الفلسطيني وفقًا لأحكام القانون، ويسري على أعضائها قانون السلطة القضائية.
المادة 134
1. يعين النائب العام لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة بقرار من رئيس دولة فلسطين بناءً على تنسيب من مجلس القضاء الأعلى ممن تنطبق عليه شروط الوظيفة القضائية.
2. يحدد القانون اختصاصات النائب العام وواجباته ومساءلته.
المادة 135
المحاماة مهنة حرة تساهم في تحقيق العدالة وسيادة القانون وكفالة حق الدفاع، ويمارسها المحامي مستقلًا، ويتمتع المحامون جميعًا أثناء تأديتهم حق الدفاع أمام المحاكم وجهات التحقيق والاستدلال بالضمانات والحماية التي يقررها القانون، ويحظر في غير حالات التلبس القبض على المحامي أو احتجازه أثناء مباشرته حق الدفاع وفقا لأحكام القانون.
المادة 136
الأحكام القضائية واجبة التنفيذ، والامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها جريمة يعاقب عليها بالحبس والعزل من الوظيفة إذا كان المتهم موظفًا عامًا أو مكلفًا بخدمة عامة، وللمحكوم له في هذه الحالة الحق في رفع الدعوى مباشرة إلى المحكمة المختصة، ويضمن القانون تعويضًا كاملًا له.
الباب السابع
المحكمة الدستورية
المادة 137
1. المحكمة الدستورية هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة، وتدرج كبند خاص على الموازنة العامة للدولة.
2. يكون مقر المحكمة في مدينة القدس، ولها أن تتخذ مقرًا مؤقتًا في أي مدينة فلسطينية حسب مقتضى الحال.
المادة 138
1. تتألف المحكمة الدستورية من (9) أعضاء يعينون لمدة (9) سنوات، ويجدد ثلث أعضائها كل (3) سنوات.
2. يعيّن رئيس دولة فلسطين (3) أعضاء، وينتخب مجلس النواب (3) أعضاء من بين المرشحين الذين يقدمهم المجلس بعد التصويت بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، ويعيّن مجلس القضاء الأعلى (3) أعضاء.
3. عند التعيين الأول، تحدد الجهة المختصة بالتعيين مدة ولاية كل عضو من الأعضاء الثلاثة، بحيث تكون (3) سنوات للعضو الأول، و(6) سنوات للعضو الثاني، و(9) سنوات للعضو الثالث، وينظم ذلك القانون المكمل للدستور.
المادة 139
يعين رئيس دولة فلسطين رئيس المحكمة الدستورية من بين الأعضاء الذين تتألف منهم، ويستمر رئيس المحكمة بمهامه رئيسًا للمحكمة الدستورية حتى نهاية ولايته كعضو في المحكمة الدستورية.
المادة 140
يؤدي أعضاء المحكمة الدستورية قبل مباشرة مهامهم القسَم الدستوري أمام رئيس دولة فلسطين وبحضور رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس القضاء الأعلى حسب النص الآتي: “أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور والقانون، وأن أحكم بالعدل”.
المادة 141
1. يحدد القانون المكمل للدستور قواعد تنظيم المحكمة الدستورية وسيرها والإجراءات المتبعة أمامها ووضعية أعضائها وشروط تعيينهم ومساءلتهم والمهام التي لا يجوز الجمع بينها وبين عضوية المحكمة الدستورية.
2. يشترط في عضو المحكمة الدستورية الشروط العامة اللازمة لتولي القضاء وفقًا لأحكام قانون السلطة القضائية.
3. يحدد القانون المكمل للدستور المخصصات والامتيازات المالية لأعضاء المحكمة الدستورية، ولا تسري إلا في فترة ولاية العضو، ويتقاضى العضو مكافأة نهاية خدمته عن السنوات التي قضاها في عضوية المحكمة الدستورية وفقًا لأحكام القانون.
4. لا يجوز لعضو المحكمة الدستورية أن يتولى أي وظيفة أخرى أو يمارس نشاطًا تجاريًا أو سياسيًا أو حزبيًا.
المادة 142
تختص المحكمة الدستورية دون غيرها بالآتي:
1. الرقابة اللاحقة على دستورية القوانين، بما في ذلك القوانين المكملة للدستور، واللوائح والأنظمة.
2. الرقابة على دستورية القوانين التي تنشر بموجبها الاتفاقيات الدولية في الجريدة الرسمية.
3. تفسير نصوص الدستور، وتفسير القوانين بما يتلاءم مع أحكام الدستور.
4. الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادر أحدهما عن أي جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر عن جهة أخرى.
5. الفصل في تنازع الاختصاص بين السلطات.
6. الفصل في تنازع الاختصاص بتعيين الجهة المختصة من بين جهات القضاء، إذا رفعت الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين منها ولم تتخلَّ إحداهما عن نظرها، أو تخلت كلتاهما عنه.
المادة 143
أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة.
الباب الثامن
الحكم المحلي
المادة 144
1. تنظم أراضي دولة فلسطين بقانون في وحدات حكم محلي تغطي كافة مساحة الدولة.
2. يعتبر الحكم المحلي أحد أركان النظام الديمقراطي، ويمارس من خلال هيئات محلية منتخبة انتخابًا مباشرًا حرًا ونزيهًا، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وتمارس صلاحياتها وفق القانون، وتكفل الدولة للهيئات المحلية الموارد اللازمة لممارسة اختصاصاتها ودورها في إحداث التنمية، ويحدد القانون علاقتها بالسلطة المركزية وأوجه الرقابة عليها.
الباب التاسع
مؤسسات الدولة الدستورية المستقلة
المادة 145
تنشأ هيئة مستقلة تُسمى “الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان” تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، تعمل وفق المعايير الدولية ذات الصلة بهدف تعزيز وحماية حقوق الإنسان في دولة فلسطين، وينظم القانون مهامها واختصاصاتها وتشكيلها وآليات عملها، وتدرج في الموازنة العامة، وتقدم تقاريرها الدورية والطارئة إلى مجلس النواب ورئيس دولة فلسطين.
المادة 146
1. تنشأ هيئة تسمى “هيئة النزاهة والشفافية ” تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، تختص بمنع الفساد ومكافحته في المؤسسات العامة والأهلية وشركات الأعمال، عبر التدابير الوقائية وإنفاذ القانون، وينظم القانون مهامها واختصاصاتها وصلاحياتها.
2. يُعيَّن رئيس الهيئة لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة بقرار من رئيس دولة فلسطين ومصادقة مجلس النواب، وينظم القانون مخصصاته المالية ومكافأة نهاية الخدمة.
المادة 147
1. تنشأ سلطة تسمى “سلطة النقد الفلسطينية ” تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري.
2. يعين رئيس سلطة النقد الفلسطينية لمدة (4) سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة بقرار من رئيس دولة فلسطين ومصادقة مجلس النواب.
3. ينظم القانون مهام سلطة النقد الفلسطينية واختصاصاتها وصلاحياتها، كما ينظم القانون المخصصات المالية لرئيس سلطة النقد الفلسطينية ومكافأة نهاية الخدمة.
المادة 148
1. ينشأ ديوان يسمى “ديوان الرقابة المالية والإدارية” يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، للرقابة والتدقيق على المؤسسات العامة ومن في حكمها، ويعتبر الجهاز الأعلى للرقابة في الدولة، وينظم القانون تشكيله ومهامه.
2. يُعيّن رئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة بقرار من رئيس دولة فلسطين ومصادقة مجلس النواب، وينظم القانون مخصصاته المالية ومكافأة نهاية الخدمة.
3. يخضع ديوان الرقابة المالية والإدارية لرقابة مجلس النواب.
المادة 149
1. تنشأ هيئة تسمى “هيئة الانتخابات المركزية ” تتمتع بالاستقلال المالي والإداري وتنظم بقانون، وتتولى إدارة الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية والاستفتاءات، وأي انتخابات أخرى تكلف بإدارتها أو الاشراف عليها وفقًا لأحكام القانون، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لسلامة العملية وضمان نزاهتها وشفافيتها.
2. يُعيَّن رئيس وأعضاء هيئة الانتخابات المركزية بقرار من رئيس دولة فلسطين ومصادقة مجلس النواب، لمدة (4) سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة فقط.
المادة 150
تنشأ هيئة تسمى “هيئة التأمينات الاجتماعية والتقاعد” تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وتكون الدولة ضامنة لها، وينظم القانون تشكيلها ومهامها واختصاصاتها.
الباب العاشر
الإدارة والخدمة المدنية
المادة 151
1. تقوم الإدارة العامة والوظيفة العامة على مبادئ الحكم الرشيد وسيادة القانون والمساواة والعدالة والحيادية والنزاهة والشفافية والكفاءة والمساءلة والجدارة وتكافؤ الفرص، وتمارس مهامها في إطار هذا الدستور والقانون بما يحقق المصلحة العامة، وتخضع في أعمالها للرقابة وفقًا للقانون.
2. يكون تعيين الموظفين العموميين وسائر العاملين في الدولة وإدارة شؤونهم وإنهاء خدمتهم وفقًا للقانون بما يشمل حقوق وواجبات الموظف ومساءلته، ويكفل القانون التطوير الدائم واستقلال الخدمة المدنية، ويحقق الفعالية في خدمة المواطن والمصلحة العامة.
المادة 152
1. ينشأ “ديوان الإدارة والخدمة المدنية” لتنظيم الخدمة المدنية الموجهة للمواطن، والارتقاء بالإدارة العامة وتطويرها في الدولة بالتنسيق مع الجهات المختصة، على أن يؤخذ رأيه في مشروعات القوانين واللوائح الخاصة بالخدمة المدنية والإدارة العامة والعاملين فيها، وينظم بقانون أعماله ومهامه واختصاصاته وتشكيله.
2. يعين رئيس ديوان الإدارة والخدمة المدنية بتنسيب من مجلس الوزراء وبقرار من رئيس دولة فلسطين.
الباب الحادي عشر
قوى الأمن
المادة 153
1. قوى الأمن قوى نظامية تنحصر وظيفتها في الدفاع عن الوطن وخدمة الشعب وحماية المجتمع والسهر على حفظ الأمن والنظام العام، وتؤدي واجبها في الحدود التي يرسمها القانون ضمن احترام كامل للحقوق والحريات.
2. تنظم قوى الأمن بقانون.
3. تخضع الأجهزة الأمنية للسلطة المدنية والرقابة الديمقراطية، وتعمل حصراً في إطار الدستور والقانون.
المادة 154
1. دولة فلسطين مسؤولة عن أمن الوطن والمواطن في الداخل والخارج، وهي صاحبة الاختصاص بتنظيم قوى الأمن المكلفة بالحفاظ على استقلال الوطن والدفاع عن سيادته ووحدة أراضيه.
2. تُمارس قوى الأمن مهامها وفق القانون، ويحظر إنشاء تشكيلات أو أجهزة أمنية أو عسكرية أو شبه عسكرية خارج إطار قوى الأمن، سواء كانوا أفرادًا أم جماعات.
3. تلتزم قوى الأمن بالحياد السياسي ولا يجوز لأفرادها الانتماء إلى تنظيم سياسي أو ممارسة نشاط حزبي طوال فترة خدمتهم.
الباب الثاني عشر
أحكام تعديل الدستور المؤقت
المادة 155
1. يجوز لرئيس دولة فلسطين أو ثلث أعضاء مجلس النواب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور المؤقت، على أن يتضمن طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها وأسباب التعديل والنص المقترح للتعديل.
2. يعرض رئيس مجلس النواب طلب التعديل على المحكمة الدستورية لرقابة صحة طلب التعديل وصحة الإجراءات، خلال مدة لا تتجاوز (15) يومًا.
3. يناقش طلب التعديل في مجلس النواب، ويقر بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس.
4. باستثناء الحالة الواردة في الفقرة 6 أدناه، يكون التعديل الدستوري نهائيًا بعد إقراره باستفتاء يدعو إليه رئيس دولة فلسطين خلال (30) يومًا من تاريخ موافقة مجلس النواب على التعديل.
5. يصدر رئيس الدولة التعديل الدستوري خلال مدة لا تتجاوز (15) يومًا من تاريخ الإعلان عن نتيجة الاستفتاء.
6. يجوز لرئيس دولة فلسطين أن يقرر عدم الدعوة للاستفتاء على التعديل الدستوري في حال تم إقراره بأغلبية ثلاثة أرباع الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، وفي هذه الحالة يعتبر التعديل نهائيًا من تاريخ إصدار الرئيس للتعديل الدستوري أو بعد مرور (30) يوماً من تاريخ موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلاثة أرباع الأعضاء عليه، أيهما أقرب، على أن يصدر رئيس الدولة التعديل الدستوري في الحالة الثانية خلال مدة لا تتجاوز (15) يومًا.
7. يسري التعديل الدستوري من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
المادة 156
لا يجوز اجراء أي تعديل دستوري على أي من الآتي:
1. الأحكام المتعلقة بالمكتسبات في الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور.
2. تولي رئاسة الدولة لأكثر من ولايتين كاملتين متصلتين أو منفصلتين.
3. النظام الجمهوري الديمقراطي القائم على التعددية السياسية والحزبية.
الباب الثالث عشر
الأحكام الانتقالية
المادة 157
فيما لا يتعارض وأحكام هذا الدستور تبقى التشريعات المعمول بها قبل نفاذ هذا الدستور سارية إلى أن تُعدّل أو تُلغى وفقًا للقانون.
المادة 158
تستمر المؤسسات والهيئات التي طرأ على نظامها القانوني في هذا الدستور تعديل أو إلغاء في أداء مهامها، على أن يتم مواءمة أوضاعها وفقًا لمواد الدستور خلال مدة أقصاها سنة واحدة من تاريخ انتخاب مجلس النواب.
المادة 159
تستمر المحكمة الدستورية العليا القائمة في ممارسة اختصاصاتها وفقًا لقانونها وبما لا يتعارض مع أحكام هذا الدستور المؤقت إلى أن يتم تشكيل المحكمة الدستورية وفقًا لما هو منصوص عليه في هذا الدستور المؤقت.
المادة 160
1. يستمر رئيس دولة فلسطين في ممارسة مهامه وصلاحياته حتى أداء الرئيس المنتخب اليمين القانونية استنادًا لأحكام هذا الدستور.
2. تبقى أحكام الإعلان الدستوري رقم (1) لسنة 2025 الصادر بتاريخ 26/10/2025 سارية وواجبة التطبيق إلى حين انتخاب رئيس جديد ومجلس نواب وفقًا لأحكام هذا الدستور والقانون.
المادة 161
تدخل الأحكام الدستورية المتعلقة بشغور منصب رئيس دولة فلسطين حيز النفاذ بعد إجراء انتخابات مجلس النواب.
المادة 162
1. تُعرض هذه الوثيقة الدستورية على استفتاء شعبي عام بقرار يصدر عن رئيس الدولة، ويُعتمد بنتيجة أكثرية الأصوات الصحيحة، ويسري من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
2. مع مراعاة الأحكام الانتقالية الواردة في هذا الباب يُلغى القانون الأساسي المعدل لسنة 2003 م وتعديلاته من تاريخ سريان هذا الدستور.
]]>يمر شتاء ثالث على القوات في غزة ومقاتلو لواء الاحتياط ألكسندروني يشغلون الاستحكام، على تلة من 70 متراً تفصل بين القاعدة و”كيبوتس ناحل عوز” وبين الأحياء الشرقية من مدينة غزة- الشجاعية ودرج التفاح. من هنا يبرز وجه نوعاما ليفي، إحدى مجندات الرقابة اللواتي اختطفن في 7 أكتوبر من موقع “ناحل عوز”.
يجلس داخل الموقع المحصن مقاتل احتياط، من خريجي غولاني، الذي بدأت الحرب منه تبتعد منه: اجتاز المناورة في خدمته النظامية. “قاتلت غير بعيد من هنا، في جباليا. ونقضي فترات عديدة في المواقع. البيوت أمامنا تبدو فارغة ومهجورة، لكن هذا مجرد وهم؛ لأن حماس هناك ترصدنا”، هكذا يصف الوضع وهو يحمل مدفع “ماغ” يبرز من الموقع عبر الفتحة التي تطل على الخرائب، حتى الخط الأصفر. كانت ظهيرة أمس ساخنة وملبدة، وكانت رطوبة بحر غزة تملأ الاستحكام رغم ابتعاد الشاطئ عنا 7 – 8 كيلومترات، وتتوسط بيننا أحياء مثل الزيتون والشيخ عجلين.
ويتحمل الرطوبة نائب قائد اللواء المقدم “ش”، وقائد الكتيبة المقدم “ي”: فهما يرتديان ملابس عسكرية وخوذات ثقيلة يتصبب منها العرق في منتصف شباط لتشويش صورهم فلا يلتقطها المراسلون بوضوح. رغم أن الحرب انتهت قبل ثلاثة أشهر ونصف، لكن الجنود يخشون اعتقالهم على جرائم حرب إذا ما غادروا البلاد. “هذه مرحلة انتقالية فقط، لم تنته الحرب”، يوضح نائب قائد اللواء وقائد الكتيبة لديه، فهنا أقل من شهر (ومن بداية الحرب في الجولة السادسة، معظمهم في الجبهة الشمالية التي ينتمي إليها اللواء)، يشير إلى ما كان إشكالياً قوله في بداية الحرب: “كتيبتي سوّت كل المباني مع الأرض. كل شيء على الأرض مثلما ترى أمام الاستحكام. عملياً، يبدأ الخط الأصفر حيث تنتهي التسوية مع الأرض، وخط المباني الأول أمامنا، حتى وإن كانت هذه المباني متضررة حقاً”.
نسمع الآن إطلاق نار من سلاح خفيف يخرق صمت وقف النار، من موقع عسكري إسرائيلي على شمالنا. لا أحد يتأثر، ونائب قائد اللواء يقول بأنها مناورة أو نار يطلقها المقاتلون بين الحين والآخر نحو نقاط مشبوهة كي “يوقظوا الميدان”.
عملياً، يتبين مع مرور الساعات أن مخربا أرسلته حماس إلى الخط الأصفر. سيرد الجيش الإسرائيلي أيضاً على هذا الخرق قبل المساء، خرق آخر في محاولة لتصفية ناشط إرهاب في شقة في عمق مدينة غزة. “الجمعة، أرسلوا إلى هنا ناشطاً يحمل “بلطة” لكننا صفيناه أيضاً. في الأسبوع الماضي، أطلقوا النار وأصابوا قائد سريتنا الذي كان يحرس أشغال إقامة العائق بجروح خطيرة، من مسافة قصيرة، لكننا دافعنا على الفور وصفيناهم”، ويشدد نائب القائد: “التحدي الأكبر كقادة هو التآكل والحاجة إلى الإبقاء على التأهب العملياتي لدى المقاتلين. إذا اكتشفنا راصداً غير مسلح وفي منطقتهم، أو مسلحين في العمق الذي نراه، عندها لا نطلق النار؛ لأن هذا هو الاتفاق”.
مقاتلو قائد الكتيبة مشغولون في تحصين الخط الأصفر. المكعبات الصفراء التي ترسمه لا ترى من استحكام الجيش الإسرائيلي، ليس بسبب انعدام الرؤية أمس؛ فالأنقاض وتلة الـ 40 متراً التي بين الشجاعية والزيتون تشوش مدى رؤية العلامات التي بسطها الجيش الإسرائيلي، لكن الجيش لا يكتفي بذلك. ففي هذه الأيام، ثمة قوات في حملة هندسية كبيرة لتحصين الخط الأصفر بقناة طويلة وعميقة حفرت على طوله، تشبه مشروع “شرق جديد” أقيم قبل نحو سنة في منطقة الفصل في الجولان السوري، الذي احتله الجيش الإسرائيلي بلا معركة. يدور الحديث عن قناة تحفرها جرافات الجيش الإسرائيلي في الخط الأصفر، ومن فوقها تلة تضيف ارتفاعات لعدة أمتار أخرى. الهدف: تشويش حتى منع اجتياز مركبات حماس التي قد تمكنهم من الهجوم بها في اتجاه إسرائيل. يروي الضباط هنا بأنها قناة ضد اجتياز الدراجات النارية وليس فقط “تندرات” النخبة.
“حماس أصبحت مثل قوة “الرضوان” التابعة لحزب الله. تضررت بشدة وانسحبت إلى الوراء، لكنها لا تزال هناك ولم تتخل عن نواياها”. يشدد نائب القائد، ويضيف: “نستعد هندسياً، ونواصل العثور على الأنفاق التي لا تنتهي هنا”.
]]>لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط في حال فشل المفاوضات مع إيران، مؤكداً أن واشنطن قد تضطر إلى اتخاذ “إجراءات صارمة جداً” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وقال ترامب، في مقابلة مع منصة “أكسيوس” الإخبارية، الثلاثاء، إنه يدرس تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة تحسباً لعمل عسكري محتمل، مضيفاً: “إما أن نتوصل إلى اتفاق مع إيران أو سنضطر لاتخاذ إجراء صارم للغاية كما حدث في المرة السابقة”، معرباً عن أمله في عقد الجولة الثانية من المفاوضات الأسبوع المقبل. وأردف: “لدينا أسطول متجه إلى هناك، وقد نرسل أسطولاً آخر أيضاً”.
وفي تصريحات موازية للقناة 12 الإسرائيلية، شدد ترامب على أن الولايات المتحدة ستضطر إلى اتخاذ “إجراءات صارمة جداً” إذا لم يُبرم اتفاق مع طهران، قائلاً: “إما أن نتوصل إلى اتفاق، أو سيتعين علينا القيام بشيء صارم جداً”.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن أي اتفاق محتمل يجب أن يشمل البرنامج النووي الإيراني “بكافة جوانبه”، إضافة إلى برنامج الصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أن المحادثات الحالية “مختلفة” عن السابقة التي استهدفت خلالها واشنطن منشآت نووية إيرانية.
ومن المقرر أن يلتقي ترامب، الأربعاء في البيت الأبيض، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال قبل توجهه إلى واشنطن إنه سينقل “وجهات نظر إسرائيل ومبادئها” بشأن مسار المفاوضات الأمريكية-الإيرانية.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أعلنت في 26 يناير/كانون الثاني نشر مجموعة حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” الهجومية في الشرق الأوسط دعماً للأمن والاستقرار الإقليميين. كما وصف ترامب الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة مع إيران في مسقط بأنها “جيدة جداً”، مشيراً إلى رغبة طهران في إبرام اتفاق جديد وخطط لعقد اجتماع آخر الأسبوع المقبل.
في المقابل، تتهم إسرائيل والولايات المتحدة إيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، بينما تؤكد طهران أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية، متمسكة برفع العقوبات الاقتصادية مقابل تقييد أنشطتها النووية، ومتوعدة بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدوداً.
]]>نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا لمراسلتها في جاكرتا، إي.أناثا لاكشيمي، قالت فيه إن إندونيسيا تحضر لنشر آلاف الجنود في غزة، مضيفة أن إندونيسيا تقدم التزاما كبيرا لقوات حفظ السلام التي نصت عليها خطة الرئيس دونالد ترامب.
وفي سياق هذا الالتزام، تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8000 جندي إلى غزة، لتصبح بذلك أول دولة تُعلن رسمياً عن إرسال جنود في هذه المهمة.
ونقلت الصحيفة عن رئيس أركان الجيش الإندونيسي، الجنرال مارولي سيمانجونتاك، يوم الاثنين، قوله بأن الدولة التي تضم أكبر عدد من المسلمين في العالم، قد بدأت بتدريب قواتها تمهيدا لنشرها المحتمل في غزة ومناطق النزاع الأخرى. وقال سيمانجونتاك: “قد يكون العدد لواء واحدا، ربما يتراوح بين 5000 و8,000 جندي. لكن الأمر لا يزال قيد التفاوض، وليس مؤكدا، لذا، لا يوجد يقين بشأن العدد حتى الآن”.
وقالت الصحيفة إن الجنرال الإندونيسي البارز لم يحدد طبيعة الأنشطة التي ستشارك فيها القوات الإندونيسية، لكنه قال إن التدريب يركز على الاحتياجات الإنسانية وإعادة الإعمار. وستكون القوات الإندونيسية جزءا من “قوة الاستقرار الدولية” التي يخطط لها ترامب، والمصممة لتكون قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات. ومع ذلك، لا تزال طبيعة مهمة هذه القوة وتكوينها غير واضحين. وبحسب مصدر مطلع، فعلى الأرجح، ستنشر هذه القوات في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في غزة، بالقرب من الخط الأصفر.
ويعتبر نشر قوة الاستقرار الدولية في غزة، خطوة مهمة لخطة ترامب للانتقال إلى المرحلة التالية، والتي من المفترض أن تؤدي في النهاية إلى نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. إلا أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في إيجاد حكومات مستعدة لإرسال قوات.
وقد رفضت عدة دول حليفة للولايات المتحدة، بما فيها السعودية والأردن، إرسال قوات تحت أي ظرف. وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة، فإن المغرب هو ثاني دولة يتوقع أن ترسل قوات.
وتقول “فايننشال تايمز” إن تعهد إندونيسيا بالمشاركة في غزة نابع من محاولات الرئيس برابو سوبيانتو تعزيز مكانة بلاده على الساحة الدولية والانخراط في الدبلوماسية العالمية. كما وافقت إندونيسيا على الانضمام إلى “مجلس السلام” الذي أنشأه ويرأسه ترامب بهدف واسع النطاق يتمثل في التوسط في النزاعات حول العالم، وهي مهمة يخشى البعض أن تنافس الأمم المتحدة. وقد دعي سوبيانتو لحضور اجتماع حول المجلس في الولايات المتحدة في 19 شباط/ فبراير، وفقا لما قاله مسؤول إندونيسي هذا الأسبوع.
ووعد الرئيس الإندونيسي، وهو جنرال عسكري سابق، مبدئيا في أيلول/ سبتمبر من العام الماضي، بإرسال ما يصل إلى 20,000 جندي إلى غزة ومناطق النزاع الأخرى.
لطالما دافعت إندونيسيا عن قيام دولة فلسطينية، ولا تربط جاكرتا أي علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. بصفته رئيسا، يدعو سوبيانتو إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة. وفي خطاب ألقاه العام الماضي، قال أيضا إنه يجب ضمان “أمن وسلامة إسرائيل”، مما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن جاكرتا تخفف من موقفها تجاه الدولة العبرية. كما قال بأن إندونيسيا ستقيم علاقات مع إسرائيل في حال تحقيق حل الدولتين.
]]>قال مسؤول أمريكي إن الرئيس دونالد ترامب يعارض ضم الضفة الغربية ويريد إرساء الاستقرار، وذلك بعدما اتّخذت إسرائيل خطوات لإحكام قبضتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
إلا أن الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل، امتنعت عن توجيه انتقادات مباشرة للإجراءات التي اتّخذتها الحكومة الإسرائيلية واستدعت إدانات دولية.
مساء الإثنين، قال مسؤول في إدارة ترامب مشترطا عدم كشف هويته “لقد أعلن الرئيس بوضوح أنه لا يؤيّد ضم إسرائيل للضفة الغربية”.
وأضاف المسؤول ردا على سؤال بشأن الإجراءات الإسرائيلية “إن استقرار الضفة الغربية يحفظ أمن إسرائيل ويتوافق مع هدف هذه الإدارة المتمثّل بتحقيق السلام”.
وكان المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي أقر حزمة إجراءات ترمي إلى تمكين اليهود الإسرائيليين من شراء أراض في الضفة الغربية على نحو مباشر، وإلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على مناطق تديرها السلطة الفلسطينية.
ودان وزراء خارجية السعودية والإمارات وقطر والأردن وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا “بأشدّ العبارات القرارات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية الهادفة إلى فرض السيادة الإسرائيلية غير الشرعية، وترسيخ الاستيطان، وفرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة”.
كما دان الاتحاد الأوروبي الإجراءات.
وقال المتحدث باسمه أنور العنوني “هذه الخطوة تُعدّ خطوة أخرى في الاتجاه الخطأ”.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الأخير “قلق للغاية” إزاء قرار مجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي.
]]>قد يقول أحدهم إنّهم لاعبو الكرة، وآخر يقول إنهم الشباب المؤثّرون على منصات التّواصل الاجتماعي، أو إنهم رجال أعمال، وقد نسمع من يقول إنهم الممثلون في السينما أو في مسلسلات رمضان، أو إنّهم رجال الدّين والفتاوى، وهناك من يقترح أنّهم المغنّون. لكنّ الإجابات السالفة – وإن تداولها البعض – فإنّها تغضّ الطرف عن شريحة جديدة من المشاهير، سطعت في السنين الأخيرة الماضية، ملأت الأسماع والأبصار، بل إنّها شريحة تغلغلت في حياة النّاس، باتوا يتحدّثون عنها أكثر من حديثهم عن ارتفاع في أسعار أو انقطاع في الماء، يخوضون فيها أكثر من خوضهم في مشاغلهم اليومية، إنّها شريحة سطعت في غمرة الأحداث من غير أن ننتبه إليها، ونقصد منها شريحة المحللين الرّياضيين.هذه الفئة التي كانت مجهولة، قبل سنوات، في زمن لم يكن يوجد فيه في الجزائر سوى تلفزيون عمومي واحد، لكن منذ طفرة السمعي – البصري في البلد، ومع الانفجار الذي حصل عقب ظهور عدد معتبر من القنوات التلفزيونية، بعض منها كانت جرائد تحوّلت، بين عشية وضحاها، إلى قناة وتحوّل صحافيوها من الكتابة على الورق إلى الظهور أمام الكاميرا بربطات عنق، منذ ذلك الحين أطلّ المحلّل الرّياضي برأسه، صار له صوت وصورة، ثم تمكّن في السنين الأخيرة من بسط سلطته وتحوّل إلى وجه مألوف في الشاشات الجزائرية. مع أن المحلّل الرّياضي لا يفيد المشاهد في شؤون الكرة، لا يتحدّث بلغة علمية، بل بلغة انفعال، لا يملك جديدا، بل يكرّر كلامًا معروفًا، مع ذلك فقط استطاع أن يجعل من نقاط ضعفه نقاط قوة. بل تمكّن من تحويل الكلام إلى سلعة تشترى بين المتفرجين. ففي زمن صارت البرامج التي تعرض في القنوات التلفزيونية المحلية لا تحظى بالمتابعة المرجوة، لأن هذه القنوات لا تتوافر على نقاشات جادّة في الشأن العام، ولا تبادر في إنتاج أفلام أو مسلسلات تلاقي الرضا، في ظلّ هذا الفقر في البرمجة، يتحوّل المحلّل الرياضي إلى نجم، مستفيدًا من تعلّق النّاس بالكرة، يتسلّل إلى الهواية المفضلة لديهم وينصّب نفسه وسيطًا بينهم وبين فرقهم المفضلة. فقد صارت تكاد لا توجد قناة في الجزائر لا تعرض برنامجا يلتقي فيه محللّون رياضيون، يتكلمون مثلما يمكن أن يتكلم أشخاص عاديون في ناصية طريق، لأن هؤلاء المحلّلين لا يأتون وفي أيديهم أوراق وأقلام أو لوحات إليكترونية، لا يحملون معهم أخبارًا أو إحصائيات، بل يجلسون أمام الكاميرا بعد إحماء اللسان، ثم يسرفون في الكلام. فالبرامج التي يحضر إليها محللون هي برامج التّلفزيون الأكثر صخبًا في الجزائر، في كلّ مرّة نسمع فيها من يوقف الآخر في الكلام أو يعترض عليه بصوت عالٍ، وفي كلّ مرة يجد المنشط نفسه في حرج عن عدم القدرة في تسيير الحوار. هؤلاء المحللون الذين يظهرون قبل كلّ مباراة وبعدها، لا يروون حرجًا في تحليل مباراة في الدّوري الإنكليزي، ثم في اليوم التّالي يحللون مباراة من القسم الثّالث في الدّوري المحلي، لأنّ قدرتهم في توزيع الكلام تتيح لهم الحديث في الكرة المحلية والدّولية في آن، بل من الغرائب أن صار المحلل الرّياضي شخصية عامة، ويسأله صحافيون عن رأيه في السياسة والفنّ، عن تزفيت طرقات وعن أسعار تذاكر السفر.إن شخصية المحلل الرّياضي في الجزائر تستحق أن نتوقف عندها، لأنها نموذج عن عجز قنوات التلفزيون في ابتكار برامج تفيد المشاهد، مما يجعلهم يلجأون إلى هذا المحلل في ملأ الفراغ.
لغة لا اسم لها
نسمع في كلّ حين، على القنوات التلفزيونية في الجزائر، من يتحدّث عن ضرورة احترام أخلاقيات مهنة الإعلام وعدم الدّوس على القانون، وهو كلام جميل في ظاهره، لأن المقصود منه احترام المشاهد. لكن النقطة التي يتفادى الجميع الحديث عنها: ما هي لغة التلفزيونات في الجزائر؟ منطقيًا إنّها لغة البلد وفي الدستور هما اللغتين العربية والأمازيغية. وهذا هو الشائع في غالبية البرامج التي تعرض في الشاشات. لكن عندما يتعلق الأمر ببرامج الرّياضة، والتي تتأثّث بمحليين في شؤون الكرة، فإن اللغة تفقد هيبتها. ونسمع على ألسنتهم مزيجا من اللغات، يتراوح بين العربية والأمازيغية ولغات أجنبية أخرى، مع إكثار من العامية، وفي أحيان يتلفظون بكلام لا يصحّ أمام الكاميرا.إنها لغة يمكن سماعها على أرصفة الطرقات أو بين أشخاص يتحلقّون في مقهى. هؤلاء المحللون يهمهم استمالة المشاهد بغض النّظر عن احترام سمعه أو لغته.المهمّ ألا يطفأ التلفاز أو لا ينصرف عنهم إلى فضائية أخرى. واللعب على وتر اللغة، بالتلفظ بكلمات يمكن أن نسمعها في الشارع جعل من المحللين الرّياضيين في الصدارة، علاوة على كثرة ظهورهم في الشاشة، إلى درجة أن ظهورهم يتجاوز ظهور الومضات الإشهارية.يظهرون قبل كلّ مباراة من أجل توقع النتيجة سلفًا، وعندما تنتهي المباراة عكس توقعاتهم لا بدّ أن يبحثوا عن كبش فداء، سواء الحكم أو مدرب أو سوء حال أرضية الملعب أو سوء أحوال الطقس.يفترض أن مهامهم تنحصر في تفسير مجريات اللعب، لكنهم يقومون بمحاكمة المباريات، في توزيع إدانات على البعض أو إشادات بآخرين. نسمعهم من حين لآخر ينتقدون لاعبًا بسبب راتبه العالي، لكن هؤلاء المحللين لا يخبرون المشاهد كم يتقاضون وإن كانوا يدفعون الضرائب أم لا!يمكن أن نصادف وجوههم على الشاشة في الصباح أو المساء، في شهر رمضان أو خارجه، في الصيف أو الشتاء، إلى درجة نظنّ فيها أنهم يحرسون القناة، أنهم يفتحون الباب ويغلقونه، مما رفع من شهرتهم، ومما يجعل المشاهد يكرّر: ما هي أهمية محلل رياضي في الجزائر؟ مهنته هي كثرة الظهور أم فائدته فلا تزال قيد البحث.
سعيد خطيبي
]]>شهدت العاصمة الإسبانية مدريد، أمس الأحد، اجتماعًا رباعيًا نادرًا برعاية الولايات المتحدة ضم المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، بحضور مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا وكبار المسؤولين الأمريكيين، من بينهم مسعد بولوس مستشار الرئيس الأمريكي.
هذا الاجتماع يمثل خطوة تاريخية بعد عقود من الجمود في النزاع حول الصحراء المغربية.
المغرب يقدم خطة موسعة للحكم الذاتي
قدم المغرب خلال الاجتماع وفق تقارير صحفية ، خطة موسعة للحكم الذاتي للصحراء المغربية، تضم نحو 40 صفحة مقارنة بـ3–4 صفحات في النسخة الأصلية لعام 2007.
الخطة الجديدة تتجاوز مجرد اللامركزية الإدارية، مقدمة تصورًا لـ”حوكمة ذاتية حقيقية” ضمن سيادة المغرب، مستوحاة من نماذج أوروبية ناجحة مثل الحكم الذاتي في إسبانيا (كتالونيا والبلاد الباسكية)، والأقاليم الفرنسية، ونظم الحكم اللامركزي في المملكة المتحدة (اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية). كما تهدف الخطة إلى الالتزام بالمعايير الدولية للأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا حول الحكم الإقليمي الديمقراطي.
اعتمد المشاركون خطة المغرب كوثيقة التفاوض التقنية الوحيدة، متجاوزة المقترحات البديلة بما في ذلك الدعوات القديمة لإجراء استفتاء.
وبحسب تقارير إعلامية أجنبية، فقد تم الاتفاق على تشكيل لجنة تقنية من الخبراء القانونيين لدراسة تفاصيل تنفيذ الخطة. كما تم وضع “خارطة طريق مدريد 2026” التي تحدد الجولة المقبلة من المفاوضات في واشنطن خلال مايو المقبل بهدف التوصل إلى اتفاق سياسي شامل.
تأتي هذه التطورات بعد اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797 في أكتوبر 2025 الذي أكد أن الحكم الذاتي المغربي هو المسار الواقعي لحل عادل ودائم. كما أعرب الاتحاد الأوروبي خلال مجلس الشراكة في 29 يناير 2026 عن دعم موحد لخيار الحكم الذاتي ضمن السيادة المغربية.
من جهتها تواجه الجزائر، حاضنة جبهة البوليساريو، ضغطًا متزايدًا بعد أن أصبحت طرفًا مباشرًا في المفاوضات وليس مجرد مراقب، ما يفرض عليها الانخراط ضمن الإطار المغربي بقيادة واشنطن. هذا التحول يشير إلى أن مرحلة المفاوضات قد تنتقل من النقاش الطويل إلى التنفيذ العملي للخطة المغربية.
]]>سمحت الأحكام التي أصدرتها محكمة الجنايات الاستئنافية بالجزائر العاصمة، بالإفراج عن معظم من تنظموا في ما أسموه تنظيم “إطارات الجبهة الإسلامية للإنقاذ” المحلة، والذين توبعوا منذ سنة 2023، بتهم تتعلق بالمساس بوحدة الوطن، بعد إصدارهم بيانا اعتبرته السلطات محاولة من هذا الحزب لمعاودة العمل السياسي المحظور عليه.
وقضت المحكمة بثلاث سنوات سجنًا نافذًا في حق علي بن حجر أبرز زعماء المجموعة، وبسنتين سجنًا نافذًا في حق كل من الزاوي أحمد، رحماني محفوظ، قرفة بدر الدين، يوسف بوبراس، تركمان نصر الدين، سعدي مبروك، مكي سي بلحول، حشماوي بن يمينة، كانون كمال، خنشالي مرزوق، بوتشيش قدور، برحال شمس الدين، شهيد محمد، بن عيسى محمد، درعي مختار، ومولود حمزي، فيما أصدرت حكمًا بالبراءة في حق بلقاسم خنشة.
ويأتي هذا القرار عقب الاستئناف في الحكم الابتدائي الصادر عن محكمة الجنايات بالدار البيضاء في الجزائر العاصمة بتاريخ 26 حزيران/جوان 2025، وبعد ما يقارب 28 شهرًا من الحبس، إثر إيداع المعنيين السجن يوم 12 تشرين الأول/أكتوبر 2023. ومكنّت هذه الأحكام كل المتابعين الموقوفين من الإفراج، باستثناء علي بن حجر الذي بقيت له مدة قصيرة للخروج من السجن، وفق الحكم الصادر ضده.
وجاءت أحكام الاستئناف مخففة قياسا إلى المحاكمة الابتدائية التي صدرت فيها أحكام بالحبس بـ4 سنوات سجنا نافذا ضد 6 من الموقوفين، هم: علي بن حجر، ويوسف بوبراس، وأحمد الزاوي، ونصر الدين تركمان، ومحفوظ رحماني، وبدر الدين قرفة، بينما أدين 9 آخرين بالسجن النافذ لمدة 3 سنوات سجنا نافذا، هم: مرزوق خنشالي، ومبروك سعدي، وحشماوي بن يمينة، ومكي سي بلحول، وشمس الدين برحال، وقدور بوتشيش، وكمال كانون، وحمزي مولود، وعيسى محمد. بينما شملت الأحكام الحبس النافذ لمدة سنتين ضد بلقاسم خنشة.
وتوبعت المجموعة وفق قرار الإحالة إلى المحكمة، بتهم “المساس بالوحدة الوطنية” و”استخدام جراح المأساة الوطنية والاعتداد بها”، في إشارة إلى ما يعرف في الجزائر بالعشرية السوداء التي شهدت ذروة العمليات الإرهابية. وكانت النيابة قبل ذلك، قد أسقطت التهم المتعلقة بـ”إنشاء تنظيم إرهابي”، وفق المادة 87 مكرر من قانون الانتخابات التي تدرج في خانة الإرهاب كل عمل يهدف للتغيير خارج الأطر الدستورية.
وترجع هذه القضية إلى محتوى تسجيل مصوّر نُشر في شهر سبتمبر 2023، جرى خلاله تلاوة بيان منسوب إلى ما سُمّي بـ”أطر الجبهة الإسلامية للإنقاذ الأصيلة”، تضمّن مطالب برفع القيود المفروضة على النشاط السياسي، والدعوة إلى الإفراج عن نحو 30 سجينًا من التيار الإسلامي، محكوم عليهم بالسجن المؤبد منذ تسعينيات القرن الماضي، بتهم ترتبط بـ”الإرهاب” خلال سنوات الأزمة الأمنية. كما تضمن دعوة لرفع القيود عن علي بن حاج الرجل الثاني في الجبهة الإسلامية للإنقاذ الموضوع رهن الإقامة الجبرية. ودعا أيضا لإطلاق الحريات والإفراج عن الموقوفين خلال فترة الحراك الشعبي. وتحدث البيان المذكور عن “اليأس الذي يحمل الشباب على مغادرة البلاد”، معتبرا ذلك نتيجة لأزمة سياسية تعيشها البلاد.
ولم تستسغ السلطات تلك الخطوة، خاصة أن القيادي الظاهر الصورة هو علي بن حجر، أحد أبرز رموز العمل المسلح في تسعينيات القرن الماضي بمنطقة المدية إلى الجنوب من العاصمة الجزائرية. وتحركت النيابة على الفوز لإيقاف بن حجر والمجموعة التي رافقته يتقرر وضعهم رهن الحبس المؤقت ثم محاكمتهم لاحقا.
وتعد الجبهة الإسلامية للإنقاذ أول حزب إسلامي ينشأ في الجزائر بعد فتح التعددية السياسية سنة 1989، وتميزت بخطابها الراديكالي في مواجهة السلطة، وقد فازت بالانتخابات البلدية التي أقيمت حينها ثم بالدور الأول من الانتخابات التشريعية قبل أن يتم إلغاء المسار الانتخابي في البلاد في يناير 1992، والدخول في أزمة سياسية أدت بالبلاد إلى أزمة أمنية تطلبت معالجتها أكثر من عقد من الزمن.
]]>اضطرت الدبلوماسية الأمريكية إلى تمديد المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا حول مستقبل الصحراء الغربية إلى اليوم الاثنين، وذلك بعدما كانت مقتصرة على يوم واحد، أمس الأحد. وتريد واشنطن اتفاق إطار متفق عليه مع شهر مايو/ أيار المقبل لإنهاء النزاع والانتقال إلى مرحلة من التعاون والاستقرار في شمال إفريقيا.
واحتضنت السفارة الأمريكية في العاصمة مدريد، أمس الأحد، الجولة الثانية من المفاوضات بين الأطراف المذكورة، وجاءت بعد تلك التي جرت في ولاية فلوريدا الأمريكية قبل أسبوعين، وفق جريدة الكونفيدينسيال التي كانت سباقة الى نشر الخبر. وجرت المفاوضات تحت إشراف واشنطن ممثلة بمسعد بولس، ممثل ترامب في أفريقيا، ومايكل والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وكذلك الأمم المتحدة ممثلة بالمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في نزاع الصحراء ستيفان دي ميستورا. في حين ترأس وزراء خارجية دول المغرب، ناصر بوريطة، والجزائر، أحمد عطاف، وموريتانيا، محمد سالم ولد مرزوق وفودهم، بينما يترأس وفد حركة البوليساريو محمد يسلم بيساط.
ويفرض الجانب الأمريكي تعتيما قويا على المفاوضات كما قالت جريدة “الباييس” الإسبانية، غير أنه وقعت بعض التسريبات التي تشير بعضها، وفق جريدة “الكونفدنسيال” الإسبانية، إلى مقترح إنشاء لجنة تقنية رفيعة تضم ممثلين عن المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، بمساعدة خبراء قانونيين ومتخصصين آخرين تحت إشراف واشنطن والأمم المتحدة، تعمل من أجل تطوير مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب. ويقع مقترح الحكم الذاتي في 40 صفحة. وكانت واشنطن قد اعتبرت وثيقة الحكم الذاتي تحتاج إلى تنقيح لتستوفي الشروط بمفهوم فيدرالي. ويعد هذا أمرا عاديا بحكم أن الأمر يخضع لمفاوضات الشد والجذب، وأن المغرب يدرك أنه سيقدم صلاحيات أكثر في المفاوضات طالما أن مقترح تقرير المصير لم يعد مطروحا بواقعية على مائدة المفاوضات رغم استمرار البوليساريو التركيز عليه بدعم من الجزائر.
ويصدر عن جهات مقربة من جبهة البوليساريو أنها تدافع عن مشروع جيمس بيكر الثاني الذي ينص على الحكم الذاتي لبضع سنوات ثم استشارة السكان حول مستقبل الصحراء. غير أنه على ضوء التطورات سيكون من الصعب الرهان على حل من هذا النوع. وكان قرار مجلس الأمن خلال نهاية أكتوبر الماضي قد أوصى في قراره 2797 على ضرورة مفاوضات على قاعدة المقترح المغربي الذي ينص على الحكم الذاتي مع إشارة نسبية إلى انفتاحه على صيغ أخرى.
ويبقى المعطى الرئيسي هو أن واشنطن تريد التوصل الى اتفاق إطار في مايو/ أيار المقبل قد يتم التوقيع عليه في البيت الأبيض تحت إشراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحضور قادة الدول الثلاث، المغرب والجزائر وموريتانيا وحركة البوليساريو. وستجري مفاوضات مقبلة في الولايات المتحدة لتنقيح الحكم الذاتي وتطويره، وهذا يعني العمل ضد الساعة حتى تتفق جميع الأطراف. وتأتي هذه المفاوضات لتضع حدا للمناوشات الحربية التي تقع بين الحين والآخر في الصحراء بين المغرب وجبهة البوليساريو، وتشن هذه الأخيرة هجمات من خارج الجدار الرملي.
]]>أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس الجزائري، التي وصف فيها دولة الإمارات العربية المتحدة بـ"الدويلة"، موجة عارمة من الردود العربية والإماراتية الساخرة والمفندة، في وقت قررت فيه الجزائر تعليق اتفاقيات الطيران مع "أبوظبي" في خطوة تصعيدية تعكس حجم "الارتباك الدبلوماسي" الذي يعيشه قصر المرادية. وجاءت هذه الردود لتضع "الدولة القارة" أمام مرآة الحقائق الصادمة، مقارنة بين رفاهية العيش في الإمارات ومعاناة المواطن الجزائري في ظل الأزمات البنيوية المتلاحقة.
ودخل الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، على خط المواجهة بتغريدة مقتضبة لكنها بليغة، أكد فيها أن الإمارات التي يسميها البعض "دويلة" حققت أرقاماً وإنجازات تعجز "عدة دول مجتمعة" عن تحقيقها، في إشارة إلى الريادة الإماراتية العالمية في شتى المجالات الاقتصادية والتكنولوجية.
من جانبه، فكك الإعلامي محمد واموسي "منطق الشعارات" الذي تعتمده الرئاسة الجزائرية، واضعاً مقارنة حارقة بين "الدويلة" التي تملك أطول برج في العالم، وأكبر المطارات الدولية، واقتصاداً لا يعرف كلمة "طابور"، وبين "الدولة الكبيرة" التي رغم ثرواتها الطبيعية الهائلة، يضطر مواطنوها للوقوف في طوابير "أطول من تاريخ الاستقلال" للحصول على قنينة زيت أو كيس حليب. وأوضح واموسي أن "الدويلة" جعلت من جواز سفرها مفتاحاً للعالم وجعلت شبابها يفكر في المشاريع، بينما شباب "الدولة الثقيلة" يحلم بقوارب الموت هرباً من واقع "مدن تغرق في الوحل" بعد دقائق من المطر.
وخلصت التحليلات إلى أن لجوء الجزائر لتعليق اتفاقية الطيران واستخدام لغة "البيانات النارية" ما هو إلا هروب إلى الأمام من أزمات داخلية خانقة وفشل دبلوماسي إقليمي.
فبينما يواصل المغرب والإمارات تعزيز شراكاتهما الاستراتيجية، تكتفي الجزائر بتصدير "خطابات التآمر" ومحاولة التقليل من شأن دول أثبتت أن العبرة ليست بـ"كبر الخارطة"، بل بجودة الحياة والكرامة الإنسانية التي يفتقدها "نظام الطوابير".
]]>انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها العالمي لعام 2026 استمرار القمع السياسي في تونس، مشيرة إلى استهداف حرية التجمع وتكوين الجمعيات، وملاحقة المعارضين والنشطاء والمحامين في قضايا اعتبرت مسيَّسة، فضلا عن الضغوط المستمرة على وسائل الإعلام والصحفيين.
وقالت المنظمة إن السلطات التونسية حاكمت عشرات الأشخاص، بمن فيهم شخصيات معارضة بارزة ومحامون ونشطاء، على خلفية تهم فضفاضة تتعلق بالإرهاب أو التآمر على أمن الدولة، مع إصدار أحكام بالسجن لفترات طويلة بعد محاكمات جماعية لم تضمن للمتهمين الحق الكامل في الدفاع.
ورصد التقرير أحكاما شملت قضيتي "التآمر 1" و"التآمر 2"، حيث تراوحت العقوبات بين 4 و35 عاما، إضافة إلى إصدار حكم بالإعدام ضد أحد المواطنين قبل أن يتم العفو عنه لاحقا، مؤكدا أن هذه الإجراءات تعكس سياسة ممنهجة لحرمان المواطنين من حقوقهم المدنية والسياسية.
ولفتت المنظمة إلى استمرار استهداف الصحفيين والإعلاميين، مع احتجاز ثلاثة منهم حتى أواخر 2025 ومطلع 2026، فيما صنفت منظمة "مراسلون بلا حدود" تونس في المرتبة 129 عالميا في حرية الصحافة، وسط تضييق رقابي متزايد على غرف الأخبار وإغلاق هيئة النفاذ إلى المعلومة المستقلة التي أُنشئت لضمان الحق في الوصول إلى المعلومات.
وأشار التقرير إلى الانتهاكات المتكررة بحق المهاجرين واللاجئين، بما في ذلك الأطفال غير المصحوبين بذويهم، مع الاعتقالات التعسفية والطرد القسري وسوء المعاملة، ما يعكس تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين وفرض قيود على حقهم في التعليم والصحة والعمل والسكن.
كما انتقدت المنظمة استمرار التمييز ضد النساء في مجالات الميراث والعنف الأسري، رغم سن قوانين لحمايتهن منذ 2017، مشيرة إلى قصور التمويل، وعدم كفاية استجابة الشرطة والقضاء، ونقص الملاجئ، ما يجعل النساء أكثر هشاشة أمام الانتهاكات والاعتداءات.
]]>استنكر مرصد «الحرية لتونس» الحقوقي محاكمة رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بسبب تبرعه بقيمة جائزة غاندي للسلام، محذرًا من خطورة استغلال الأعمال الخيرية وغير الربحية لتصفية حسابات سياسية.
وكانت محكمة الاستئناف في العاصمة قد قررت، الأحد، تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الغنوشي، بسبب تبرعه بقيمة جائزة غاندي الدولية، إلى جلسة 27 شباط/فبراير الجاري، وفق مصادر قضائية.
وقبل أشهر، أصدرت المحكمة الابتدائية بالعاصمة حكمًا يقضي بسجن الغنوشي لمدة عامين، مع غرامة مالية بقيمة 70 ألف دولار، على خلفية «تبرعه (عام 2016) بقيمة الجائزة الدولية لنشر المبادئ الغاندية للسلام والتسامح إلى منظمة الهلال الأحمر التونسي»، حيث تم التعامل مع الملف بوصفه محاولة للتهرب الضريبي، وفق ما أكده محامو الغنوشي.
واعتبر المرصد أن «إعادة فتح هذا الملف بعد سنوات طويلة، وإصدار حكم بالسجن في حق شخصية سياسية على خلفية عمل خيري غير ربحي، يطرح إشكالات جدية تتعلق بمبدأ التناسب، وبحدود التكييف الجزائي في القضايا ذات الطابع الإنساني».
وأوضح أن القضية، في جوهرها، «لا تتعلق بمنفعة شخصية، ولا بوقائع اختلاس أو تهرب أو إثراء غير مشروع، بل بعمل تضامني تم لفائدة منظمة إنسانية وطنية، وهو ما يجعل من تجريم هذا الفعل سابقة خطيرة في التعامل مع المبادرات الخيرية».
كما حذر من «خطورة استغلال الأعمال الخيرية وغير الربحية لتصفية الحسابات السياسية، عبر إخضاعها لتأويلات جزائية مشددة تُفرغ الفعل الإنساني من مضمونه، وتحوّله إلى شبهة أو جريمة، رغم نبالة الغاية وعلنية القرار».
واستنكر المرصد أيضًا ما اعتبره «شيطنة الشخصيات السياسية المعارضة وتسويقها في الفضاء العام من خلال قضايا تُقدَّم باعتبارها “مالية” أو “صرفية”، بما يُسهم في ترسيخ صورة نمطية عن المتبرعين والفاعلين السياسيين بوصفهم “متهربين” أو “مخالفين للقانون”، رغم أن الوقائع المادية لا تُثبت قصدًا إجراميًا أو تحقيق مصلحة خاصة».
كما طالب المرصد بـ«وقف توظيف القوانين المالية وقوانين الصرف في ملاحقة المتبرعين والأعمال الخيرية وغير الربحية ذات الطابع الإنساني، والكف عن شيطنة المعارضين عبر قضايا تُفرغ من سياقها الحقيقي، وضمان ألا يتحول القضاء إلى عامل هدم للتضامن الاجتماعي أو أداة لترهيب الفعل المدني المشروع».
]]>أعادت السلطات الأمريكية فتح أحد أكثر الملفات حساسية في تاريخ العلاقة بين واشنطن وليبيا، بعد إعلان رفع السرية عن أمر قبض فدرالي بحق مواطن ليبي على خلفية هجوم القنصلية الأمريكية في بنغازي عام 2012، بالتزامن مع نقله إلى الأراضي الأمريكية لمحاكمته، في خطوة أثارت تساؤلات قانونية وسياسية واسعة داخل ليبيا، خاصة في ظل وجود تحقيقات سابقة وإفراجات قضائية محلية، وسوابق تسليم مرتبطة بقضايا أخرى مختلفة تماماً عن أحداث بنغازي.ورفعت محكمة فدرالية أمريكية السرية عن أمر قبض صادر بحق المواطن الليبي الزبير البكوش، بتهمة المشاركة في الهجوم الذي استهدف القنصلية الأمريكية في مدينة بنغازي في الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر عام 2012، وأسفر عن مقتل السفير الأمريكي آنذاك كريستوفر ستيفنز وثلاثة أمريكيين آخرين، وفق وثيقة قضائية أمريكية جرى الكشف عنها رسمياً.وبحسب الوثيقة، صدر أمر القبض في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، ووقعه قاضٍ في المحكمة الفدرالية بمقاطعة كولومبيا في واشنطن العاصمة، متضمناً توجيهات مباشرة لأجهزة إنفاذ القانون الأمريكية بالقبض على المتهم وإحضاره فوراً أمام قاض فدرالي، في إطار ملاحقات جنائية تتعلق بجرائم إرهاب وقتل خارج الأراضي الأمريكية.وتشير لائحة الاتهام إلى أن البكوش يواجه تهماً تشمل التآمر لتقديم دعم مادي وموارد لتنظيمات مصنفة إرهابية ترتب عليها وقوع وفيات، وتقديم دعم مادي للإرهاب والمساعدة والتحريض عليه، إضافة إلى قتل شخص محمي دولياً وقتل مواطنين أمريكيين خارج الولايات المتحدة، فضلاً عن تهم الحرق العمد والتفجير واستخدام عبوات ناسفة وتدمير ممتلكات وتعريض الأرواح للخطر ضمن الاختصاص القضائي الأمريكي.ويأتي رفع السرية عن أمر القبض بعد إعلان وزارة العدل الأمريكية، يوم الجمعة الماضي، اعتقال الزبير البكوش ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته، بتهمة المشاركة في هجوم بنغازي، في تطور وصفته واشنطن بأنه جزء من مسار تحقيق العدالة في قضية ظلت مفتوحة لأكثر من 14 عاماً.وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، قالت المدعية العامة الأمريكية، بام بوندي، إن البكوش وصل إلى قاعدة أندروز الجوية في الساعات الأولى من فجر اليوم، وكان في استقباله مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي ومسؤولون قضائيون، معتبرة أن عملية الاعتقال تمثل استمراراً لملاحقة المتورطين في جريمة أودت بحياة أربعة أمريكيين.من جهته، أوضح مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، أن العملية تمت عبر ما وصفه بإجراء نقل احتجاز أجنبي، وبمستوى عال من التنسيق بين الوكالات الأمريكية وشركاء دوليين، مؤكداً أن لائحة الاتهام التي ظلت سرية لسنوات تتضمن ثماني تهم رئيسية، من بينها القتل العمد ومحاولة القتل والإرهاب والحرق العمد لمنشآت دبلوماسية.وفي المقابل، لم تصدر حكومة الوحدة الوطنية أي بيان رسمي يوضح ملابسات اعتقال البكوش أو تفاصيل نقله إلى الولايات المتحدة، كما لم تكشف عن طبيعة التنسيق الذي سبق العملية، وهو ما فتح باب الانتقادات من جهات حقوقية اعتبرت الخطوة مساساً بالولاية القضائية الليبية.وكشف عمر البكوش، شقيق المتهم، أن الولايات المتحدة كانت قد تقدمت بطلب رسمي لتسليم شقيقه عام 2021 خلال إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، أثناء وجوده رهن الاحتجاز في ليبيا، إلا أن حكومة الوحدة الوطنية رفضت الطلب آنذاك، وأصرت على إجراء التحقيقات داخل الأراضي الليبية.وأوضح عمر البكوش أن شقيقه خضع لتحقيقات استمرت لأكثر من ستة أشهر، شارك فيها محققون أمريكيون، وانتهت بالإفراج عنه في نهاية عام 2021، بعد عدم ثبوت الأدلة التي تربطه بهجوم بنغازي، نافياً أي انتماء تنظيمي أو أيديولوجي له، ومؤكداً أنه غادر مدينة بنغازي قبل ظهور تنظيم داعش.وأشار إلى أن عملية توقيفه الأخيرة تمت داخل منزله في عمارات ككلة، دون إعلان رسمي عن الجهة التي نفذت الاعتقال، في وقت التزمت فيه حكومة الدبيبة الصمت حيال تفاصيل الواقعة. و أعرب رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أحمد حمزة، عن استنكاره لعملية تسليم البكوش إلى الولايات المتحدة، معتبراً أن الاختصاص القضائي في قضية هجوم القنصلية الأمريكية يعود إلى القضاء الليبي، وواصفاً اعتقاله في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي من قبل جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة الوحدة بأنه تعسفي.وأوضح حمزة أن البكوش أودع لاحقاً في مصحة الفردوس بطرابلس بسبب إصابته بمرض في القلب، قبل أن يُطلب من عائلته استلامه، مشيراً إلى أنه سبق اعتقاله عام 2016 والتحقيق معه في القضية نفسها، قبل الإفراج عنه لغياب الأدلة.ويأتي هذا التطور بعد سابقة مختلفة تماماً، تمثلت في تسليم ليبيا للولايات المتحدة المواطن الليبي أبو عجيلة مسعود، المتهم في قضية تفجير طائرة بان آم الرحلة 103 فوق بلدة لوكربي الإسكتلندية عام 1988، وهي القضية التي أسفرت عن مقتل 270 شخصاً، حيث جرى نقله إلى واشنطن في 2022 لمحاكمته، في ملف منفصل لا علاقة له بأحداث بنغازي.وأعادت مقارنة القضيتين إلى الواجهة الجدل حول معايير التسليم، وحدود التعاون القضائي مع الخارج، والفصل بين الملفات الجنائية ذات الطابع الدولي، وبين القضايا التي سبق للقضاء الليبي أن نظر فيها وأصدر بشأنها قرارات، في ظل استمرار الانقسام السياسي والأمني في البلاد.
]]>أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، أن طهران قد توافق على تخفيف تركيز اليورانيوم عالي التخصيب، مقابل رفع جميع العقوبات المالية، في واحد من أوضح المؤشرات المباشرة حتى الآن على موقفها في المحادثات مع واشنطن.وقال إسلامي إن “إمكان تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 % يتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا”.وأضاف أن مقترح إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى دولة أخرى لم يُناقش خلال المحادثات مع المسؤولين الأمريكيين.فيما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن جولة جديدة من المحادثات ستكون “فرصة مناسبة لحل عادل ومتوازن لهذه القضية”. وأضاف أن إيران ستواصل المطالبة برفع العقوبات والإصرار على حقوقها النووية، ومنها التخصيب.وفي خطاب بثّه التلفزيون، دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، الإيرانيين، إلى المشاركة في الاحتفال بالذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية التي تحل يوم غد الأربعاء. وذكر أن الشعب الإيراني حقق النصر في ثورة 1979، وحرر بلاده من التدخل الأجنبي. وأضاف: “أن قوة الأمة تعتمد على إرادة الشعب ومقاومته أكثر من اعتمادها على الصواريخ والطائرات”. وزاد أن الأعداء لديهم أمنيات بعودة إيران إلى ماقبل الثورة.وفي سياق آخر، اعتقل الحرس الثوري الإيراني، شخصيات من التيار الإصلاحي، بينها جواد إمام، المتحدث باسم الائتلاف الرئيسي للتيار الإصلاحي، وآذر منصوري التي تقود الائتلاف منذ عام 2023، وإبراهيم أصغر زاده، عضو البرلمان السابق، ومحسن أمين زاده، المسؤول السابق في وزارة الخارجية.إلى ذلك، حذرت وزارة النقل الأمريكية السفن التجارية الأمريكية من مخاطر المرور عبر مضيق هرمز وخليج عمان. وذكرت أن القوات الإيرانية حاولت في وقت سابق من الشهر الجاري الصعود على متن سفن تجارية في المياه الإقليمية الإيرانية باستخدام قوارب صغيرة ومروحيات.وأضافت أن السفن التجارية كانت لبعض الوقت معرضة لخطر الإيقاف أو الاستجواب أو الصعود على متنها، أو الاحتجاز أو الاستيلاء عليها من جانب قوات الأمن الإيرانية.وأوصت أنه إذا اختارت السفن التجارية الأمريكية المرور عبر هذه المياه، فيتعين عليها الإبحار بالقرب من المياه الإقليمية العمانية والبقاء بعيدا قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية.
]]>قال رئيس “نادي الأسير الفلسطيني” عبد الله الزغاري، لـ”القدس العربي”، إن مشروع قانون إعدام الأسرى، الذي تطرحه حكومة الاحتلال الإسرائيلي، يُعد جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بكل المقاييس القانونية والإنسانية.
وبدأت إسرائيل باتخاذ إجراءات فعلية باتجاه تهيئة الظروف المناسبة لتطبيق هذا المشروع في حال إقراره.
وكان لافتًا للانتباه ما كشفته القناة “13” الإسرائيلية (خاصة)، من أن وفدًا من الشرطة سيسافر قريبًا إلى دولة في شرق آسيا لتعلّم كيفية تنفيذ عقوبة إعدام أسرى فلسطينيين شنقًا.
وقالت القناة، مساء الأحد، إن “مصلحة السجون بدأت في الأيام الأخيرة الاستعداد لتطبيق قانون عقوبة الإعدام، الذي جرى إقراره بالقراءة الأولى” في الكنيست.
وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، صوّت الكنيست بالقراءة الأولى لصالح مشروع قانون تقدّم به حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف، برئاسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
وينص القانون على أن “كل من يتسبب، عمدًا أو عن غير قصد، في وفاة مواطن إسرائيلي بدوافع عنصرية أو بدافع العداء تجاه مجموعة ما، وبهدف الإضرار بدولة إسرائيل والشعب اليهودي في أرضه، يكون عرضة لعقوبة الإعدام”.
ولم يُحدَّد موعد التصويت على مشروع القانون بالقراءتين الثانية والثالثة، اللتين تُعقدان عادة في جلسة واحدة، وبعدهما يصبح القانون نافذًا.
وأضافت القناة أن “خطة مصلحة السجون تشمل إنشاء مجمع مخصص لتنفيذ حكم الإعدام، وصياغة الإجراءات، وتدريب الأفراد، والاستفادة من تجارب الدول التي تُطبّق فيها هذه العقوبة”.
وأوضحت أنه “سيجري إنشاء مجمع منفصل لتنفيذ عقوبة الإعدام، وستُنفَّذ العقوبة بأن يضغط ثلاثة حراس في الوقت نفسه زر تشغيل الشنق”.
وحسب القناة، “سيجري تشكيل الطواقم المنفذة على أساس تطوعي فقط، وسيخضع الحراس لتدريب مخصص، مع تحديد تنفيذ الحكم خلال 90 يومًا من تاريخ صدور القرار النهائي”.
ونقلت القناة عن مصادر إسرائيلية مطلعة لم تسمّها قولها إن “القانون سيُطبَّق أولًا على عناصر النخبة (الوحدة الخاصة بكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس) المتورطين في هجوم 7 تشرين الأول / أكتوبر 2023، ولاحقًا على المدانين بتنفيذ هجمات خطيرة في الضفة الغربية”.
والاثنين، قال إيتمار بن غفير عبر منصة “تلغرام”: “شنقًا أو بالكرسي الكهربائي أو بالحقنة القاتلة أو رميًا بالرصاص. مهما كانت الطريقة، لا يستحقون إلا شيئًا واحدًا: عقوبة الإعدام”.
ويقبع في سجون الاحتلال أكثر من 9300 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يعانون التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى استشهاد العشرات منهم، وفق تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.
تأييد إسرائيلي واسع
وأوضح الزغاري لـ”القدس العربي” أن هذا القانون طرحه إيتمار بن غفير قبل عدة أشهر، و”نال منذ ذلك الحين دعمًا وتأييدًا من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب أجهزة الأمن المختلفة، التي تسعى إلى تشريع ما تقوم به فعليًا من عمليات إعدام وقتل بطيء بحق الأسرى والأسيرات داخل السجون”.
وأشار إلى أن هذا التوجه “يعكس مستوى العدوان والتوحش الذي وصلت إليه منظومة الاحتلال الإسرائيلي، نتيجة سنوات طويلة من الانتهاكات الجسيمة التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية”، مؤكدًا أن “تشريع هذا القانون يأتي في سياق شرعنة ما تمارسه منظومة الاحتلال من عمليات قتل وإعدام وموت بطيء داخل السجون، نُفذت بحق مئات المعتقلين الفلسطينيين”.
وأضاف الزغاري: “وثقنا استشهاد 37 فلسطينيًا منذ بدء حرب الإبادة الجماعية داخل السجون الإسرائيلية، نتيجة الموت البطيء، والاعتداءات الوحشية، والضرب، والعنف الجنسي والجسدي الذي لا يزال يُمارس بحق الأسرى”، موضحًا أن ما يجري داخل السجون يُشكّل استكمالًا وامتدادًا مباشرًا لحرب الإبادة الجماعية التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وأكد أن “منظومة الاحتلال الإسرائيلي ما كانت لتستمر في هذا المسار التشريعي الخطير لولا ما تتلقاه من دعم واضح من دول الغرب، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية”، مشيرًا إلى أن التواطؤ الدولي والعجز عن محاسبة الاحتلال، والتخلي عن الأسرى وعن الشعب الفلسطيني، يشكلان عاملًا أساسيًا في تمادي الاحتلال في عدوانه ووحشيته المستمرة.
وشدد الزغاري، ردًا على سؤال “القدس العربي”، على أن هذا الواقع “يوفر غطاءً لمنظومة الاحتلال للاستمرار، ليس فقط في إقرار قانون إعدام الأسرى، وإنما أيضًا في استباحة كل الحقوق الإنسانية التي كفلها القانون الدولي، ومواصلة التنصل من القوانين الإنسانية والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وفي مقدمتها اتفاقيتا جنيف الثالثة والرابعة”.
وختم الزغاري بالتأكيد أن “هذا الملف يفرض مسؤولية مباشرة على المنظومة الدولية”، داعيًا إياها إلى الوقوف عند مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وتوفير الحماية اللازمة للأسرى داخل السجون استنادًا إلى الاتفاقيات الدولية، والعمل الجاد من أجل وقف ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من عدوان وانتهاكات متواصلة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون.
وكان “مكتب إعلام الأسرى”، التابع لحركة “حماس”، حذر من خطورة تطبيق قانون “إعدام الأسرى”، الذي كشف عنه تقرير القناة “13” العبرية.
وأكد المكتب، في تصريح صحافي، أن ما يجري “يمثل خطوة خطيرة جدًا تفتح الباب أمام مرحلة أكثر دموية تُحاك بحق أسرانا”.
وأضاف أن الحديث عن إنشاء مجمع خاص لتنفيذ أحكام الإعدام، وبلورة إجراءات عمل، وتأهيل كوادر بشرية، والاستفادة من تجارب دول أخرى، كما ورد في تقرير القناة العبرية، “يؤكد أن الاحتلال ماضٍ في جريمة الإبادة بحق الأسرى، في مخالفة واضحة لكافة المواثيق والمعايير الدولية التي تكفل الحق في الحياة”.
وأضاف محذرًا أن “الدفع باتجاه إقرار هذا القانون نهائيًا يشكل تحولًا خطيرًا في منظومة القمع الإسرائيلية، ويعكس نزعة متطرفة تسعى إلى شرعنة القتل”.
وأكد المكتب أن هذا المسار يأتي في سياق سياسات ممنهجة تستهدف الأسرى داخل السجون عبر الإهمال الطبي، والعزل الانفرادي، والتنكيل المستمر، مشيرًا إلى أن مواصلة الاحتلال الاستعداد لشرعنة تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين “لن تكسر إرادة شعبنا”.
وقال: “هذه السياسات لن تفلح في انتزاع شرعية نضال أسرانا، ولن تنال من ثباتهم وصمودهم”، محمّلًا حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تبعات هذا التصعيد، ومطالبًا المؤسسات الحقوقية والهيئات الدولية بـ”تحمّل مسؤولياتها والتحرك العاجل لوقف هذا المسار الخطير الذي يهدد حياة الأسرى ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر دموية في التعامل مع قضيتهم”.
استعدادات
وحسب تقرير القناة “13” العبرية، سيُنفذ الإعدام شنقًا بواسطة ثلاثة حراس سجون يضغطون زر التشغيل في الوقت نفسه، على أن تُشكّل الطواقم على أساس تطوعي فقط، مع إخضاع الحراس لتدريب مخصص.
ونقلت القناة العبرية عن مصادر خاصة قولها إن أحكام الإعدام ستُنفذ بحق الأسرى خلال 90 يومًا من تاريخ صدور الحكم النهائي، وإن القانون سيُطبَّق أولًا على عناصر “النخبة” من حركة “حماس” المشاركين في هجوم 7 تشرين الأول / أكتوبر 2023، ثم يشمل لاحقًا الأسرى المدانين بارتكاب “هجمات خطيرة” في الضفة الغربية.
وطالب 12 خبيرًا من الأمم المتحدة إسرائيل بسحب مشروع القانون، مؤكدين أن القانون العسكري الإسرائيلي في الأراضي المحتلة مخالف للقانون الدولي.
وقال الخبراء، في بيان صدر قبل أيام، إن القانون المقترح الذي يفرض الإعدام “يمثل انتهاكًا للحق في الحياة، ويشكّل تمييزًا ضد الفلسطينيين”، كما نددوا بمشروع القانون، وأوضحوا أن صياغته تعتمد تعريفات غامضة وفضفاضة لما يُسمى الجرائم الإرهابية بموجب القانون الإسرائيلي.
]]>أعلنت الحكومة البريطانية، إدانتها الشديدة لقرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، محذّرة من أن أي محاولة أحادية الجانب لتغيير التركيبة الجغرافية أو السكانية لفلسطين «غير مقبولة بتاتاً».
ودعت حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر نظيرتها الإسرائيلية إلى التراجع فوراً عن هذه القرارات، مؤكدة أن التغييرات الكبيرة المقترحة المتعلقة بالأراضي وسلطات الإنفاذ والصلاحيات الإدارية في الضفة الغربية من شأنها الإضرار بالجهود المبذولة لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.
وكان المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي أقر حزمة إجراءات هدفها تعميق السيطرة على الضفة، تمهيدا لمزيد من التوسع الاستيطاني. ولم يتضح متى ستسري الإجراءات الجديدة، لكنها لا تحتاج الى موافقات إضافية.
وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان الأحد، إن الإجراءات “تغيّر بشكل جذري الواقع القانوني والمدني” في الضفة. وأكد سموتريتش أنها تؤدي الى “دفن فكرة قيام دولة فلسطينية”.
ولقيت الإجراءات الجديدة تنديدا دوليا واسعا، الإثنين، شمل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتتيح الإجراءات للإسرائيليين شراء أراضٍ في الضفة الغربية بشكل مباشر، وتعزز دور إسرائيل في بعض المناطق على حساب دور السلطة الفلسطينية.
وتلحظ الإجراءات الإسرائيلية نقل الصلاحية بشأن تصاريح البناء للمستوطنات في مدينة الخليل، وهي الأكبر في الضفة الغربية، من السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل. كما تعزز السيطرة الإسرائيلية على موقعين دينيين في جنوب الضفة هما الحرم الابراهيمي في الخليل، وقبة راحيل (مسجد بلال بن رباح) قرب بيت لحم.
وتحتل إسرائيل منذ العام 1967 الضفة الغربية التي يفترض أن تشكل الجزء الأكبر من أي دولة فلسطينية مستقبلية.
]]>ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين، إلى 9، جراء هجمات إسرائيلية على أنحاء متفرقة من قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وفي أحدث التطورات، استهدف قصف إسرائيلي شقة سكنية في شارع النصر غرب مدينة غزة، ما أوقع ثلاثة شهداء.
ويقع شارع النصر خارج مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي بموجب اتفاق وقف النار.
وسبق ذلك، إصابة صياد فلسطيني برصاص إسرائيلي قبالة سواحل بحر مدينة خان يونس جنوبي القطاع.
وظهر الاثنين، أفادت مصادر طبية باستشهاد فلسطيني (54 عاما)، برصاص إسرائيلي في محيط مدرسة أبو تمام ببلدة بيت لاهيا شمال القطاع، خارج مناطق انتشار الجيش، وقد وصل جثمانه إلى مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة.
كما أوضحت المصادر أن المزارع خالد بركة استشهد برصاص إسرائيلي شرقي مدينة دير البلح وسط القطاع، خارج مناطق انتشار الجيش.
وصباح الإثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي قتل 4 فلسطينيين في مدينة رفح (جنوب)، والتي يحتلها بموجب اتفاق وقف النار.
وقال الجيش، في بيان، إن قواته “رصدت أربعة مسلحين خرجوا من فتحة (نفق) ضمن مسار تحت الأرض في شرق رفح”.
وادعى أن الفلسطينيين أطلقوا النار باتجاه قوات لواء 7، “فقامت القوات بالردّ بإطلاق النار وتمت تصفية الأربعة”.
وفي الأسابيع الماضية، أعلن جيش الاحتلال قتل عشرات الفلسطينيين في رفح، مدعيا رصد خروجهم من أنفاق.
ويوميا، تخرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار، الساري منذ 10 أكتوبر الماضي، ما أدى إلى استشهاد 581 فلسطينيا وإصابة 1553، بحسب وزارة الصحة .
]]>لماذا غابت ثقافة المراجعات السياسية في الجزائر عند أبناء الأحزاب والتيارات السياسية، التي تورطت بالعنف السياسي بعد الاستقلال بكل الملابسات والغموض الذي اعترى تلك اللحظة السياسية، وما تولد عنها من مسؤوليات مشتركة لا تعني طرفا دون آخر، هو الموضوع الحساس الذي أريد مناقشته هذا الأسبوع وأنا أتطرق إلى ظاهرة العنف السياسي المسلح في المجتمع الجزائري بعد الاستقلال، بداية مما سمي بتمرد جبهة القوى الاشتراكية بمنطقة القبائل -1963- التي ذهب ضحيتها العديد من الجزائريين من أبناء منطقة القبائل والجيش الوطني الشعبي، في مواجهات دامية دشنت مرحلة ما بعد الاستقلال، حول قضايا ذات جوهر سياسي متعلق بتسيير الدولة الوطنية.حالة تمرد مسلح كان على رأسه حسين آيت أحمد وقيادة جبهة القوى الاشتراكية، لغاية إلقاء القبض عليه والحكم عليه بالإعدام ـ لم يتم تنفيذه لحين هروبه من السجن ومغادرته البلد ـ لغاية الاعلان عن التعددية السياسية بعد المصادقة على دستور 1989. مرورا بأزمة قيادة الولاية السادسة -1964- التي انطلقت بسبب تنظيم المؤسسة العسكرية، كان العقيد محمد الشعباني من أشهر ضحاياها غير المحظوظين، تم تنفيذ سريع للحكم الصادر ضده بالإعدام من قبل محكمة عسكرية كانت أقرب للتصفية خارج إطار القانون، منها لمحاكمة قانونية عادلة.
في هذه المرحلة التاريخية التي تميزت بتبنٍ واضح لظاهرة العنف السياسي من قبل النخب السياسية والعسكرية، كحل للإشكالات السياسية التي عانت منها بلدان كثيرة عبّرت عن نفسها على شكل تفشي الانقلابات العسكرية. عنف تم تبريره كجزء من ممارسة سياسية مقبولة، كما يظهر على مستوى الفكر السياسي ذاته، الذي تعامل مع المليشيات التي لجأت الأحزاب السياسية إلى تكوينها، كجزء أصيل من هيكل الحزب السياسي، مثله مثل المكتب السياسي، أو اللجنة المركزية، بين أبناء جيل مارس العنف وتعرض له بشكل كثيف في كل العالم وليس الجزائر فقط. عنف سياسي حتى إن كان محدودا سنجده حاضرا مرة أخرى لدى أبناء التيار الإخواني هذه المرة، ممثلا في الشيخ نحناح وجماعة الموحدين – منتصف السبعينيات – وهم يلجؤون إلى تخريب وقطع كوابل الهاتف العمومي كشكل من أشكال المعارضة للتجربة البومدينية وهي تتجه يسارا، كما عبر عنه نص الميثاق الوطني 1976. لم يكن أبناء هذا التيار الإخواني راضين عن محتواه في منطقة ذات كثافة عسكرية، تميزت بحضور نسبي لأبناء هذا التيار المكون في أغلبيته من أئمة ومعلمين وبعض التجار. لتعيش الجزائر موجة عنف أخرى مع تيار إسلامي أكثر جذرية هذه المرة ظهر مع تجربة مصطفى بويعلي -1940-1987، مناضل جبهة التحرير قبل التوجه نحو جبهة القوى الاشتراكية لاحقا، التي اختارها لمعارضة نظام ما بعد الاستقلال، للعبور لاحقا نحو الإسلام السياسي الراديكالي، الذي تبنى أفكاره هذا المجاهد، صاحب المستوى التعليمي البسيط والثقافة الدينية المتواضعة، كما أظهرته خطبه الدينية والسياسية، التي سجلها على شرائط كاسيت تم تداولها، انطلاقا من مساجد منطقة العاشور، التي كانت ملاذه الأخير لغاية وفاته.موجات من العنف السياسي عاشها المجتمع الجزائري بعد الاستقلال، ستستمر معه لتظهر بشكل أكثر جماعية خلال التسعينيات قادتها في بدايتها، على الأقل عناصر، من بقايا هذه التجارب العنيفة التاريخية التابعة للإسلام السياسي بنسخته المحلية الجزائرية، كما ظهر في محطات كثيرة، حادثة تفجير المطار، على سبيل المثال، في صيف 1992. عبر كم كبير من التنظيمات المسلحة التي تم تكوينها خلال هذه الفترة، على رأسها وجوه من بقايا تلك الفترة العنيفة. لم تنجح معها إجراءات العفو التي استفادت منها خلال فترة حكم الرئيس الشاذلي بن جديد، الذي حاول فتح صفحة سياسية جديدة معها، اتسمت بالكثير من التسامح.إجراءات نجحت رغم ذلك، على المدى المتوسط في إدماج هذه الأحزاب السياسية داخل لعبة سياسية لم تكن بالكمال المطلوب، استمر خلالها الكثير من أشكال التهميش، للكثير من الوجوه، رغم أنها أبعدت بشكل واضح أبناء هذه التيارات من الأجيال الصغيرة في السن عن العنف السياسي، قبلت اثناءه بقواعد العمل السياسي السلمي كقاعدة عامة، من دون أن تصل إلى مرحلة إنجاز مراجعة فكرية صارمة لهذه التجربة التاريخية العنيفة، التي لجأت لها بعض قيادات هذه التيارات، كما تكلمت عنها، فيما يخص حسين آيت أحمد ومحمد شعباني ومحفوظ نحناح، إذا اكتفينا بهذه الأسماء المشهورة، التي دفعت ثمن هذه التجربة السياسية التي أنجزتها بعد الاستقلال على شكل سجن ومطاردة. حصلت نتيجتها على مكانة رمزية واضحة جعلت البعض من اتباعها ينظر لها نظرة فيها الكثير من التقديس، لم يساعد الأجيال الجديدة من التعامل معها بنظرة تاريخية نقدية لمسارها السياسي الإنساني، الذي تم في ظرف سياسي شابه الكثير من أجواء العنف عل المستويين الوطني والدولي.تجربة سياسية بمحطات العنف التي عرفتها، لم يكتب عنها أبناء هذه التيارات الكثير، كان يمكن أن تكون وسيلة للتخلص من شيطان العنف الذي تحاول بعض القراءات ربطه بالثقافة السياسية للجزائريين، كأفراد ومجتمع وهي تحيل إلى محطات تاريخية محددة، قبل الاستقلال خاصة. كان الجزائري فيها ضحية للعنف الاستعماري أكثر من منتج له. قد يكون حان وقت فتح نفاش اجتماعي واسع حوله، في هذا الوقت الذي تعيش فيه الجزائر حالة هدوء سياسي ليست مثالية، لكنها حاضرة في السنوات الأخيرة. لم يساعد الغلق السياسي- الإعلامي الذي يعيشه البلد هذه الأيام، إنجازه على مستوى وسائل الإعلام المغلقة ـ التلفزيون أساسا – رغم بعض الاختراقات المنجزة في مجال النشر، بعد الإعلان عن التعددية السياسية، عبرت عنها بواسطة المذكرات المكتوبة، والعودة القوية للكتاب التاريخي والسياسي اللتين عرفتهما الساحة الثقافة عبر سياسة النشر، التي عادت إليها بعض الحيوية. خلال مرحلة حكم الرئيس بوتفليقة الطويلة التي قضاها على رأس السلطة، أنجز خلالها جزءا من المصالحة الوطنية المرتبطة بعقد التسعينيات كان يمكن التفكير في توسيعها لتشمل هذه الأحداث التي عرفتها الجزائر في السنوات الأولى للاستقلال. كما كان الامر مع تمرد جبهة القوى الاشتراكية والولاية السادسة. تكملة للجهد الذي أنجزه الرئيس الشاذلي. كان يمكن أن يسمح للمجهود المبذول في قضية المصالحة الوطنية من تجاوز القراءة القانونية السائدة نحو آفاق أرحب، اجتماعية وسياسية للقطع مع شيطان العنف النائم الذي تريد بعض القراءات التاريخية والأنثروبولوجية ربطه بالجزائر كأفراد وشعب لم تفرق فيه بين الجذرية والعنف.
ناصر جابي
]]>أدانت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمراكش مشجعًا جزائريًا بخمسة أشهر حبسًا نافذًا، وغرامة نافذة قدرها 5000 درهم، وذلك على إثر متابعته في حالة اعتقال، بتهم "التحريض على الكراهية بمناسبة تظاهرات رياضية، وارتكاب القذف والسب بواسطة الصراخ، والتفوه بعبارات منافية للآداب والأخلاق العامة في حق مجموعة من الأشخاص".
المتهم "ر.م" تمت إحالته في الثالث عشر من يناير الماضي على النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بمراكش، على خلفية أفعال ارتكبها في بطولة كأس أمم إفريقيا التي أقيمت بالمغرب، حيث تم الاستماع إليه، مع إحالته على أول جلسة خلال نفس اليوم قصد محاكمته.
وكانت ذات الغرفة قد أدانت، في جلستها ليوم الخميس 22 يناير الأخير، مواطنًا جزائريًا آخر يحمل الجنسية البريطانية، بعد متابعته على خلفية تمزيق ورقة نقدية خلال المباراة التي جمعت منتخب بلاده ونيجيريا في ملعب مراكش، برسم ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم.
وقضت المحكمة بإدانته بثمانية أشهر حبسًا نافذًا، وغرامة نافذة قدرها 500 درهم.
]]>انتهت جولة المفاوضات التي احتضنتها اليوم الاحد السفارة الأميركية بالعاصمة الإسبانية مدريد، دون إصدار بيان ختامي حول نزاع الصحراء المغربية، حيث تبين بالملموس للوفد الأمريكي أن الجزائر طرف رئيسي في هذا النزاع، بعدما ركن ممثل البوليساريو إلى الصمت، منتظراً ما سيقوله وزير الخارجية الجزائري فقط.
وجمع اللقاء حسب مصادر موثوقة ممثلين عن المغرب والجزائر وموريتانيا وتنظيم البوليساريو ، تحت إشراف وفد أميركي رفيع يقوده مسعد بولس المستشار الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا ومايكل والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة بحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لقضية الصحراء، ستيفان دي ميستورا.
ويأتي هذا اللقاء في سياق تحركات دبلوماسية أميركية متواصلة تهدف إلى كسر حالة الجمود التي طبعت الملف لسنوات، خاصة بعد الدعم الأمريكي الصريح لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، وفي ظل تصاعد التوتر بين الرباط والجزائر حول طبيعة الحل السياسي للنزاع المفتعل.
وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، فقد طرح الوفد المغربي خلال الاجتماع وثيقة محدثة ومفصلة لمبادرة الحكم الذاتي تمتد على نحو أربعين صفحة جرى تقديمها كإطار وحيد للنقاش التقني والسياسي في خطوة تعكس جدية المغرب ورغبته في حصر النقاش داخل مقترح عملي يحظى بدعم دولي متزايد.
وفي المقابل، حضر الوفدان الجزائري والتابع له تنظيم البوليساريو دون تقديم أي مقترحات بديلة واقعية، مع تشبثهما بمفاهيم فضفاضة من قبيل “تقرير المصير”، وهو ما اعتبرته مصادر قريبة من المفاوضات محاولة جديدة لعرقلة أي تقدم ملموس، والتملص من الضغوط الدولية المتزايدة الهادفة إلى حصر الحل في إطار السيادة المغربية.
وأضافت المصادر ذاتها أن وفد البوليساريو حاول إلى حد ما، المناورة وتفادي الانخراط الجدي في النقاشات التقنية تفادياً لأي صيغة قد تفهم كاعتراف ضمني بمبادرة الحكم الذاتي، وهو ما أدى في النهاية إلى فشل الاجتماع في الخروج بإعلان موحد.
وأوضحت المصادر أن الوساطة الأميركية اضطرت إلى العمل على صياغة بيان ختامي منفصل من واشنطن، من المرتقب صدوره خلال الساعات المقبلة، في وقت غادر فيه الوفد الأميركي مدريد عائداً إلى الولايات المتحدة.
ويعيد هذا الفشل إلى الواجهة مسؤولية الجزائر المباشرة في استمرار النزاع، الذي تعود جذوره إلى سنة 1975 عقب انسحاب إسبانيا من الأقاليم الجنوبية، حين دخل المغرب في مسار استكمال وحدته الترابية، مقابل قيام الجزائر وليبيا آنذاك بدعم وتشكيل ميليشيات مسلحة تحت مسمى جبهة البوليساريو، في محاولة لفرض كيان وهمي يخدم، بحسب متابعين، طموح الجزائر في الحصول على منفذ استراتيجي على المحيط الأطلسي.
وعلى الرغم من غياب نتائج ملموسة، يشكل اجتماع مدريد محطة جديدة في مسار إعادة تحريك الملف، وسط تأكيد أمريكي متواصل على لعب دور الوسيط الفعلي، مدعوماً بمواقف غربية داعمة لمبادرة الحكم الذاتي، مقابل استمرار الأمم المتحدة في مواكبة المسار السياسي.
وتشير التوقعات إلى إمكانية عقد جولة جديدة من المفاوضات في واشنطن خلال الأشهر المقبلة، في ظل تصاعد الضغط الدولي على الجزائر والبوليساريو لإنهاء حالة الجمود والانخراط الجدي في حل سياسي نهائي تحت السيادة المغربية.
]]>أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أن بلاده في طريقها لتصبح دولة ناشئة، مشددا على العلاقة الطيبة مع الولايات المتحدة، واتهم دولة في الاتحاد الأوروبي بالتحريض على بلاده.
وقال تبون في مقابلة مصورة مع وسائل إعلام محلية بثها التلفزيون الرسمي مساء السبت: “الجزائر ماضية في مشروعها الوطني الذي يرمي للتحول إلى دولة ناشئة. تجسيد هذا الهدف يتطلب تحقيق جملة من الشروط من بينها إعادة النظر في احتياجاتنا وإنجاز مشاريع مهيكلة كبرى، على غرار منجم غارا جبيلات، ومنجم الزنك والرصاص بواد أميزور ( وسط البلاد) ومشروع الفوسفات المدمج (شرقي الجزائر) الذي سيدخل الإنتاج العام المقبل”.
وتابع: “حتى نصبح دولة ناشئة، لا بد أن يتجاوز دخلنا القومي 400 مليار دولار سنويا، في أواخر العام المقبل سنتجاوز ذلك، علما أنه في 2019 كان يقدر بـ176 مليار دولار. صادرتنا خارج المحروقات تصل حاليا إلى نحو 5 مليارات دولار بعدما كانت تقدر بـ1.8 مليار دولار في 2020. والتضخم هبط من نحو 11% إلى 1.8% اليوم. الوتيرة التي يسير بها الاقتصاد الوطني حاليا تجعلنا متفائلين بتحقيق هذا الهدف”.
وكشف تبون، أن شعورا لا يوصف يتملكه بعد إطلاق الجزائر للخط المنجمي غارا جبيلات- تندوف، وخط سكك الحديد الرابط بين تندوف وبشار جنوبي غربي البلاد، وأن كل ذلك في “سبيل الوطن والمواطن، والتنمية المستقبلية”.
وبعدما عبّر عن رفضه للانتقادات غير المبررة لهذا المشروع، أوضح تبون، أن الجزائر ستتوقف عن استيراد خام الحديد في غضون 3 أو 4 سنوات، فضلا عن توفير 18 ألف فرصة عمل، لافتا أنها تستورد حاليا ما قيمته 1.5 مليار دولار سنويا من هذا الخام.
كما أعلن عن دخول القطار الذي يربط تمنراست في أقصى الجنوب بشمال البلاد، الخدمة، في أواخر 2028، على أقصى تقدير، وخط الشمال مع أدرار في الجنوب الغربي، أواخر 2026، أو السداسي الأول من عام 2027.
ومضى يقول: “لا أقبل ألف دولار مديونية، والدولة لن ترهن مستقبلها ومستقبل أبنائها. المشاريع الهيكلية الكبرى لها مردودية كبيرة بعد 3 أو 4 سنوات. مشروع سكك الحديد الذي يربط تمنراست بشمال البلاد يكلف 20 مليار دولار وهو ما يمثل نصف إيرادات البلاد، ربما قد نطلب قرضا من البنك الأفريقي للتنمية بقيمة 3 مليارات دولار لتمويل جزء من هذا المشروع الضخم”.
ولفت إلى أن الاقتراض من البنك الأفريقي للتنمية لا يقوض القرار السياسي للجزائر ولا يمنعها من دعم غزة والقضايا العادلة على اعتبارها من أكبر الممولين لهذا البنك وأحد مؤسسيه.
سعداء بعلاقاتنا مع أمريكاهذا وأعرب الرئيس الجزائري عن سعادته بمستوى علاقات بلاده مع الولايات المتحدة، مؤكدا أن كل ما يمس المملكة العربية السعودية ومصر يمس الجزائر.
وقال: “سعداء بعلاقتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية وأعتقد أنهم سعداء أيضا. علاقاتنا طيبة مع القوى الأخرى، أرتبط بعلاقة جيدة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، وكذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لا توجد مشاكل مع كبار العالم”.
وأضاف: “مسعد بولس (كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب) لديه معرفة جيدة بشمال أفريقيا بالنظر إلى أصول عائلته”.
كما تحدث تبون، عن علاقات بلاده مع عدد من الدول العربية، مؤكدا أنها أكثر من قوية مع السعودية ومتينة جدا مع مصر وقطر والكويت.
واستطرد يقول: “علاقتنا مع السعودية أكثر من قوية وما يمسهم يمسنا ونحن ممتنون لدعمهم. أرتبط بعلاقة طيبة جيدا مع أمير الكويت منذ كان وليا للعهد، وفّى بعهده عندما قال إن بلاده ستكون أول من يحضر القمة العربية التي استضافتها الجزائر وآخر من يغادرها. بالنسبة إلى قطر نفس الشيء، وأعتز بالعلاقة التي تربطني بالأمير الوالد والأمير الشيخ تميم”.
وتابع: “نحن في خندق واحد مع مصر ولا نقبل بأي عدوان عليها، وما يمسها يمس الجزائر. ربما هناك اختلاف في الرؤى. بيننا وبين مصر تاريخ مشترك يمتد لـ70 عاما. لا ننسى أن أول جيش جاء للجزائر لدعمها بعد العدوان عليها عام 1963 كان الجيش المصري. وعندما احتاجت إلينا كنا بجانبها. والرئيس الراحل هواري بومدين لم يقصر بتاتا في حق مصر. صحيح كانت هناك بعض المناكفات بسبب الكرة لكنها خلافات فولكلورية”.
في المقابل، أشار تبون إلى خلافات مع ما سماها “دولة أو دويلة” اتهمها بضرب استقرار بلاده، مستعرضا في ذات الوقت المثل الشعبي الجزائري: “لا تجعلونا نندم على اليوم الذي عرفناكم فيه”، في إشارة واضحة إلى الإمارات.
وشدد تبون، على أن الجزائر “قوة خير وعامل استقرار” لجوارها، موضحا أنها “لم تفرض أي شيء على موريتانيا التي تبقى حرة في علاقاتها وتصرفاتها”. كما انتقد ضمنيا موقف السلطة الحاكمة في مالي من دور الجزائر في المصالحة بين الشمال والجنوب، رغم التاريخ المشترك بين البلدين.
من جهة أخرى، وصف تبون الأزمة مع النيجر بـ”سحابة عابرة”، مرجحا زيارة الرئيس عبد الرحمن تياني للجزائر استعدادا لاستئناف العلاقات الثنائية. كما هوّن من أثر الخلاف مع بوركينافاسو.
وجدد الرئيس الجزائري تمسكه بخيار إجراء الانتخابات لحل الأزمة في ليبيا، مبرزا أنه ليس هناك من يفهم الليبيين مثل الجزائر ومصر وتونس.
“من يُرِد إهانة الجزائر لم تلده أمه”وفي سياق منفصل، رفض تبون التعليق عن مستوى العلاقات بين الجزائر مع فرنسا، بيد أنه أشاد بموقف الوزيرة الفرنسية السابقة سيغولين روايال، التي استقبلها خلال زيارتها الأخيرة للجزائر، وقال إنه يكن لها احتراما كبيرا.
وحول سؤال حول رغبة وزير الداخلية الفرنسي في زيارة الجزائر، أجاب تبون، باختصار شديد: “يريد المجيء، مرحبا”.
وبرر رفض السلطات الجزائرية التعامل مع أوامر بالترحيل الصادرة عن السلطات الفرنسية في عهد وزير الداخلية السابق برونو روتايو، لكونها لا تتوافق ولا تحترم الإجراءات المتضمنة في الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين، مضيفا بالقول: “من يُرِد إهانة الجزائر لم تلده أمه”.
وعلى خلاف فرنسا، أشاد تبون بالروابط القوية لبلاده مع إيطاليا، وعلاقته الشخصية مع رئيسها سيرجيو ماتاريلا، ورئيسة وزرائها جورجيا ميلوني، التي كانت وراء خطة ماتييه لدعم أفريقيا.
وأكد تبون أن إيطاليا هي الزبون الأول للغاز الجزائري، وأن الزيارة المقبلة لميلوني إلى الجزائر ستشهد إعلان تأسيس غرفة التجارة الجزائرية- الإيطالية بمبادرة منها.
إجماع ناقص واحد على إعادة التفاوضمن جهة أخرى، كشف تبون، عن التوجه نحو تنفيذ سياسة جديدة لدعم المواد ذات الاستهلاك الواسع، على أن يتم ذلك من خلال لجنة وطنية تتشكل من أحزاب ونقابات فاعلة، بهدف “الوصول إلى عدالة اجتماعية حقيقية”، و”محاربة التبذير”.
كما أكد أنه لن يتراجع عن مجانية التعليم والصحة، منوها بأن الحكومة تحرص على حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وأبرز أن مشروع التعديل التقني للدستور يستهدف بناء دولة لا تزول بزوال الرجال والتأسيس لديمقراطية حقة تقوم على الشرعية الدستورية والتصدي للثغرات، متهما قوى بمحاولة إثارة الفوضى عبر استغلال إضراب الناقلين الأخير ومحاولة الخروج إلى الشارع.
ونبه إلى أن الحوار شيء فاضل وليس استعراضا أو لعبة سياسية، وسينطلق بعد المصادقة على قانون الأحزاب الجديد. مشددا على أن حرية التعبير والصحافة مكفولتان، معلنا رفضه لحرية الشتم والهدم الذاتي للمجتمع الجزائري بإيعاز من أطراف خارجية معروفة بعدائها للجزائر.
وجدد تبون، دعوته إلى الجزائريين المتواجدين في الخارج في وضعية غير قانونية للعودة إلى الوطن، مستثنيا من ذلك من سماهم بـ”المرتبطين بأجهزة مخابراتية خارجية معادية”.
]]>
كشف تقرير إعلامي إسباني عن احتضان العاصمة الإسبانية مدريد، جولة من مفاوضات حول مستقبل الصحراء الغربية، بين المغرب وجبهة البوليساريو وبمشاركة كل من الجزائر وموريتانيا. وبحسب التقرير تجري المفاوضات تحت إشراف الولايات المتحدة والأمم المتحدة، حيث سيقدم المغرب مقترحا للحكم الذاتي يتكون من 40 صفحة، وهو متقدم عن مقترح 2007.
في المقابل ذكر التقرير أنه “على الرغم من الضغوط الأمريكية، فإن الجزائر والصحراويين لا يتخلون، في الوقت الراهن، عن حق تقرير المصير الذي تم الاتفاق عليه قبل 35 عاماً”.
وأوردت جريدة الكونفيدينسيال الإسبانية، السبت، الخبر نقلا عن مصادر دبلوماسية في مدريد، مضيفة أن المفاوضات ستجري في مقر السفارة الأمريكية في سرية تامة بناء على طلب مسعد بولس، ممثل ترامب في أفريقيا، ومايكل والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة. وحسب الجريدة الإسبانية تعتبر هذه المفاوضات الجولة الثانية بعد “اجتماع أولي عقد قبل أسبوعين، وامتد لنحو 48 ساعة في واشنطن – بعد ما كان من المقرر أصلاً عقده في فلوريدا -. وقد عُقد هذا الاجتماع بين الأطراف نفسها في سرية تامة، لدرجة أن الصحافة الأمريكية لم تنشر أي تقارير عنه”. ووفق معلومات “ستجرى الجولة الثالثة في الولايات المتحدة نهاية الشهر الجاري”.
وفي مدريد سيكون المحاورون هم رؤساء الوفود الأربعة، المكونة من ثلاثة أعضاء لكل منها، والتي سيترأسها وزراء خارجية المغرب، ناصر بوريطة، والجزائر، أحمد عطاف، وموريتانيا، محمد سالم ولد مرزوق، بينما يترأس وفد البوليساريو محمد يسلم بيساط. في الوقت ذاته، سيشارك المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في نزاع الصحراء ستيفان دي ميستورا.
وتؤكد دبلوماسية واشنطن أن إيجاد حل لنزاع الصحراء يحظى بأولوية مطلقة في أجندتها بسبب ضرورة استقرار الأوضاع السياسية في شمال أفريقيا. كما تؤكد أن المفاوضات يجب أن تنطلق من قرار مجلس الأمن 2797 لتحقيق اتفاق بين الأطراف المعنية، وهذا يعني التباحث على قاعدة الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب. وتبرز الجريدة الإسبانية أن مقترح الحكم الذاتي لسنة 2007 كان يتكون من ثلاثة أوراق، أما الحالي الذي تعرضه الرباط فيتكون من 40 صفحة تحمل تفاصيل كثيرة. وتضيف أنه جرى الإشراف على إعداد وثيقة الحكم الذاتي من طرف ثلاثة من مستشاري الملك وهم عمر عزيمان والطيب الفاسي وعلي الهمة ومدير الاستخبارات العسكرية ياسين المنصوري ووزير الداخلية عبد اللطيف لفتيت. وتنقل الجريدة أن مقترح الرباط ما يزال محدودا نسبيا، وفقا للتقييم الأولي للدبلوماسيين الأمريكيين، حيث أن الأمر يتطلب إصلاح الدستور المغربي لكي يتضمن الحكم الذاتي الحقيقي.
]]>كشف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، لأول مرة، عن محاولة إحدى الدول التدخل في الانتخابات الجزائرية، في سياق كان يتحدث فيه عن الإمارات دون ذكرها بالاسم. وتزامن ذلك، مع اتخاذ السلطات الجزائرية أول إجراء عملي بحق أبو ظبي، بعد نحو 3 سنوات من حديث الجزائر المتكرر عن “عمل تخريبي” تقوم به الإمارات في المنطقة.
وفي لقائه الدوري على التلفزيون الجزائري مساء السبت، ذكر تبون أن علاقات بلاده ممتازة مع دول الخليج، باستثناء دولة واحدة، في إشارة تذهب رأسا للإمارات العربية المتحدة، الوحيدة في تلك المنطقة التي تملك معها الجزائر علاقات متأزمة. وقال بالحرف: “هناك دولة إن لم أسمّها دويلة.. أرادوا أن يتدخلوا في انتخاباتنا الأولى والثانية (يتحدث عن الرئاسيات).. يتدخلون في هذا الأمر وذاك، ويتهددون بتفقير الجزائر عبر التحكيم الدولي.. فليذهبوا إلى التحكيم إن شئت.. لا تتركونا نندم على اليوم الذي عرفناكم فيه”. وتابع يقول: “نحن نتمنى أن نواصل وأن نكون قوة استقرار وقوة خير ومن يحفر لنا سيسقط في شر أعماله”.
وتعيد تصريحات الرئيس الجزائري، الحديث عن مستقبل العلاقة مع الإمارات، في ظل توقع الصحف الجزائرية قبل مدة الوصول إلى القطيعة مع أبو ظبي، كنهاية منطقية للاتهامات الخطيرة التي بقيت موجهة للإمارات من قبل الأوساط السياسية الجزائرية. ولعلّ الإشارة إلى تدخل الإمارات في الانتخابات الرئاسية الجزائرية، تفسر جزءا من الأقاويل التي ظلت متداولة خاصة في فترة الحراك الشعبي وصولا إلى رئاسيات 2019 التي جاءت بالرئيس تبون إلى الحكم، والتي تحدثت حينها عن احتمال وجود تأثير لهذه الدولة على مسؤولين ومرشحين لتلك الانتخابات.
وما يعضد هذا التوجه، تزامن تصريحات الرئيس الجزائري، مع أول قرار يتخذ ضد أبو ظبي، بإلغاء اتفاقية الطيران بين الجزائر والإمارات، وهو ما يترتب عليه عمليًا إنهاء حقوق العبور عبر الأجواء، والهبوط، والإقلاع، وتسيير الرحلات الجوية المنتظمة، سواء لنقل الركاب أو البضائع. وبذلك، لن يتمكن الطيران الإماراتي، بعد الإلغاء الذي يحتاج لمهلة 12 شهرا، من العبور الآلي للأجواء الجزائرية، أو التوقف لأغراض التزود بالوقود والعمليات اللوجيستية، إلا برخصة مسبقة. وينطبق الإجراء ذاته على الخطوط الجوية الجزائرية داخل المجال الجوي الإماراتي.
وفي حديثه عن علاقات الجزائر مع بقية الدول العربية، أكد الرئيس الجزائري متانة الروابط التاريخية مع مصر، مشددًا على أن الجزائر ترفض أي عدوان عليها. كما أشاد بالعلاقات التي تجمع الجزائر بكل من قطر والكويت والمملكة العربية السعودية، واصفًا إياها بأنها علاقات “أكثر من أخوية”. وعن الجارة الشرقية ليبيا، أكد تبون أن “كل ما يمس هذا البلد يمس الجزائر”، مشددًا على ضرورة السماح لليبيين بتقرير مستقبلهم بأنفسهم واختيار من يمثلهم. وبخصوص موريتانيا، أوضح تبون أن الجوار معها “أخوي”، وأن الجزائر تحاول مساعدتها قدر المستطاع.
وبشأن دول الساحل، تطرق الرئيس الجزائري إلى العلاقات مع النيجر، معربًا عن احترامه لرئيسها الحالي عبد الرحمن تياني، مع الكشف عن توجيه دعوة له لزيارة الجزائر. وبشأن مالي، قال إن “تاريخنا مشترك”، محذرًا في المقابل من الأطراف التي تأتي إلى هذا البلد “للتسليح والإغراء وأخذ الممتلكات”. كما وصف علاقات الجزائر مع بوركينافاسو بالطيبة، مؤكدًا استعداد الجزائر للدفع بها قدمًا. يذكر أن العلاقات مع هذه الدول المتحالفة ضمن ما يعرف بـ”تحالف دول الساحل”، قد عرفت تدهورا السنة الماضية عقب حادث إسقاط طائرة مسيرة مالية دخلت الأجواء الجزائرية.
أما أوروبيا، فقد أكد تبون أن الجزائر تربطها علاقات جيدة قائمة على المنفعة المتبادلة مع عدة دول، من بينها إيطاليا وإسبانيا وألمانيا، إضافة إلى دول كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين. وبخصوص العلاقة مع فرنسا، فصرح أنه “لا يعلق عليها”، واكتفى بالثناء على المرشحة الرئاسية السابق سيغولان روايال، رئيسة جمعية فرنسا-الجزائر التي قامت مؤخرًا بزيارة إلى الجزائر، معتبرًا أنها “مرحب بها”.
وفي الشأن الداخلي، تطرق الرئيس الجزائري، إلى إجراءات تسوية أوضاع الشباب الجزائري المتواجد بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية، موضحًا أنها تشمل جميع الجزائريين باستثناء من “ثبت تورطهم في التخابر مع جهات أجنبية”، مؤكدًا أن مصيرهم سيكون العدالة، مع نفيه وجود صلة بين هذه الإجراءات وتدابير الإبعاد التي تفرضها السلطات الفرنسية.
وقال إن الشعب الجزائري “حر وسيد وسيبقى كذلك رغم محاولات بعض الجهات في الخارج استهداف هذه السيادة”، مضيفًا: “نحن في خدمة الشعب ونتصرف أحيانًا بأبوية في بعض الأمور دفاعًا عن مصالح المواطن وسعيًا للانتقال بالجزائر إلى مرحلة جديدة”.
وبخصوص التعديل الدستوري، أشار إلى الحاجة لإجراء تعديل تقني للدستور بعد تسجيل “خلل وثغرات” في تطبيق بعض مواده، معلنًا أنه بعد المصادقة على قانون الأحزاب سيتم فتح حوار مع التشكيلات السياسية الممثلة لمناقشة “مشروع مجتمع”.
وفي الجانب الاجتماعي، أعلن توجه الدولة نحو سياسة جديدة للدعم الاجتماعي بالاعتماد على تعميم الرقمنة مع نهاية السنة الجارية، عبر لجنة وطنية تضم أحزابًا ونقابات فاعلة، مجددًا التمسك بمجانية التعليم والصحة، والدعوة إلى الحفاظ على المكاسب ومواجهة كل أشكال التبذير.
وفي الشأن الاقتصادي، توقع أن يتجاوز الناتج الداخلي الخام 400 مليار دولار في أفق 2027، مؤكدًا أن الجزائر ماضية في مشروعها الوطني للتحول إلى دولة ناشئة.
وتحدث عن الخط المنجمي الغربي غارا جبيلات–تندوف–بشار في الجنوب الغربي، واصفا إياه بالمشروع الوطني الكبير لاستغلال الثروات المنجمية، متوقعًا أن يوفر نحو 18 ألف منصب شغل. كما أعلن أن مشروع منجم الرصاص والزنك بوادي أميزور سيطلق قبل نهاية الثلاثي الأول من 2026، وأن شحن الفوسفات عبر الخط المنجمي الشرقي نحو ميناء عنابة سيتم بين أواخر 2026 ونهاية السداسي الأول من 2027.
وفي نفس السياق، أكد توسيع الشبكة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية، نحو الجنوب، مع دخول خط الجزائر–تمنراست (أقصى الجنوب) حيز الاستغلال في 2028، ووصول الشبكة إلى أدرار بين أواخر 2026 والسداسي الأول من 2027، بتكلفة قد تصل إلى 20 مليار دولار مع إمكانية اقتراض 3 مليارات دولار من البنك الإفريقي.
]]>حذرت مديرية الأرصاد المغربية، من عاصفة “مارتا” التي قالت إنها ستسبب في أمطار ورياح قوية، في ظل استمرار جهود السلطات لإجلاء المواطنين من بعض الأقاليم إثر فيضانات وسيول.
جاء ذلك بحسب مسؤول التواصل في المديرية الحسين يوعابد، ضمن مقطع فيديو نشرته المديرية.
وقال يوعابد إن عاصفة “مارتا” التي تضرب إسبانيا والبرتغال ستؤثر على المملكة.
و”مارتا” اسم عاصفة قوية تضرب منذ السبت البلدين الأوروبيين، وتتسبب في اضطراب بحري على السواحل وأمطار غزيرة.
يوعابد أضاف أن “مارتا” تأتي بعد أيام قليلة من عاصفة “ليوناردو”، التي ساهمت في تسجيل كميات أمطار، تجاوزت في بعض المناطق 130 ملم خلال 24 ساعة، وبلغت في مناطق بالشمال أكثر من 140 ملم خلال يومين، ما يعادل تساقطات شهرين إلى ثلاثة أشهر.
ودعا إلى توخي الحيطة والحذر بسبب توقع تسجيل أمطار تفوق 70 ملم، وتفادي الذهاب إلى الأودية والمنحدرات المغمورة بالمياه.
ويأتي هذا التحذير تزامنا مع استمرار السلطات المغربية إجلاء الأهالي المتضررين في أربعة أقاليم اجتاحتها فيضانات وسيول لليوم الـ12 على التوالي، بالتزامن مع ارتفاع منسوب السدود والوديان إثر استمرار الأمطار الغزيرة.
ومنذ 28 يناير/ كانون الثاني الماضي، تشهد أقاليم العرائش (شمال) والقنيطرة (غرب) وسيدي قاسم وسيدي سليمان (شمال)، فيضانات.
ووفق لمعطيات الأرصاد، يصنف النصف الأول من شتاء هذا الموسم كثالث أكثر الفترات مطرا بعد شتائي 1996 و2010.
والجمعة، أعلنت وزارة الداخلية المغربية، في بيان، إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، جراء الفيضانات.
وقال متحدث الحكومة مصطفى بايتاس، في مؤتمر صحافي الخميس، إن الفيضانات لم تسفر عن ضحايا.
وفي ديسمبر/ كانون الأول 2025، ضربت سيول مدينة آسفي (غرب)، ما أسفر عن مصرع 37 شخصا.
]]>نشرت صحيفة “أوبزيرفر” تقريرا أعده باري مالون، الذي عمل مراسلا لوكالة أنباء “رويترز” أثناء الحرب في ليبيا، تحدث فيه عن عملية اغتيال نجل الزعيم السابق معمر القذافي، سيف الإسلام في بلدة الزنتان، شمال- غرب ليبيا الأسبوع الماضي. وقال إن عملية الاغتيال “الاحترافية” والمُحكمة تغلق فصلا دمويا في التاريخ الليبي المعاصر. وتساءل عن السبب الذي دفع القتلة لاغتيال سيف الإسلام القذافي الذي تحول من “بلي بوي” إلى زعيم محتمل.
وقال إن الزنتان بعيدة جدا عن مقاعد دار الأوبرا في فيينا برفقة عارضة الأزياء والممثلة الأمريكية كارمن إلكترا. لكن في الزنتان تحديدا، اغتيل سيف الإسلام، السياسي الذي كان ينظر إليه في وقت من الأوقات على أنه مستقبل ليبيا. وقال محامي سيف الإسلام، إن نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، والذي كان يعتقد سابقا أنه الوريث المحتمل، قُتل على يد أربعة مسلحين في حديقة منزله، واصفا المهاجمين بأنهم قوات خاصة واجهها موكله البالغ من العمر 53 عاما “مباشرة”، فيما ذكرت تقارير محلية كيفية تنفيذ عملية الاغتيال وأنها تمت بدقة شديدة.
ونقلت الصحيفة عن أنس القماطي، مدير “معهد صادق” للأبحاث في طرابلس قوله: “لم يكن هذا اشتباكا بين ميليشيات، بل كان مخططا له ومنسقا ومتقنا، كانوا يعلمون متى سيصل، وعطلوا أجهزة المراقبة ونفذوا العملية ثم اختفوا. هذا المستوى من التخطيط يستبعد العمليات الميليشياتية التقليدية”.
ويقول مالون إنه في عالم السياسة الليبية الغامض والمتشرذم، ورغم كثرة الشائعات، لم ترد أي تقارير موثوقة تشير إلى هوية من يقف وراء عملية الاغتيال. وقال القماطي: “الدوافع واضحة، لكن الأدلة غائبة.. نحن نقرأ إشارات دخان في بلد لا تنطفئ فيه النيران أبدا”.
ويعلق الكاتب أن هذه نهاية مبتذلة أو قل تافهة لحياة شهدت تحول سيف الإسلام إلى ثاني أقوى رجل في ليبيا بعد والده، حيث أوكل إليه والده قيادة مبادرات دبلوماسية هامة.
ويقول مالون إن سيف الإسلام كان الوجه المقبول لليبيا في الغرب، إذ كان يختلط بالنخب السياسية في أنحاء أوروبا ولا سيما في لندن، حيث أنفق ملايين الدولارات على قصر في ضاحية “هامبستيد غاردن” الراقية.
وجاءت زيارته لدار الأوبرا عام 2006 في وقت كانت فيه حملة سيف الإسلام تهدف لإخراج ليبيا من عزلتها التي كانت تعيشها منذ سنوات.
ورغم أنه كان يعتبر نسخة أكثر رزانة من القذافي الأب، إلا أنه لم يكن يمانع بعض مظاهر البذخ، فقد كان يمتلك نمرين، ولا يرتدي إلا أفخم البدلات، ويستمتع بالحفلات الباذخة وصحبة عارضات الأزياء.
وقدم نفسه كمصلح حقيقي يسعى إلى دفع عائلته الاستبدادية نحو مستقبل أكثر ديمقراطية. ولم يكن الأمر مجرد كلام، فقد تحسنت العلاقات مع الدول الغربية بشكل ملحوظ عندما وافق معمر القذافي على التخلي عن طموحاته النووية عام 2003، وهو تنازل كبير يعتقد أن ابنه توسط فيه، وأدى في نهاية المطاف إلى رفع العقوبات المفروضة منذ زمن طويل. وعرض سيف الإسلام إمكانية الوصول إلى نفط ليبيا، الذي تعيقه البنية التحتية المتهالكة، معتقدا أنه يستطيع استغلال ذلك لعقد صفقات تجارية مواتية. وكان يدعو باستمرار إلى وضع دستور يضمن حقوق الإنسان.
وفي خطوة أثارت جدلا واسعا بين الموالين لوالده وجهاز أمن الدولة، مد غصن الزيتون إلى خصومه اللدودين في الجماعات الإسلامية الليبية، مما أدى إلى إطلاق سراح العديد من السجناء.
وفي بريطانيا، كان من بين دائرته المقربة بيتر ماندلسون، الذي واجه موجة انتقادات لاذعة عام 2009 عندما كشفت مجلة “سبيكتاتور” عن انضمامه إلى سيف الإسلام في رحلة صيد في قصر واديسدون التابع للورد روتشيلد في مقاطعة باكينغهامشاير. وأصدر مكتب ماندلسون بيانا في حينه قال فيه إنه لا يعلق عادة على ارتباطاته الاجتماعية، لكنه أكد أنه لن يقتل طائرا من طيور التدرج أبدا.
وكانت علاقات سيف الإسلام بالمجتمع البريطاني الراقي عميقة، وورد أنها شملت لقاءين مع أندرو ماونتباتن-ويندسور، لكن بعد اندلاع الحرب الأهلية الليبية عام 2011، سارع أصدقاؤه للنأي بأنفسهم عنه.
وقد أجبر هوارد ديفيز، مدير كلية لندن للاقتصاد (أل أس إي) آنذاك، للاستقالة بعد اعترافه بـ”أخطاء في التقدير” لقبوله تبرعا بحثيا بقيمة 1.5 مليون جنيه إسترليني من معمر القذافي الابن، وسفره إلى ليبيا لتقديم المشورة للحكومة.
كما اضطرت الجامعة للتحقيق في مزاعم تفيد بأن أطروحة الدكتوراة التي منحتها لسيف الإسلام بعنوان “دور المجتمع المدني في دمقرطة مؤسسات الحكم الرشيد العالمية: من ‘القوة الناعمة’ إلى صنع القرار الجماعي؟”، قد سُرقت، أو أنه دفع لمستشارين لكتابتها نيابة عنه.
ويقول مالون: “كان من الممكن أن يكون الوضع مختلفا تماما، وربما كان من الممكن التماس العذر لأصدقائه الغربيين لاعتقادهم أنهم على وشك أن يكافأوا على رعايتهم وحسن تقديرهم عندما ظهر سيف الإسلام على شاشة التلفزيون ليخاطب الشعب الليبي، مع اندلاع الثورة ضد والده”.
فقد توقع الكثيرون أن يعلن عن تنازلات، وربما حتى أن معمر القذافي على وشك التنحي لصالح وريثه الإصلاحي. وبدلا من ذلك، شاهد الشعب الليبي والعالم سيف الإسلام وهو يشير بإصبعه إلى الشاشة محذرا من أن البلاد ستغرق في “أنهار من الدماء” إذا لم تتوقف الاحتجاجات.
ونقل الكاتب عن دبلوماسي غربي قوله في ذلك الوقت: “كانت لغته تشبه لغة والده تماما، سقط قناعه وانطلقت غريزة حماية السلالة”. وفي خطاب سيعلق في الذاكرة، وصف المتظاهرين بـ”الجرذان”، وقال إن الحكومة ستقاتل “حتى آخر رجل وامرأة ورصاصة”.
فقد اتخذ الوجه الوديع خيارا وهو الانضمام إلى والده ومعتصم القذافي، شقيقه الأصغر المتشدد الذي قال مراقبون في طرابلس إنه كان ينافسه بشدة على خلافة والدهما والقتال.
وما حدث بعد ذلك موثق جيدا، نجحت الثورة، بمساعدة حلف الناتو، وألقي القبض على معمر القذافي وأعدم فورا.
وبعد ظهوره في شوارع طرابلس لحشد القوات مع اقتراب الثوار من العاصمة، فرّ سيف الإسلام قبل أن يقبض عليه في طريقه إلى النيجر المجاورة متنكرا بزي بدوي.
وبدأت بذلك فترة سجن طويلة احتجزته خلالها ميليشيا في مدينة الزنتان، معقل الثوار. ورغم صدور مذكرة توقيف دولية بحقه، وحكم صدر في محكمة بطرابلس عام 2015 ويقضي بالإعدام رميا بالرصاص، رفض مقاتلو الزنتان التخلي عن ورقة تفاوضهم المهمة.
ويعلق مالون أن تحذيرات عائلة القذافي من انقسام ليبيا في حال نجاح الثورة المدعومة غربيا، قد تحققت. فسرعان ما غرقت البلاد في الفوضى بعد عام 2011، حيث سيطرت جماعات الضغط والميليشيات والقبائل على مناطق نفوذها وتنافست على السلطة. وفي ليبيا اليوم حكومتان، إحداهما في طرابلس غرباً والأخرى في طبرق شرقا، وكلتاهما مدعومة بمجموعة متنوعة من الجماعات المسلحة والحكومات الأجنبية.
وقد دفع شعور الإحباط لدى الشعب الليبي تجاه الحكومتين، وما ينظر إليه من فساد، سيف الإسلام إلى القيام بخطوته الجريئة الوحيدة منذ إطلاق سراحه المفاجئ بموجب عفو عام 2017.
ففي عام 2021، ومع نجاح مبادرة الأمم المتحدة لإجراء انتخابات رئاسية، سافر من ملاذه الآمن في الزنتان إلى مدينة سبها جنوبا لتسجيل ترشحه رسميا، ما لفت الأنظار إليه لقلة ظهوره. وكانت هذه الخطوة، في نظر الكثيرين، نابعة من الحنين إلى الاستقرار النسبي الذي ساد عهد والده، ورغبة بعض فلول التيار الأخضر، الموالين لمعمر في وجود شخصية قيادية يلتفون حولها.
ويرى القماطي لصحيفة “أوبزيرفر”: “كانت سلطة سيف الإسلام رمزية بحتة، لا يملك أراضي ولا ميليشيات ولا تنظيمات سياسية. لقد كان مختفيا عن الأنظار منذ عام 2021، يعيش تحت الحماية الروسية في جنوب ليبيا والزنتان، حيث كان يعتمد على الجماعات المحلية”.
ووفقا لجلال حرشاوي، المحلل في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، فقد سهلت قوات من مجموعة فاغنر الروسية المرتزقة رحلته إلى سبها، حيث حرسوه برا وحلقت طائراته جواً. وأضاف لصحيفة “أوبزيرفر”: “لم يكن ظهوره في سبها أمام اللجنة الانتخابية ممكنا لولا حماية روسيا”.
وقال محللون ليبيون إن روسيا دعمت اسميا حكومة الجنرال خليفة حفتر، لكنها اعتبرت سيف الإسلام بمثابة ضمانة.
وقال حرشاوي إن الظهور كان خاطفا، ولم يدل المرشح المحتمل بتصريحات كثيرة، وكان الأمر في جوهره إجراء أمنيا. وأضاف: “ظهر، وأعلن ترشحه، ثم اختفى في غضون عشرين دقيقة”. ويرى حرشاوي أن سيف الإسلام كان مكسبا لمن دعموه لمجرد أنه “على قيد الحياة، وهذا يكفي لاستخدامه كرمز”. لكنه أشار إلى أن استطلاعات رأي موثوقة أظهرت أنه قد يحصل على ما يصل إلى 40% من الأصوات.
لم تنظم الانتخابات، ويعود ذلك جزئيا إلى احتمال ظهور ما أسماه البعض “الخيار الثالث” الذي يهدد تقاسم السلطة بين الشرق والغرب.
رحل سيف الإسلام، ومع وجود أبناء القذافي الأربعة الباقين على قيد الحياة في الخارج، وانعدام نفوذهم وسلطتهم، حيث انتهت سلالة معمر.
وفي النهاية، يبدو أن رجلا نجا من الحرب، ومذكرات التوقيف الدولية وحكم الإعدام، لم يستطع أو لم يرغب، في توضيح مبادئه للشعب الليبي أو للفصائل المتنفذة في البلاد.
]]>أمام “مجمع الشفاء الطبي” في غزة، وقفت ريم علي اللوح (36 عاماً) بين الحشود، ينتابها شعور بالوحدة. جاءت محاولةً التعرّف على جثمان شقيقها، لكنها خرجت أكثر ضياعاً. تقول بصوت متكسر إن ما رأته عظام بلا ملامح، وأجساد بلا ملابس.وكانت دفعة جديدة من جثامين الشهداء الفلسطينيين، بلغت 15 جثماناً، وصلت إلى المجمّع وسلّمتها سلطات الاحتلال عبر “اللجنة الدولية للصليب الأحمر”.وداخل المبنى أكياس بلاستيكية تحمل بقايا أجساد غيّبها الاحتلال لشهور، ثم أعادها بلا هوية واضحة.وتقول ريم لـ”القدس العربي”: “نحن لا نريد طقوسًا شكلية، نريد معرفة حقيقية”، مطالبة بفحوصات علمية تليق بحجم الفاجعة.فيما بيّن محمد أبو سلمية، مدير “مجمع الشفاء الطبي”، لـ”القدس العربي” أن الشحنة حوت عشرات الأكياس وفيها جماجم منفصلة، وعظام بشرية، ورفات متحللة، بدا أن بعضها نُبش من مقابر قديمة.الأخطر، حسب قوله، إن الفحوصات الأولية أظهرت وجود آثار قص بأدوات طبية على عدد من الجماجم، إلى جانب علامات لعمليات جراحية، ما يثير تساؤلات خطيرة حول احتمالات التلاعب بالجثامين أو سرقة أعضاء بشرية، وهي شبهات لم يتسن بعد التحقق منها بشكل قاطع، لكنها تستوجب تحقيقًا دوليًا مستقلًا.وإضافة إلى هذه الفظائع التي كشف عنها، واصلت إسرائيل الجمعة خرق وقف إطلاق النار، ما أدى إلى ارتقاء ضحايا جدد، بالتزامن مع إغلاق سلطات الاحتلال معبر رفح بحجة العطلة الأسبوعية يومي الجمعة والسبت.وعمّق هذا الإغلاق معاناة المرضى المحتاجين إلى إجلاء طبي عاجل.سياسيا، قال مسؤول رفيع في “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” لـ”القدس العربي” إن اللجنة ستلتزم “مع من ينفذ برامجها الإغاثية دون أي اعتبار لموقف تنظيمي أو سياسي”، مشيرا إلى أنه لا علاقة لها بملف نزع سلاح حركة “حماس”.وعلمت “القدس العربي” أن العضو في “مجلس السلام” رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير طلب من أعضاء اللجنة وضع “خطط عملية” لإدارة القطاع، كلٌّ في تخصصه، لفترة الأشهر الثلاثة الأولى.في سياق آخر، أفادت وكالة “رويترز” بأن مسؤولين في البيت الأبيض استخدموا ما وصفوها بـ”عقوبات بمستوى يُستخدم ضد الإرهاب” لاستهداف مسؤولين في “المحكمة الجنائية الدولية”، وكذلك المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، وذلك عبر تجميد الأصول وتعطيل تحقيقات جرائم الحرب.وردا على سؤال لـ “القدس العربي”، قال فرحان حق نائب المتحدث باسم أمين عام الأمم المتحدة، إن موقف المنظمة الأممية الثابت والدائم أنها تقف ضد أي عقوبات على أي جهة او مسؤول أممي، وهي ضد هذه العقوبات.
]]>قالت صحيفة معاريف العبرية، أن إسرائيل ستعمل عسكريا حتى لو بشكل مستقل دون الولايات المتحدة ضد البرنامج الصاروخي الإيراني الذي تعتبره تل أبيب “تهديدا وجوديا”.
وأضافت الصحيفة نقلا عن مصادر لم تسمها في المؤسسة الأمنية أن “إسرائيل أوضحت مؤخرًا للأمريكيين أن مسألة الصواريخ الباليستية (الإيرانية) تمثل قضية وجودية بالنسبة لها”، وذلك على وقع توترات في المنطقة تخللتها مفاوضات بين واشنطن وإيران في العاصمة العمانية مسقط.
وأشارت إلى أنه خلال الأسابيع الأخيرة، عرض ضباط إسرائيليون على الأمريكيين نوايا تل أبيب للقضاء على “تهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية ومواقع إنتاجها”.
ولفتت إلى أنه في جميع المحادثات، أكدت إسرائيل للأمريكيين “أنها مصممة على التحرك حتى بشكل مستقل لمواجهة هذا التهديد”.
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري إسرائيلي أن تل أبيب “لن تسمح لإيران بإعادة امتلاك أسلحة استراتيجية، كالصواريخ الباليستية إلى مستوى يُهدد وجود إسرائيل”.
وأضافت على لسان المصدر: “أبلغنا الأمريكيين أننا سنشن هجومًا منفردًا إذا تجاوز الإيرانيون الخط الأحمر الذي وضعناه في هذا الشأن”.
وتابعت: “لم نصل بعد إلى تلك المرحلة فيما يتعلق بحجم الصواريخ الباليستية، لكننا نراقب ما يحدث في إيران باستمرار”، دون مزيد من التوضيح.
مصدر عسكري آخر قال للصحيفة: “هناك فرصة تاريخية ربما لن تتكرر قريبًا لتوجيه ضربة قاسية لإيران وإزالة التهديدات القائمة عن إسرائيل وعن دول المنطقة”، وفق تعبيره.
وأضاف المصدر أنه خلال المحادثات الأخيرة عُرضت على الأمريكيين “نوايا إسرائيل لمهاجمة منشآت الصواريخ الباليستية”.
وبحسب الصحيفة يشعر العديد من المسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بالقلق من أن يقوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران بخطوة تشبه ما فعله مع الحوثيين في اليمن.
وفي مايو/ أيار 2025، فوجئت إسرائيل بإعلان ترامب، وقفا متبادلا للهجمات بين بلاده والحوثيين، بعد محادثات مع الجماعة اليمنية بوساطة عمانية.
وتابعت الصحيفة: “يكمن الخوف في أن ترامب، المعروف بأنه قليل الصبر قد يتوقف في المراحل الأولى من حملته ضد إيران دون إتمام الهجوم على أهداف قد تُؤثر على مستوى الأمن في المنطقة، وإزالة التهديدات الحقيقية كالأنظمة النووية والصاروخية”.
ونقلت عن مصدر عسكري قوله: “المشكلة أن يُقدم (ترامب) على فعل جزئي ولا يُزيل التهديد، ويتركنا نواجه الفوضى برمتها، تمامًا كما فعل مع الحوثيين في اليمن”.
]]>أقرّ المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون السياسية والأمنية سلسلة قرارات تهدف إلى تعميق الضم في الضفة الغربية.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن من بين القرارات التي اتُّخذت في جلسة الكابنيت: إلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع الأراضي لليهود، ونقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع اليهودي في الخليل إلى الإدارة المدنية، وتوسيع عمليات الرقابة والإنفاذ لتشمل أيضًا المنطقتين «أ» و«ب».
وفي بيان صادر عن وزير الجيش يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، جرى تفصيل الخطوات التي أُقرت. ووجّه الكابنيت برفع السرية ونشر سجلات الأراضي، وهي خطوة ستسهل شراء اليهود لأراضي فلسطينيين. وحتى اليوم، وعلى خلاف ما هو معمول به داخل الخط الأخضر، كانت سجلات الأراضي سرية، الأمر الذي، بحسب البيان، صعّب عمليات شراء الأراضي وأتاح حالات احتيال.
كما ألغى الكابنيت القانون الأردني الذي يحظر بيع العقارات لليهود. وكان اليهود يستطيعون شراء الأراضي فقط عبر شركات مسجلة وبشرط الحصول على تصريح صفقة من الإدارة المدنية. وقد ألغى الكابنيت شرط تصريح الصفقة، وكذلك حظر البيع للأجانب، ما سيسمح لليهود بشراء الأراضي في الضفة الغربية بالطريقة نفسها التي يشترون بها في تل أبيب أو القدس. كذلك أُلغي شرط الحصول على رخصة صفقة من ضابط تسجيل الأراضي، واستُعيض عنه بتحديد شروط مهنية دنيا فقط، ما سيؤدي إلى إزالة عائق كبير في سوق العقارات المحلي.
وبالتوازي، تقرر توسيع أعمال الرقابة والإنفاذ لتشمل أيضًا المنطقتين «أ» و«ب»، في ما يتعلق بمخالفات المياه، والإضرار بالمواقع الأثرية، والمخاطر البيئية التي تلوّث المنطقة بأكملها. كما جرى إحياء آلية توقفت عن العمل قبل نحو عشرين عامًا، وهي لجنة شراء الأراضي، حيث ستُعاد اللجنة للعمل بما يتيح للدولة تنفيذ شراء مبادر للأراضي في الضفة الغربية المحتلة، وهي خطوة تهدف، وفقًا لكاتس وسموتريتش، إلى ضمان احتياطيات الأراضي لتوسيع الاستيطان.
وقرر الكابنيت أيضًا نقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع اليهودي في الخليل، وفي الحرم الإبراهيمي، وفي المواقع المقدسة الأخرى في المدينة، من البلدية مباشرة إلى مؤسسات التخطيط التابعة للإدارة المدنية. وجاء في البيان أن المغزى هو عدم الحاجة بعد اليوم إلى سحب صلاحيات موضعية في كل مرة يُراد فيها إتاحة الوصول إلى الحرم أو البناء لليهود في المدينة، وأن إجراءات التخطيط ستصبح أكثر نجاعة واستقلالية.
وفيما يتعلق بمجمع قبر راحيل، أُعلن أن الكابنيت صادق على إنشاء إدارة بلدية مخصّصة تتولى مسؤولية النظافة، وإزالة النفايات، والبستنة، والصيانة الدورية، نظرًا لوقوعه داخل النطاق البلدي لمدينة بيت لحم.
وقال وزير الجيش يسرائيل كاتس إن القرارات التي صادقوا عليها تعبّر عن “سياسة واضحة تقوم على تعزيز القبضة الإسرائيلية في يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية المحتلة)، وتعزيز الاستيطان، وضمان مستقبل إسرائيل في هذه البلاد لأجيال”، مؤكدًا الالتزام “بإزالة العوائق، وخلق يقين قانوني ومدني، وتمكين المستوطنين من العيش والبناء والتطور على قدم المساواة مع جميع مواطني إسرائيل”.
ومن جهته قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إن “الأيام التي كان فيها المستوطن في يهودا والسامرة مواطنًا من الدرجة الثانية يعيش تحت قوانين أردنية عنصرية قد انتهت”، مضيفًا أن الحكومة “تطبّع الحياة في الضفة الغربية، وتزيل العوائق البيروقراطية، وتقاتل من أجل الأرض، وتعزّز قبضتها في جميع أنحاء أرض إسرائيل”.
ورحّب مجلس المستوطنات الإسرائيلية بالقرارات، وقال في بيان إن حكومة إسرائيل ترسّخ اليوم سيادتها على الأرض بحكم الأمر الواقع. وأضاف أن الحكومة تعلن اليوم عمليًا أن أرض إسرائيل تعود للشعب اليهودي. واعتبر أن قرارات المجلس الوزاري المصغّر اليوم هي الأهم منذ ثمانية وخمسين عامًا.
في المقابل، أثار القرار غضبا في الأوساط الفلسطينية. وقالت الرئاسة الفلسطينية، في بيان أصدرته اليوم الاحد ونشرته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية الرسمية “وفا”، إنها تدين “القرارات الخطيرة التي أقرّها كابينت الاحتلال الإسرائيلي بشأن تعميق محاولات ضم الضفة الغربية، معتبرة أن هذه القرارات تمثل استمرارًا للحرب الشاملة التي تشنها حكومة الاحتلال على شعبنا الفلسطيني، وتصعيدًا غير مسبوق يستهدف الوجود الفلسطيني وحقوقه الوطنية والتاريخية على كامل الأرض الفلسطينية، وخاصة في الضفة الغربية المحتلة”.
وحذّرت الرئاسة من خطورة هذه القرارات التي “تمثّل تنفيذًا عمليًا لمخططات الضمّ والتهجير، مؤكدة أنها تخالف جميع الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، كما تخالف القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتشكل انتهاكًا صارخًا لاتفاقية أوسلو واتفاق الخليل، ومحاولة إسرائيلية مكشوفة لشرعنة الاستيطان ونهب الأراضي، وهدم ممتلكات المواطنين الفلسطينيين، حتى في المناطق الخاضعة للسيادة الفلسطينية”.
كما حذّرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية، مشيرة إلى أن المساس بالحرم الإبراهيمي الشريف ونقل الصلاحيات عليه مرفوض وغير مقبول بتاتًا، مؤكدة أن سلطات الاحتلال وحدها تتحمل مسؤولية مواصلة الاعتداء على المقدسات، بهدف تفجير الأوضاع، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك.
وأكدت الرئاسة أن “هذه القرارات غير الشرعية وغير القانونية باطلة ولاغية، ولن تعطي شرعية لأحد، ولن يترتب عليها أي أثر قانوني، مشددة على أن قوانين الشرعية الدولية أكدت رفض الاستيطان ورفض محاولات الضم وتهجير أبناء شعبنا تحت أي ذريعة كانت”.
ودعت الرئاسة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، وخاصة الإدارة الأميركية، إلى “التدخل الفوري والتحرك الجاد لوقف هذه القرارات الإسرائيلية الخطيرة التي تهدد جميع الجهود الدولية الرامية إلى تهدئة الأوضاع ووقف التصعيد في المنطقة”.
وأكدت الرئاسة الفلسطينية في ختام بيانها أن “شعبنا الفلسطيني وقيادته الشرعية الممثلة في منظمة التحرير الفلسطينية سيواصلون نضالهم دفاعًا عن أرضهم وحقوقهم، ولن يسمحوا بتمرير هذه المخططات، وأن دولة فلسطين ستتجسد حرة مستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، عاصمة دولة فلسطين الأبدية”.
وقالت حركة “حماس” إن قرارات الكابينت الإسرائيلي لتعزيز السيطرة على الضفة الغربية المحتلة تهدف إلى ابتلاع كامل الأرض الفلسطينية وتهجير سكانها الأصليين.
وأفاد المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، في بيان، بأن “القرارات الاستيطانية التي اتخذتها حكومة الاحتلال تؤكد برنامجها الاستعماري الهادف لابتلاع كل الأرض الفلسطينية وتهجير أهلها الأصليين، ما يشكل خطرا وجوديا حقيقيا”.
وأضاف أن “حكومة اليمين الصهيونية المتطرفة تسعى لتوسيع حرب الإبادة وتصفية الوجود الفلسطيني في كامل الجغرافيا الفلسطينية”.
وتابع قاسم أن هذا الواقع “يتطلب توحيدًا عمليًا للموقف الفلسطيني، وبناء برنامج تصدي وطني لمواجهة مخاطر سياسات حكومة الاحتلال العدوانية”.
وقال الفريق جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، لـ«القدس العربي»، تعليقًا على قرارات الكابنيت، إن إسرائيل «نعم، هي دولة للنازيين الجدد الذين يحكمون فيها»، مؤكّدًا أنها «تهدف إلى شطب فلسطين أرضًا وشعبًا وتاريخًا ومقدسات من الخارطة، واجتثاثها من وطننا». وأضاف الرجوب أن «الوجه الآخر لكل ذلك هو صمودنا وإصرارنا على البقاء، نعم، في وطننا وفي أرضنا، بالرغم من كل مظاهر الإرهاب الرسمي الذي نواجهه ونعيشه».
وأوضح الرجوب أن قرارات الحكومة الإسرائيلية تشكّل «رسالة إلى المجتمع الدولي، ولكل دول الشرق الأوسط»، معتبرًا أنها «استفزاز وتحدٍّ واضح للقانون الدولي، وتهديد لأمن الإقليم ولمصلحة الشرق الأوسط واستقراره». وتابع أن هذه السياسات «تجعل من هذه الدولة دولة عارية مارقة»، مشددًا على أن «الوقت قد آن لطردها من كل المؤسسات الدولية، وعزلها إقليميًا ودوليًا».
وردًا على سؤال حول كيفية دعوة المؤسسات السياسية الفلسطينية، أو المستوى السياسي، إلى الرد على هذه القرارات، أكد الرجوب أن «الجميع على قلب رجل واحد»، مضيفًا: «سنواجه ونتصدى ولن نستسلم». وأردف أن المواجهة ستكون «بكل أطيافنا السياسية، وبكل مؤسساتنا، وبكل طاقاتنا، داخليًا وخارجيًا».
وعمّا إذا كانت هذه دعوة إلى الوحدة، شدد الرجوب «نحن موحّدون في مواجهة إسرائيل»، مؤكدًا أن وحدة الصف الفلسطيني قائمة في هذه المرحلة لمواجهة السياسات الإسرائيلية
بدوره قال رئيس تحالف “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة”، النائب أيمن عودة، إن “هذه الحكومة اتخذت قرارًا استراتيجيًا يتمثل في منع وحسم إمكانية إقامة دولة فلسطينية. والمشروع الأكثر استراتيجية هو تهجير الناس في ظل الحرب، وبهذا تكون الحكومة قد فشلت، وهي الآن تسابق الزمن لفرض أكبر قدر ممكن من الوقائع على الأرض قبل الانتخابات البرلمانية الوشيكة”.
وأضاف “المفروض التصدّي بكل الوسائل الممكنة، وربما أكثرها حسمًا هو دور المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل في رفع نسبة تصويتهم، الأمر الذي يحسم إمكانية عودة هذه الحكو اليمينية”.
]]>ألغيت جميع العروض المرتقبة للكوميدي الجزائري عبد القادر السيكتور في المغرب، والتي كانت مبرمجة في أربع مدن، بعد موجة دعوات من نشطاء طالبت بعدم استقبال فنانين جزائريين في ظل التوتر القائم بين البلدين.
وشملت العروض الملغاة كل من الدار البيضاء (6 فبراير)، والرباط على مسرح محمد الخامس (8 فبراير)، ووجدة على مسرح محمد السادس (5 مارس)، إضافة إلى عرض طنجة بالمركب الثقافي عبد الله بوكماخ (7 مارس).
وسحب منظمو الفعاليات جميع المنشورات الدعائية، وظهرت عبارة “ملغاة” على منصات بيع التذاكر.
]]>ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية أن الجزائر بدأت إجراءات إلغاء اتفاقية خدمات النقل الجوي مع الإمارات، الموقعة في أبوظبي في مايو أيار 2013.
وقالت الوكالة “باشرت الجزائر الإجراءات اللازمة لإلغاء الاتفاقية المتعلقة بالخدمات الجوية بين الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ودولة الإمارات العربية المتحدة، الموقعة بأبوظبي بتاريخ 13 مايو 2013 والمصادق عليها بموجب المرسوم الرئاسي الصادر في 30 ديسمبر 2014”. ولم تقدم الوكالة بعد أي سبب لهذه الخطوة لكن وسائل الإعلام الجزائرية تنتقد الإمارات بشدة منذ شهور متهمة إياها بمحاولة زرع الفتنة في المنطقة.
وأضافت الوكالة “وفقا لأحكام المادة 22 من الاتفاقية المذكورة، يتعين إخطار الطرف المتعاقد الإماراتي بالإلغاء عبر القنوات الدبلوماسية، موازاة مع إخطار الأمين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، للقيام بالإجراءات المطلوبة لدى هذه المنظمة”.
ولم يصدر بعد تعليق من الإمارات.
وفي أكتوبر تشرين الأول من العام الماضي، قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إن علاقات بلاده مع جميع دول الخليج ودية باستثناء دولة واحدة، في إشارة مبطنة إلى الإمارات.
ووصف تبون العلاقات مع السعودية والكويت وسلطنة عمان وقطر بأنها علاقات “أشقاء”.
واتهم الدولة التي لم يذكرها بالاسم بالتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر والسعي إلى زعزعة استقرارها.
وقال “المشاكل للي ييجي يخرب لي في بيتي ولأسباب مشبوهة، يتداخلوا في أمور… داخلية”.
]]>اشترط وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، تسوية عدة ملفات شائكة قبل زيارته المقررة إلى الجزائر، يتصدرها ملف المهاجرين الصادرة بحقهم قرارات ترحيل، والإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، الذي أدانه القضاء الجزائري بتهمة تمجيد الإرهاب، مما يضع عقبات إضافية أمام مسار تسوية الأزمة الدبلوماسية بين البلدين.
ولم تعد باريس تكتفي بالنوايا الحسنة، بل انتقلت إلى سياسة الربط المباشر بين الزيارات الرسمية وتحقيق نتائج على الأرض في ملفين شائكين، حيث تعتبر تعاون الجزائر في إصدار التصاريح القنصلية لاستعادة مواطنيها هو المقياس الأول لنجاح أي تقارب.
ويضغط وزير الداخلية الفرنسي باتجاه تفعيل هذه الآلية بشكل سريع، معتبراً أن أي زيارة لا تسفر عن تقدم في هذا الملف بلا جدوى سياسية. وتحول ملف الصحفي الفرنسي الموقوف في الجزائر إلى ورقة ضغط حقوقية وسياسية، إذ تصر باريس على أن استمرار اعتقاله يمثل عقبة أمام مساعي ترميم العلاقات المتصدعة التي لم تغادر مربع التوتر على مدار الأعوام الماضية، وتطالب بضمانات واضحة أو إفراج فعلي قبل الإقدام على خطوات دبلوماسية رفيعة المستوى.
وتعتبر قضية كريستوف غليز "ترمومتراً" لقياس مدى استعداد البلدين لتقديم تنازلات. فبالنسبة للجزائر، أي إفراج عنه بضغط خارجي قد يُفسر على أنه تراجع في ملف السيادة، بينما ترى باريس، إن القيام بزيارة دون إطلاق سراحه سيُعد فشلاً ذريعاً لوزير الداخلية وتراجعاً أمام الضغوط الجزائرية.
وأيدت محكمة في الجزائر في ديسمبر/كانون الأول الماضي حكما بسجن الصحافي الفرنسي سبع سنوات بتهمة تمجيد الإرهاب على خلفية اتصالات أجراها في وقت سابق مع عدد من المسؤولين بحركة تقرير مصير منطقة القبائل المعروفة اختصارا بـ"الماك".
وتعكس شروط وزير الداخلية الفرنسي لزيارة الجزائر حالة من الصراع الداخلي حول كيفية إدارة الأزمة الدبلوماسية، ويمكن تقسيم المشهد إلى تيارين، يرى الأول أن باريس كانت "ضعيفة" في تعاملها مع الجانب الجزائري، مطالبا باستخدام أوراق الضغط على عدة أصعدة من بينها التأشيرات والمساعدات لانتزاع تنازلات جزائرية في ملف الهجرة ويذهب إلى حد اعتبار أن السيادة الفرنسية تبدأ من القدرة على ترحيل غير المرغوب فيهم.
في المقابل يدفع التيار الآخر باتجاه اتباع نهج براغماتي تجاه شريك تاريخي ويخشي من أن تؤدي لغة الاشتراطات إلى قطيعة كاملة تضر بمصالح فرنسا الجيوسياسية في عدة مجالات من بينها الطاقة، الأمن الإقليمي في الساحل الإفريقي ومكافحة الإرهاب. ويفضل هذا الشق الغرف المغلقة والحوار الهادئ بدلاً من التصريحات الإعلامية التصعيدية التي تثير حساسية الجانب الجزائري تجاه ملف "السيادة".
ويضع تمسك وزير الداخلية بهذه الشروط الدبلوماسية الفرنسية في مأزق لعدة أسباب، حيث ترفض الجزائر لغة "الإملاءات"، وتنظر إلى أي ربط علني بين الزيارات وملفات أمنية على أنه ابتزاز، مما يدفعها لمزيد من التصلب.
ويرسل وجود تباين بين وزارة الداخلية وقصر الإليزيه، الذي يحاول موازنة الأمور، برسائل متناقضة للطرف الجزائري، مما يصعب بناء الثقة. وتشير تحليلات إلى أن ربط الملفات الإنسانية والقضائية (مثل ملف الصحفي غليز) بالملفات التقنية (الهجرة) يزيد من تعقيد المشهد ويجعل هامش المناورة للدبلوماسيين ضيقاً للغاية.
]]>قالت مجلة “لوبوان” الفرنسية إن تطورين تشريعيين مرا تقريبا دون أن يلحظهما أحد، رغم أهميتهما المباشرة في ملف الذاكرة العالق بين الجزائر وباريس: الأول يتعلق باستعادة ممتلكات تاريخية، والثاني بمسألة التجارب النووية في الصحراء.
وفي وقت كان فيه المشهد الثنائي منشغلا بزيارة الوزيرة الاشتراكية السابقة سيغولين روايال إلى الجزائر، عدل مجلس الشيوخ الفرنسي، يوم الأربعاء الـ28 يناير، مشروع قانون يتعلق بإعادة الممتلكات الثقافية القادمة من دول “حرمت منها نتيجة استحواذ غير مشروع”. وقد أحيل النص المعدل إلى الجمعية الوطنية بانتظار اعتماده المحتمل.
وأوضحت “لوبوان” أن عمليات إعادة الممتلكات الثقافية التابعة للملك العام إلى دول أجنبية كانت تستوجب سابقا إصدار قوانين خاصة بكل حالة على حدة، كما حدث مثلا في يوليو عام 2020 عندما أعادت فرنسا إلى الجزائر جماجم ورفات مقاومين جزائريين من أواخر القرن التاسع عشر كانت محفوظة في متحف الإنسان بباريس.
يهدف مشروع القانون إلى إنشاء إطار قانوني عام لإعادة الممتلكات الثقافية الفرنسية التي تعرضت لاستحواذ غير مشروع (نهب، وسرقة أو بيع بالإكراه). واعتبر المؤرخ بنجامان ستورا، في تصريح للمجلة، أن “عتبة مهمة قد تم تجاوزها”، مشيدا بالمؤرخ سيلفان أميك، الرئيس السابق لمتحفي أورسيه والأورانجري، الذي “حمل هذا المشروع حتى وفاته في سبتمبر الماضي”.
وتابعت “لوبوان” قائلة إن الإشكالية القانونية كانت في صلب قضية إعادة الممتلكات التاريخية بين الجزائر وباريس. ففي نهاية عام 2022، كان وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف قد تحدث عن احتمال زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى باريس، معربا عن أسفه لبطء التقدم في بعض الملفات من وجهة نظر الجزائر.
وصرح حينها: “هناك موضوع حساس -زيارة قصر أمبواز حيث سجن الأمير عبد القادر وعائلته- وهو جزء من برنامج الزيارة. لقد طلبنا من فرنسا إعادة سيف وبرنوس الأمير عبد القادر. وتم رفض ذلك. قيل لنا إن الأمر يحتاج إلى قانون… هذا موضوع رمزي جدا، والأمير جزء من تراثنا”.
وأشارت المجلة إلى أن الجزائر كانت قد سلمت في مايو 2024 قائمة بممتلكات تاريخية ترغب في استعادتها، بعد اجتماع اللجنة المشتركة للمؤرخين في الجزائر. ضمن هذه القائمة مقتنيات الأمير عبد القادر. غير أن المشكلة تكمن في أن جزءا من هذه القطع محفوظ في متحف “كونديه” في إقليم “شانتيه” الفرنسي.
وأوضحت “لوبوان” أن هذه الممتلكات تعود إلى دوق أومالي، هنري دورليان، الذي جمع مجموعاته التاريخية، بما فيها مقتنيات الأمير التي استولى عليها بعد سقوط “الزمالة”، وقد أوصى بها عام 1886 لمعهد فرنسا، لتصبح لاحقا متحف “كونديه”.
وتعد شروط هذه الوصية صارمة للغاية، حيث تجعل مقتنيات الأمير “غير قابلة للتصرف”، بحسب ما أوضح ماتيو ديلديك، المدير العام لمتحف “كونديه”. فالمجموعات لا يمكن أن تغادر الموقع ولا حتى أن يتغير مكانها داخل المتحف، مما يجعل وضعها القانوني محصنا.
وصرح ديلديك قائلا: “لم نتلق أي طلب رسمي من الدولة الجزائرية لإعادة هذه المقتنيات. لكن وفق شروط تبرع دوق أومال، نحرص على حفظ هذه القطع ونقلها للزوار وللمجتمع العلمي الدولي. والمخطوطات تخضع حاليا لحملة ترميم واسعة وسيتم إتاحتها رقميا للجميع”.
وأشارت المجلة الفرنسية إلى أن القانون الجديد قد يشمل مقتنيات أخرى للأمير محفوظة في متاحف عامة فرنسية. أما النص التشريعي الثاني، فقد ذكرت المجلة أنه تم اعتماده في الـ29 يناير من قبل الجمعية الوطنية، ويهدف إلى “الاعتراف بضحايا التعرض للتفجيرات النووية الفرنسية وتحسين تعويضهم”.
ورأت “لوبوان” أن هذا المشروع يمثل “تقدما مهما”، وفق تصريح جان-ماري كولان، مدير منظمة ICAN فرنسا.
وينتظر النص عرضه على مجلس الشيوخ، ويتضمن مادة تنص على إعداد تقرير حكومي خلال ستة أشهر حول سياسة التفجيرات النووية الفرنسية في الجزائر، يشمل مراجع تاريخية وعلمية وخريطة للأرشيفات المعروفة.
واعتبر جان-ماري كولان، مدير منظمة ICAN فرنسا، أن الإبقاء على هذه المادة “سيمثل تقدما كبيرا بشأن التفجيرات الـ17 التي أجرتها فرنسا في جنوب الصحراء الجزائرية”.
وأكدت “لوبوان” أن هذا الملف ما يزال غائبا إلى حد كبير عن أولويات الدبلوماسية الفرنسية، مشيرة إلى عدم الرد على رسالة أرسلها في سبتمبر عام 2024 مقرر أممي خاص بشأن حقوق الإنسان والنفايات الخطرة.
وقالت المجلة إن فرنسا أبدت خلال السنوات الأخيرة قدرا من الشفافية بشأن تجاربها النووية في بولينيزيا، لكنها لم تفعل الشيء نفسه فيما يتعلق بالجزائر، حيث ما تزال وثائق كثيرة خاضعة للسرية الدفاعية. كما أن نتائج قانون “موران” بقيت محدودة للغاية، إذ لم يتم الاعتراف سوى بضحيتين جزائريتين حتى الآن.
وتساءلت “لوبوان” في الأخير عما إذا كانت هذه النصوص ستعتمد في ظل الأزمة العميقة بين الجزائر وباريس، مشيرة إلى قول مصدر في باريس إنه “يجب ترك المسار التشريعي يأخذ وقته دون ضجيج سياسي”، مضيفا أن العامل الحاسم يبقى “مدى تدهور أو تحسن العلاقات الثنائية”.
]]>أودعت النيابة العامة في تونس القاضي المعزول هشام خالد، المنتقد لسياسات الرئيس قيس سعيد، السجن لاتهامه بنشر تدوينات “مسيئة”.
وأصدرت النيابة العامة ثلاث بطاقات إيداع بالسجن دفعة واحدة ضد القاضي بعد التحقيق معه في ثلاثة محاضر منفصلة، وفق ما ذكره محامون على صلة به.
ويأتي إيقاف القاضي بعد يومين فقط من إيداع النائب في البرلمان أحمد السعيداني السجن بنفس التهم؛ لنشره أيضا تدوينات ساخرة ضد الرئيس سعيد.
ويلاحق هشام خالد، الذي أوقف منذ أول أمس الخميس من قبل فرق أمنية متخصصة في الجرائم الإلكترونية، بتهمة “الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات”.
والقاضي هشام خالد هو من بين أكثر من 50 قاضيا جرى إعفاؤهم من مناصبهم بأمر من الرئيس قيس سعيد في 2022 بتهم ترتبط بالفساد وتعطيل قضايا الإرهاب، بعد أشهر من إعلانه التدابير الاستثنائية في 25 يوليو/تموز وتوسيع صلاحياته في الحكم.
وكانت المحكمة الإدارية قد ألغت أغلب قرارات الإعفاء، لكن الحكومة لم تصدر مذكرة بإعادة القضاة المعنيين، ومن بينهم هشام خالد، إلى مناصبهم.
وبحسب مجلة (قانون) الاتصالات في تونس، “يعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين وبخطية من مائة إلى ألف دينار كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات”.
]]>أعلنت وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي الجمعة توقيف أحد “المشاركين الأساسيين” في الهجوم على بعثتها في مدينة بنغازي بشرق ليبيا في عام 2012، والذي أسفر عن مقتل السفير وثلاثة أمريكيين آخرين.
وقالت الوزيرة إن المشتبه به زبير البكوش، تمّ توقيفه ونقله الى الولايات المتحدة حيث يواجه تهما عدة.
وامتنعت بوندي ومدير مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) كاش باتيل خلال مؤتمر صحافي، عن كشف مكان اعتقاله، واكتفيا بالقول إنه “خارج البلاد”.
وقالت بوندي إن “البكوش سيحاكم الآن أمام القضاء الأمريكي على الأراضي الأمريكية. سنُحاكم هذا الإرهابي المشتبه به بموجب أقصى العقوبات المنصوص عليها في القانون. وسيواجه تهما عدة من بينها القتل والإرهاب والحرق العمد”.
وبثت قناة فوكس نيوز ما وصفته بأنه لقطات حصرية لوصول البكوش إلى قاعدة عسكرية في ولاية فرجينيا قرب واشنطن.ويظهر في اللقطات، رجل مسنّ أشيب وهو ينزل بصعوبة سلم طائرة، قبل أن يُنقل على حمالة فيما كان يرتجف.
قُتل السفير كريس ستيفنز وثلاثة من الموظفين الأمريكيين في الهجوم الذي وقع في 11 أيلول/سبتمبر 2012 على مقر القنصلية الأمريكية في ثاني كبرى مدن ليبيا. ونُسب الهجوم إلى جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة.
خلال الهجوم اقتحم مسلحون يحملون أسلحة آلية وقنابل يدوية، المجمع الأمريكي في خضم الفوضى التي شهدتها ليبيا عقب إطاحة معمر القذافي وقتله في تشرين الأول/أكتوبر 2011.
وأضرم المهاجمون النار في المبنى ما أسفر عن مقتل ستيفنز وأخصائي تكنولوجيا المعلومات شون سميث اختناقا بالدخان، ثم هاجموا ملحقا تابعا لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) حيث قتل اثنان من المتعاقدين، وكلاهما من نخبة القوات البحرية الخاصة (نيفي سيلز) سابقا.
وأثار الهجوم، وهو الأول الذي يودي بحياة سفير أمريكي منذ عام 1970، صدمة في الولايات المتحدة وتسبب في عاصفة سياسية لإدارة الرئيس باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.
واتُهمت الوزارة وكلينتون من قبل خصوصها السياسيين، بارتكاب أخطاء قاتلة وإهمال في الهجوم الذي جاء بعد 11 عاما من هجمات 11 أيلول/سبتمبر التي نفذها تنظيم القاعدة في الولايات المتحدة.
وسبق لواشنطن أن دانت ليبيين اثنين على الأقل لتورطهما في هجوم بنغازي.
وحُكم على أحمد أبو ختالة بالسجن 22 عاما في 2018، وعلى مصطفى الإمام بالسجن لقرابة 20 عاماً في 2020.
]]>شهدت العاصمة الألمانية برلين، السبت، مظاهرة حاشدة داعمة لفلسطين تنديدا بالجرائم الإسرائيلية، خرجت تحت شعار “أوقفوا الإبادة الجماعية”.
وتجمع مئات الأشخاص في حي فيدينغ في برلين، وساروا إلى ساحة ليوبولد مرددين هتافات تضامنية مع غزة.
ورفع المتظاهرون لافتات كتبت عليها عبارات تطالب بوقف الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، وبالحرية للشعب الفلسطيني، وأعربوا عن استنكارهم للدعم الذي تقدمه السلطات الألمانية لإسرائيل، وخاصة في مجال التسليح، رغم الجرائم التي ترتكبها في فلسطين.
وفي ظل إجراءات أمنية مشددة، تدخلت قوات الشرطة الألمانية لفض المتظاهرين في ساحة ليوبولد، واعتقلت ما لا يقل عن 4 أشخاص.
ويوميا تخرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار، الساري في غزة منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، ما أدى إلى استشهاد 576 فلسطينيا، كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وبدعم أمريكي بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية بغزة، استمرت عامين وخلّفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
]]>قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم السبت إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء في واشنطن حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.
وعقد مسؤولون إيرانيون وأمريكيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية مسقط أمس الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريبا.
وقال دبلوماسي من المنطقة، أطلعته طهران على تفاصيل المحادثات، إن إيران أصرت خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة على “حقها في تخصيب اليورانيوم” وإن قدرات طهران الصاروخية لم تُطرح في المناقشات.
واستبعد مسؤولون إيرانيون طرح صواريخ إيران للنقاش، وأكدوا أن طهران تسعى إلى الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم. وتعد الصواريخ الإيرانية من أكبر الترسانات الصاروخية في الشرق الأوسط.
وقال مكتب نتنياهو في بيان إن رئيس الوزراء “يعتقد أن أي مفاوضات يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء الإيراني”.
]]>أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، ارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين جراء الإبادة الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إلى 72 ألفا و27 شهيدا، و171 ألفا و651 مصابا.
وقالت الوزارة، في بيان إحصائي، إن “مستشفيات القطاع استقبلت خلال الـ24 ساعة الماضية “شهيدين و25 مصابا”.
ولفتت “صحة غزة” إلى أن “عددا من الضحايا لا يزال تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم”.
في السياق، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” إن 37 طفلا فلسطينيا قتلوا في قطاع غزة منذ بداية العام وسط وقف إطلاق نار هش، فيما قُتل في الضفة الغربية خلال يناير/ كانون الثاني الماضي طفلان وأصيب 25 آخرون.
جاء ذلك في تقرير صدر عن المنظمة الأممية الجمعة، أشارت فيه إلى أوضاع الأطفال الفلسطينيين بغزة والضفة.
وفي التفاصيل، أوضحت أنه منذ بداية العام أفادت تقارير “بمقتل 37 طفلا في مختلف أنحاء قطاع غزة”، في ظل وقف إطلاق نار هش.
وتابعت: “الوضع لا يزال بالغ الهشاشة ومميتا بالنسبة للعديد من الأطفال بغزة. لا يزال الأطفال يعانون من الغارات الجوية، ومتأثرون بسبب انهيار أنظمة الصحة والمياه والتعليم”.
وشددت على ضرورة أن يصمد وقف إطلاق النار وأن يفي بوعده بإنهاء معاناة الأطفال في غزة.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إلا أن إسرائيل خرقته مئات المرات ما أسفر عن استشهاد 574 فلسطينيا وإصابة 1518 آخرين.
]]>لم تعد التحذيرات من تغلغل إيران في منطقة الساحل والصحراء مجرد تسريبات استخباراتية، بل تحولت إلى ملف يُناقش علنًا في ردهات مجلس الشيوخ الأميركي "الكونغرس"، حيث تتبنى نخب سياسية وازنة، يتصدرها السيناتور الجمهوري تيد كروز، رؤية استراتيجية تحذر من مساعي طهران لاستنساخ "نموذج الحوثيين" في شمال أفريقيا عبر جبهة بوليساريو، لخلق بؤرة توتر دائمة تهدد المصالح الغربية والمغربية على حد سواء.
وخلال جلسة استماع بالكونغرس، وجه السيناتور تيد كروز أسئلة محورية إلى روبرت بالادينو، رئيس مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأميركية، تمحورت حول الدور التخريبي الذي تلعبه الجبهة.
وتشير تقارير إلى تورط الحرس الثوري الإيراني في تزويد الجبهة الانفصالية بطائرات مسيّرة وقيام عدد من عناصرها بنقل الأسلحة والموارد عبر الممرات الصحراوية لفائدة جماعات جهادية، مما يجعلها حلقة وصل في شبكة الإرهاب العابر للحدود.
وتؤكد معطيات قدمها السيناتور الأميركي أن كوادر من حزب الله اللبناني أشرفت ميدانياً على تدريب عناصر بوليساريو في مخيمات تندوف على تقنيات حفر الأنفاق والالتفاف العسكري.
ولم يكن قرار المغرب بقطع علاقاته مع إيران في عام 2018 خطوة دبلوماسية عابرة، بل كان "ضربة استباقية" بناءً على أدلة ملموسة. ورصدت الرباط تنسيقاً مباشراً بين السفارة الإيرانية في الجزائر وبين قيادات من حزب الله لتسليم شحنات أسلحة (صواريخ سام 9 وسام 11) لبوليساريو.
ويتجاوز القلق المغربي الجانب العسكري إلى محاولات إيران نشر "التشيع السياسي" في منطقة غرب أفريقيا ومخيمات تندوف، كأداة لزعزعة المذهب المالكي الذي يشكل ركيزة الاستقرار الروحي في المنطقة.
ويدفع نواب في الكونغرس بقوة نحو إدراج بوليساريو على لائحة التنظيمات الإرهابية الأجنبية (FTO). هذا التحول، إن حدث، سيغير قواعد اللعبة كلياً، إذ سيؤدي إلى تجميد كافة الأصول المالية، ملاحقة القادة دولياً، وعزل الجبهة.
وستجد الجزائر نفسها تحت ضغط هائل؛ فاستمرار دعم "تنظيم مصنف إرهابياً" قد يعرضها لعقوبات تبعية بموجب القوانين الأميركية المتعلقة بمكافحة الإرهاب.
وينتظر أن تسعى واشنطن إلى تجفيف منابع الدعم الخارجي للجبهة تحت لافتة "الأمن العالمي"، مما يمنح المقترح المغربي للحكم الذاتي تحت سيادة المملكة زخماً دولياً أكبر كحل وحيد يضمن استقرار المنطقة.
ويمنح ارتباط بوليساريو بالأجندة الإيرانية واشنطن "غطاءً قانونياً" لإعادة صياغة النزاع؛ فالمعركة لم تعد مجرد نزاع مفتعل بل أصبحت مواجهة مع "وكيل إقليمي" يسهل تغلغل الحرس الثوري في عمق أفريقيا.
وينظر إلى تحويل بوليساريو إلى نسخة من "الحوثيين" كخط أحمر قد يدفع القوى الكبرى لحسم الملف نهائياً لصالح السيادة المغربية، تفادياً لانفجار أمني في منطقة الساحل لا يمكن احتواؤه.
]]>دعا حزب العمال في الجزائر الذي تقوده لويزة حنون، إلى “إرجاع الكلمة للشعب” فيما يخص التعديلات الدستورية المعروضة على الأحزاب، والتي تصفها السلطة السياسية في البلاد بالتقنية وتسعى إلى تمريرها عبر البرلمان بغرفتيه دون اللجوء إلى الاستفتاء.
وأوضح الحزب في وثيقة له تضم ملاحظاته أن هذه التعديلات تمسّ جوهر منظومة الحكم ولا يمكن اختزالها في إجراءات شكلية أو تقنية، مؤكدا ضرورة العودة إلى الشعب باعتباره مصدر كل سلطة، وفتح نقاش وطني واسع يتيح للمواطنين التعبير عن رؤيتهم لطبيعة النظام السياسي والمؤسسات الدستورية.
وفي هذا السياق، ذكّر حزب العمال بأن دستور 2020 صودق عليه في نوفمبر من نفس السنة عبر استفتاء شعبي جرى في ظروف استثنائية، دون فتح نقاش واسع مع الأحزاب السياسية ومختلف الفاعلين في المجتمع المدني، وفي ظل جائحة كوفيد-19 التي حدّت من مشاركة الشعب في النقاش العمومي.
واعتبر أن هذه الظروف جعلت من دستور 2020 نصا يتضمن في الوقت نفسه مكاسب وتراجعات وتناقضات واختلالات وفراغات، ما يستدعي، بحسبه، معالجة هذه الإشكالات من خلال مسار تشاركي حقيقي يعيد الاعتبار للإرادة الشعبية.
وبعد تسلّم الحزب المحسوب على اليسار نسخة من مشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري، عبّر عن أسفه لكون العديد من الأحكام التقدمية التي كرسها الدستور لم تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي، بسبب صدور قوانين وصفها بالتقهقرية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في تعارض واضح مع مبدأ تدرج القوانين.
وفي تفاصيل التعديلات المقترحة، أبدى تحفظه حول إدراج شرط إثبات المستوى التعليمي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، معتبرا أن هذا الشرط ذو طابع نخبوي، ويشكل خرقا لمبدأ مساواة المواطنين في الحق في الترشح، كما يقيد جوهر الحقوق والحريات، في تعارض مع المادة 34 من الدستور التي تنص على عدم المساس بجوهر هذه الحقوق مهما كانت القيود.
أما بخصوص الجهة التي يؤدى أمامها اليمين الدستورية لرئيس الجمهورية، فقد أثار الحزب تساؤلات حول مغزى تغيير هذه الهيئة من الشعب إلى غرفتي البرلمان، معتبرا أن الأعراف السياسية تقتضي انسجام آليات أداء اليمين مع طبيعة نظام الحكم، خاصة وأن النظام القائم هو نظام رئاسي وليس برلمانيا.
وفي ما يتعلق بصلاحية استدعاء انتخابات محلية مسبقة، أشار الحزب إلى أن الدستور يمنح رئيس الجمهورية صلاحية حل المجالس المحلية المنتخبة، معتبرا أنه لا يرى مانعا في إدراج أحكام تخوّل له صلاحية استدعاء انتخابات محلية مسبقة لتفادي حالات الانسداد.
وكان دستور 2020 قد خوّل رئيس الجمهورية سلطة الدعوة إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مسبقة، في حين لم يتضمن نصا صريحا بخصوص الانتخابات المحلية.وترى السلطة أن هذا الغياب يشكل فراغا دستوريا، بالنظر إلى أهمية هذا الاستحقاق في تنظيم الشأن المحلي، ما يستدعي إدخال تعديل يسمح لرئيس الجمهورية بذلك، تحقيقاً للانسجام في تنظيم مختلف العمليات الانتخابية.
وبشأن حذف شرط الرأي المطابق للمجلس الأعلى للقضاء في التعيين في الوظائف القضائية النوعية، اعتبر حزب العمال أن تقديم هذا المقترح على أنه تصحيح شكلي يتجاهل البعد السياسي والدستوري العميق لهذا الشرط، مذكرا بأن المجلس الأعلى للقضاء هيئة جماعية لا تختزل في شخص رئيسه، وأن الرأي المطابق يشكل آلية دستورية لفرض نقاش مؤسساتي وليس إجراء شكليا، وأن وجود رئيس الجمهورية على رأس المجلس لا يلغي وظيفة هذه الهيئة. وخلص الحزب إلى أن حذف هذا الشرط لا يعالج ازدواجية القرار، بل يلغي أحد مظاهر الرقابة المؤسساتية.
وفيما يخص عهدة رئيس مجلس الأمة، جدد حزب العمال موقفه الداعي إلى نظام برلماني بغرفة واحدة منتخبة بالاقتراع السري والمباشر، معتبرا أن استمرارية واستقرار مؤسسات الدولة لا يمكن حصرها في شخص رئيس مجلس الأمة، بل تتحقق من خلال الاشتغال الجماعي الديمقراطي للمؤسسة.
]]>قالت صحيفة “لوموند” إن الجزائر والمغرب، ورغم أن أياً منهما لا يرغب في الحرب، يبدوان وكأنهما يستعدان لأسوأ السيناريوهات، في ظل سباق تسلح مقلق بين الجارين، على خلفية استمرار الجمود حول قضية السيادة على الصحراء الغربية.
الصحيفة الفرنسية، أشارت إلى أن مجموع ميزانيتي الدفاع للبلدين تجاوز لأول مرة 60 مليار يورو في عام 2026. أكثر من 40 مليار يورو للجزائر، ونحو 20 مليار يورو للمغرب، ما يجعلهما صاحبي أعلى إنفاق عسكري في أفريقيا. كما يمثل البلدان، بفارق كبير، أكبر مستوردي الأسلحة في القارة، إذ استحوذا معا على 87% من مشتريات السلاح في شمال أفريقيا بين عامي 2020 و2024، وفق معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.
كما أوضحت “لوموند” أن العام الأخير شهد إعلانات متتالية، رسمية وغير رسمية، عن اقتناء معدات وأنظمة هجومية ودفاعية متطورة من الجانبين. فقد تسلمت الجزائر مقاتلات شبح من طراز “سو-35” و”سو-57”، إضافة إلى صواريخ “إسكندر-إم”، مع تحديث أنظمة الرادار والدفاع الجوي المتقدمة “إس-350” و”إس-400”، وكلها روسية الصنع. في المقابل نشر المغرب راجمات الصواريخ الأمريكية “هيمارس”، وتسلم مسيّرات تركية من طراز “بيرقدار أقينجي”، ومروحيات هجومية أمريكية “أباتشي”.
ونقلت “لوموند” عن الباحثة في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، انتصار فاكر، قولها في شهر نوفمبر الماضي: “رغم أن أيا من البلدين لا يريد الحرب، إلا أنهما يستعدان للأسوأ”. وعن الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أنتوني دوركين، تأكيده أن هناك “سباقاً واضحاً للتسلح بين الجزائر والمغرب”.
أوضحت الصحيفة الفرنسية أن الإنفاق العسكري ارتفع بالتوازي مع تصاعد التوترات الثنائية خلال السنوات الخمس الماضية. فالعلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين البلدين منذ عام 2021، بينما الحدود البرية مغلقة منذ عام 1994.
“استفزاز”اعتبرت “لوموند” أن العداء بين البلدين تغذيه رؤيتان متعارضتان للعالم، وهو ما ينعكس في خيارات التسلح. فالجزائر، التي تقدم خطابا رسميا يستند إلى إرث ثوري وتضامن مع الجنوب العالمي، تعتمد أساسا على روسيا والصين. أما المغرب، الحليف الغربي الكبير من خارج حلف الناتو، فيتزود بالسلاح أساسا من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، ويشارك معهما في منصات التشغيل البيني للحلف الأطلسي.
ومضت الصحيفة موضّحةً أن استئناف العلاقات الرسمية بين المغرب وإسرائيل عام 2020 شكّل نقطة تحول، حيث أصبحت إسرائيل ثالث مزود عسكري للمملكة. ونقلت، في هذا الصدد، عن الخبير العسكري المغربي السابق عدنان كعب، توضيحه أن الولايات المتحدة تظل الشريك الهيكلي للسياسة الدفاعية المغربية، لكن التعاون الصناعي مع إسرائيل سرّع تطوير القدرات العسكرية.
وشملت أحدث مظاهر هذا التعاون نشر نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي “باراك إم إكس”، وشراء أقمار صناعية من طراز “أوفيك-13”، إضافة إلى مدافع “أتموس 2000”، والإعلان عن إنشاء مصنع لإنتاج مسيّرات انتحارية قرب الدار البيضاء.
رأى الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أنتوني دوركين، أن هذه التطورات تمثّل “تهديدا إضافيا للجزائر”، موضّحاً أن التعاون المغربي- الإسرائيلي يُنظر إليه في الجزائر كاستفزاز أيديولوجي وعسكري، خصوصا أن التكنولوجيا الإسرائيلية ساهمت في رفع مستوى تطور الجيش المغربي، ما قد يمنحه أفضلية نوعية.
غير أن “لوموند” أكدت أن تحديث الجيش المغربي لا يعني انقلاب موازين القوى، حيث ما تزال الجزائر تتمتع بميزانية دفاع تعادل ضعف نظيرتها المغربية، وتحتل مرتبة متقدمة عالميا في الإنفاق العسكري.
فقد حلّت في المرتبة العشرين عالميا حسب تصنيف “ميليتاري بالانس”، بل واحتلت عام 2024 المركز الثالث عالميا من حيث نسبة الناتج المحلي الإجمالي (PIB) المخصّصة لجيشها بعد كل من أوكرانيا وإسرائيل.
ونقلت الصحيفة الفرنسية عن الصحافي المتخصص أكرم خريف قوله إن الجزائر تنفذ منذ عشرين عاما برنامجا لتحديث قدراتها العسكرية، بهدف مطابقة أحدث المعايير، من الصواريخ فرط الصوتية إلى طائرات الجيل الخامس.
مخاوف إسبانيةفي ظلّ الوضع القائم الهش بين البلدين، أوضحت “لوموند” أن التحديث العسكري للمغرب تتم مراقبته بقلق من قبل الدبلوماسيين الأوروبيين. وإذا كانت باريس قد رحبت بتطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل، فإن المكاسب العسكرية التي تجنيها الرباط من ذلك تثير مخاوف حقيقية. ويعدّ ذلك “عاملاً مصعّداً” لوضع “متدهور أصلاً” بين الجزائر والمغرب، بحسب تعبير دبلوماسي فرنسي عام 2022.
ويؤخذ خطر التصعيد غير المقصود على محمل الجد. فقد سادت حالة من ضبط النفس المتبادل، بتشجيع من الأمريكيين والأوروبيين، بعد مقتل ثلاثة سائقي شاحنات جزائريين في شهر نوفمبر عام 2021 في الصحراء الغربية، إثر ضربة جوية نسبت الجزائر مسؤوليتها إلى الجيش المغربي. لكن لا شيء يضمن ألا يحدث رد انتقامي عند الحادث المقبل، من هذا الطرف أو ذلك، تقول “لوموند”.
كما أن طموحات المغرب الإقليمية، المترافقة مع تطوير جيشه، تثير الآن قلق الإسبان، الذين يتساءلون عن مستقبل مدينتي سبتة ومليلية. فوفق أحدث استطلاع لمعهد “إلكانو” الملكي في مدريد، تم نشره في شهر يوليو الماضي، فإن 55% من الإسبان يعتبرون المغرب التهديد الرئيسي لبلادهم، متقدماً حتى على روسيا. ومع ذلك، لم تُعبّر الرباط رسمياً عن رغبتها في إعادة دمج هاتين المدينتين الواقعتين شمال البلاد ضمن التراب المغربي، تشير الصحيفة الفرنسية.
غير أن زيادة الإنفاق العسكري المغربي تندرج في إطار “سياسة خارجية أكثر طموحاً”، كما يلاحظ الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أنتوني دوركين.
وأوضحت “لوموند” أن المواجهة الجزائرية المغربية تمتد إلى منطقة الساحل، حيث يتراجع نفوذ الجزائر، بينما يعزز المغرب علاقاته هناك. وكان وزير الخارجية الإسرائيلي السابق يائير لبيد قد اتّهم الجزائر، خلال زيارة إلى الرباط في شهر أغسطس عام 2021، بالتدخل في المنطقة، وهو ما ساهم في قرار الجزائر تعليق علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، تُذكِّر الصحيفة الفرنسية.
أما بخصوص الصحراء الغربية، تُشير “لوموند”، فقد حقق المغرب مكاسب مهمة لدى العواصم الغربية. حيث أيّدت واشنطن ومدريد وباريس مواقف الرباط. كما اعترف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في 31 أكتوبر الماضي، بخطة الحكم الذاتي المقترحة من المغرب بوصفها المرجع الأساسي للبحث عن حل للنزاع.
]]>أفادت مصادر مغربية بأن عناصر من الجيش الجزائري اقتحمت منطقة “إيش” التابعة لإقليم فجيج على الحدود بين البلدين، وقامت بوضع أحجار بيضاء وتثبيت علامات حدودية جديدة بمحاذاة الخط الفاصل بين البلدين.
ووفق المصادر نفسها “سارع الجيش المغربي بالتحرك لمنع الوحدة العسكرية الجزائرية من مواصلة الاقتحام، ومطالبتها بمغادرة المكان فورا”.
وفي هذا الصدد، وجه النائب البرلماني عمر أعنان عن “الفريق الاشتراكي” سؤالا مكتوبا إلى وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، حول مستجدات الوضع في الشريط الحدودي بمنطقة إيش في إقليم فجيج وانعكاساتها على أمن واستقرار السكان، حيث وصف ما أقدم عليه الجيش الجزائري بـ “الخطوة الأحادية”، رغم أن مسألة ترسيم الحدود بين المغرب والجزائر سبق حسمها باتفاق ثنائي يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، يقول النائب البرلماني.
وتابع قائلا “إن هذه التحركات تزامنت مع انتشار وحدات جزائرية قرب أراض فلاحية وبساتين تابعة لسكان المنطقة، وما رافق ذلك من نزع بعض وسائل الحماية الزراعية بدعوى وجودها داخل التراب الجزائري، الأمر الذي خلف حالة من القلق والتوجس في صفوف المواطنين، خاصة مع تسجيل إطلاق طلقات نارية في الهواء خلال الفترة المسائية في مشهد استعراضي زاد من مخاوف السكان في منطقة تربطها تاريخيا علاقات اجتماعية وإنسانية متداخلة عبر الحدود”.
وبعدما أثنى النائب البرلماني على “يقظة” عناصر القوات المسلحة الملكية المغربية التي تابعت الوضع عن قرب، وحضورها المؤقت لطمأنة السكان ورفع المعطيات إلى الجهات المختصة، سجّل غياب أي توضيح رسمي بشأن هذه الوقائع، مما “يظل مصدر قلق مشروع، خاصة في ظل السياق الإقليمي المتسم بفتور العلاقات السياسية واستمرار إغلاق المعابر البرية منذ عقود”، حسب تعبيره.
وتساءل عمر اعنان عن التقييم الرسمي للحكومة المغربية لهذه التحركات الميدانية التي شهدها الشريط الحدودي بمنطقة إيش بإقليم فجيج، وكذا عن الإجراءات الدبلوماسية التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل توضيح ملابسات هذه الوقائع وضمان احترام الاتفاقات الثنائية المتعلقة بترسيم الحدود.
كما طرح سؤالا عن التدابير المتخذة أو المزمع اتخاذها لحماية أمن السكان المحليين وممتلكاتها، وطمأنتهم إزاء أي تطورات قد تمس بالاستقرار. واستفسر النائب البرلماني عن مدى وجود آليات تنسيق أو قنوات تواصل مع الطرف الجزائري لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث، وضمان عدم المساس بحقوق المواطنين المغاربة في المنطقة.
]]>شيعت حشود بالمئات جثمان سيف الاسلام القذافي أمس بمدينة بني وليد جنوب شرق العاصمة طرابلس 180 كيلومتراً، والواقعة في نطاق سلطة حكومة الوحدة الوطنية.وتمت مراسم دفن سيف الإسلام معمر القذافي، وسط إجراءات أمنية وتنظيمية مشددة، وبحضور محدود في موقع الدفن، فيما تزامن ذلك مع مواقف رسمية تؤكد أولوية الاحتكام إلى القضاء، ومع قراءات دولية حذّرت من أن الاغتيال قد يفتح فصلاً جديداً من التوترات في بلد لا يزال منقسماً وغير مستقر.وبحسب ما أُعلن محلياً، نُقل جثمان سيف القذافي بعد صلاة الجمعة من مستشفى بني وليد إلى ساحة مطار المدينة استعداداً لمراسم الدفن، وأظهرت مقاطع متداولة لحظة نقل النعش وترتيبات التأمين في محيط المطار، فيما قالت مديرية أمن بني وليد إن مراسم الدفن ستقتصر على أفراد من عائلة المتوفى وعدد محدود من قبائل ورفلة والقذاذفة، مرجعة ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية» وضمان سير المراسم وفق ما اتُّفق عليه، كما دعت المديرية الوفود والأهالي إلى التعاون مع عناصر الأمن والالتزام بالتوجيهات.وتوافدت، ليل الخميس–الجمعة، وفود من أعيان وممثلي مجالس اجتماعية من مناطق ليبية عدة إلى بني وليد للمشاركة في العزاء، حيث استُقبلت في قاعة الصلح والمصالحة التي حُددت كنقطة تلاق للمعزين، قبل التحرك إلى مطار بني وليد لأداء الصلاة ثم الدفن. وفي السياق الأمني نفسه، نُشرت صور لتمركزات ودعم أمني من مديريات مجاورة، بينها ترهونة التي أعلنت الدفع بعناصر من المرور والنجدة لتأمين المراسم وتسهيل الحركة المرورية.
وبينما أُغلقت ترتيبات الدفن على نطاق محدود، اتسع النقاش السياسي حول الواقعة بوصفها جريمة قتل، لا باعتبارها حدثاً قابلاً للتوظيف، إذ قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية إن «جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي تذكر بأن الدم الليبي، أيًّا كان صاحبه، يظل خطا أحمر لا يجوز التهاون معه»، وأضاف أن مسارات الاغتيال والإقصاء «لم تنتج يوما دولة ولا استقرارا»، بل عمقت الانقسام وأثقلت الذاكرة الوطنية بالجراح وأطالت أمد الصراع، مؤكداً أن الخضوع للقضاء والدولة هو الضامن للحقوق، وأن القضاء الليبي مؤسسة وطنية مستقلة وملاذ للعدل، كما استنكر أي محاولة للمساس بحق ذوي المتوفى أو قبيلته في إقامة مراسم العزاء أو تقييد واجب المواساة الإنسانية بين الليبيين.وفي الجانب التنفيذي، صدر عن وزير الداخلية بحكومة الوحدة أمر إلى مديريات الأمن في بني وليد وترهونة والجفارة والمرقب والنواحي الأربع بتأمين وتنظيم مراسم العزاء والدفن، كما وجّه وزير الحكم المحلي كتاباً رسمياً إلى عميد بلدية بني وليد طالب فيه باتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير التسهيلات اللوجستية اللازمة لإتمام إجراءات الدفن، بناء على طلب ذوي المتوفى وتعليمات رئيس مجلس الوزراء، وشددت المراسلة على تسيير الإجراءات الإدارية والخدمية وفق القوانين واللوائح النافذة، مع الإشراف على تهيئة الأجواء وتنظيم العملية بما ينسجم مع الطابع الإنساني والاجتماعي.
شروط مشددة لدفن الجثمان ولمدة العزاء
في المقابل، نقلت تصريحات لرئيس الفريق الإعلامي والحقوقي لسيف الإسلام القذافي عقيلة دلهوم، قوله إن «قيادة الرجمة» فرضت شروطاً مشددة على دفن الجثمان في مدينة سرت، شملت منع التعبير عن مشاعر الحزن وحظر رفع الصور أو الشعارات ذات الصلة، إضافة إلى اشتراط ألا تتجاوز مدة العزاء ثلاثة أيام، وقال دلهوم إن هذه الشروط أدت إلى تغيير مكان الدفن من سرت إلى بني وليد، وهي رواية تُقدَّم في إطار الجدل حول ترتيبات العزاء وموقع الدفن، دون أن تغيّر من مسار التحقيق الجنائي المعلن.وكان الفريق السياسي لسيف الإسلام قد أعلن، مساء الثلاثاء، مقتله في مدينة الزنتان على يد «أربعة مسلحين مجهولين» قال إنهم اقتحموا مقر إقامته وعطّلوا كاميرات المراقبة ونفذوا «تصفية جسدية مباشرة». وفي تطور لاحق، أكد النائب العام استمرار عمل اللجنة المكلفة بمعاينة مسرح الجريمة وتوثيق الشواهد والأدلة، كاشفاً أن مناظرة الجثمان أثبتت تعرضه لأعيرة نارية أصابته في مقتل، قبل تسليم الجثمان لأفراد من قبيلته بناء على طلب عائلته.وفي قراءة تحليلية للارتدادات المحتملة، حذّرت تقارير فرنسية من عودة التوترات السياسية والأمنية في ليبيا عقب الاغتيال، معتبرة أن الحادثة قد تمثل «نهاية محتملة للقذافية» وتفتح فصلاً جديداً من عدم الاستقرار، وقالت إذاعة فرنسا الدولية إن اغتيال سيف الإسلام يأتي بعد نحو 15 عاماً من مقتل والده معمر القذافي في سرت عام 2011، مشيرة إلى أن سيف الإسلام ظل يُنظر إليه باعتباره «الوريث السياسي الأخير» لعائلة القذافي ورمزاً محتملاً لعودتها إلى المشهد، وأضافت الإذاعة أنه كان يتمتع بشعبية ونفوذ لا يملكه أي فرد آخر من العائلة، ما يجعل غيابه مؤثراً في مستقبل العملية السياسية، ولا سيما في ظل الانقسام وتعدد مراكز القوى.وبحسب ما نقلته الإذاعة عن مراقبين، فإن الاغتيال قد تكون له تداعيات على الأطراف المتنافسة، وأن فقدان شخصية يُنظر إليها على أنها قادرة على لعب دور توحيدي «لن يكون في مصلحة البلاد»، كما نقل التقرير رأي خبيرة الشؤون الليبية وأستاذة جامعة لويس غيدو كارلي في روما فيرجيني كولومبييه، التي قالت إن وفاة سيف الإسلام تخدم عدداً من الفاعلين السياسيين الذين اعتبروه منافساً محتملاً، خاصة مع سعيه إلى الدفع بمشروع للمصالحة الوطنية، وهي قراءة تربط الواقعة بتوازنات السلطة والموارد، وبحساسية بروز «طرف ثالث» في معادلة الصراع.
المصالحة الوطنية أولى الضحايا
وذهبت إذاعة فرنسا الدولية إلى أن المصالحة الوطنية قد تكون من «أولى ضحايا» الاغتيال، مذكّرة بإخفاق مسارات متكررة في هذا الملف، وبفشل ما لا يقل عن سبعة مبعوثين أمميين في تحقيق تقدم ملموس، وفق ما ورد في التقرير، كما استحضر مثال عام 2019 حين أُشير إلى أن الإدارة الأميركية أعطت الضوء الأخضر لخليفة حفتر لمهاجمة طرابلس قبيل مؤتمر وطني جامع، وهو ما أدى لاحقاً إلى استقالة المبعوث الأممي آنذاك غسان سلامة، في سياق يعكس هشاشة فرص التسويات أمام منطق القوة.وبحسب التقرير الفرنسي نفسه، يأتي الاغتيال في توقيت «حساس» مع سعي الأمم المتحدة لإعادة إطلاق صيغة جديدة للحوار الوطني، ومع تحديد نوفمبر المقبل موعداً نهائياً لهذا المسار، وحذّرت كولومبييه من أن الخطر يكمن في تعرض عملية الحوار لعرقلة خطيرة، مع بقاء احتمال عودة التوترات قائماً، كما أشار التقرير إلى احتمال استفادة أطراف إقليمية ودولية من مقتل سيف الإسلام، لافتاً إلى مواقفه السابقة الرافضة للإدارة الحالية واعتباره أنها خاضعة لتأثير قوى أجنبية.وبينما انطوت إجراءات الدفن في بني وليد ضمن ترتيبات أمنية وتقييدات تنظيمية، يبقى المسار الأكثر حسماً مرتبطاً بما ستفضي إليه التحقيقات القضائية، وبكيفية تعامل السلطات مع تداعيات حادثة تُقرأ داخلياً بوصفها ملفاً جنائياً يتطلب محاسبة، وتُقرأ خارجياً بوصفها مؤشراً على هشاشة الاستقرار وقابلية المشهد الليبي لارتدادات جديدة.
]]>حين غمرت مياه وادي اللوكوس مدينة القصر الكبير (شمال غرب المغرب)، لم تبتلع الشوارع فقط، بل جرفت معها إيقاع حياة كاملة وذاكرة مدينة وجدت نفسها فجأة في مواجهة المجهول. وبينما كانت السلطات تعبّئ إمكاناتها لتفادي الأسوأ، عاش السكان على إيقاع حكاية أخرى، حكاية قوة الطبيعة وهشاشة الإنسان.وبالموازاة مع عمليات الإجلاء والإنقاذ واتخاذ الإجراءات الاستباقية لحماية الأرواح، حيث جرى إجلاء جل سكان المنطقة المنكوبة، ينبض قلب المجتمع من وسط الفيضانات، وتتوالى شهادات أبناء المدينة، أولئك الذين عاشوا وجع الرحيل الاضطراري المؤقت عن بيوتهم، تاركين خلفهم ذكرياتهم المجسدة في المنازل والمقتنيات والصور، وحتى في جدران الأزقة وأشجار الشوارع وكراسي المقاهي. تفاصيل صغيرة في ظاهرها، لكنها تشكّل في مجموعها ذاكرة جماعية يخشى كثيرون أن تندثر، أو ألا تقوى على مقاومة سطوة المياه.الشاعر والأكاديمي عبد السلام دخان، وهو أحد الذين عايشوا الفيضانات من عين المكان، يؤكد لـ «القدس العربي» أن مدينة القصر الكبير التي يعرفها اختفت منذ أيام. فقد اجتاحت مياه وادي اللوكوس كل شيء، وحوّلت الشوارع إلى أنهار جارفة، يلفها صمت ثقيل يمتزج بالرعب.ويضيف: «المياه ابتلعت الحياة اليومية، وأصبح هديرها الصوت الوحيد، يعلو فوق كل شيء ويكتسح ما أمامه»، مستحضرا مشاهد انقطاع التيار الكهربائي، وتوقف الماء عن الجريان في الصنابير، وإغلاق المحلات، وفراغ الأزقة من البشر، لتتحول المدينة إلى فراغ صامت، يختلط فيه الخطر بالذعر.لكن هذه الصورة القاتمة لا تختزل كل الحكاية، فالأوضاع ليست مجرد أرقام وإحصائيات وصور، رغم أهميتها، بل هي بالأساس قصص إنسانية موجعة. تلك اللوحة يرسمها عبد السلام دخان حين يقول إن «السلطات تحركت بسرعة، ونفذت عمليات إجلاء واسعة، وركّزت على توفير مخيمات الإيواء والرعاية الصحية والتغذية للفئات الأكثر هشاشة. كما انتشرت فرق الدفاع المدني والشرطة والدرك وقوات الجيش لتأمين المدنيين، في الوقت الذي واصلت فيه المصالح التقنية مراقبة منسوب المياه بقلق شديد. ومع كل قطرة مطر جديدة، كان الخطر يرتفع، وأصبحت المدينة غير آمنة، والكل تحت رحمة الله».ويزداد هذا الإحساس كثافة حين يتحول الكلام إلى تجربة شخصية مباشرة. يقول دخان: «كنت هناك، في قلب الأحياء المغمورة، قبل أن أغادر مع والدتي وأسرتي. غصت المياه في الشوارع، ووصلت إلى مستوى الخصر، دفعتنا بقوة، وحملت معها آثار حياتنا اليومية. تركنا بيتنا خلفنا وهو يغرق، وكانت نظرات الجيران تحمل الذهول والرعب والعجز. هدير المياه كان أعلى من أنفاسنا، شاهدا على قوة الطبيعة التي لم نحسب لها حسابا. كل أسرة هنا تحمل قصة خسارتها الخاصة، والجميع أجبر على الفرار، تاركا ذكرياته وحياته تحت الماء. المدينة الآن فارغة منذ أيام، تنتظر انحسار المياه لتكشف عن جراحها، بينما الواقع صارم وقاس، يفوق كل توقع».ويختم دخان حديثه لـ «القدس العربي» قائلا: «نلتمس الأمان حيثما أمكن، ونضع ثقتنا في الله، ونعتمد على الدعاء والصبر. كل تركيزنا منصب على النجاة وحماية الأرواح، مع إدراك أن العودة إلى المدينة ممكنة فقط حين ينجلي الخطر تماما، وأن الأيام القادمة ستظل اختبارا للقيم الإنسانية، قيم التضامن والتآزر، لتجاوز هذه المحنة».في هذا السياق، لا يبدو الرحيل مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل إنه انتزاع عاطفي قاسٍ، فالبيت الذي يغادره أهله ليس مجرد جدران، وإنما سيرة حياة كاملة، أثاث وصور وطقوس يومية وذكريات عائلية ستبقى معلقة تحت رحمة المياه والمجهول. عائلات تحمل ما تيسر من متاع في حقائب صغيرة، وتتساءل بقلق: متى سنعود؟ كيف سنجد بيوتنا؟ وهل ستصمد الجدران أمام سطوة الماء؟وفي مقابل هذا الخفقان المؤلم، ينبثق نبض دافئ من عمق المجتمع، وتنتصب «التمغربيت» بقيم التضامن التي جبل عليها المغاربة. هنا يلتقي الوجع الفردي بالصورة الجماعية الأوسع.ويشير الروائي والباحث أنس الفيلالي، في حديثه لـ «القدس العربي»، إلى أن الدولة المغربية أظهرت، في مواجهة الفيضانات، جاهزية عالية عبر تعبئة شاملة لإمكاناتها المدنية والعسكرية. فقد جرى إجلاء أكثر من مئة ألف مواطن، وإخلاء مناطق كاملة في زمن قياسي، وإنشاء مراكز إيواء كبرى في أقل من أربع وعشرين ساعة، إلى جانب تسخير مصحات طبية ومطاعم ومخابز متنقلة، وعتاد إنقاذ متطور شمل المروحيات والقوارب والمدرعات والدراجات المائية، في تدخل يعكس تحمّل الدولة لمسؤوليتها في حماية الأرواح.ويوضح الفيلالي أنه «بموازاة هذا الجهد الرسمي، برز التضامن الشعبي كأحد أقوى صور هذه المحنة. فقد أثبت المغاربة، من مختلف المدن، أن روح التكافل ما زالت حية ومتجذرة، خصوصا من طرف أبناء القصر الكبير داخل المدينة وخارجها. تجند شباب ومتطوعون بشكل تلقائي، وفتحوا بيوتهم، ووفروا شققا سكنية بالمجان لفائدة الأسر النازحة في مدن مثل مارتيل والعرائش وأصيلة وطنجة (مدن شمال البلاد)، دون مقابل أو شروط، فقط بدافع الواجب الإنساني».ولم يقتصر هذا التضامن على السكن فقط، يقول الفيلالي، «بل شمل التكفل الصحي، ونقل المرضى، وتوفير الأدوية، إلى جانب جمع وتوزيع المواد الغذائية والأغطية والملابس، ومرافقة الأسر المتضررة في أدق تفاصيلها اليومية. كما لعبت شبكات التواصل الاجتماعي دورا محوريا في التنسيق، حيث تحولت إلى منصات للتطوع، وتقاسم المعلومة، وربط المحتاجين بمن يستطيع المساعدة».ويضيف الروائي والباحث أن «من بين الصور الإنسانية اللافتة التي رافقت هذه الجهود، الاهتمام بالحيوانات الأليفة، حيث جرى إنقاذ عدد كبير من القطط التي وجدت نفسها هي الأخرى ضحية للفيضانات، في مشهد يكشف عن عمق الرأفة والرحمة تجاه الكائنات الأضعف، ويعكس وجها آخر من إنسانية المجتمع في أوقات الشدة».ويشدد المتحدث على أن «هذا التضامن الشعبي لم يكن استعراضا عابرا، بل هو تعبير صادق عن مجتمع يرفض أن يترك أبناءه وحدهم في لحظة الشدة، ويؤكد أن قوة المغرب لا تتجلى فقط في مؤسساته، بل أيضا في إنسانه حين يُمتحن».
]]>في ظل تفاقم جرائم القتل في البلدات العربية في إسرائيل، وتواطؤ حكومتها مع عصابات الإجرام التي تعيث فسادا يوميا، وتسببت بقتل 12 شخصا في أسبوع واحد، قررت لجنة المتابعة العليا البدء بالتحضيرات لإضراب عام وشامل لجميع العاملين وجميع المرافق في التجمعات السكانية العربية في البلاد.
في اجتماعها أمس، جرت مناقشة عشرات المقترحات لمواصلة وتصعيد النضال ضد الجريمة والعنف والخاوة وصمت المؤسسة الحاكمة عليها. وأقرت لجنة المتابعة العليا الشروع بالتحضيرات لإضراب عام وشامل لجميع العاملين والمرافق، يستمر ثلاثة أيام، يجري خلالها تعطيل الفعاليات الاقتصادية، وعدم خروج العمال والموظفين والمهنيين للعمل.
وتشمل التحضيرات التواصل مع الفئات والمنظمات الاجتماعية المختلفة لضمان نجاح الإضراب بمشاركة الجميع، مع الحرص على عدم تعريض المضربين لمخاطر الإقالة أو العقاب من أماكن العمل. كما أقرت المتابعة سلسلة من الخطوات النضالية التصعيدية تمهيدا للإضراب العام.
وصادقت المتابعة على قرارات الاجتماع الذي دعت إليه لجنتا العمل الشعبي ومكافحة العنف المنبثقتان عن لجنة المتابعة، بخصوص برنامج تصاعدي لمكافحة الجريمة، مع فتح الباب لتعديلات وإضافات من مركبات المتابعة.
ودعت المتابعة الجماهير للمشاركة في مسيرة التشويش، التي ستجري يوم الأحد القريب، في مسيرة سيارات من مختلف مناطق البلاد وصولا إلى القدس، حيث سيعقد مؤتمر صحافي.
كما تبدأ المتابعة التحضيرات لإحياء الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد، في 3 آذار المقبل، وأقرت إصدار كتيب خاص بهذه المناسبة يوزع ورقيا وإلكترونيا بمئات الآلاف من النسخ، مع إقرار تفاصيل إحياء الذكرى في الاجتماع القادم للمتابعة.
كما أكدت المتابعة العليا إدانة العدوان الإسرائيلي المستمر على أهلنا في غزة، والذي ذهب ضحيته المئات بعد إعلان وقف إطلاق النار، واستنكرت المتابعة أيضا اعتداءات الاحتلال والمستوطنين المتكررة في الضفة الغربية والقدس والأقصى.
نتنياهو يواصل الصمت والتنصل
في هذا السياق، كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية، نقلا عن مصدر مطلع، قوله إن رئيس حكومة الاحتلال لا يريد “أن تلتصق به مسؤولية الأرقام المروعة لعدد القتلى في المجتمع العربي”.
