تنظر المحكمة الإدارية في باريس، في الطعن الذي تقدم به المؤثر الجزائري بوعلام نعمان، المعروف على مواقع التواصل الاجتماعي باسم “دوالمن”، ضد قرار طرده من فرنسا الصادر في 14 مارس/آذار عام 2025.
بحسب ما أوردته قناة BFMTV، فإن المقرر العام لدى المحكمة الإدارية أوصى بإلغاء قرار الطرد، إلى جانب إعادة بطاقة الإقامة إلى نعمان، مستنداً في ذلك إلى ما وصفه بـ“عدم اختصاص الوزير” الذي أصدر القرار في حينه، وزير الداخلية السابق برونو ريتايو.
يرى المقرر العام أن وزير الداخلية لم يكن يملك، وفقاً للقواعد القانونية المعمول بها، صلاحية اتخاذ قرار الطرد مباشرة في هذه الحالة، وهو ما قد يشكل عيباً قانونياً يؤدي إلى إلغاء القرار.
تعود القضية إلى يناير/كانون الثاني عام 2025، عندما أثار بوعلام نعمان جدلاً واسعاً إثر ظهوره في بث مباشر عبر منصة “تيك توك”، دعا خلاله إلى “توجيه تصحيح شديد” لأحد المعارضين للنظام الجزائري. وعلى إثر ذلك، تقدم كل من عمدة بلدية مونبلييه ومحافظ إقليم Hérault ببلاغ ضده.
وأدين نعمان في مارس/آذار عام 2025 بتهمة “التحريض غير المتبوع بأثر على ارتكاب جريمة أو جنحة”، وحُكم عليه بالسجن خمسة أشهر مع وقف التنفيذ. وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في يوليو/تموز عام 2026.
أربع محاولات لإبعاده
يمثل قرار 14 مارس/آذار عام 2025 رابع إجراء تتخذه السلطات الفرنسية لإبعاد نعمان من البلاد. فقد أُلغي قرار أول صدر بصورة عاجلة في بداية عام 2025 من جانب المحكمة الإدارية في باريس، كما ألغت المحكمة الإدارية في Melun ، بضاحية باريس، قرارين آخرين من نوع الالتزام بمغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF).
وكان نعمان قد أُبعد إلى الجزائر، إلا أن السلطات الجزائرية رفضت استقباله وأعادته إلى فرنسا. وبعد ذلك، أمضى نحو ثلاثة أشهر في مركز للاحتجاز الإداري، قبل أن يُفرج عنه ويوضع تحت الإقامة الجبرية في مونبلييه، حيث لا يزال مقيّداً في حركته.
وتطعن محاميته، فانيسا إدبرغ، كذلك في قرار الإقامة الجبرية، مؤكدة أن موكلها يعيش من دون بطاقة إقامة، الأمر الذي يمنعه من العمل. كما أفادت بأن القضية خلفت، بحسب قولها، تداعيات نفسية خطيرة عليه، مشيرة إلى محاولة انتحار وإقامة في مستشفى للأمراض النفسية.
من جهته، ينفي نعمان تقديم نفسه باعتباره مؤثراً على مواقع التواصل، ويعتبر أنه أصبح “ضحية جانبية” للتوتر المتصاعد بين فرنسا والجزائر، كما نفى أمام القضاء أن يكون قد دعا إلى ممارسة العنف.
ومن المنتظر أن يصدر قرار المحكمة الإدارية في باريس بعد المداولة خلال الأيام المقبلة. ورغم أن رأي المقرر العام غير ملزم للقضاة، فإن الأخذ به سيؤدي إلى إلغاء قرار الطرد وإعادة بطاقة الإقامة إلى بوعلام نعمان، ما قد يشكل، بحسب محللين، انتكاسة قانونية لسياسة الترحيل التي تبناها برونو روتايو، وزير الداخلية السابق (وهو زعيم حزب “الجمهوريون” اليميني ومرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة)، في هذه القضية، والتي تحولت إلى إحدى أبرز نقاط الخلاف في التوتر الدبلوماسي بين باريس والجزائر.

تعليقات الزوار
لا تعليقات