أخبار عاجلة

وكالة الأنباء الجزائرية تهاجم الإعلام الفرنسي وتتهم باريس بـ”تجنيد عملاء جدد”

 لا يزال الجدل حول قضية رجل الأعمال المعتقل في إسبانيا أيوب عيسيو متواصلا، مع تدخل أطراف سياسية وإعلامية في فرنسا تعارض تسليمه للجزائر بناء على مذكرة التوقيف الدولية التي أصدرها القضاء الجزائري بعد صدور أحكام في حقه تتعلق بقضايا فساد.

وفي تطورات هذا السجال، نشرت وكالة الأنباء الجزائرية التي تعبر عن الخط الرسمي، برقية تتحدث فيها عن وسائل إعلام فرنسية لشن حملة إعلامية لصالح عيسيو، وربطت ذلك بما وصفته بمحاولات التأثير على القضاء الإسباني.

وقالت وكالة الأنباء الجزائرية إن “آلة الدعاية الفرنسية” تستعد، بحسب “معطيات متطابقة”، لشن “حملة دعائية عدائية جديدة ضد الجزائر”، من خلال تسخير إمكانياتها لخدمة قضية أيوب عيسيو، الذي وصفته الوكالة بأنه “الفار الذي أدانته العدالة الجزائرية” بتهم تتعلق بالسرقة وتبديد المال العام وتبييض الأموال وتمويل جهات ذات اتجاه تخريبي، إضافة إلى الاستيلاء على ممتلكات مواطنين.

وأضافت البرقية أن قناتي “تي أف 1″ و”فرانس تليفزيون” تستعدان، وفق المعطيات التي أوردتها، لبث مواد إعلامية تتناول قضية عيسيو والدفاع عنه، في وقت يوجد فيه موقوفا لدى السلطات القضائية الإسبانية تنفيذا لمذكرة توقيف دولية أصدرتها العدالة الجزائرية.

وذهبت الوكالة الرسمية إلى اعتبار التحرك الإعلامي الفرنسي، في حال حصوله، محاولة للتأثير على القضاء الإسباني، وقالت إن فرنسا “تؤكد مجددا مكانتها كمدافع وحام لكل من يعمل ضد الجزائر”، بمن فيهم المتورطون، بحسب صياغتها، في قضايا فساد واختلاس أموال الخزينة العمومية.

كما اتهمت وسائل الإعلام الفرنسية بفتح منابرها أمام من وصفتهم بـ”المجرمين”، معتبرة أن ذلك يمثل عودة إلى أسلوب سابق في مهاجمة الجزائر و”تبني عملاء جدد لها”. وبحسب الوكالة، فإن الحملة المتوقعة لن يكون لها تأثير على مسار القضية، وأنها ستلقى المصير ذاته الذي انتهت إليه محاولات سابقة استهدفت الجزائر.

وتأتي هذه اللهجة المتشددة التي تبنتها الوكالة الرسمية في سياق جدل بدأ قبل أيام، عقب نشر صحيفة “لو جورنال دو ديمانش” الفرنسية عريضة تطالب السلطات الإسبانية بعدم تسليم عيسيو إلى الجزائر.

وحملت العريضة عنوانا يدعو إلى “إطلاق سراح أيوب عيسيو”، ووقعها نحو عشرين كاتبا ومفكرا وإعلاميا فرنسيا، بينهم شخصيات معروفة بمواقفها الداعمة لإسرائيل، مثل الإمام شلغومي والكاتب بوعلام صنصال، إلى جانب الفيلسوف باسكال بروكنر ووزير الخارجية الفرنسي الأسبق برنار كوشنر والمحامي آرنو كلارسفيلد والكاتب ماريك هالتر وآخرين.

وطالب الموقعون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بالتدخل لمنع تسليم عيسيو إلى الجزائر، معتبرين، وفق روايتهم، أن القضية مرتبطة بمواقفه السياسية والإعلامية المعارضة للسلطات الجزائرية.

وقالوا إن توقيفه في إسبانيا لا ينبغي أن ينتهي بتسليمه إلى بلد قد يتعرض فيه، بحسب تقديرهم، للخطر. وركز الموقعون على اعتبارات حقوق الإنسان وحرية التعبير.

لكن هذه المبادرة أثارت في الجزائر نقاشا من زاوية مختلفة، ركّز خصوصا على هوية الموقعين وخلفياتهم السياسية، وهو ما يشير وفق وسائل إعلام جزائرية إلى علاقات لعيسيو بالمغرب وإسرائيل وشخصيات وشبكات نفوذ في أوروبا، تحاول التأثير على القضاء الإسباني.

وذكرت صحف أبرزها “الخبر” و”الوطن” في هذا الشأن، أن عيسيو، بحسب مصادرها، زار إسرائيل عدة مرات، وأن أولى رحلاته إليها تعود إلى 2022، قبل أن تتحدث عن ثلاث زيارات على الأقل إلى تل أبيب.

وأضافت أن شخصين من معارفه السابقين، عملا حارسين شخصيين له، يمكنهما، بحسب الرواية المنشورة، تقديم معلومات عن تنقلاته بين المغرب وأوروبا وإسرائيل.

كما ركزت صحيفة “الوطن” على علاقات عيسيو بالمغرب، مشيرة إلى أن وتيرة سفره إليه ارتفعت بعد مغادرته الجزائر عام 2019، وتحدثت عن لقاءاته مع أشخاص مرتبطين بالسلطات المغربية في باريس. كما أشارت إلى علاقات يكون قد نسجها مع جهاز الأمن الخارجي الفرنسي عن طريق الصحافي والكاتب محمد سيفاوي، على حد قولها.

وكان أيوب عيسيو في فترة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، قد بنى نشاطا في قطاعات اقتصادية متعددة، قبل أن يدخل مجال الإعلام بتأسيس قناة “الجزائرية وان”. وكان اسمه مرتبطا باستثمارات في العقار والاستيراد والفلاحة والصناعة وإنتاج الحليب ومواد البناء، إلى جانب مشاريع أخرى.

لكن صعوده توقف بعد الحراك الشعبي في 2019، بعدما فتحت السلطات الجزائرية تحقيقات واسعة في ملفات فساد طالت رجال أعمال ومسؤولين ووجوها اقتصادية كانت قريبة من دوائر الحكم خلال السنوات الأخيرة من عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

وإثر ذلك، غادر عيسيو الجزائر في أبريل 2019 واستقر في فرنسا، حيث تقدم بطلب للجوء، وفقا للمعطيات التي أوردتها مصادر مختلفة. وفي الجزائر، واصلت الجهات القضائية متابعة ملفه، وانتهت القضية إلى صدور أحكام غيابية بحقه.

وبحسب معطيات منشورة حول طلب التسليم، أصدر القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي أمحمد في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2025 حكما غيابيا بالسجن 20 سنة ضد عيسيو، قبل أن تؤيد محكمة الجزائر الحكم في آذار/ مارس 2026. وتشمل المتابعات اتهامات ذات طابع مالي واقتصادي، من بينها التزوير واستعمال المزور، وتبييض الأموال، ومخالفات مرتبطة بحركة رؤوس الأموال والتحويلات المالية، إلى جانب قضايا تجارية وعقارية.

وتؤكد الجزائر أن طلب التسليم يستند إلى ملف قضائي وأحكام صادرة عن القضاء الجزائري، بينما تقول هيئة دفاع عيسيو ومقربون منه إن القضية ذات خلفية سياسية وإن الملاحقات مرتبطة بنشاطه الإعلامي ومواقفه المعارضة للسلطات.

وفي 25 يوليو الماضي، أوقف عيسيو في مطار برشلونة-إل برات، تنفيذا لمذكرة توقيف دولية صادرة بطلب من الجزائر. وأحالته السلطات الإسبانية إلى المحكمة الوطنية “أودينسيا ناسيونال”، التي باشرت دراسة طلب التسليم.

وفي 15 أغسطس، رفض القاضي سانتياغو بيدراز طلب الدفاع الإفراج المؤقت عنه، وأمر باستمرار احتجازه في سجن “بريانز 1” في كتالونيا، مبررا القرار بوجود خطر من فراره قبل استكمال إجراءات التسليم.

وطعن محاميه الإسباني سيزار أغويري في القرار، مقترحا ضمانات مالية للإفراج المشروط عنه. ويقوم القضاء الإسباني حاليا بدراسة الملف، على أن يتخذ قراره بشأن طلب التسليم في المرحلة المقبلة، مع توقعات بصدور قرار خلال النصف الثاني من أيلول/ سبتمبر.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات