أشعلت ساحة 'باب البحر' التاريخية بمدينة العرائش، أجواء الدورة الرابعة من مهرجان صيف العرائش، في سهرة موسيقية جمعت بين أيقونة فن الراي الشاب خالد ومغني الراب 'الحُرّ'، وحوّلت المنصة إلى فضاء نابض بالغناء والاحتفال والتفاعل الجماهيري.
وأمام جمهور غفير، قدم الفنانان عرضين مختلفين في الأسلوب ومتقاربين في قدرتهما على إشعال حماس الحاضرين.
وبين إيقاعات الراي التي حملها الشاب خالد وأداء الراب الذي قدمه 'الحُرّ'، عاشت الساحة ليلة موسيقية عكست تنوع الأذواق الفنية لدى الجمهور المغربي، خصوصا خلال موسم الصيف الذي تعرف فيه المدن المغربية انتعاشًا لافتًا في الفعاليات الثقافية والفنية.
وكان حضور الشاب خالد في العرائش من أبرز محطات السهرة، بالنظر إلى المكانة التي يحظى بها الفنان لدى الجمهور المغربي، وإلى العلاقة الفنية والجماهيرية التي نسجها على مدى عقود مع المغرب ومختلف أجياله.
وينتمي صاحب لقب 'ملك الراي' إلى فضاء مغاربي تتقاطع فيه اللهجات والإيقاعات والذاكرة الموسيقية، وهو ما جعل أغانيه تجد طريقها بسهولة إلى الجمهور المغربي منذ سنوات طويلة.
وبدا تفاعل الحاضرين مع الشاب خالد وكأنه استعادة لأغانٍ رافقت أجيالا من المستمعين في المغرب والمنطقة المغاربية، فقد ردد الجمهور مقاطع من أشهر أعماله، في مشهد أظهر قدرة أغنية الراي على تجاوز الحدود الجغرافية والوصول إلى جمهور متنوع يجمعه الذوق الموسيقي والذاكرة المشتركة.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عبر الشاب خالد عن سعادته بالمشاركة في هذه السهرة، مشيدا بالحماس الذي أبداه الجمهور وبجودة تنظيم المهرجان. وقال إن الكلمات تعجز عن وصف الأجواء التي عاشها، معبرًا عن سعادته بالغناء لأول مرة في العرائش وبلقاء جمهور وصفه بالمتحمس والدافئ.
ويكتسي حديث الشاب خالد عن علاقته بالجمهور المغربي أهمية خاصة، إذ لطالما شكل المغرب محطة أساسية في مسيرته الفنية، سواء من خلال الحفلات التي أحياها في مدنه المختلفة أو عبر الحضور المستمر لأعماله في المشهد الموسيقي المغربي.
وساعد قرب الراي من أنماط موسيقية مغاربية أخرى على ترسيخ هذا التواصل، وجعل أغانيه مألوفة لدى شرائح واسعة من المستمعين.
وتتميز علاقة الشاب خالد بالمغرب كذلك ببعد ثقافي يتجاوز الحفلات، فالراي، بوصفه لونا موسيقيا نشأ في الغرب الجزائري وانتشر في مختلف أنحاء المغرب العربي، يحمل الكثير من القواسم المشتركة مع البيئة الموسيقية والثقافية المغربية.
وقد ساهم انتشار هذا اللون في بناء جسر فني بين جمهور المنطقة، خاصة مع صعود نجوم الراي إلى الساحة العربية والدولية.
وخلال سهرة العرائش، بدا هذا التقارب واضحًا من خلال التفاعل الكبير بين الفنان والجمهور، فكل أغنية كانت تتحول إلى مساحة للمشاركة الجماعية، بينما تداخل صوت الشاب خالد مع أصوات الحاضرين الذين رددوا كلماته، في صورة تختزل مكانة الأغنية الشعبية في صناعة الذاكرة الجماعية.
وفي الجانب الآخر من السهرة، قدم مغني الراب 'الحُرّ' عرضا إيقاعيًا حافلًا بالطاقة، أدى خلاله مجموعة من أعماله الناجحة وسط تفاعل واسع من محبيه. واستطاع الفنان أن يضفي على الأمسية طابعًا شبابيًا، مؤكدًا قدرة المهرجان على الجمع بين ألوان موسيقية مختلفة واستقطاب جمهور متعدد الاهتمامات.
وأعرب 'الحُرّ' عن فخره وسعادته بالمشاركة في الدورة الحالية، مشيدًا بالتفاعل الذي أبداه جمهور العرائش، ومعتبرا أن الحضور الجماهيري والتجاوب مع الأغاني شكلا عنصرين أساسيين في نجاح العرض.
ولا يقتصر دور المهرجان على تقديم العروض الفنية، إذ يشكل أيضًا رافدًا للتنشيط الثقافي والسياحي بمدينة العرائش خلال فصل الصيف. وتمنح السهرات المقامة في فضاءات المدينة التاريخية للزوار فرصة للاستمتاع بالموسيقى واكتشاف خصوصية المدينة في آن واحد، بما يعزز حضورها كوجهة تجمع بين الموروث الثقافي والحياة الفنية المعاصرة.
وتتواصل فعاليات المهرجان إلى غاية 23 أغسطس/آب الجاري، وسط رهان على استقطاب مزيد من الجمهور وتنويع العروض.

تعليقات الزوار
لا تعليقات