يشار إلى أن المحكمة الإسرائيلية العليا قد أرجأت يوم أمس البت بالالتماس الذي قدمته جهات حقوقية إسرائيلية تطالب نتنياهو بإقالة بن غفير من منصبه كوزير أمن قومي، بسبب فشله وبسبب تدخلاته في شؤون العمل اليومي للشرطة.
وكرست “هآرتس” افتتاحيتها اليوم الجمعة لقضية تواطؤ حكومة نتنياهو وبن غفير مع عصابات الإجرام لتدمير البيت الداخلي للفلسطينيين في الداخل، فقالت بلغة ساخرة إنها تقترح على نتنياهو أن يقول للقضاة: “سادتي القضاء، لماذا أقيل بن غفير وقد نجح في مهامه بشكل لافت، فهناك مئات القتلى العرب وآلاف الجرحى في فترة ولايته، وهذا مكسب كبير”.
دور الحكم المحلي
ويؤكد محاضر العلوم السياسية في جامعة حيفا، بروفيسور أسعد غانم، لـ “القدس العربي”، أن هناك حاجة لأن تسارع القيادات السياسية والأهلية الفلسطينية في إسرائيل إلى صياغة برنامج عمل يعمل على توفير فرص نجاح النضال الشعبي الذي تفجر في سخنين قبل أسبوعين، موضحا أن هناك حاجة ماسة لتعزيز المناعة الأهلية من خلال المبادرة لتنظيم الجمهور، رص الصفوف، اعتماد خطة عمل لا ترهق المتظاهرين، والبحث عن شركاء وحلفاء في الجانب اليهودي، وصولا للضغط على حكومة نتنياهو وبن غفير لتغيير السياسات.
ويضيف غانم في هذا المضمار: “أفهم بعض الأوساط من مجتمعنا التي تتحفظ من الذهاب إلى تل أبيب للتظاهر والاحتجاج واستخدام لغة وشعارات مدنية فقط، فيما تستمر حرب الإبادة، غير أننا بحاجة لمثل هذه الشراكة لمواجهة وحش الجريمة، وللضغط على الحكومة اليمينية المتشددة وفضحها، مثلما أدعو للانطلاق في حملة دولية لفضح هذا التواطؤ الحكومي الإسرائيلي ووقفه”.
وفي حديث لـ “القدس العربي”، يدعو رئيس بلدية مدينة طمرة موسى أبو رومي القيادات السياسية والأهلية لاعتماد حملة إعلامية لدفع الشارع اليهودي للخروج من لامبالاته والانضمام للاحتجاجات التي يقوم بها المواطنون العرب الفلسطينيون في إسرائيل (19%) ضد استفحال الجريمة وتغاضي المؤسسة الإسرائيلية عنها وتشجيعها، منوها بمشاركة آلاف من اليهود في مظاهرة تل أبيب، ويدعو لمحاولة زيادة الأعداد من خلال تبني خطاب المصالح تحت شعار أن نار الجريمة المشتعلة في البلدات العربية ستنتقل إلى المجمعات السكنية اليهودية أيضا.
وردا على سؤال، يؤكد أبو رومي أنه يتفق مع مقولة أسعد غانم بأن الحكم المحلي العربي ينبغي أن يزيد من نشاطه وعدم التعويل فقط على لجنة المتابعة العليا أو على الأحزاب أو على النواب العرب في الكنيست فقط. ويضيف: “أتفق مع التقديرات بأن الجريمة ما زالت أسرع وأكبر من الاحتجاجات عليها، وأنا غير راض عن كم وكيفية الاحتجاجات، وعلينا كرؤساء سلطات محلية عربية أن نصعد دفاعا عن الحق الأساسي لجمهورنا، وهو الشعور بالأمن والأمان”.
]]>أصاب جيش الاحتلال الإسرائيلي، فلسطينيين اثنين بالرصاص والاعتداء بالضرب، وآخرين بالاختناق، كما اعتقل 3 شبان، في اقتحامات متفرقة بالضفة الغربية المحتلة.
ففي بلدتي سعير وبيت أمر شمال الخليل جنوبي الضفة، أصيب شابان برصاص واعتداء جيش الاحتلال، خلال مواجهات اندلعت عقب اقتحام قوات إسرائيلية للبلدتين.
وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني، في بيان، بأن طواقمه تعاملت مع إصابة شاب (20 عاما) بشظايا الرصاص في الأيدي والأرجل، خلال مواجهات في سعير، ونقلته للعلاج في المستشفى.
وعادة، يتخلل المواجهات إطلاق رصاص كثيف من الجيش الإسرائيلي، ردّا على حجارة يلقيها شبان فلسطينيون.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” أن عددا من المواطنين أصيبوا بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، الذي أطلقه الجيش الإسرائيلي في بلدة سعير.
كما نقلت عن الناشط الإعلامي محمد عوض قوله إن عددا من المواطنين أصيبوا بالاختناق في بلدة بيت أمر، “جراء استنشاقهم الغاز المسيل الدموع، الذي أطلقه جيش الاحتلال خلال اقتحامه وسط البلدة، كما اعتدى الجيش بالضرب على شاب، بالإضافة إلى إغلاق محال تجارية”.
وفي مسافر يطا جنوب الخليل، اعتقلت قوات إسرائيلية شابا، خلال اقتحامها خربتي المركز وجنبا.
ونقلت “وفا” عن الناشط أسامه مخامرة قوله إن “قوات الاحتلال اقتحمت الخربتين، وداهمت مساكن المواطنين وفتشتها، وأطلقت قنابل الصوت تجاه الأهالي، قبل أن تعتقل الشاب منير فضل ربعي من خربة جنبا”.
وفي شمال الضفة، اعتقل الجيش الإسرائيلي فلسطينيين، أحدهما مسؤول محلي، من بلدة دير بلوط غرب سلفيت.
وذكرت الوكالة أن “جيش الاحتلال اعتقل كلا من رئيس بلدية دير بلوط سمير نمر قرعوش، وحمادة عبد الوهاب عبد الله من المنطقة الغربية للبلدة”، دون تفاصيل إضافية.
ومنذ بدئها حرب الإبادة على قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كثفت إسرائيل اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما في ذلك القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في مسار يرى فلسطينيون أنه يمهّد لضمّ الضفة الغربية رسميا.
وخلّفت الاعتداءات في الضفة استشهاد ما لا يقل عن 1112 فلسطينيا، وإصابة نحو 11 ألفا و500، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألفا، وفق معطيات رسمية.
]]>حذف البيت الأبيض اليوم الجمعة مقطع فيديو نشر على حساب الرئيس دونالد ترامب على مواقع التواصل الاجتماعي، يصور الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل أوباما على هيئة قردين، وذلك بعد انتقادات وُجهت للرئيس الأمريكي لاستحضاره صورا عنصرية تستخدم منذ زمن طويل لتجريد ذوي الأصول الأفريقية من إنسانيتهم.
وقال مسؤول في البيت الأبيض رفض نشر اسمه إن أحد موظفي البيت الأبيض هو الذي شارك المنشور “بطريق الخطأ”، مضيفا أن المنشور حُذف.
جاء هذا التصريح بعد ساعات من وصف المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، موجة ردود الفعل السلبية على لقطات الفيديو، بما في ذلك من قبل عدد من المشرعين الجمهوريين البارزين، بأنها “غضب مفتعل”.
وفي وقت متأخر من مساء أمس الخميس، شارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقطعا مدته دقيقة واحدة يضخم مزاعمه بأن هزيمته في انتخابات 2020 جاءت نتيجة تزوير، وهي ادعاءات ثبت فيما بعد أنها خاطئة. وظهرت خلال المقطع لقطة، يبدو أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، لقردين راقصين رُكب عليهما رأسا أوباما وزوجته.
وسرعان ما أثار المنشور على شبكة ترامب (تروث سوشال) انتقادات من شخصيات سياسية بارزة، بما في ذلك السناتور الجمهوري تيم سكوت الحليف لترامب، وهو من أصل أفريقي.
وقال سكوت على منصة إكس “أتمنى أن يكون هذا ملفقا لأنه أكثر الأشياء عنصرية التي رأيتها تخرج من هذا البيت الأبيض… يجب على الرئيس حذفه”.
من جانبه، قال بن رودز المستشار السابق لأوباما على إكس “فلندع هذا الأمر يطارد ترامب وأتباعه العنصريين ليتذكر الأمريكيون في المستقبل آل أوباما على أنهم شخصيات محبوبة بينما يدرسونه هو (ترامب) على أنه وصمة في جبين تاريخنا”.
كما ندد بالفيديو بشدة حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم، وهو مرشح ديموقراطي محتمل لانتخابات الرئاسة عام 2028 وأحد أبرز منتقدي ترامب.
ونشر المكتب الإعلامي لنيوسوم على إكس: “سلوك مُقزز من الرئيس. يتعين على كل جمهوري إدانة ذلك. الآن”.
ولطالما صور مناصرون لفكرة تفوق العرق الأبيض ذوي الأصول الأفريقية، على مدى قرون، على أنهم قردة في إطار حملات لتجريدهم من إنسانيتهم وفرض الهيمنة على السود.
وسبق أن شارك ترامب من قبل منشورات عنصرية ويروج أيضا منذ فترة طويلة لنظرية مؤامرة زائفة مفادها أن باراك أوباما لم يولد في الولايات المتحدة. وفي ديسمبر كانون الأول، وصف ترامب الصوماليين بأنهم “قمامة” يجب الإلقاء بهم خارج البلاد.
ويقول مدافعون عن الحقوق المدنية إن طريقة تحدث ترامب تزداد جرأتها وتصبح أمرا طبيعيا ومسموحا به سياسيا على نحو متزايد.
]]>تداول مستخدمون عبر مواقع التواصل مقطع فيديو يوثق ارتداء الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا الكوفية الفلسطينية خلال مراسم تقديم السفير الفلسطيني الجديد أوراق اعتماده لدى البرازيل في قصر “بلانالتو” بالعاصمة برازيليا.
وذكرت صفحة السفارة الفلسطينية في البرازيل على فيسبوك أن سفير دولة فلسطين لدى جمهورية البرازيل الاتحادية، مروان البوريني، قدم أوراق اعتماده إلى رئيس جمهورية البرازيل الاتحادية، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وذلك خلال مراسم رسمية جرت في القصر الرئاسي في العاصمة برازيليا.
وخلال اللقاء، نقل السفير تحيات الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، معربا عن شكره للرئيس لولا دا سيلفا على مواقفه الداعمة لفلسطين وللسلام، حيث جرى التأكيد على أهمية مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأكد الجانبان حرصهما على مواصلة التنسيق والتعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام.
]]>
في قلب مدينة غزة المثقلة بالجراح، وفي أروقة “مجمع الشفاء الطبي” الذي صار مرآة مفتوحة للفقد الفلسطيني، كُتبت الفصول الأخيرة من حكاية شهداء الإبادة المفرج عنهم من قبل الاحتلال. هنا، عند بوابة “الإدارة العامة للطب الشرعي”، لا تبدأ الجنازات، بل تبدأ الأسئلة الثقيلة: من عاد؟ ومن ما زال غائبًا؟ ومن تحوّل إلى رقم بلا اسم، أو أشلاء بلا ملامح.
على عتبات المجمع، تقف سيارات الصليب الأحمر ببياضها البارد، فيما تتبادل الطواقم الدولية والمحلية نظرات مقتضبة لا تحتاج إلى ترجمة. الهدوء الظاهري يخفي خلفه صخبًا داخليًا؛ صخب قلوب تنتظر خبرًا قد يطفئ نارًا أو يزيدها اشتعالًا. شاحنات التبريد المصطفة ليست مجرد وسائل نقل، بل صارت رموزًا لرحلة قاسية بين الاحتجاز والمجهول.
في الساحة الأمامية، يتجمع أهالي المفقودين. رجال ونساء، شيوخ وأمهات، يحملون صورًا ذاب حبرها من كثرة المسح بالدموع. بعضهم تحرك فور سماعه بوجود عملية تسليم، دون أن يعرف إن كان اسمه سيُستدعى أم سيعود أدراجه مثقلًا بخيبة جديدة. هنا، يصبح الانتظار طقسًا يوميًا، وتتحول الساعات إلى أعوام.
داخل المبنى، حيث الضوء خافت ورائحة المعقمات تختلط برائحة الفقد، تُفتح الأكياس البيضاء تباعًا. أكياس بلاستيكية تحمل بقايا أجساد غيّبها الاحتلال لشهور، ثم أعادها بلا هوية واضحة. على كل كيس رقم، وعلى بعض الأكياس قصاصة ورقية تحمل وصفًا باردًا: “هيكل عظمي غير مكتمل”، “بقايا عظام”، “جثمان متحلل”.
أمام شاشات الطب الشرعي، يجلس الأهالي في مواجهة صور قاسية. عملية “التعرّف البصري” لا تمنح اليقين بقدر ما تعمّق الجرح. يبحثون في العظام عن أثر يعرفونه: سن مكسور، كسر قديم، قطعة قماش عالقة. كل تفصيلة تتحول إلى خيط أمل هش، سرعان ما ينقطع.
وفي الخارج، تستمر الحركة الصامتة. طواقم الصليب الأحمر تغادر بعد التسليم، فيما يبقى الأهالي عالقين بين سؤالين: هل عاد الغائب فعلًا؟ أم أن الغموض سيُدفن معه في قبر بلا اسم؟ إنها عودة أخيرة، لكنها لا تشبه العودة، بل تشبه امتحانًا قاسيًا للكرامة الإنسانية.
عظام بلا ملامح
وصلت إلى “مجمع الشفاء الطبي” في مدينة غزة دفعة جديدة من جثامين الشهداء، بلغت 15 جثمانًا، جرى تسليمها من الجانب الإسرائيلي عبر “اللجنة الدولية للصليب الأحمر”، في إطار الترتيبات الإنسانية المرتبطة بوقف إطلاق النار.
واستقبلت الطواقم المختصة الجثامين داخل قسم الطب الشرعي، وسط إجراءات توثيق أولية وبحضور ممثلين عن الجهات الرسمية. وجاءت هذه الدفعة ضمن سلسلة عمليات تسليم متقطعة، في ظل غياب أي معلومات واضحة حول هويات الشهداء أو مصير بقية الجثامين المحتجزة.
أمام “مجمع الشفاء”، وقفت ريم علي اللوح (36 عامًا) بين الحشود، ينتابها شعور بالوحدة. جاءت محاولة التعرّف على جثمان شقيقها، لكنها خرجت أكثر ضياعًا. تقول بصوت متكسر إن ما رأته لا يمكن لعقل أن يستوعبه؛ عظام بلا ملامح، أجساد بلا ملابس، وأمل يُطلب منها أن تصنعه من فراغ.
تشرح ريم أن الجهات تطلب من الأهالي التعرّف على الشهداء من بقايا الملابس أو العلامات الخارجية، لكن ما وصل لا يحمل شيئًا من ذلك. “كيف يُطلب منا أن نصدّق أن هذا هو أخي؟” تسأل، وتؤكد أن ما يُعرض عليهم لا يمنح يقينًا، بل يفتح أبواب الشك على مصراعيها.
بالنسبة لها، تتحول عملية الدفن الجماعي إلى جرح إضافي. ترى أن دفن الجثامين دون هوية لا يطفئ نار الانتظار، بل يمددها.
تقول “نحن لا نريد طقوسًا شكلية، نريد معرفة حقيقية”، مطالبة بفحوصات علمية تليق بحجم الفاجعة.ريم تتحدث عن شعور بالخذلان؛ خذلان من العالم الذي يتحرك بكل ثقله من أجل معرفة مصير فرد إسرائيلي، بينما تُترك آلاف العائلات الفلسطينية في العتمة. ترى أن الكرامة لا تُجزأ، وأن الشهيد يستحق اسمًا وقبرًا معروفًا.
وتضيف، وهي تغالب دموعها، أن حالتها النفسية تدهورت منذ فقدان عائلتها، وأن ما رأته داخل الطب الشرعي فاق قدرتها على الاحتمال. “المنظر مرعب”، تصف، مؤكدة أن هذه التجربة سترافقها ككابوس طويل، ما لم تُعرف الحقيقة كاملة.
وساطة إنسانية
من جانبها، تقول أماني النعوق، المتحدثة باسم “اللجنة الدولية للصليب الأحمر” في قطاع غزة، إن اللجنة سهّلت تسليم خمسة عشر جثمانًا فلسطينيًا من الجانب الإسرائيلي، جرى نقلها وتسليمها رسميًا إلى سلطات الطب الشرعي في قطاع غزة، في إطار الجهود الإنسانية المرتبطة بتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار. وتوضح أن هذه العملية جاءت بعد أشهر من العمل المتواصل، بهدف إنهاء معاناة عائلات ظلت تنتظر معرفة مصير أبنائها.
وتشير النعوق إلى أنه منذ انطلاق عمليات النقل في تشرين الأول / أكتوبر من العام المنصرم، قامت “اللجنة الدولية للصليب الأحمر” بتسهيل نقل عشرين إسرائيليًا كانوا محتجزين في قطاع غزة على قيد الحياة، إضافة إلى ألف وثمانمائة وثمانية معتقلين فلسطينيين، كما استكملت دورها في إعادة جثامين سبعة وعشرين إسرائيليًا، وثلاثمائة وستين جثمانًا فلسطينيًا، في سياق مهام إنسانية معقدة نُفذت في ظروف استثنائية.
وتؤكد أن اللجنة اضطلعت بهذه المهام بصفتها وسيطًا إنسانيًا محايدًا، وبناءً على طلب الأطراف المعنية وموافقتها، مشددة على أن الهدف من إعادة الجثامين يتمثل في تمكين العائلات من ممارسة حقها الإنساني في الحداد، وإنهاء حالة الانتظار القاسي التي يعيشها أهالي المفقودين.
وتلفت النعوق الانتباه إلى أن تنفيذ هذه العمليات جرى ضمن إطار اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة أن استمرار الاتفاق بعد هذه المرحلة يُعد ضرورة إنسانية ملحّة، ليس فقط لاستكمال الملفات العالقة، بل أيضًا لضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني في جميع الأوقات.
وتختتم بالقول إن هذه الدفعة تمثل نهاية عمليات نقل الجثامين التي نفذتها اللجنة منذ تشرين الأول / أكتوبر 2025، لكنها تشدد على أن المعاناة الإنسانية في غزة ما زالت تتطلب تحركًا دوليًا أوسع.
توثيق ناقص
الدكتور معين الوحيدي، رئيس اللجنة الخاصة باستقبال وانتشال جثامين الشهداء، يؤكد أن الدفعة الأخيرة التي وصلت عبر الصليب الأحمر بلغت خمسة عشر جثمانًا، ليرتفع العدد الإجمالي منذ تشرين الأول / أكتوبر إلى نحو 360 جثمانًا.
يشرح أن الجهات العدلية، ممثلة بالطب الشرعي والأدلة الجنائية، بدأت فورًا بتطبيق بروتوكولات التوثيق والاستعراف، في محاولة لاستخلاص أي دلائل تساعد في التعرف على الهويات.
ويؤكد أن الجثامين وصلت في حالة معقدة بسبب طول مدة الاحتجاز، مشيرًا إلى الاعتماد على وسائل تقليدية في التعرف على الجثامين، مثل الصور والمعاينات البصرية.
غير أن الوحيدي يقر بوجود تحديات كبيرة، أبرزها غياب إمكانيات الفحص المتقدم، مثل تحاليل الحمض النووي، ما يجعل عملية التعرف محدودة ومرهقة للأهالي.
ويضيف أنه في حال تعذر التعرف على الجثمان، تُطبق بروتوكولات الجثامين المجهولة، ويتم دفنها بما يحفظ كرامتها، في انتظار أي معلومات مستقبلية قد تظهر.
ويختتم بالتأكيد على أن اللجنة لا تملك معلومات حول أعداد الجثامين المحتجزة لدى الاحتلال، أو ما إذا كان هناك دفعات قادمة من الشهداء، ما يبقي حالة الانتظار مفتوحة على المجهول.
تيه الانتظار
أدت عشوائية الاحتلال في إدارة ملف الشهداء والمفقودين من قطاع غزة، إلى جانب تعنته في حجب المعلومات ورفض الإفصاح عن مصير المحتجزين لديه، إلى دفع مئات العائلات الفلسطينية في رحلات بحث لا تنتهي عن أبنائها.
ومع كل دفعة جثامين تصل إلى القطاع، تتجدد حالة الانتظار القاسي، دون إجابات حاسمة أو بيانات رسمية واضحة. وهكذا تتحول معاناة الفقد إلى مسار مفتوح من الشك والألم، يتوارثه الأهالي بين المقابر والمشافي ومقرات الطب الشرعي.
أم شادي البلبيسي لم تعد تميّز بين الأيام. منذ تسعة أشهر، فقدت زوجها وابنها الوحيد في حي الشجاعية. خرجا من منطقة النزوح لجلب بعض الملابس من منزلهما شمال القطاع، ولم يعودا. ومنذ ذلك اليوم، تحولت حياتها إلى رحلة بحث لا تنتهي.
تقول إنها هرعت إلى كل جهة ممكنة، وأبلغت الصليب الأحمر، وراجعت المؤسسات، لكنها لم تتلقَّ أي معلومة. ومع كل إعلان عن وصول جثامين، تجد نفسها تركض من جديد، مدفوعة بأمل يتآكل.
تروي كيف ذهبت بنفسها إلى منطقة فقدانهما، رافعة راية بيضاء، محاولة أن تُظهر للجنود أنها أم تبحث عن أسرتها، لكنها عادت خالية الوفاض. ومنذ ذلك الحين، يتناوب عليها اليأس والصبر.
تتساءل بحزن: هل ستقضي عمرها كله في البحث بين الجثامين؟ وكيف ستربي بناتها الثلاث وحدها، وهي لا تعرف مصير زوجها وابنها؟ بالنسبة لها، المعرفة حق إنساني قبل أن تكون مطلبًا عاطفيًا.
توجه أم شادي رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي، تطالبه بالضغط لمعرفة مصير المفقودين. تؤكد أن الأهالي لا يطلبون المستحيل، بل حقًا أساسيًا في المعرفة، دون أن يغامروا بحياتهم في مناطق الخطر: “أريد فقط أن أعرف.. هل هم أحياء أم أموات أم معتقلين”.
ورغم كل شيء، تصر على الاستمرار. تقول إنها لن تيأس، وستبقى تبحث حتى آخر يوم في عمرها، متقبلة ما يكتبه الله، لكنها رافضة للاستسلام.
سرقة أعضاء
بعد تسلم جثامين الشهداء الغزيين عبر القنوات الرسمية، كشف محمد أبو سلمية، مدير “مجمع الشفاء الطبي”، عن فصل جديد بالغ القسوة من فصول التعامل مع الجثامين الفلسطينية، جرى بعيدًا عن أي صفقات أو ترتيبات معلنة. ويوضح أن قوات الاحتلال ألقت، في الخامس من شباط / فبراير 2026، شحنة ضخمة من الأشلاء والجثامين في قطاع غزة، دون أي معلومات أو بيانات مرافقة.
ويشير أبو سلمية إلى أن الشحنة ضمت عشرات الأكياس التي احتوت على جماجم منفصلة، وعظام بشرية، ورفات متحللة، بدا أن بعضها نُبش من مقابر قديمة، فيما وُجدت بين الجثامين جثامين لنساء، وشهيدان حديثا الاستشهاد ما زالت ملامحهما واضحة، إضافة إلى جثمان فتى لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره.
ويضيف أن بعض الأكياس احتوت على أعضاء بشرية مختلطة تعود لأكثر من جثمان، ما عقد بشكل كبير عمل الطواقم الطبية والشرعية، وعمّق من معاناة العائلات التي تنتظر أي خيط يقودها إلى معرفة مصير أبنائها.
الأخطر، بحسب أبو سلمية، أن الفحوصات الأولية أظهرت وجود آثار قص بأدوات طبية على عدد من الجماجم، إلى جانب علامات عمليات جراحية واضحة على بعض الأجساد، ما يثير تساؤلات خطيرة حول احتمالات التلاعب بالجثامين أو سرقة أعضاء بشرية، وهي شبهات لم يتسن بعد التحقق منها بشكل قاطع، لكنها تستوجب تحقيقًا دوليًا مستقلًا.
ويرى مدير “مجمع الشفاء الطبي” أن ما جرى يمثل تصعيدًا في سياسة امتهان الجسد الفلسطيني، لا تقتصر على القتل فقط، بل تمتد إلى ما بعد الموت، في انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية ولأبسط قواعد القانون الدولي الإنساني، متسائلًا عن حجم الإهانة التي يُطلب من الفلسطينيين احتمالها قبل أن يعترف العالم بحجم الجريمة الواقعة على الإنسان الفلسطيني حيًا وميتًا.
]]>أعلن الكاتب بوعلام صنصال، الذي أُفرج عنه في شهر نوفمبر الماضي بعد نحو عام من السجن في الجزائر، أنه جُرّد من جنسيته الجزائرية، مؤكداً أنه أصبح “فرنسيًا فقط” في الوقت الحالي.
وجاء تصريح صنصال هذا الخميس خلال زيارة قام بها إلى ثانوية إدغار كينيه في الدائرة التاسعة بباريس، بدعوة من رئيسة منطقة إيل دو فرانس فاليري بيكريس.
ونقلت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية عنه قوله إن بعض الإجراءات الإدارية قد تكون لا تزال جارية، لكنه يعتبر نفسه فعلياً لم يعد يحمل الجنسية الجزائرية.
وكان الكاتب قد اعتُقل فور وصوله إلى الجزائر قادماً من باريس، ووجهت له تهم تتعلق بـ“المساس بالوحدة الوطنية” على خلفية تصريحات إعلامية أثارت جدلاً واسعاً. وتم الإفراج عنه أواخر العام الماضي، بعفو رئاسي أصدره الرئيس عبد المجيد تبون.
ويُعدّ صنصال من أبرز الأسماء الأدبية ذات الحضور في المشهد الثقافي الفرنكفوني، إذ ارتبط اسمه طويلًا بنقاشات سياسية وفكرية تتصل بالعلاقة بين فرنسا والجزائر وبقضايا حرية التعبير.
انضم الكاتب، البالغ من العمر 81 عاماً، مؤخرًا، إلى الأكاديمية الفرنسية، وذلك بعد انتخابه خلال جلسة مغلقة عُقدت تحت قبة المعهد على ضفاف نهر السين في باريس.
]]>أثارت أحدث الوثائق الصادرة عن وزارة العدل الأمريكية حول ملفات "جيفري إبستين" موجة جديدة من الجدل على الصعيد الدولي، سيما بعد أن كشفت عن أسماء وشخصيات سياسية واقتصادية بارزة تورطت بطريقة أو بأخرى في شبكة الاتجار بالبشر والجنس التي كان يديرها "إبستين".
ومن بين المفاجآت التي أوردتها هذه الوثائق، ظهور اسم وزير الصناعة والمناجم الجزائري السابق، عبد السلام بوشوارب، ضمن المراسلات التي تتعلق بمساعدة شخصية كانت تعمل لصالح مرشحين جزائريين للرئاسة خلال قمتين اقتصاديتين، إحداهما في إسطنبول والأخرى في موسكو.
ووفقًا للمراسلات، فإن المساعدة الشخصية المعنية، "ماريا بروساكوفا"، كانت مسؤولة عن جلب نساء من مختلف أنحاء أوروبا إلى "إبستين"، وقد تم توظيفها أيضًا لمرافقة المرشح الجزائري خلال بعض الفعاليات الاقتصادية، ما يثير أسئلة حول طبيعة العلاقة بين الشخصيات السياسية الكبرى وشبكات الاستغلال الجنسي العالمية.
ويأتي هذا الكشف في وقت يشهد فيه العالم متابعة دقيقة لكل جديد في قضية إبستين، التي تعد من أكبر وأشهر شبكات الاتجار بالبشر في القرن الحادي والعشرين، وقد أثارت فضائحها السابقة صدمة دولية وغضبًا واسعًا تجاه المسؤولين الذين تم رصد تورطهم.
عبد السلام بوشوارب، البالغ من العمر 62 عامًا وقت تلك الأحداث، كان قد أدين في الجزائر بسلسلة تهم فساد وإهدار أموال عمومية وصلت عقوبتها الإجمالية إلى 100 سنة سجناً، غير أنه يعيش حاليًا في فرنسا بعد رفض طلب تسليمه من السلطات الجزائرية.
ويعتبر ظهور اسمه ضمن ملفات إبستين تطورًا جديدًا في قضية عالمية لا تزال تثير اهتمام وسائل الإعلام والرأي العام الدولي، حيث يعكس حجم الشبكات المظلمة التي تربط السياسة والمال والجنس على المستوى العالمي، ويعيد فتح النقاش حول مساءلة الشخصيات البارزة خارج حدود بلدانها.
]]>قال المسؤول الرفيع بمكتب شؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأمريكية، روبرت بالادينو، إن الجزائر تمثل ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي في شمال إفريقيا، مشيدًا بنجاحاتها في مجال مكافحة الإرهاب. يأتي ذلك في وقت قوبل الحديث عن احتمالات فرض عقوبات بسبب صفقات السلاح مع روسيا، بالتهوين في الجزائر، نظرا لخلفية أعضاء الكونغرس الذين حاولوا التوجيه نحو هذا الطرح.
وفي الكلمة المكتوبة التي نشرتها الخارجية الأمريكية أثناء تدخله أمام اللجنة الفرعية للشرق الأدنى وجنوب آسيا وآسيا الوسطى ومكافحة الإرهاب بمجلس الشيوخ الأمريكي، يوم 3 شباط/فيفري، أوضح بالادينو أن النجاحات التي حققتها الجزائر في مكافحة الإرهاب جعلت منها فاعلًا محوريًا في حفظ الأمن الإقليمي، وهو ما انعكس في تعيين رئيس الدولة الجزائرية رائد الاتحاد الإفريقي للوقاية من الإرهاب ومكافحته” منذ استحداث هذا المنصب سنة 2017، في اعتراف إفريقي بدور الجزائر وخبرتها في هذا المجال.
وأشار المتحدث إلى أن الولايات المتحدة، ومع تحول أولوياتها الاستراتيجية نحو مناطق أخرى كالنصف الغربي من الكرة الأرضية ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، باتت تعتمد بشكل أكبر على دول شمال إفريقيا، وفي مقدمتها الجزائر، للبناء على إنجازاتها الأمنية وتقاسم أفضل الممارسات مع الدول المجاورة التي تواجه تهديدات إرهابية متصاعدة.
وفي هذا السياق، أكد بالادينو أن واشنطن تشجع دولًا مثل الجزائر والمغرب وتونس على الاضطلاع بدور “مصدّري الأمن” في محيطها الإقليمي، مستفيدة من خبرتها المتراكمة في تفكيك التنظيمات الإرهابية ومنع عودتها، خاصة في ظل المخاطر القادمة من منطقة الساحل الإفريقي.
وشدّد المسؤول الأمريكي على أن التعاون طويل الأمد مع دول شمال إفريقيا في مجال مكافحة الإرهاب، وعلى رأسها الجزائر، أتاح للولايات المتحدة شركاء موثوقين يمكن العمل معهم لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان عدم عودة الجماعات الإرهابية إلى شمال إفريقيا بما قد يشكل خطرًا مباشرًا على المصالح الأمريكية.
وكان الجزء الذي لمّح فيه بالادينو إلى فكرة العقوبات بسبب شراء الجزائر للسلاح الروسي، وهو يرد على أعضاء الكونغرس، خاصة جين شاهين، قد أثار بعض ردود الفعل في الجزائر التي جاءت في أغلبها مقلّلة من جدية هذه الطروحات.
ومما قاله المسؤول الأمريكي إن واشنطن تتابع “بقلق” تقارير عن شراء الجزائر مقاتلات روسية متطورة، مؤكدا استعداد الخارجية الأمريكية لمتابعة الملف عن كثب ومناقشته في جلسات مغلقة مع أعضاء الكونغرس.
وخلال الجلسة، ظهرت “سرديات قديمة للوبيات معروفة”، وفق الإعلام الجزائري، الذي أكد أنها “تحاول اختراع علاقة بين جبهة البوليساريو وإيران من جهة وبينها وبين التنظيمات الإرهابية في الساحل، من أجل دفع الإدارة الأمريكية لتصنيفها ضمن دائرة التنظيمات الإرهابية وإبعادها من دائرة التفاوض حول النزاع في الصحراء الغربية”. وذكر من بين هؤلاء، السيناتور الجمهوري تيد كروز الذي وجّه أسئلة إلى روبرت بالادينو، حاول من خلالها الربط بين “البوليساريو” والتهديدات الأمنية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، زاعما وجود بمحاولات إيرانية لتحويل الجبهة إلى نموذج شبيه بـ“الحوثيين” في غرب إفريقيا.
وفي هذا السياق، قلّل الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية، أكرم خريف، من جدية ما يُتداول حول احتمال فرض عقوبات أمريكية على الجزائر، معتبرًا أن الأمر لا يعدو كونه “تأويلات” لا تستند إلى معطيات جديدة أو مؤشرات عملية على تغيير في الموقف الرسمي لواشنطن.
وأوضح خريف في تصريح لـ “القدس العربي” أن ما يجري يعكس، بالأساس، تحركًا منسقًا للوبيات معادية للجزائر تستغل جلسات الاستماع التي يخضع لها مسؤولون أمريكيون أمام الكونغرس من أجل ممارسة ضغوط سياسية عليهم. واعتبر أن هذه المحاولات تندرج ضمن منطق الضغط المعتاد داخل المؤسسات الأمريكية، ولا تعكس بالضرورة توجهًا مؤسساتيًا ثابتًا.
وأشار المتحدث إلى أن قضية العقوبات مطروحة منذ سنوات، دون أن يطرأ عليها أي جديد يبرر إعادة إثارتها بهذه الحدة، لافتًا إلى أن السفارة الأمريكية في الجزائر على دراية كاملة بكل تفاصيل هذه الملفات، ولم تصدر عنها أي مؤشرات تفيد بتحذير الإدارة المركزية أو التنبيه إلى مسار تصعيدي محتمل.
وختم خريف بالتأكيد على أن ما يظهر في المشهد الحالي هو محاولة من أطراف ضغط معادية للجزائر لـ“تحويل مطالب قديمة إلى أمر واقع”، عبر إعادة تسويقها في سياق سياسي وإعلامي مستجد، دون أن يكون لذلك سند فعلي على مستوى القرار الأمريكي الرسمي.
وهونت تعليقات جزائرية من فرضية العقوبات الأمريكية على الجزائر، وأكدت على أن من يطرحها محسوبون على لوبي منظمة “آيباك” الداعمة لإسرائيل.
وتحدث البعض أن رد ممثل وزارة الخارجية الأمريكية، روبرت بالادينو، جاء في إطار دبلوماسي عام لا يحمل أي التزام عملي، مؤكدين أن حديثه انصب على وجود تنسيق مع الجزائر في ملفات متفق عليها، مقابل اختلافات تُناقش في جلسات مغلقة.
وتُذكّر مسألة التلويح بالعقوبات بدعوات سابقة قادها السيناتور ماركو روبيو سنة 2022، قبل أن يعتدل موقفه لاحقا بعد توليه حقيبة الخارجية، حيث أبدى رغبة في توسيع التعاون مع الجزائر. وفي السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات الجزائرية الأمريكية تقاربا ملحوظا، تُوّج بتوقيع مذكرة تفاهم عسكرية واتفاقات طاقوية، في ظل استعداد كبرى الشركات الأمريكية للاستثمار في البلاد.
]]>كشفت البطلة الأولمبية الجزائرية الملاكمة إيمان خليف أنها خضعت إلى علاج هرموني لخفض معدل التستوستيرون قبل أولمبياد 2024، مؤكدة في الوقت نفسه أنها ليست “امرأة متحوّلة”، وذلك في مقابلة مع صحيفة “ليكيب” الفرنسية.
وقالت الجزائرية البالغة 26 عاما والتي استُهدِفت مرارا باتهامات تتعلق بجندرها “لديّ هرمونات أنثوية. وما لا يعرفه الناس هو أنني تناولت علاجا هرمونيا لخفض معدل التستوستيرون للمشاركة في بعض المنافسات”.
وبتأكيدها أنها تحمل “جين أس آر واي” (SRY)الموجود على الكروموسوم واي (Y) المؤشر للذكورة، قالت “نعم، وهذا طبيعي”.
وأوضحت “أنا محاطة بأطباء، وهناك بروفيسور يتابع حالتي (…) ولتصفيات أولمبياد باريس التي أُقيمت في دكار، خفّضت معدل التستوستيرون إلى الصفر”.
وأضافت “وفزت بالميدالية الذهبية” في وزن 66 كلغ، مذكّرة بأنها وجدت نفسها لاحقا في قلب جدل عالمي واسع، وكانت هدفا لهجمات وحملة تضليل صوّرتها على أنها “رجل يقاتل النساء”.
وكحال التايوانية لين يو-تينغ المتوجة بدورها في وزن 57 كلغ في ألعاب باريس، تعرّضت خليف لاتهامات بأنها رياضية متحوّلة جنسيا، من شخصيات عدة بينها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومواطنه إيلون ماسك والكاتبة البريطانية ج. ك. رولينغ.
وقالت خليف “أنا أحترم الجميع، وأحترم ترامب لأنه رئيس الولايات المتحدة. لكنه لا يستطيع تحريف الحقيقة. أنا لست متحوّلة، أنا فتاة. تربيتُ كفتاة، ونشأتُ كفتاة، والناس في قريتي عرفوني دائما كفتاة”.
اختبار؟ “سأخضع له”
وتدرك الملاكمة التي تطمح إلى المشاركة في أولمبياد 2028 في لوس أنجلوس، أنها ستضطر للخضوع لاختبار جيني يفرضه الاتحاد الدولي للملاكمة “وورلد بوكسينغ” المعترف به من اللجنة الأولمبية الدولية، وأكدت استعدادها لذلك.
وقالت “لأجل الألعاب المقبلة، إذا كان يجب أن أخضع لاختبار، فسأفعل. لا مشكلة لدي. لقد خضعت لهذا الاختبار من قبل. تواصلت مع وورلد بوكسينغ وأرسلت لهم ملفي الطبي وفحوصاتي الهرمونية وكل شيء. لكنني لم أتلقَّ أي ردّ. أنا لا أتهرّب ولا أرفض الاختبارات”.
وتابعت “الأطباء والبروفيسورات هم من يقررون. لكل منا جينات مختلفة، ولكل منا معدلات هرمونية مختلفة. أنا لست متحوّلة جنسيا. اختلافي طبيعي. أنا هكذا. لم أفعل شيئا لتغيير ما صنعتني عليه الطبيعة. ولهذا لست خائفة”.
ولم تخض خليف أي نزال منذ ألعاب باريس، بعدما منعتها وورلد بوكسينغ العام الماضي من المشاركة في بطولة أيندهوفن الهولندية الدولية لعدم خضوعها للاختبار الكروموسومي الذي تم استحداثه حديثا. وهي بانتظار الحصول على رخصة احتراف في الملاكمة الفرنسية.
وقالت “إنها الخطوة المنطقية”، مضيفة “لكن دخولي عالم الاحتراف لا يعني أنني أتنازل عن أولمبياد 2028. إطلاقا. أريد (…) أن أصبح أول رياضية في تاريخ الجزائر تحافظ على لقبها الأولمبي”.
]]>في ظل تصاعد غير مسبوق لنشاط الجماعات المسلحة في منطقة الساحل الإفريقي، تتجه الأنظار إلى دول شمال وغرب إفريقيا مع تنامي المخاوف من امتداد التهديدات الأمنية خارج بؤرها التقليدية.وعكست تحذيرات صادرة عن القيادة الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم» قلقًا متزايدًا من توسّع رقعة العنف وعدم الاستقرار، بما قد يطال دولًا كانت حتى وقت قريب في منأى نسبي عن هذه المخاطر، مثل موريتانيا والمغرب والجزائر وليبيا.وبينما تعيد دول شبه المنطقة تقييم استراتيجياتها الأمنية، تتابع موريتانيا تطورات المشهد بحذر، في ظل معادلة دقيقة تجمع بين يقظة أمنية مشددة، وحراك دبلوماسي إقليمي، ورهان على الوقاية الاستباقية لمنع تسلل التهديدات عبر حدودها الشاسعة.وتؤكد الأحداث التي شهدتها المنطقة مؤخرا تمددا غير مسبوق للجماعات المسلحة وتنوّع أساليبها الهجومية، في مشهد أمني يثير قلق العواصم الإقليمية والدولية على حدّ سواء.وفي خضم هذا التدهور، أطلقت قيادة القيادة الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم» تحذيرًا صريحًا من تفاقم التهديدات العابرة للحدود، داعيةً إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتكثيف تبادل المعلومات الاستخباراتية.وخلال إحاطة رقمية، أكد قائد أفريكوم، الجنرال داغفين آر. إم. أندرسون، أن الجماعات الجهادية المرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية بالذات، باتت تمارس ضغطًا متزايدًا على دول الساحل وعواصمها، محذرًا من قابلية هذا التهديد للتمدّد نحو دول خليج غينيا الساحلية.وأوضح الجنرال أندرسون «أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تمثّل أحد أبرز محرّكات عدم الاستقرار، مع قدرتها على المناورة واستغلال الفراغات الأمنية».وشدد أندرسون على «أن الاستجابة الفعّالة تتطلب عملًا جماعيًا قائمًا على تقاسم المعلومات الاستخباراتية، وتطوير قدرات المراقبة، وتحسين التنسيق العملياتي». كما جدّد التأكيد على «نهج واشنطن القائم على الشراكات مع الدول الراغبة والقادرة»، مستشهدًا بتجربة التعاون مع نيجيريا، وبالاستثمار في مراكز تميّز للتدريب وبناء الجاهزية في شمال إفريقيا، لا سيما بالمغرب وتونس.وتزامنت تحذيرات أفريكوم مع إعلان تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن هجوم استهدف مطار نيامي، في مؤشر على انتقال الجماعات إلى استهداف بنى تحتية حساسة ورمزية.وقد أثار الهجوم ردود فعل داخل تحالف دول الساحل، التي سارعت إلى التأكيد على أولوية تأمين المنشآت الحيوية وتعزيز الدفاعات الجوية والاستخباراتية، وسط مخاوف من تكرار السيناريو في عواصم أخرى.وبالتوازي، تسلّمت مالي شحنات أسلحة جديدة، في خطوة تهدف إلى رفع الجاهزية القتالية للقوات الحكومية.وأعقب ذلك تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع لجهاديين في مناطق قريبة من الحدود المالية الموريتانية، في رسالة ردع مباشرة تهدف إلى كبح حركة المجموعات المسلحة وقطع خطوط إمدادها، خصوصًا بعد تكثيف الهجمات على قوافل الوقود التي خلّفت قتلى في صفوف السائقين المدنيين.وفي هذا السياق المتقلب، تتابع موريتانيا التطورات عن كثب، واضعةً في حسبانها حساسية حدودها الشرقية وتشابك المسارات العابرة للحدود.وتقوم المقاربة الموريتانية على اليقظة الاستباقية، وتعزيز المراقبة، وتكثيف التنسيق مع الشركاء، في ظل قناعة راسخة بأن أمن الساحل منظومة مترابطة، وأن أي اختراق في دولة مجاورة قد ينعكس على الإقليم بأسره.وبإضافة ما يشهده الساحل الإفريقي حاليا من تصاعد مقلق في نشاط الجماعات المسلحة لتوسّع رقعة عمليات هذه الجماعات وخروجها من بؤرها التقليدية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر نحو مناطق جديدة، يتأكد وجود تحوّل نوعي في طبيعة التهديدات الأمنية بالمنطقة. وتؤكد تقارير دولية حديثة أن منطقة الساحل أصبحت اليوم من أخطر بؤر الإرهاب في العالم، حيث سجّلت أعلى معدلات الهجمات والضحايا، مع تزايد استهداف المدنيين واتساع نطاق العنف العابر للحدود.ويعكس هذا الواقع هشاشة الأوضاع الأمنية وتراجع قدرة الدول المعنية على احتواء الجماعات المسلحة، في ظل تعقيدات سياسية وانقلابات عسكرية متتالية أضعفت التنسيق الإقليمي والدولي.وأمام هذا المشهد، تتجه دول الساحل إلى إعادة صياغة استراتيجياتها الأمنية، من خلال تعزيز التحالفات العسكرية الإقليمية وتكثيف العمليات المشتركة لمواجهة الجماعات المسلحة، في وقت تتباين فيه المقاربات الدولية بشأن سبل التعاطي مع الأزمة.وبين التحذيرات المتصاعدة من عواصم غربية وقلق متزايد لدى دول الجوار، يظل الساحل الإفريقي بؤرة توتر مفتوحة على سيناريوهات أمنية معقّدة، تنعكس تداعياتها على الاستقرار الإقليمي ككل.وتكشف التطورات الأخيرة من هجوم مطار نيامي، إلى تسلّح مالي وضرباتها الجوية، عن مرحلة جديدة من التعقيد في مشهد الساحل، حيث تتداخل الرسائل العسكرية مع رهانات التعاون الإقليمي.وبين تحذيرات أفريكوم وتحركات العواصم المعنية، يبقى الرهان الأكبر على بناء استجابة جماعية دائمة تُوازن بين الحسم الأمني ومعالجة جذور الهشاشة، منعًا لانزلاق أوسع قد يطال عمق غرب إفريقيا والسواحل الجنوبية.
]]>اعتبرت مجلة “جون أفريك” الفرنسية أن سيف الإسلام القذافي، الذي ما يزال الغموض يلف اغتياله، لم يكن مجرد شخص، بل كان “رمزاً” سياسياً ثقيلاً في الذاكرة الليبية.
نقلت “جون أفريك” عن الباحث المتخصص في الشأن الليبي جلال الحرشاوي، من المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، قوله: “لقد تم اغتيال رواية كاملة”، وهي العبارة التي قال إنها خطرت بباله فور سماعه خبر اغتيال سيف الإسلام القذافي في مدينة الزنتان، على سفوح جبل نفوسة شمال غرب طرابلس.
كما ذكّرت المجلة الفرنسية أن سيف الإسلام كان يُنظر إليه بوصفه الخليفة المحتمل لوالده الراحل معمر القدافي، قبل أن تقلب انتفاضة يناير عام 2011 كل الحسابات وتُجهض المشاريع التي كانت بعض دوائر النظام تُحضّر لها. وقد أعادت الثورة الليبية توزيع الأدوار بين أبناء القذافي، ودفعت كل واحد منهم إلى مصير مأساوي.
نقلت “جون أفريك” عن محلل سياسي تونسي، لم تذكر اسمه، قوله إن أبناء القذافي “شاركوا في مأساة لم يكونوا يدركون أنهم جزء منها”، مذكّراً بسنوات كان فيها أبناء “الزعيم” منخرطين في حياة بذخ واستعراض، على غرار أبناء النخب العالمية المدللين.
أدى مقتل المعتصم بالله وخميس وسيف العرب القذافي إلى تشتت الأسرة، إذ لم يبق من بين الإخوة من أبدى رغبة في لعب دور سياسي إلا سيف الإسلام.
وقد راهن بعض أنصار النظام السابق على أن اسم القذافي ما يزال يحمل وزناً رمزياً داخل ليبيا بعد سنوات من سقوط النظام. فتم إعداد حملة ترويج دقيقة صوّرته كإصلاحي، مستندة إلى صورته قبل انخراطه في المعركة الأخيرة إلى جانب والده.
رأت “جون أفريك” أن ما حصل في يوم 3 فبراير هو اغتيال لهذا الرمز، مُشيرةً إلى أن المعلومات الأولية تشير إلى أن أربعة مسلحين اقتحموا منزل عجمي العتيري، قائد الميليشيا المحلية التي كانت تؤوي سيف الإسلام.
ولم يثر وجوده هناك الشبهات، حيث كان يتمتع بحماية كتيبة أبو بكر الصديق. لكن المهاجمين نفذوا عمليتهم بسرعة، ثم عرضوا جثمانه في مؤخرة سيارة “تويوتا” في مشهد بدا وكأنه توقيع علني للجريمة قبل اختفائهم.
كما اعتبرت المجلة الفرنسية أن غياب أي بيان تبنٍ فتح الباب أمام كل الاحتمالات، وهو وضع اعتاد عليه سيف الإسلام منذ اعتقاله عام 2012 في ظروف غامضة. فقد طوّر خلال فترة احتجازه علاقة معقدة مع آسريه، أشبه بما يُعرف بمتلازمة ستوكهولم، حتى أنه اعتبرهم لاحقاً حماة له، قبل أن يُفرج عنه بعفو عام في 2016.
أكد مقربون منه أنه خرج من السجن مثقلاً بآثار نفسية عميقة. ونقلت المجلة الفرنسية عن أحد أعيان الزنتان قوله إنه كان يبدو أحياناً شارد الذهن أو مرتبكاً خلال ظهوره النادر بعد الإفراج عنه. ومع ذلك، ظلّ جزء من الليبيين يرى فيه حتى عام 2021 رمزاً لاحتمال “استعادة” النظام السابق، توضّح “جون أفريك”.
غير أن مسار ترشحه للانتخابات الرئاسية كان مرتبكاً، حيث تم رفض ملفه، ثم تم قبوله، قبل أن تُلغى الانتخابات برمتها، في ظل عدم استقرار البلاد.
ونقلت “جون أفريك” عن مشارك في لقاء السلام حول ليبيا في داكار عام 2018 قوله إن مجرد وجود سيف الإسلام كان يثير الخوف لدى البعض، حتى لو كان ذلك مبالغاً فيه، لكنه كان يُستغل كورقة تفاوضية للحصول على مكاسب.
وكان سيف الإسلام يدرك ضآلة فرصه أمام الجهاز الذي بناه صدام حفتر، نجل المشير خليفة حفتر، وفق المصدر ذاته.
وقد تم استخدام شائعات التنافس بين الطرفين سياسياً من قبل أطراف في الزنتان، التي لوّحت باسم سيف الإسلام كورقة تهديد بين الحين والآخر.
وكانت هذه اللعبة الخطرة تقوم على رمز أكثر مما تقوم على رجل، في وقت كان فيه سيف الإسلام نفسه قد فقد الإيمان بأي مستقبل سياسي حقيقي، تقول “جون أفريك”.
]]>نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا قالت فيه إن المواجهة بين الرئيس دونالد ترامب والمرشد الأعلى للثورة الإيرانية تهدف لإنهاء نصف قرن من النزاع الأمريكي مع إيران، مشيرة أن هذه المواجهة ستعيد تشكيل المنطقة لجيل كامل.
وبدأت تقريرها بالعودة إلى عام 1988، حيث تبادل رجل أعمال في نيويورك ورجل دين من مدينة مشهد الإيرانية الإتهامات.
وقد قال دونالد ترامب حينها بأن على السفن الحربية الأمريكية المتمركزة في الخليج أن تكون “حازمة” تجاه إيران. وقال: “لو أطلقت رصاصة واحدة على أحد رجالنا، لألحقنا دمارا هائلا بجزيرة خرج”، تلك البقعة من الأرض التي تضم ميناء تصدير النفط الرئيسي في إيران. إلا أن هذا الكلام لم يعجب علي خامنئي، رئيس إيران آنذاك (وإن لم يكن قد أصبح آية الله بعد)، وتعهد بتحويل الممر المائي إلى “مقبرة” للأمريكيين.
وبعد مرور ما يقرب من أربعة عقود، لم يتغير خطابهما. فقد نشر ترامب ما أسماه “أسطولا رائعا” في الشرق الأوسط بعد أن تجاهل النظام الإيراني تحذيراته بعدم ارتكاب مجزرة بحق المتظاهرين الشهر الماضي.
وفي المقابل، حذر خامنئي الرئيس الأمريكي من استخدام هذا الأسطول. وقال في الأول من شباط/ فبراير: “على أمريكا أن تعلم أنها إذا أشعلت حربا، فستكون هذه المرة حربا إقليمية”.
وتعلق المجلة أن ترامب يطمح بأن تكون المواجهة الحالية هي الأخيرة بينهما. ولم تظهر إيران يوما أكثر ضعفا مما هي عليه الآن. ويأمل الرئيس، إما بالكلمات أو الأسلحة في حل الصراع الأمريكي الممتد لنصف قرن مع الجمهورية الإسلامية.
أما آية الله خامنئي، فيبدو مشلولا ومتمسكا برؤية للعالم عفا عليها الزمن. ومن هنا، فستشكل المواجهة بين هذين الرجلين العنيدين ملامح الشرق الأوسط لجيل كامل.
وتقول المجلة إن الحشد العسكري الأمريكي المتزايد يعني أن أمريكا تخطط لشيء كبير.
فقد وصلت حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” إلى المنطقة في أواخر كانون الثاني/يناير، فيما هبطت ناقلات وقود إضافية في الخليج. كما تم إرسال طائرات مقاتلة ومدمرات وبطاريات دفاع جوي للمساعدة في صد أي هجوم إيراني مضاد.
وحتى مع تفاخر ترامب بأسطوله العسكري، يبدو مترددا في استخدامه. ومن المقرر أن يلتقي ستيف ويتكوف، مبعوثه متعدد المهام، عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، في عمان في السادس من شباط/ فبراير. وقد تم تحديد موعد الاجتماع بعد جهد دبلوماسي مكثف من مصر وتركيا ودول الخليج، التي لا ترغب أي منها في اندلاع حرب إقليمية. ويشير هذا إلى أن أي ضربة أمريكية لا تزال على بعد أيام أو أسابيع، على الرغم من أن الإيرانيين يتذكرون أن ترامب استخدم عرض المحادثات الصيف الماضي كتمويه قبل أن يقصف مواقعهم النووية.
وتضيف المجلة أن نجاح الدبلوماسية سيعتمد إلى حد كبير على الزعيمين. فلم تتغير أهداف آية الله خامنئي كثيرا منذ توليه منصب المرشد الأعلى عام 1989. فهو يريد ضمان بقاء النظام الإيراني. ويرى أن ذلك يتطلب رفض أي حل وسط، سواء كان إصلاحا سياسيا داخليا أو سياسة خارجية أقل صدامية تجاه أمريكا.
وبعد عامين من الاضطرابات، أدى هذا التشدد إلى إضعافه، وتلقى حلفاؤه هزائم. ولم يعد برنامجه النووي قادرا على تخصيب اليورانيوم. فيما يحظى نظامه بكراهية شديدة في الداخل، إذ يقتل المتظاهرين بينما يتسبب في كوارث اقتصادية وبيئية. ولطالما خشي خامنئي من أن تؤدي التنازلات إلى انهيار النظام، إلا أن رفضه تقديمها لم يضعفه إلا أكثر.
ويبدو ترامب، من نواحٍ عديدة، نقيضه، فهو رجل بلا أيديولوجية ثابتة. مع ذلك، لديه بعض المخاوف، ومن بينها اعتقاده بأن قادة إيران يتفوقون باستمرار على القادة الأمريكيين المترددين، “مما يجعلنا نبدو كحفنة من الحمقى”، كما قال عام 1988.
وتقول المجلة إن الجمهورية الإسلامية أثارت حيرة كل رئيس منذ جيمي كارتر.
ومن هنا يرغب ترامب في أن يكون هو من يحسم الأمور. يقول أحد خبراء السياسة الخارجية المتعاطفين معه في واشنطن: “دائما ما يعيش ترامب في ثمانينيات القرن الماضي”. ولكنه مرن بشأن كيفية تسوية النزاع بدقة. وعليه يأمل ويتكوف، المتفائل بشكل غير عادي، في التوصل إلى اتفاق. ويصر المسؤولون الأمريكيون على أن الأمر سيتطلب تجاوزا كبيرا للاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، أو حتى الاتفاق الذي سعوا للتفاوض بشأنه قبل حرب إيران وإسرائيل الصيف الماضي. ويقولون إن على النظام أن يقيد ليس فقط برنامجه النووي، بل أيضا برنامجه للصواريخ الباليستية ودعمه للميليشيات الوكيلة في المنطقة.
وتصر إيران على أنها لن تناقش المسألتين الأخيرتين مع أمريكا. في الأول من شباط/ فبراير، قال عراقجي لشبكة سي إن إن نيوز بأن التوصل إلى اتفاق مضمون فقط إذا لم تسع أمريكا إلى تنازلات “مستحيلة” بشأن قضايا غير نووية. ويأمل بعض الدبلوماسيين في المنطقة في إيجاد حل بديل مبتكر لها. وربما ناقشت إيران برنامجها النووي مع أمريكا، ثم انتقلت إلى المواضيع الأخرى مع حلفاء أمريكا في المنطقة، الذين أرادت أمريكا دعوتهم إلى محادثات عمان. إلا أن إيران رفضت هذه الفكرة أيضا: فخامنئي لا يزال متشبثا بموقفه. كما أن أي اتفاق محتمل مع إيران سيكون غير شعبي للغاية في واشنطن، حتى بين حلفاء ترامب، لا سيما بعد أعمال العنف الأخيرة.
وبينما تستعد أمريكا للمحادثات، فإن الرأي السائد في واشنطن، حسبما تقول المجلة، هو أن هذه المحادثات ستفشل.
والسؤال ليس ما إذا كان ترامب سيضرب إيران، بل ما هي الضربة التي سيوجهها ومتى. فقبل أسابيع قليلة، بدا واضحا أنه سيختار هجوما رمزيا، تجنبا للمقارنات غير المواتية مع باراك أوباما، الذي فشل في تطبيق خطه الأحمر بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا عام 2013.
وكلما طال أمد المواجهة، ازداد احتمال أن تكون الضربة الأمريكية النهائية كبيرة. وتحدث دبلوماسي غربي في الخليج إلى المجلة قائلا: “لا يمكن لترامب نقل كل هذه الأصول العسكرية إلى المنطقة لمجرد قصف بعض قواعد الحرس الثوري الفارغة”. ويعتقد العديد من المراقبين الآن أنه قد يستهدف خامنئي وغيره من كبار القادة. وقد يجبر ذلك إلى تغيير سياسي. لكن ما هو نوع هذا التغيير، لا أحد يعرف.
]]>تتجه الأنظار، إلى سلطنة عُمان، التي تستضيف محادثات صعبة بين إيران والولايات المتحدة، وسط أولويات مختلفة لدى كلا الطرفين. ففيما تفضل طهران حصر النقاش بالبرنامج النووي، تطالب واشنطن بإدراج مسائل أخرى، مثل الصواريخ الباليستية.وعشية المحادثات، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «إنهم يتفاوضون معنا لأنهم لا يريدوننا أن نهاجمهم». وتابع: «كما تعلمون، لدينا أسطول كبير متجه إلى إيران».وقال نائبه جاي دي فانس: «سيبقي (ترامب) خياراته مفتوحة، وسيتحدث مع الجميع، وسيحاول تحقيق ما في وسعه من خلال وسائل غير عسكرية، وإذا شعر أن الجيش هو الخيار الوحيد، فسيتبنى هذا الخيار في نهاية المطاف».كما أعرب عن إحباطه لعدم وجود تواصل مباشر بين ترامب والمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.وبالتزامن، وصل المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة القطرية الدوحة قبل التوجه إلى سلطنة عمان.ونقلت شبكة «الجزيرة» عن مسؤول في البيت الأبيض أن «قطر تُعدّ طرفًا محوريًا في العمل مع شركاء إقليميين آخرين، من بينهم مصر، في محاولة لتسهيل محادثات» عُمان.وأضاف أن الزيارة قد تكون في إطار «محاولة للعمل مع قطر لدفع إيران إلى توسيع وبناء إطار هذه المحادثات». وفي إيران، جدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، إبراهيم رضائي، التأكيد على أن الملف الصاروخي وتخصيب اليورانيوم من «الخطوط الحمراء» لبلاده.وأضاف: «لن نقبل بطرح شروط كوقف التخصيب، ولن نتفاوض على الملف الصاروخي». وأوضح أن المفاوضات المقبلة «ستفشل لو اتبعت الولايات المتحدة سياستها نفسها في المفاوضات السابقة». ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين لم تسمهم، أن الولايات المتحدة وافقت على استبعاد مشاركة دول إقليمية من المحادثات، وأنها ستركز على الملف النووي لكنها ستشمل أيضا البرنامج الصاروخي والفصائل المسلحة التي تدعمها طهران، وذلك «بهدف التوصل إلى إطار عمل لاتفاق محتمل».
]]>في تصريح غير مسبوق بقوته ووضوحه، قال رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود أولمرت إنه يدعو إلى تدخل العالم لوقف أعمال التطهير العرقي التي تتم بمشاركة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. وعلى خلفية تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، لم يتردد أولمرت في قول ما لم يقله أي مسؤول إسرائيلي كبير سابق، ومن المتوقع أن يجد تصريحه صدى واسعًا في العالم.
وفي حديث لموقع «واينت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، دعا أولمرت كل جهة دولية مقتدرة إلى اعتقال المستوطنين المعتدين والتحقيق مع كل من يقدم لهم الدعم. وشدد على أن مساعي تُبذل بشكل واضح ومقصود لتنفيذ تطهير عرقي من خلال اعتداءات دموية يومية ينفذها «زعران التلال»، مؤكدًا أن قوات الجيش والشرطة تصرف النظر عن هذه الاعتداءات، وتابع: «كما أنني لا أشعر أن جهاز المخابرات العامة (الشاباك) يفعل ما يستطيع فعله ويجب أن يفعله».
أولمرت، الذي سبق أن كتب مقالًا بهذه الروح حول غزة نشرته صحيفة «هآرتس»، قال اليوم الخميس لـ«واينت» إن هناك نوعًا من الشراكة بين قوات الأمن والمعتدين على المدنيين الفلسطينيين. ومضي في توجيه الاتهام إلى المؤسسة الحاكمة التي قادها قبيل سقوطه عام 2009، قائلًا: «عندما لا يُعتقل المعتدون ولا يحصل الفلسطينيون، ضحايا هذه الجرائم، على حماية من الجيش ولا من الشرطة، بل يتعرضون هم أنفسهم للاعتقال في معظم الحالات، فلا سبيل لوقف ما يجري سوى بالشراكة الفعلية والدعم والمناصرة».
وأضاف أولمرت، الذي يشارك في العقد الأخير في مبادرات سلام إسرائيلية – فلسطينية وأحيانًا برعاية دولية، أنه في اللحظة التي قررت فيها إسرائيل، ومن خلال مسؤوليها، عدم إصدار أوامر اعتقال إداري بحق اليهود، فإن الاتجاه والمعنى واضحان.
وبشأن حدة ووضوح تصريحه اللافت، نبه أولمرت إلى أنه انتهى من طريقة التحدث بكلمات «مغسولة»، لأن الواقع الحالي لا يتيح تجاهل المعنى العملي المقصود والفظيع. وتابع: «من الصعب جدًا اتهام قائد المنطقة الوسطى في الجيش، الجنرال آفي بلوط مثلًا، بهذه الشراكة مع المعتدين. الجيش يقوم بأشياء صعبة جدًا يوميًا. لم أتطرق إلى بلوط لأنني لا أعرفه ولا يوجد لدي سبب للتشكيك به أو وصمه. أنا أتحدث عما يجري على أرض الواقع. يوميًا نسمع في الأخبار عن هذه الاعتداءات، وإن كانت الصحافة العبرية، للأسف، تغطي ذلك بتواضع ولا تعطي الحدث حجمه. في الضفة الغربية هناك واقع غير طبيعي يوميًا، والشرطة لا تقوم بوظيفتها، وهذا ليس حدثًا أو حدثين، ولا يمكن إلا أن نفهم أن هناك ما هو مستتر خلف ذلك».
وردًا على سؤال حول «المستتر»، قال أولمرت إن هناك تجاهلًا متعمدًا وصرفًا للنظر، بل ومنح دعم للمعتدين، وإن هناك قادة للجمهور اليهودي الذي يعيش هناك يدعون لذلك بشكل قاطع. وتابع: «لم أقل إن هناك توجيهًا من الأعلى، وقمت بالتمييز بما يتعلق بتهم جرائم الحرب الموجهة ضد رئيس الحكومة ووزير الأمن. لا توجد أدلة على تدخل مباشر من قبلهما، لكن يوجد تجاهل يحظى بدعم رؤساء الدولة».
وردًا على سؤال يقارن بين غزة والضفة الغربية واحتمالات توافر دلائل، قال أولمرت: «نعم. هؤلاء المعتدون يستلهمون من المسؤول عن الأمن القومي الذي زودهم بالسلاح، وهو المسؤول عن عدم قيام الشرطة بواجبها. هذه ليست اعتداءات متفرقة، بل مسيرة متواصلة تجري يوميًا بفظاظة، ما يستدعي تدخلًا خارجيًا. نحن نتحدث عن ذلك بهذا الوضوح وعن ضرورة وجود سيطرة في الميدان لمنع أيضًا عمليات إرهاب معادية لنا».
وخلص أولمرت إلى القول، مبررًا هذا التصريح: «عندما نقوم نحن بهذه الاعتداءات، فإن العالم يقول إن إسرائيل هي التي تفعل ذلك، ولاحقًا، وعندما تأتي الردود، نقول جميعنا: هذه لاسامية. اللاسامية مسألة صعبة وتحتاج معالجة، لكن من يغمض عينيه عن شباب إسرائيليين مسلحين يحرقون ويعتدون ويجرحون ويقتلون ويدمرون ممتلكات أناس يسكنون هناك، فلا طريقة لوصف الظاهرة إلا كما أصفها. من الجيد أن تتدخل جهة ما لوقف الاعتداءات قبل أن تدفع إسرائيل ومواطنوها ثمنًا باهظًا لما يجري».
ويُشار إلى أن وزير الأمن الأسبق موشيه يعلون، وهو الآخر من أصول سياسية في حزب «الليكود» الحاكم، قال قبل يومين إن الفيلسوف اليهودي الراحل يشعياهو لايفوفيتش كان محقًا عندما تحدث عن أن الاحتلال مفسدة، وأضاف: «في حينه تحفظت على أقواله، واليوم أكتشف أنه كان محقًا».
]]>كشف تحقيق استقصائي أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لجأت إلى طائرة خاصة يملكها ملياردير مقرّب من عائلة ترامب لترحيل فلسطينيين اعتقلتهم شرطة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) إلى تل أبيب ثم ألقتهم عند حواجز الضفة الغربية المحتلة. وتظهر العملية السرّية وجه سياسة ترامب القاسي في الترحيل الجماعي: كلفة باهظة، بلا شفافية، وبلا أي اعتبار لحقوق البشر، حسبما ذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية.
ففي 21 يناير/ كانون الثاني، أُنزل ثمانية شبّان فلسطينيين عند حاجز في الضفة الغربية، بملابس السجن وأكياس بلاستيك لأغراضهم القليلة. قبل ساعات، كانوا مقيّدين في مقاعد جلدية فاخرة على متن طائرة “غلفستريم” يملكها غيل ديزر، شريك أعمال قديم لترامب ومموّل لحملاته وصديق مقرّب لابنه. الطائرة أقلعت من قرب مركز ترحيل سيّئ السمعة في أريزونا، وتوقفت للتزوّد بالوقود في نيوجيرسي وإيرلندا وبلغاريا، قبل الهبوط في تل أبيب.
وبحسب ما ورد، أكد التحقيق أن الرحلة جزء من عملية أمريكية حسّاسة لترحيل فلسطينيين إلى أراضٍ محتلة، بمساعدة إسرائيل، تحوّل سياسي واضح دفعته حملة ترامب المتوحشة للترحيل. وفي مطلع فبراير/ شباط تكرّر المشهد: الطائرة نفسها نقلت دفعة جديدة.
“أنزلونا مثل الحيوانات”
ماهر عوّاد (24 عاماً)، عاش نحو عقد في أمريكا، يقول إن الجنود الإسرائيليين تركوهم عند حاجز قرب قرية نعلين. “أنزلونا مثل الحيوانات على جانب الطريق”. سكان محليون آووهم لساعات وأطعموهم، فيما كانت عائلاتهم تعتقد أنهم مفقودون. الرحلة تمت وهم مقيّدون بالأصفاد والأغلال؛ الأكل نفسه كان عذابًا.
شبكة مصالح على حساب البشرديزر، الذي يتباهى بعلاقته الشخصية بترامب، يقول إنه لا يعرف أسماء المرحّلين ولا غاية الرحلات عندما تُستأجر طائرته عبر شركة وسيطة. لكن الواقع أبشع: طائرة “اللعبة المفضلة” لملياردير مقرّب من البيت الأبيض تحوّلت أداة في ترحيل قاسٍ يتجاوز الإجراءات الواجبة، ويفصل العائلات بلا محاسبة. وقُدّرت كلفة الرحلة الواحدة بين 400 و500 ألف دولار، فاتورة يدفعها دافعو الضرائب لتمويل استعراض قوة بلا رحمة.
قصص مكسورةعوّاد ترك الضفة وهو مراهق، درس وعمل في ميشيغن، دفع ضرائبه وخطّط للزواج. اعتُقلته ICE بعد بلاغ شرطة لا علاقة له بقضية أُسقطت لاحقًا، فقضى عامًا متنقلًا بين مراكز احتجاز قبل أن يُلقى به في الضفة المحتلة. لديه طفل رضيع لم يحمله قط. “حياتي هناك. لا أريد أن أكون هنا”. شريكته في ميشيغن تقول: “أريد عائلتي مجددًا”.
]]>أشرف وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، على تدشين أول مركز بيداغوجي للبراي، بجامعة قسنطينة 3 صالح بوبنيدر.وفي منشور له عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، قال وزير التعليم العالي “سعدت كثيرا بتدشين أول مركز بيداغوجي للبراي، لأصدقائي الطلبة ضعاف البصر، بجامعة قسنطينة 3 صالح بوبنيدر”.
]]>أرسلت عصابة الجنرالات قوات الأمن القمعية لتمنع المتضررين من كوارث فيضانات من تصوير الواقع المر المعاش وتصوير جثث المواطنين التي جرفتها الوديان وغرق جل المساكن والسيارات خسائر مادية فادحة وكان دور القوات العسكرية الخاصة منع الاحتجاجات والتظاهرات المنددة لصمت الكلب تبون وتقاعس عصابة الجنرالات في حماية المواطنيم فالدولة عندنا تخشى فضح الواقع امام العالم وخصوصا دول الجوار فنحن دولة تملك النيف (المليئ بالمخاط والقاذورات).
انتشرت قوات حفظ النظام بكثافة في المناطق المتضررة من الفيضانات بالبلاد ليس لتقديم الإغاثة للمتضررين أو مساعدة المصابين ولكن لمنع المواطنين البؤساء من تصوير موتاهم والأضرار الكبيرة وحتى للتعبير عن معاناتهم ومأساتهم ووثقت مقاطع فيديو مسربة قيام عناصر الأمن العسكري بمصادرة هواتف المواطنين حاولوا نقل صور الجثث والدمار الناتج عن السيول والفيضانات والأكثر من دلك وصل الأمر إلى الاعتداء عليهم بالضرب والتعنيف اللفظي والجسدي لمنعهم من التشهير بواقع الكارثة وبدلا من توجيه جهود هذه القوات العسكرية نحو الإنقاذ وإغاثة المنكوبين تبدو السلطات النظام أكثر انشغالا بإدارة الصورة الإعلامية وكأن كارثة الطبيعة لا تكفي حيث يجب أن تكمم الأفواه وتحجب العيون ووسط هذا التعتيم والقمع المبالغ فيه يتساءل المواطنون لماذا يعامل الزوالي البسيط كعدو حين يطلب الخبز أو يوثق انهيار جسر أو غرق حي بأكمله او يصور جثة غريق في الفياضانات حيث تتوالى فيها شهادات الغضب من داخل المناطق المنكوبة ويزداد الغليان الشعبي ليس على الفيضانات وحدها وانما بسبب سياسة الإنكار والتغطية التي تتبعها العصابة فالشعب لم يعد يطلب سوى الحقيقة والشفافية وبعضا من العدل لكنه يقابل في الواقع بالقمع والاعتقالات والاغتيالات والترهيب…
بلقاسم الشايب للجزائر تايمز
]]>الجزائريون يموتون بسهولة، ولأن الموت سهلٌ، يموتون بكثرة.تتوقف لحظات مع أيّ محطة تلفزيونية خاصة، في أي ساعة من اليوم والأسبوع والشهر، فيصدمك تسلسل مثل هذه الأخبار أسفل الشاشات: وفاة 4 أشخاص في اصطدام سيارتين في الطريق الرابط بين مدينتي سوق أهراس وتبسة. وفاة 3 أشخاص في انجراف حافلة في ولاية غليزان. وفاة طفل غرقا في بئر مهجورة في ولاية عين الدفلى. وفاة عائلة من 4 أشخاص اختناقا بغاز أحادي أكسيد الكربون في ولاية الأغواط. وفاة طفلة في السابعة من عمرها بعضّة كلب مسعور في ولاية خنشلة. وفاة رجل بصعق كهربائي في بيته في ولاية البليدة.. إلخ.هذا عدا عن الموت قتلا وبالمرض والإهمال الطبي. هذه لا تُذكر كثيرا في الأخبار.وراء كل خبر مأساة إنسانية، ومصيبة نسفت حياة عائلة ما وغيّرتها إلى الأبد.ورغم أنها أرقام تصيبك بالقشعريرة، إلا أن القائمين عليها يقدمونها جافة وباردة إلى حد الألم. كأنها لمجاهيل، بلا أسماء وبلا تفاصيل.الإعلام الجزائري يحب تجارة الجملة. لذلك ليس من عادته التوقف عند التفاصيل، لأنها غير مهمة. التفاصيل تعني تخصيص وقت وجهد للبحث والتدقيق.وعموما، الأخبار كثيرة تجعل من الوقوف عند التفاصيل مضيعة للوقت تؤخر اللحاق بتدفق هذه الأخبار، فيخسر الصحافي أو صاحب المؤسسة الإعلامية سباق الإثارة.ذبَح إرهابيون مئات الأبرياء طيلة سنوات في تسعينيات القرن الماضي ولا أذكر أن الجهات الإعلامية اهتمت بأسماء الضحايا وأعمارهم وأحلامهم، رغم أنها تفاصيل مربحة إنسانيا وسياسيا. فكيف ننتظر روحا في أخبار شيخ دهسته سيارة وطفل غرق في بئر مهجورة في قرية منسية.توفي 18 إنسانا في سقوط حافلة في أوحال واد الحَـــرّاش (وما أدراك ما واد الحَــرّاش) الصيف الماضي ولم تنشر أي جهة صورهم وأسماءهم وتفاصيل عنهم. كأنهم أشباح أعادهم الموت إلى عالمهم الذي ينتمون.أحيانا تجتمع هذه الأخبار معا. وأحيانا أغلبها. وفي أحيان ثالثة بعضها. في بعض الحالات تقرأ على الأقل خبرا واحدا من هذا النوع في أي ساعة من اليوم تقودك نفسك إلى شاشات “الشروق” أو “النهار”.المهم هي وجبة يومية مُرَّة.لا وجود لهذه الأخبار في التلفزيون الحكومي. ربما يعتقدون أنها بلا أهمية ولا ترقى للبث في شاشة تلفزيون وطني. أو يعتقدون أنها تسيء لأخبار الرئيس والوزراء التي تغمر الشاشات. أو يظنون أن بثها يُسوّق للعالم صورة سيئة عن الجزائر.وهي موجودة بكثرة في التلفزيونات الخاصة، ولو بتلك الطريقة، ربما اعتقادا من القائمين عليها أنها ترفع أرقام المشاهدة.هذا كله يحيل إلى حقيقة واحدة حزينة: حياة قاسية لا شيء فيها يسير على ما يرام. الكل فيها مسؤول لكن لا أحد يُحاسَب.حياة تتوالى فيها جنائز مَن مات في حادث سير ومَن عضّها كلب مسعور ومَن سقط عليه عمود كهرباء وغيرهم، مغطاة بغشاوة من قبيل “وصلت ساعتهم” و”تقدّرت عليه”، و”لا أحد يوم قبل يومه” وما شابهها.لماذا هذه المآسي؟لأن من هب ودب يُمنح فرصة استيراد سخانات الغاز. وأيّ كان يبيعها. وأيّ كان يركبها في بيوت الناس. ولا أحد من هؤلاء الناس يستفسر عن أبسط المعلومات التي هي من حقوقه الأساسية.أيّ كان يقود حافلة يزج على متنها بعشرات الناس ثم يسابق بهم الريح بين الولايات والمدن، وغالبا بينما هم نيام.أيّ كان يعمل ميكانيكي ويعيش دور المعلم، يفحص المركبات بغرور كأنه هو مَن صممها وصنعها، ثم لا يتردد في وضع قطعة سيارة “رينو” في “فيات” وقطعة سيارة “كيا” في “مرسيديس بنز” وهكذا.
أيّ مقاول، خاص أو حكومي، يحفر حفرة في طريق يستطيع تركها ويذهب بعد أن يُنهي الأشغال واثقا أن لا أحد سيسأله لماذا.أيّ مزارع يستطيع حفر بئر وتركها بلا أبسط أدوات الأمان، ثم ينصرف لشأنه غير مكترث بما سيحدث بعد ذلك.أسمع صوتا يقول أعطنا حلولا فقد تعبنا من توصيف واقع نعلمه جميعا.الحل أن تبدأ الجهات الحكومية، بدون تأخير، وضع خطط عمل. لا يحتاج الأمر إلى اختراع أو إبداع. فقط انسخوا تجارب البريطانيين والألمان والإيطاليين ثم طبقوا ما استطعتم منها.لتكن الخطة طموحة ثم يُطبق 25% منها في العام الأول، و25% أخرى في العام الثاني و50% في العام الثالث أو الرابع. بعد خمس سنوات تبدأ أرقام الموت بغاز أحادي أكسيد الكربون قد بالتراجع.لا بد من البدء في نقطة ما وإلا سيبقى الجزائريون على هذه الحال إلى يوم يبعثون. لكن البدء ليس على طريقة قانون المرور الذي جاءت به الحكومة قبل أسابيع ثم أدخلت نفسها في أزمة اجتماعية بسببه.الأوروبيون لا يلتزمون بالقوانين، كل القوانين، لأنهم ملائكة، وإنما لأن القوانين صارمة لا ترحم، وتُطبّق على الكل بلا استثناء. ثم يكتشفون أن الالتزام بالقوانين يجعل منك إنسانا متصالحا مع نفسك ومفيدا للمجتمع، وانتهاكها يُفقدك احترامك لنفسك ويعرّضك لعقوبة، قد تبدأ بمبلغ مالي وتنتهي بك في السجن. ولن ينقذك أحد حتى لو كنت ابن الملك أو الرئيس.الأجهزة الحكومية في الجزائر تحب كثيرا “حملات التوعية” وشعاراتها.. “يا بابا لا تستعجل نحن بانتظارك”، و”في التأني السلامة وفي العجلة الندامة”. والصحافيون يستمتعون بمرافقة الجهات المعنية في حملاتها في الشارع العام، خصوصا حملة الوقاية من حوادث المرور. المشكلة أنهم كلما أكثروا من حملات التوعية من حوادث السير زادت الحوادث ومآسيها، لكن لا أحد قال كفى.أستطيع أن أجزم بأنك نادرا ما تجد عائلة جزائرية غير معنية بحادثة سير في مرحلة ما من حياتها.وكذلك لا توجد عائلة تنام واثقة 100% من أن سخان الغاز في بيتها آمن 100%.
توفيق رباحي
]]>في بيان أمني مقتضب، حاولت السلطات الجزائرية مرة أخرى إغلاق ملف بالغ الخطورة السياسية والحقوقية، عبر لغة عسكرية جاهزة تتحدث عن "عملية نوعية" و"القضاء على مهربين". غير أن الإعلان عن مقتل ثلاثة مواطنين مغاربة على الحدود مع ولاية بشار، بدعوى التهريب، لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الوقائع الدامية المتكررة التي باتت تضع تصرفات الجزائر الحدودية في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي ومع أبسط قواعد حماية الحق في الحياة.
ما وقع في بشار لا يبدو حادثاً عرضياً أو استثناءً فرضته "الظروف المناخية"، كما حاول البيان الرسمي الإيحاء، بل يعيد إلى الواجهة سلسلة من الأحداث الدامية التي راح ضحيتها مواطنون مغاربة خلال السنوات الأخيرة.
فالمغاربة لم ينسوا بعد مقتل سائقي شاحنات مغربيين سنة 2021، إثر استهدافهما في المنطقة العازلة جنوب-شرق المملكة، في واقعة صادمة نسبت الرباط مسؤوليتها بشكل مباشر إلى الجيش الجزائري. حينها، كما اليوم، طُرحت الأسئلة نفسها: لماذا يُستعمل الرصاص الحي بدل آليات المراقبة والتوقيف؟ ولماذا يُغلَق الملف ببيانات رسمية بدل تحقيقات مستقلة؟
كما لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية حادثة إطلاق النار على مواطنين مغاربة كانوا على متن دراجات مائية (جيت سكي) في عرض البحر المتوسط، في واقعة هزّت الرأي العام المغربي والدولي، وأسفرت عن سقوط ضحايا واحتجاز آخرين، في سياق توتر غير مسبوق على الحدود البرية والبحرية. تلك الحادثة لم تكن مجرد "خطأ ميداني"، بل مؤشرا خطير على تعامل أمني متشنج يتجاوز قواعد الاشتباك القانونية ويحوّل الحدود إلى مناطق موت محتمل.
