أخبار عاجلة

عصابة الجنرالات تمنع الكاتب الجزائري مصطفى بن فضيل من السفر للمرة الثانية

 كشف الكاتب والصحافي الجزائري مصطفى بن فضيل، عن تعرضه للمنع من السفر للمرة الثانية، الخميس 3 أيلول/سبتمبر 2026، بمطار الجزائر الدولي، حيث كان يستعد للتوجه إلى مرسيليا، داعيا السلطات إلى التدخل وإنهاء إجراء المنع من مغادرة التراب الوطني المفروض عليه منذ قرابة ثمانية أشهر.

وقال بن فضيل، في بيان صحافي نشره  أن شرطة الحدود أبلغته بأنه لا يزال محل إجراء “المنع من مغادرة التراب الوطني” (ISTN)، من دون أن تحدد الجهة التي أصدرت القرار أو مبرراته، مشيرا إلى أن هذه هي المرة الثانية التي يُمنع فيها من السفر، بعد واقعة مماثلة في 13 يوليو الماضي، حالت دون مشاركته في لقاءات مسرحية بمهرجان أفينيون بفرنسا.

وأوضح أن سفره كان يندرج ضمن مشروع مسرحي بعنوان “أجيال مشعة” (GÉNÉRATIONS RADIEUSES)، من إنتاج فرقة “الأجواد” التي يتعاون معها منذ سنوات، ويتناول التجارب النووية الفرنسية في الجزائر. وكان من المقرر أن يشارك في إقامة فنية تنظمها الفرقة بين 3 و11 أيلول/سبتمبر الجاري في “لا شارتروز” بمدينة فيلنوف لي أفينيون، التي وصفها بأنها “محطة بارزة” في مسار إنجاز العمل المسرحي.

وبحسب بن فضيل، يسعى المشروع إلى المساهمة في توثيق “واحدة من أبشع جرائم الاستعمار الفرنسي”، والمتمثلة في التجارب النووية التي أجرتها فرنسا في الصحراء الجزائرية بين عامي 1960 و1966، والتي قال إن آثارها “لا زالت مستمرة إلى اليوم”. واعتبر أن منعه من السفر يضر بالمشروع، باعتباره صاحب النص، ويحرمه من التشاور المستمر مع المخرج والممثلين ومصممي الديكور والسينوغرافيا، مؤكدا أن “المسرح فن جماعي بامتياز”.

وكان الكاتب والصحافي قد استدعي في 18 يناير 2026، وفق ما ذكر، للمرة الأولى خلال مسيرته المهنية التي تمتد لأكثر من 30 سنة، من طرف مديرية الاستعلامات العامة بحيدرة بسبب مقال صحافي حول عدد من مجلة “نقد” (NAQD) تناول موضوع الغاز الصخري. وقال إنه أُبلغ حينها شفويا بوضعه تحت إجراء المنع من مغادرة التراب الوطني، بداعي أن موضوع الغاز الصخري “حساس”.

وأكد بن فضيل أن المقال استند إلى العدد 44 من مجلة “نقد”، الذي صدر بصورة قانونية وحظي بترخيص السلطات المعنية، مذكرا بتصريح سابق لمدير المجلة، المؤرخ دحو جربال، أكد فيه أن الكاتب لم يقم سوى بأداء واجبه كصحافي محترف، وأن العدد المذكور، مثل أعداد المجلة الصادرة على مدى 35 عاما، لم يخضع لأي حظر أو مصادرة.

كما شدد على أن المقال لم يؤد، بحسب ما أورده في بيانه، إلى أي شكوى من مؤسسات الدولة، ولم يُستدعَ من قبل أي جهة قضائية بسببه. وأضاف أنه تلقى، بعد إخطاره شفويا بالمنع، معلومات من مصادر وصفها بالموثوقة تفيد بأن اسمه لم يكن موجودا في “السجل الوطني” للشرطة المتعلق بالمواطنين الموضوعين قانونيا تحت إجراء المنع من السفر.

وبعد واقعة يوليو التي منع فيها من السفر للمرة الأولى، يقول بن فضيل إنه شرع في “رحلة إجرائية” عبر مختلف الهيئات الأمنية والقضائية بالعاصمة للتحقق من وجود أي متابعة قضائية بحقه ومعرفة سبل الطعن في قرار المنع. وأوضح أنه توجه مرتين إلى المديرية العامة للأمن الوطني، وإلى المديرية العامة للأمن الداخلي، ومديرية الاستعلامات العامة بحيدرة، وأمن ولاية الجزائر ومصالح الاستعلامات الولائية وأمن دائرة سيدي محمد والشرطة القضائية لباب الوادي بالعاصمة، إضافة إلى وزارة العدل والنيابة العامة لدى مجلس قضاء الجزائر وعدد من محاكم العاصمة.

وأضاف أنه أودع عرائض لدى معظم هذه الجهات، وينتظر الردود، مشيرا إلى أن تحرياته خلصت، وفق ما أورده، إلى عدم وجود أي أثر لمتابعة قضائية ضده، وعدم تبليغه بأي دعوى، وعدم تحريك الدعوى العمومية في حقه، كما قال إنه لم يُستمع إليه من طرف الضابطية القضائية ولم يوقع أي محضر، وأن صحيفة سوابقه العدلية خالية من أي حكم أو عقوبة سابقة.

ويرى بن فضيل أن المنع المفروض عليه هو إجراء إداري احترازي، تم اتخاذه خارج الإطار الذي تنظمه المادة 49 من قانون الإجراءات الجزائية، والتي تنص على إمكانية منع شخص من مغادرة التراب الوطني بأمر معلل من وكيل الجمهورية، بناء على تقرير مسبب من ضابط الشرطة القضائية، لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة، مع استثناءات محددة تتعلق بالإرهاب والجرائم الماسة بأمن الدولة والفساد.

ويشير في هذا السياق إلى أن المنع لم يصدر، بحسب ما توصل إليه، عن سلطة قضائية، ولم يتم تبليغه به كتابيا، كما أن مدته تجاوزت الأجل القانوني في أغلب الحالات، إذ يقول إنه ممنوع من السفر منذ 18 يناير الماضي.

وفي ختام بيانه، وجّه بن فضيل نداء إلى السلطات العليا، وعلى رأسها الرئيس عبد المجيد تبون، من أجل “إنصافه” ورفع المنع الذي قال إنه “لاحقه” قرابة ثمانية أشهر. وأكد أنه إذا ثبت أن أحد كتاباته الصحافية أو الأدبية يشكل جنحة يعاقب عليها القانون، فإنه مستعد للمثول أمام العدالة، قائلا: “أنا كلي ثقة في عدالة بلادي”.

وفي انتظار ذلك، طالب برفع الإجراء إذا لم يوجد ما يبرر إدانته، مستندا إلى المادة 49 من الدستور التي تضمن للمواطن حق الدخول إلى التراب الوطني والخروج منه، وتنص على أن أي تقييد لهذه الحقوق لا يمكن أن يكون إلا لمدة محددة وبموجب قرار معلل من السلطة القضائية.

ويعد بن فضيل، الذي يكتب لجريدة “الوطن” الناطقة بالفرنسية منذ سنوات طويلة، من أبرز الصحافيين والكتاب في الجزائر، كما يُعرف بأعماله المسرحية ورواياته، واشتهر أيضا بروبورتاجاته التي توثق قضايا وذاكرة الجزائر، إلى جانب اهتمامه بالملفات التاريخية والسياسية والاجتماعية، وهو ما جعله من الأسماء الحاضرة في المشهد الصحافي والأدبي الجزائري خلال العقود الأخيرة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات