في مقابلة مطوّلة خصّ بها صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، عاد الكاتب والروائي الفرنسي-الجزائري بوعلام صنصال ليروي تفاصيل سجنه، ويتحدث عن العلاقات المتوترة بين الجزائر وباريس، وصديقه “برونو ريتايو”، وموقفه من حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف الفرنسي، ومواضيع أخرى.
“ليبراسيون” أوضحت أن صنصال بدا حرّاً ومفعماً بالحيوية رغم بلوغه الـ80 عامًا، وحذراً في كلماته حتى لا يعيد إشعال النار بين باريس والجزائر، اللتين تتفاوضان بشأن إطلاق سراح الصحافي كريستوف غليز. كما أشارت الصحيفة إلى أنه في كامل لياقته، بشعر مقصوص ونظرة صافية، لم يفقد شيئاً من حدّته الهادئة، ولا من خفة روحه، ولا من قناعاته.
عن ظروف سجنه في الجزائر – حيث أمضى نحو عام في السجن قبل الإفراج عنه قبل أسبوعين – تحدّث بوعلام صنصال عن القساوة والعنف بين السجناء، وسوء المعاملة عند الدخول، لكنه أشار أيضاً إلى أنه حصل لاحقاً على معاملة “خاصة” بعد اكتشاف إصابته ببداية سرطان البروستات ومعالجته في المستشفى. عاش في زنزانة ضيقة مع سجين يُدعى منير، تبيّن لاحقاً أنه شرطي سابق، وكان يساعده في شؤون الحياة اليومية.
كما أوضح الكاتب والروائي أنه رغم الضوضاء والاكتظاظ، حاول القراءة ودرّس بعض السجناء، مُشيراً إلى اهتمام السجناء وإدارة السجن بقضيته، ومتابعة الإعلام لأخباره، وكيف أصبح يُنظر إليه داخل السجن بوصفه “أسطورة”.
عن اعتقاله، روى الكاتب كيف صودر هاتفه وحاسوبه وتم استجوابه من قبل المحققين حول صلاته بأصدقاء فرنسيين، خصوصاً الدبلوماسي السابق في الجزائر كزافييه دريانكور والذي يعدّ من الأصوات الفرنسية الأكثر صداماً مع النظام الجزائري، والذي وصفه صنصال بأنه صديق مقرّب له.
أشار صنصال إلى أنه علم بأن قرار اعتقاله اتخذه الجنرال عبد القادر حداد، رئيس الأمن الداخلي، الذي أُقيل لاحقاً وفرّ إلى إسبانيا، قائلا إن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وجد نفسه في موقف محرج بعد احتجاج باريس.
عن الاتهامات بـ “المساس بسلامة الدولة والإرهاب” التي وُجهت إليه في بلده الثاني الجزائر، اعتبر الكاتب والروائي أنها كانت ثقيلة جداً.. رغم اعتراف المحققين بعدم وجود أدلة. وذكَّر أن زيارته لإسرائيل عام 2012 كانت إحدى النقاط التي استخدمتها الأجهزة الأمنية ضده، على الرغم من أن الزيارة جاءت بدعوة من صديق فلسطيني.
ردّ بوعلام صنصال أيضاً خلال هذه المقابلة المطولة على أسئلة “ليبراسيون” حول موقفه القديم من الإسلام والإسلاميين، موضّحاً أن تجربته مع صعود التيار الإسلامي في الجزائر منذ السبعينيات شكّلت نقطة تحوّل في حياته، وسبباً في إخراج بناته من البلد؛ مشيرا إلى أن تصريحاته قد تجرح المسلمين، ومشددا على أنه يرفض الرقابة الذاتية.
كما تطرق إلى علاقاته في فرنسا، بما فيها مع شخصيات من اليمين واليمين المتطرف، معتبراً أن حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف تغيّر مقارنة بفترة زعامة جان-ماري لوبان له. لكنه استبعد في الوقت نفسه وصول الحزب إلى السلطة، معتبراً أن الأمر ما زال مبكراً. كما أوضح بوعلام صنصال أنه يحاور الجميع ولا يرفض النقاش مع أي طرف.
رداً على سؤال “ليبراسيون” عن إمكانية عودته إلى الجزائر، شدّد صنصال على نيته العودة إلى الجزائر لاستعادة بيته وأغراضه، رغم تحفّظات الرئاسة الفرنسية، قائلاً إنه يحلم بمرافقة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الجزائر لتحقيق مصالحة كبيرة بين البلدين.

تعليقات الزوار
لا تعليقات