في جميع هذه الوقائع، يتكرر العنصر الأخطر نفسه: اللجوء السريع إلى القوة القاتلة ضد مدنيين.
حتى لو افترضنا، جدلاً، صحة مزاعم التهريب، فإن القانون الدولي لحقوق الإنسان لا يجيز إطلاق النار بقصد القتل على مشتبه فيهم مدنيين، خارج حالات التهديد الوشيك والمباشر للحياة.
المبدأ الأساسي هو التدرج في استخدام القوة، وهو مبدأ واضح في كل المواثيق الدولية: الإنذار، المطاردة، التوقيف، ثم الإحالة على القضاء. أما مصطلحات من قبيل "القضاء عليهم"، فهي لغة حرب لا مكان لها في سياق ضبط حدود بين دولتين ليستا في حالة نزاع مسلح.
الحدود الدولية، مهما بلغ التوتر السياسي، لا تتحول قانونياً إلى مناطق استباحة.
الحق في الحياة حق غير قابل للتصرف، ولا يمكن تقييده ببلاغات عسكرية أو سرديات أمنية أحادية الطرف. القتل خارج نطاق القضاء يُصنَّف دولياً كانتهاك جسيم، يستوجب التحقيق والمساءلة، لا التبرير والتعتيم.
وما يثير القلق أكثر، هو غياب أي إعلان عن فتح تحقيق مستقل أو استعداد للتعاون القضائي أو الدبلوماسي مع الجانب المغربي. هذا الصمت لا يعكس ثقة في سلامة الإجراءات، بل يطرح شكوكا جدية حول الرغبة في طيّ الملفات بدل كشف الحقيقة.
منذ سنوات، يجري توظيف ملف "التهريب" في الخطاب الرسمي الجزائري كأداة سياسية، تُحمَّل فيها المسؤولية دائما للجار المغربي، في تغييب شبه كامل للعوامل الداخلية: الهشاشة الاقتصادية في المناطق الحدودية، تفشي اقتصاد الظل، ووجود شبكات معقدة لا يمكن تفكيكها بالرصاص.
التجارب الدولية تُظهر أن التهريب ظاهرة اجتماعية-اقتصادية تُواجَه بالتنمية والتعاون الأمني والقضائي العابر للحدود، لا بتحويل المدنيين إلى أهداف.
لا يمكن قراءة هذه الحوادث بمعزل عن السياق العام للعلاقات المغربية-الجزائرية: قطع العلاقات، إغلاق الحدود، خطاب رسمي عدائي، وشيطنة ممنهجة للمغرب في الإعلام والمؤسسات.
في مثل هذا المناخ، يصبح إطلاق النار نتيجة متوقعة، لا خطأ استثنائياً. فحين يُقدَّم "الآخر" بوصفه تهديداً دائماً، تُجرَّد إنسانيته، ويُصبح قتله قابلاً للتبرير.
إن القانون الدولي لا يسقط بالتقادم ولا يعترف بالبيانات العسكرية كبديل عن القضاء.
وإذا استمر غياب التحقيقات الشفافة، فإن هذه الملفات تظل مفتوحة أمام الآليات الدولية لحقوق الإنسان، والمنظمات الحقوقية، وكل مسارات المساءلة الممكنة.
ما وقع في بشار، وما سبقه في المنطقة العازلة وفي البحر المتوسط، ليس "حماية للسيادة"، بل تعبير عن أزمة مقاربة أمنية تختزل الدولة في الرصاص.
إن الدول التي تحترم نفسها لا تُثبت قوتها بإزهاق أرواح المدنيين، بل باحترام القانون، حتى في أكثر الملفات حساسية.
ويبقى السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل تريد السلطات الجزائرية حدوداً آمنة تُدار بالقانون والتعاون، أم حدوداً متوترة يُحكمها منطق النار؟ لأن الفرق بين الخيارين هو الفرق بين دولة قانون، وحدود تتحول شيئاً فشيئاً إلى مناطق خوف دائم.
عبده حقي
]]>أقامت لجنة العلاقات الخارجية باتحاد كتاب مصر ندوةً نوقشت خلالها المجموعة القصصية "حريم زحل" للكاتبة والناقدة الجزائرية د. زينب لوت.
تزامنت الندوة مع فعاليات الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب. تناول المشاركون فيها التجربة السردية لـ"لوت" ومسيرتها في مجالي القصة والنقد الأدبي والعمل الأكاديمي.
وخلال الندوة، قدم الناقد الدكتور دراسة موسعة حول مجموعة "حريم زحل"، تناول فيها عوالم المجموعة ووصفًا وتحليلًا لقصصها.
كما قدم الحضور من كتاب ونقاد مصريين وجزائريين وسعوديين رؤيتهم حول المجموعة وتجربة الدكتورة زينب لوت السردية.
ومن جانبها، قدمت الكاتبة الجزائرية زينب لوت شهادتها حول المجموعة واستعرضت بعض المحطات في تجربتها الأدبية.
PreviousNextلم يتوقف احتفاء القاهرة بالدكتورة زينب لوت عند الندوة التي نظمتها لجنة العلاقات الخارجية باتحاد كتاب مصر، بل امتد إلى مشاركات وجولات ثقافية وحضور في أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب.
حلّت "لوت" ضيفة على إذاعة صوت العرب، في حديث دار حول النقد الحديث والمسار النقدي في الجزائر والوطن العربي. كما استضافها نادي أبو حماد الثقافي بمحافظة الشرقية في ندوة ثرية حول الكتابة والكتاب وطبيعة التجريب السردي ومميزاته.
وحول زيارتها لمصر ومشاركتها في معرض الكتاب، وجولاتها بين معالم القاهرة ورؤيتها للحضارة المصرية ومعالمها الخالدة، قالت الدكتورة زينب لوت: إن معرض القاهرة الدولي للكتاب جاء هذا العام في حلة جديدة، وكان الإقبال عليه كبيرًا، وكان فرصة للتلاقي وتبادل الخبرات والرؤى والأفكار بين المثقفين والمبدعين.
وأكدت أن زيارتها لمصر كانت محطة جميلة في حياتها، ومناسبة لاكتشاف عوالم متجددة في تاريخ الحضارة المصرية، حيث جالت في قلب القاهرة العريقة، وزارت خان الخليلي وسوق العتبة، وتعرّفت على مظاهر الحياة فيهما، كما اطلعت على العادات والتقاليد المصرية. كما زارت العديد من المقاهي التاريخية التي ارتبطت بالحياة الأدبية والفكرية في مصر.
]]>أعادت تصريحات رئيس مكتب شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية، روبرت بالادينو، إلى الواجهة احتمالات تعرّض الجزائر لعقوبات من قبل واشنطن، بسبب شرائها السلاح الروسي، وهو موقف سبق لماركو روبيو أن تبنّاه خلال رئاسته للجنة الاستخبارات في الكونغرس قبل أن يتراجع عنه لما أصبح وزيرا للخارجية.
وفي تصريحات له خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الإثنين 3 شباط/فبراير، قال روبرت بالادينو، بأن “الإدارة الأمريكية قد تفرض عقوبات على الجزائر على خلفية شرائها مقاتلات حربية روسية العام الماضي”. وأوضح ردا على سؤال بشأن احتمال فرض قيود على الجزائر بسبب شرائها طائرات مقاتلة روسية: “اطلعنا على التقارير الإعلامية المتعلقة بذلك، وهي تثير القلق”.
وأضاف أن وزارة الخارجية الأمريكية ملتزمة بتطبيق قانون “مكافحة أعداء أمريكا” ‘كاتسا’ من خلال “العقوبات”، وذكر أن صفقات من هذا النوع “قد تؤدي إلى اتخاذ مثل هذا القرار”، مضيفا: “ستتابع الأمر عن كثب”. وتحدث بالادينو عن استعداده لبحث هذه المسألة بمزيد من التفصيل مع أعضاء مجلس الشيوخ في جلسة مغلقة بعيدا عن وسائل الإعلام.
وحول ما تعتزم الولايات المتحدة فعله لثني الجزائر عن شراء المعدات العسكرية الروسية، قال الدبلوماسي الأمريكي: “نحن نعمل بشكل وثيق جدا مع الحكومة الجزائرية في القضايا التي نتفق عليها. لكننا بالتأكيد نختلف في العديد من الملفات، وصفقة السلاح هذه مثال لما تعتبره الولايات المتحدة إشكالية”.
وتابع يقول: “نحن نستخدم أدوات الضغط الدبلوماسي المتاحة لدينا، وغالبا ما يتم ذلك بعيدا عن الأضواء، لحماية مصالحنا ووضع حد لما نعدّه تصرفات غير مقبولة”، في توصيفه لنهج واشنطن في التعامل مع مثل هذه القضايا.
وكانت الجزائر في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، قد أصبحت أول دولة عربية وإفريقية تمتلك مقاتلتين من طراز “سو-57” الروسية فائقة التطور، والتي تعتبر أنها معادلة لطائرات “أف 35” الأمريكية.
ولفتت مجلة “مليتاري ووتش” التي نقلت الخبر، أن “امتلاك طائرة مقاتلة من الجيل الخامس يعد علامة على السيادة التكنولوجية وارتفاع مستوى التقنية الروسية”. وأبرزت المجلة، أن “المسؤولين العسكريين الجزائريين ظهروا على التلفزيون الرسمي يحملون نماذج للطائرة خلال محادثاتهم مع نظرائهم الروس، بينما تم عرض صورة مجمعة للطائرة في مقر وزارة الدفاع، مما أكد اتخاذ قرار الشراء”.
وتمتلك الجزائر التي تعتمد تاريخيا على التسليح الروسي، مجموعة متنوعة من المقاتلات الروسية المتطورة، مثل “سو-30MKA” و”ميغ-29″، إلى جانب منظومات دفاع جوي متقدمة من طراز “إس-300”. وتشكل إضافة “سو-57” إلى أسطولها دعما قويا لقدراتها القتالية، مما يعزز موقعها ضمن أقوى القوات الجوية في إفريقيا.
وكانت الجزائر في موازنتها لهذا العام، قد خصّصت ميزانية كبيرة لوزارة الدفاع الوطني بلغت 3.208 مليار دينار (نحو 24.7 مليار دولار)، لتبقى بذلك القطاع الأكثر تمويلاً ضمن القطاعات الوزارية في 2026، من ضمن ميزانية عامة بلغت نحو 145 مليار دولار بالعملة المحلية.
وتعود قصة العقوبات إلى نحو 4 سنوات خلت، عندما وجّه رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي آنذاك، ماركو روبيو رسالة لوزير خارجية بلاده أنطوني بلينكن في 16 أيلول/سبتمبر 2022، يدعوه فيها لفرض عقوبات على الجزائر، على خلفية الحرب الروسية الأمريكية.
وقال هذا السيناتور الذي تحول اليوم إلى وزير خارجية بلاده، إنه يشعر “بقلق بالغ فيما يتعلق بالمشتريات الدفاعية الجارية بين الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية والاتحاد الروسي”، زاعما أن شراء السلاح الروسي يدعم موسكو في زعزعة الاستقرار، لأنه سيؤدي حسبه إلى زيادة تمكين آلة الحرب الروسية في أوكرانيا. واعتبر روبيو أن “الجزائر من بين أكبر أربعة مشترين للأسلحة الروسية في جميع أنحاء العالم، وبلغت ذروتها بصفقة أسلحة بقيمة 7 مليارات دولار في عام 2021”.
]]>سجل الجزائري أمين غويري هدفا وصنع آخر ليقود فريقه أولمبيك مارسيليا إلى التأهل لربع نهائي كأس فرنسا، عقب فوزه على ضيفه ستاد رين بثلاثية نظيفة، الثلاثاء، على ملعب “فيلودروم”.
جاءت بداية المباراة مثالية لفريق الجنوب الفرنسي، بعدما تمكن أمين غويري من افتتاح التسجيل مبكرا في الدقيقة الثانية، بتسديدة قريبة بعد تمريرة من الأمريكي تيموثي ويا.
وعاد غويري ليقدم تمريرة حاسمة لزميله الإنكليزي ماسون غرينوود، سجل منها الأخير الهدف الثاني بعد هجمة مرتدة سريعة، قبل أن يختتم الغابوني المخضرم بيير إيميريك أوباميانغ ثلاثية مارسيليا في الدقيقة 83، بصناعة ماسون غرينوود.
وبالنتيجة ذاتها، تغلب ريمس على ضيفه لو مان، وحملت أهداف أصحاب الأرض توقيع البلجيكي ثيو ليوني (هدفان) والفرنسي من أصل جزائري ياسين بن حطاب، في الدقائق 38 و71 و84.
يذكر أن باريس سان جيرمان، حامل اللقب، ودع منافسات البطولة من دور الـ32 بعد خسارته أمام جاره باريس إف سي بهدف دون مقابل.
]]>في مدينة القصر الكبير شمالي المغرب، يعيش السكان منذ أيام على وقع ارتفاع منسوب «وادي اللوكوس»، في ظل مخاوف متزايدة من تداعيات الفيضانات، حيث أدت هذه الوضعية إلى تغيير ملموس في الحياة اليومية بالمدينة، وتحول عدد من الأزقة والأحياء إلى مناطق إخلاء، فيما غادر آلاف السكان منازلهم نحو وجهات مؤقتة، في انتظار تحسن الأوضاع وعودة الاستقرار.وبدأت التدخلات الرسمية بإجراءات وُصفت بالاحترازية، شملت إخلاء تدريجيا للأحياء المهددة، ونقل السكان بشكل منظم إلى مدن ومناطق مجاورة، مع إحداث مراكز للإيواء. غير أن تطور المعطيات الميدانية دفع السلطات إلى رفع مستوى التأهب، حيث تم الإعلان عن حالة التأهب القصوى، وإجلاء السكان في عملية غير مسبوقة في تاريخ المدينة الحديث.وأدلى الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية المغربية، أمس الأربعاء، بتصريح صحفي قال فيه: «في إطار التتبع المستمر والاستباقي للوضعية المناخية، وتفعيلا لمقاربة وقائية تروم حماية الأرواح والممتلكات قبل تفاقم المخاطر، وبالنظر إلى الفيضانات التي تشهدها بعض مناطق المملكة المغربية، ولا سيما نتيجة الارتفاع الملحوظ في منسوب الأودية والمجاري المائية، عملت السلطات العمومية خلال الأيام السابقة، بتنسيق وثيق بين مختلف القطاعات والمصالح على تعبئة شاملة واستباقية لمواجهة هذه الوضعية الاستثنائية». وأشار المسؤول المغربي أنه تنفيذا لتوجيهات العاهل محمد السادس، عرفت هذه العملية تعبئة ميدانية مكثفة، مع نشر وحدات للقوات المسلحة الملكية بتنسيق مع وزارة الداخلية وباقي المتدخلين، لتأطير عمليات إجلاء ونقل المواطنين وضمان انسيابيتها، مع تسخير كافة الإمكانيات اللوجستية والموارد البشرية اللازمة.وأوضح أنه حرصا على سلامة المواطنين، جرى اعتماد الإجلاء التدريجي لسكان مجموعة من المناطق، وفق منهجية تراعي درجات الخطورة وحجم الأضرار المتوقعة، بالإضافة إلى توفير وسائل لنقل الأشخاص المتضررين.وأوضح أن العملية أسفرت إلى غاية صباح الأربعاء، عن إجلاء ونقل ما مجموعه 108423 شخصا، موزعين على النحو التالي:ـ إقليم العرائش: 81709 شخصا (خاصة بمدينة القصر الكبير، حيث بلغ عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم والذين غادروا بوسائلهم الخاصة نسبة 85 في المئة من سكان المدينة)ـ إقليم سيدي قاسم: 9728 شخصا.ـ إقليم سيدي سليمان: 2853 شخصا.ـ إقليم القنيطرة: 14133 شخصا.
مخيمات إيواء وتقديم الدعم
وأضاف الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية المغربية أن مجموع التدابير المعتمدة ساهمت في الحد من انعكاسات هذه الوضعية الاستثنائية وضمان أمن وسلامة الجميع. كما واصلت المصالح المختصة مواكبة السكان المتضررين، من خلال إحداث عدد من مخيمات الإيواء وفضاءات الاستقبال وتوفير مختلف أشكال الدعم الضرورية، بما يخفف من آثار هذه الظروف الصعبة ويعزز شروط السلامة العامة.وتابع أنه في المرحلة الراهنة، وتحسبا لتداعيات التقلبات المناخية المرتقبة خلال الأيام المقبلة، وبناء على النشرات الإنذارية الصادرة عن الجهات المختصة، والتي تشير إلى احتمال تسجيل تساقطات مطرية قد تصل إلى 150 ملم في ظرف وجيز ببعض المناطق، وما قد ينجم عنها من واردات مائية استثنائية وغير مسبوقة، خاصة على مستوى سد وادي المخازن، حيث تفيد المعطيات الهيدرولوجية الأخيرة إلى تسجيل ارتفاع قياسي في حقينته، مما قد يؤدي إلى تشكيل ضغط كبير على منشآته، فقد تقرر اتخاذ مجموعة أخرى من التدابير الاستباقية والاحترازية الكفيلة بضمان حماية السكان وسلامة المنشآت.وأضاف قائلا إنه في ضوء مؤشرات الخطورة المتزايدة، واحتمال تفاقم المخاطر بشكل سريع ومفاجئ، تدعو وزارة الداخلية وبشكل عاجل، كافة المواطنات والمواطنين الموجودين في المناطق التالية التابعة لإقليم العرائش: القصر الكبير والسواكن وأولاد اوشيح، وكذا المنطقة الصناعية في العرائش والمناطق المحاذية لمصب وادي اللوكوس، إلى التقيد الصارم بتعليمات السلطات العمومية بالإجلاء والامتثال لكافة الإجراءات المتخذة، وعلى رأسها الإخلاء الفوري، حفاظا على الأرواح.وفي ضوء المعطيات التقنية المتعلقة بالحالة الهيدرولوجية الراهنة بالمملكة، ستواصل مختلف السلطات العمومية والقطاعات الحكومية والمصالح المعنية، في إطار من التجند الشامل والتنسيق المستمر، تنفيذ كافة التدابير الضرورية الكفيلة بحماية الساكنة وضمان سلامة المواطنين وممتلكاتهم.وفي هذا الصدد، أكد الناطق الرسمي باسم الداخلية المغربية، أن الوضع يقتضي الرفع من درجة التعبئة وتعزيز العمل المشترك بين السلطات العمومية والسكان المحليين، الذين عبّروا عن مستوى عال من المسؤولية والوعي بمتطلبات هذه الظرفية، وعن التزام قوي كذلك بالتدابير والإجراءات المتخذة.وتأتي هذه الإجراءات في سياق تحذيرات متكررة من المصالح المختصة، خاصة بعد صدور نشرات إنذارية من مستوى يقظة «أحمر»، حذرت من تساقطات مطرية قوية وأحيانا رعدية. وتشير التوقعات إلى تسجيل كميات تتراوح بين 100 و150 ملم في بعض الأقاليم المجاورة، وما بين 60 و100 ملم في مناطق تشمل الحوض المائي لـ»وادي اللوكوس»، وهو ما يرفع من مخاطر الفيضانات ويضاعف من حالة القلق في صفوف الساكنة.في قلب هذه التطورات، تحركت السلطات المحلية، في سباق مع الزمن. قوات أمنية، وقوات مساعدة، وعناصر الدفاع المدني، والجيش الملكي، جميعهم انخرطوا في عملية إجلاء واسعة. فيما جابت عشرات الحافلات الأحياء المهددة، تنقل المواطنين وممتلكاتهم في ظروف صعبة، لكنها منظمة، في مشهد يعكس حجم التعبئة التي فُرضت بفعل الظرفية المناخية غير المسبوقة.
مشهد إنساني معقد
ورغم الطابع الرسمي لهذه التحركات، فإن المشهد الإنساني كان أكثر تعقيدا، حيث غادرت أُسر منازلها على عجل، بعضها حمل ما تيسر من أغراض، وبعضها الآخر ترك كل شيء خلفه، فالخوف كان سيد الموقف، لا سيما لدى المسنّين والمرضى والأطفال. في هذا السياق، كتب الناشط نزار خيرون على صفحته في فيسبوك متسائلا: «أسبوع على الكارثة التي حلت بمدينة القصر الكبير.. ألم يحن الوقت أن تعلن الحكومة القصر الكبير مدينة منكوبة؟ وإلا، متى؟». ومع تصاعد القلق، برزت أصوات تحاول التهدئة، دون إنكار جسامة الوضع. وأشار الأكاديمي والوزير الأسبق خالد الصمدي إلى أن التدخلات تمت طبقا لتوجيهات الملك محمد السادس، وبأن الجيش الملكي والسلطات المختصة، بتنسيق مع السكان ومؤسسات المجتمع المدني، اتخذوا كل الإجراءات المتعلقة بالإنقاذ والنقل وتوفير المستلزمات الطبية والغذائية والسكن. وأكد أن هذا التضامن يعكس عمق قيم التآزر بين المغاربة، مذكرا في الوقت ذاته بأن المدينة لم تسجل خسائر في الأرواح، رغم الأضرار التي لحقت بالممتلكات.غير أن غياب الضحايا لم يُلغِ الإحساس بالفقد. فالصحافي والمحلل السياسي أحمد الدافري وصف المشهد بحزن لا يكفيه الوصف، وقال: «مواطنون غادروا بيوتهم مفزوعين، بعضهم نسي وثائق ملكيته من شدة الرعب، وآخرون لا يعرفون أين سيقيمون. وسط هذه المأساة، تختلط التفسيرات العلمية بالشائعات، حتى إن البعض تساءل بقلق أو بسخرية مريرة، عن «سفينة» ستأتي لتحمل الناس كما في قصة الطوفان».أما يونس مسكين، مدير نشر موقع «صوت المغرب»، فاعتبر أن ما تعيشه مدينة القصر الكبير منذ أيام لا يمكن فهمه إلا من زاوية واحدة: الخوف من أسوأ سيناريو ممكن، والمتمثل في احتمال انفجار سد وادي المخازن المحمّل بكميات هائلة من المياه تقترب من مليار متر مكعب. ومن هذا المنطلق، يعتبر أن كل الإجراءات الاحترازية المتخذة، مهما بدت قاسية أو مربكة للساكنة، تبقى منطقية وضرورية ما دام الهدف الأساس هو حماية الأرواح وتفادي مأساة قد تكون غير مسبوقة في تاريخ المغرب، لأن التعامل مع خطر من هذا الحجم لا يحتمل التردد أو المجازفة.
اختلالات تدبيرية
غير أن هذا الخوف المشروع، يضيف مسكين على صفحته على فيسبوك، يطرح في المقابل أسئلة مقلقة حول التدبير المسبق للسد، «فكيف سُمح بوصول حقينته إلى مستويات تفوق بكثير النسب الآمنة المتعارف عليها؟ ولماذا لم يبدأ التنفيس في وقت مبكر، كما تنص عليه القواعد التقنية التي تحدد عتبة 80 في المئة كنقطة تدخل؟ وهل نحن أمام ظرف قهري فرضته تساقطات استثنائية خارجة عن السيطرة، أم أمام اختلالات تدبيرية تتعلق بقنوات التصريف وبوابات التنفيس؟».هذا الخوف يجد تفسيره في الأرقام التي قدمها مختصون. الأستاذ الجامعي سعيد الحاجي، ابن المدينة، أوضح أن تصريف مياه سد وادي المخازن بمعدل 1500 متر مكعب في الثانية يعني 129 مليون متر مكعب في اليوم، أي ما يعادل سعة سد متوسط تُفرغ في واد واحد خلال يوم. مقارنة قد تبدو تقنية، لكنها تُقرب صورة الخطر. فكارثة ليبيا سنة 2023، التي دمرت مدينة بأكملها، نتجت عن انهيار سدين لم تتجاوز سعتهما مجتمعتين 25 مليون متر مكعب.من زاوية أكثر تخصصا، شرح جواد الخراز، مدير شبكة «خبراء المياه والطاقة والمناخ»، في تصريحات صحافية، أن وصول سد وادي المخازن إلى نسبة ملء 100 في المئة، بل وتجاوزها في بعض التقديرات، في هذه المرحلة المبكرة من الموسم المطري، يمثل خطورة عالية. فالسد يفقد دوره التنظيمي كخزان احتياطي للفيضانات، ويُجبر على تصريف كل ما يرد إليه لتفادي أخطار أكبر. ورغم تأكيد السلطات أن السد في حالة تقنية جيدة، فإن هذا التصريف نفسه يرفع منسوب الوادي أسفل السد، ويضاعف مخاطر الفيضانات في المناطق المنخفضة، وعلى رأسها أحياء القصر الكبير.هذا التفسير العلمي يلتقي مع تحذيرات «المديرية العامة للأرصاد الجوية». فقد أكد مسؤول التواصل الحسين يوعابد ضمن تصريحات صحافية، أن تراكم الأمطار في فترة زمنية قصيرة يرفع بشكل كبير خطر الفيضانات والسيول المفاجئة، خاصة في المناطق ذات التصريف المائي الضعيف.وفي خضم هذه الظروف، لم يقتصر التدخل على الإجلاء فقط، إذ ساهمت «المديرية العامة للأمن الوطني» بدورها عبر وحدتين متنقلتين لإنتاج الخبز، في خطوة لافتة لتأمين الحاجيات الأساسية. وأوضح العميد الإقليمي محمد آيت السودان أن المخبزتين تنتجان حاليا نحو 6000 وحدة خبز يوميا، مع إمكانية رفع الإنتاج إلى 10 آلاف حسب الحاجة، وذلك بتنسيق مع السلطات المحلية وتحت إشراف كوادر السلامة الصحية.
]]>قامت السلطات التونسية بإيقاف النائب أحمد سعيداني بعد ساعات من توجيهه انتقادات لاذعة للرئيس قيس سعيّد.
وكتب النائب بلال المشري على حسابه بموقع فيسبوك “تم إيقاف النائب أحمد سعيداني”، دون ذكر المزيد من التفاصيل حول أسباب الإيقاف ومكان احتجاز سعيداني.
ويأتي إيقاف سعيداني بعد ساعات من توجيهه انتقادات شديدة للرئيس سعيّد، عبر صفحته على موقع فيسبوك، معتبرا أن إنجازاته تقتصر على “تدشين المسابح والنوافير، والإشراف على الطرق ومشاريع الصرف الصحي”، وفق تعبيره.
ورحب سرحان الناصري رئيس حزب التحالف من أجل تونس، المؤيد لسعيّد، بقرار الإيقاف بقوله: “حريّة التعبير وقلة الحياء خطان متوازيان”.
وعلّقت المحامية إيناس حراث بالقول: ” يتعلّق الأمر طبعا ببرلمان ما بعد 25 جويلية/ تموز،ولا توجد ذرة تعاطف. لكن أتساءل ما الذي جعله (النائب السعيداني) بهذه الفظاظة الاستعراضية إزاء رئيسه يا ترى؟”.
وتوجّه الناشط ثامر بديدة برسالة إلى كل من المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية والاتحاد البرلماني الدولي. اعتبر فيها أن “إيقاف النائب أحمد سعيداني على خلفية تعبيره عن آرائه السياسية وانتقاده الصريح لفشل السياسات الراهنة، يُعدّ جريمة مكتملة الأركان ضد حرية التعبير وضربًا لما تبقى من دولة القانون”.
كما استنكر “استخدام الأجهزة الأمنية والقضائية لتصفية الخصوم السياسيين”، معتبرا أنه “نهج ديكتاتوري بائد يتنافى مع كل المواثيق الدولية التي وقّعت عليها الدولة التونسية”.
ودعا المنظمات المذكورة إلى “التدخل الفوري للضغط من أجل إطلاق سراح النائب أحمد سعيداني دون قيد أو شرط، وإرسال لجنة تحقيق دولية للوقوف على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتراجع الحريات في تونس، وتحميل السلطة الحالية المسؤولية القانونية الكاملة عن السلامة الجسدية والمعنوية للنائب المعتقل”.
]]>أعلنت النيابة العامة الليبية عن فتح تحقيق في اغتيال سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر، داعية مختلف الأطراف إلى ضبط النفس، وسط تساؤلات عن المنفذين والتوقيت.وأفادت النيابة العامة بأن فريقا يضم أطباء شرعيين وخبراء، توجّه إلى مدينة الزنتان في غرب ليبيا، حيث عاين جثمان الراحل. وأكدت في بيان أن الوفاة نجمت عن طلق ناري، مشددة على أنها بدأت إجراءات لتحديد هوية المشتبه بهم وتعقبهم قضائيا.فيما دعا رئيس المجلس الرئاسي، وهو هيئة تمثل الأقاليم الليبية الرئيسية الثلاثة، القوى السياسية ووسائل الإعلام وسائر الفاعلين، إلى “انتظار نتائج” التحقيق، وحضّهم على “ضبط النفس” في الخطاب العام.وأثار الاغتيال أسئلة كثيرة أولها عن المستفيد. وترى كلاوديا غاتزيني، المتخصصة في الشأن الليبي لدى مجموعة الأزمات الدولية، أن التوقيت “غريب” .وهو ما يذهب إليه أنس القماطي من معهد “صادق” للأبحاث، ويقول إن الاغتيال تم “بعد 48 ساعة من اجتماع عُقد في باريس بوساطة أمريكية بين صدام حفتر (أحد أبناء الزعيم القوي في الشرق) وإبراهيم دبيبة (ابن شقيق رئيس الوزراء المقيم في الغرب)، وقد هدد سيف كلا الجانبين باقتراح خيار ثالث، في اللحظة التي كانوا يسعون فيها لتقسيم ليبيا فيما بينهم” .ووفق الباحث السياسي حسني عبيدي “كان سيف شخصية مثيرة للجدل” منذ ترشحه للرئاسة. لافتا إلى أن اغتياله “يصب في مصلحة جميع الفاعلين السياسيين” .أما بالنسبة للقماطي، فإن موته “يقضي على آخر عنصر ذي مصداقية كان من الممكن أن يزعزع بنية السلطة الحالية في ليبيا” .ويضيف “لم يكن ديمقراطيا ولا إصلاحيا، لكنه جسّد بديلا هدد كلا من حفتر ودبيبة”، والآن “لم يعد لدى كتلة الحنين إلى القذافي قائد ذو مصداقية” .يرجح البعض تورط مسلحين من فصائل في الزنتان لم تعد ترغب في وجود القذافي على أراضيها، فيما يرى آخرون بصمات خارجية. ويقول القماطي إن “دقة العملية تُشير إلى تورط أجهزة استخبارات أجنبية، وليس عملا ميليشياويا”.ويذهب آخرون إلى الربط بين الحادثة ومحاكمة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، المدان في قضية التمويل الليبي لحملته الرئاسية عام 2007، والمقرر أن يُحاكم استئنافا في آذار/مارس المقبل.
]]>: قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية مسعود سليمان الثلاثاء إن بلاده تخطط لزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي خلال السنوات الخمس المقبلة، بهدف توفير كميات أكبر للتصدير إلى أوروبا بحلول أوائل عام 2030.
وأوضح سليمان، خلال مشاركته في مؤتمر (الغاز الطبيعي المسال 2026) في قطر أن ليبيا تعتزم رفع إنتاجها من الغاز إلى ما يقارب مليار قدم مكعبة قياسية يوميا، والبدء في التنقيب عن الغاز الصخري في النصف الثاني من العام الجاري.
وتوخى المستثمرون الأجانب الحذر حيال الاستثمار في ليبيا العضو في منظمة أوبك، والتي تشهد حالة من الفوضى منذ الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011. وغالبا ما تسببت النزاعات بين الفصائل المسلحة المتنافسة على عوائد النفط في إغلاق حقول النفط.
وقال سليمان إن ليبيا لديها احتياطيات غاز تبلغ 80 تريليون قدم مكعبة، موزعة بين مصادر تقليدية وغير تقليدية.
وذكر أن ليبيا تصدر حاليا كمية ضئيلة من الغاز الطبيعي عبر خط أنابيب (غرين ستريم).
وأشار أيضا إلى أن ليبيا ستعلن أسماء الفائزين في جولة المناقصات الأحدث يوم 11 فبراير/ شباط. وقال إن نحو 37 شركة من آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط وأفريقيا شاركت فيها.
وأضاف أن من بين هذه الشركات شيفرون وإيني وكونوكو فيليبس وتحالفا يضم ريبسول.
وقال سليمان إن المؤسسة الوطنية للنفط ستعلن أيضا عن جولة عروض أخرى هذا العام، مضيفا أنه قد تُطرح مناقصات للموارد غير التقليدية أو الحقول الهامشية.
ووقعت ليبيا الشهر الماضي اتفاقية مدتها 25 عاما لتطوير قطاع النفط مع شركتي توتال إنرجيز وكونوكو فيليبس.
]]>تعرّض الملياردير الأمريكي، إيلون ماسك، لانتقادات واسعة بعدما وجه انتقادات لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، مستخدما “عبارات بذيئة” تحولت لاحقا إلى تريند على موقع إكس.
وقبل أيام، دخل ماسك في سجال مع سانشيز على موقع إكس الذي يملكه الأول، حيث عبّر ماسك عن تأييده لتدوينة كتبها أحد المؤثرين، واعتبر فيها قرار الحكومة الإسبانية منح الإقامة القانونية لنصف مليون مهاجر غير قانوني هو مجرد “هندسة انتخابية”.
وعلق سانشيز بالقول: “يمكن للمريخ أن ينتظر. أما البشرية فلا يمكنها ذلك”، في انتقاد مبطن لمشاريع ماسك الفضائية، والتي يرى سانشيز أن الأموال والموارد المخصصة لها كان يمكن استخدامها لحل مشاكل سكان الأرض من فقر وهجرة وغيرها.
كما وجه سانشيز مجددا انتقادات لماسك، خلال كلمة ألقاها في القمة العالمية للحكومات في دبي، حيث اعتبر أن ماسك، الذي أكد أنه مهاجر في الأصل، يستخدم منصته لتقديم معلومات مضللة حول “قرار سيادي” اتخذته إسبانيا حول تسويه أوضاع المهاجرين.
كما أكد أن ماسك يستخدم منصة “غروك” المدمجة في إكس لإنتاج محتوى جنسي غير قانوني عبر الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن حكومته ستحقق في انتهاكات غروك، وستحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على القاصرين دون سن السادسة عشر.
وعاد ماسك لمهاجمة سانشيز، مستخدما نعوتا من قبيل ” سانشيز القذر طاغية وخائن لشعب إسبانيا”.
وسرعان ما تحولت عبارة “سانشيز القذر” إلى تريند على موقع إكس، حيث استخدمها البعض على سبيل التهكم، كما تناولتها وسائل إعلام محلية ودولية، على غرار “إل باييس” و”إيل موندو” والغارديان وفوكس نيوز، فيما دعا آخرون إلى استخدامها كـ”شعار انتخابي”، على اعتبار أن ماسك الذي يتابعه أكثر من 234 مليون شخص على موقع إكس، قام بـ”دعاية مجانية” لسانشيز.
وكتب أنخيل فيكتور توريس وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديموقراطية الإسباني “هذا الرجل (ماسك) الذي يتصرف كأحد أشرار أفلام جيمس بوند، لا يطيق فكرة أن حكومة جادة كحكومة إسبانيا تسعى لحماية الأطفال من كل المخاطر التي تتسلل إليهم عبر الإنترنت. وكما يفعل جميع المتطرفين، يلجأ إلى الشتائم. لا يمكننا السماح لهذه النزعات الشمولية بالسيطرة على الديمقراطية”.
وعلقت إيرين مونتيرو النائبة الإسبانية في البرلمان الأوروبي على تدوينة ماسك بالقول:”وماذا عن غروك والصور الجنسية للنساء التي يولدها الذكاء الاصطناعي؟”.
وكتب أحد المسؤولين المحليين “إسبانيا على الجانب الصحيح من التاريخ. إذا هاجم إيلون ماسك سانشيز. ستكون حملة “سانشيز القذر” حملة تسويقية ممتازة. إسبانيا على الجانب الصحيح من التاريخ”.
كما قام عدد من الباحثين والنشطاء الأوروبيين بمهاجمة ماسك والتضامن مع سانشيز، إذ كتب الباحث البريطاني جيرمي كليف عضو المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية “حكومة سانشيز قامت ببناء اقتصاد أوروبا المزدهر، ورفع الحد الأدنى للأجور من 736 يورو إلى 1221 يورو، وخفض نسبة العمل غير المستقر من حوالي 30% إلى حوالي 13%”.
وأضاف: ” كما قامت بتقنين أوضاع المهاجرين بدلاً من تشويه سمعتهم، والدفاع عن حقوق الإنسان، ورفض الخضوع لضغوط ترامب. ولا عجب أن يكرهها ماسك”.
وكتب الحقوقي اليوناني ستيليوس فوتينوبولوس، ساخرا “سانشيز، المنتخب ديمقراطياً من الشعب الإسباني، طاغية. في حين أن ماسك، قطب الأعمال غير المنتخب الذي يدعم النازيين في أنحاء أوروبا، بينما يجلس خلف مكتبه ويستخدم هاتفه الذكي، هو شخص جيد!”.
]]>
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، أن المفاوضات التي قيل إنها أُلغيت مع الولايات المتحدة، ستُعقد صباح الجمعة المقبل، في العاصمة العُمانية مسقط.
وبحسب تدوينة نشرها عراقجي، عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية، يجري التخطيط لعقد المفاوضات النووية مع واشنطن الجمعة، بحدود الساعة العاشرة صباحا (ت.غ+4) في مسقط.
وأضاف وزير الخارجية الإيراني: “إنني ممتن لأشقائنا العُمانيين الذين قاموا بجميع الترتيبات اللازمة”.
بدوره، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن المفاوضات مع إيران ستعقد الجمعة في مسقط.
وفي وقت سابق مساء الأربعاء، أفاد موقع “أكسيوس” الأمريكي بأن الولايات المتحدة رفضت طلب إيران تعديل موقع أو مضمون المحادثات المرتقبة، في خطوة تعكس تعقيدات جديدة في مسار المفاوضات. ونقل الموقع عن مسؤول أمريكي رفيع قوله: “أبلغناهم أن الخيار هو هذا أو لا شيء، فقالوا: حسناً، إذن لا شيء”، مشيراً إلى تعثر التفاهم حول ترتيبات الاجتماع، ومضيفاً أن الولايات المتحدة جاهزة للانعقاد هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل إذا وافق الإيرانيون على العودة إلى الصيغة الأصلية.
وفي تصريح لشبكة “إن.بي.سي نيوز”، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي “ينبغي أن يكون قلقاً للغاية”، في إشارة إلى التوتر المتصاعد والتحديات التي قد تواجه أي اتفاق محتمل بين الطرفين.
في سياق متصل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن أي محادثات مرتقبة يجب أن تتناول البرنامج الصاروخي والنووي الإيراني، ودعم طهران لوكلائها في المنطقة، وطريقة تعاملها مع شعبها.
وأوضح أن مكان عقد المحادثات لا يزال قيد الترتيب، بعد تضارب التقارير حول عقدها في تركيا أو سلطنة عمان، التي سبق أن لعبت دور الوسيط.
وأكد روبيو أن مبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف جاهز للانطلاق، مشدداً على أن أي محادثات مع إيران لن ترقى إلى مستوى “إضفاء الشرعية عليها”. وأضاف: “إذا أراد الإيرانيون اللقاء، فنحن مستعدون، لست متأكداً من إمكانية التوصل إلى اتفاق، لكننا سنحاول معرفة ذلك”.
قبيل المحادثات، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن وزيرها عباس عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره العماني بدر البوسعيدي لمناقشة العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
وتتوقع وسائل إعلام إيرانية أن تركز المحادثات غير المباشرة على البرنامج النووي ورفع العقوبات.
وتأتي هذه المحادثات وسط تصاعد الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على إيران، بعد احتجاجات شعبية أواخر ديسمبر الماضي بسبب الأوضاع الاقتصادية، في حين تؤكد طهران أن برنامجها النووي لأغراض سلمية فقط، وتتوعد برد شامل على أي هجوم محتمل.
]]>