أخبار عاجلة

دولة عصابة الجنرالات تحول ثكنة عسكرية في الصحراء إلى سجن بحراسة مشددة

لم يكن قرار النظام الجزائري تحويل ثكنة عسكرية في منطقة تنزروفت، بأقصى الجنوب، إلى سجن قيل إنه عالي التأمين ومخصص لبارونات المخدرات ومروجيها، قرارا عاديا بالنظر إلى طبيعة المكان الذي اختير لاحتضان هذه المؤسسة السجنية، في ظل مخاوف بشأن إمكانية تحويله إلى فضاء معزول عن الأنظار.

وصار هذا القرار يثير تساؤلات حقوقية حول ظروف الاحتجاز وضمانات المحاكمة والرقابة على أوضاع المعتقلين، خصوصا أنه يأتي أيضا بالتزامن مع قرار الرئيس الجزائري تعديل قانون العقوبات بما يسمح بتنفيذ عقوبة الإعدام في حق المتورطين في إضرام الحرائق في الغابات عمدا، وهو توجه أثار جدلا حقوقيا واسعا على المستوى الدولي.

وتقع تنزروفت في أقصى جنوب الجزائر، ضمن واحدة من أكثر المناطق الصحراوية عزلة وقسوة في العالم، حيث تمتد مساحات شاسعة قليلة السكان والخدمات، وتفرض المسافات الطويلة والحرارة الشديدة وندرة المياه ظروفا طبيعية تجعل المنطقة أشبه بحدود جغرافية إضافية يصعب تجاوزها، مايجعل هذه المؤسسة السحنية في فضاء جغرافي شديد العزلة، بعيدا عن المراكز الحضرية وعن المجال المعتاد للمؤسسات السجنية.

وبحسب الرواية الرسمية الجزائرية، فإن الهدف هو إبعاد كبار المتورطين في شبكات الاتجار بالمخدرات عن محيطهم، وتشديد الرقابة عليهم، والحد من قدرتهم على مواصلة إدارة شبكاتهم من داخل السجون التي تقع قريبة من الوسط الحضري أو المناطق المأهولة بالسكان.

بيد أن الموقع الاستثنائي للسجن وطبيعته العسكرية يفتحان، في المقابل، نقاشا آخر يتجاوز ملف مكافحة المخدرات، يتعلق بالضمانات التي يفترض أن تحكم أي مؤسسة سجنية، وبالجهة التي ستشرف عليها، وبطبيعة الأشخاص الذين يمكن أن ينتهي بهم الأمر داخلها مستقبلا، وسط مخاوف بأن خصص السجن للمعارضين، وذلك ارتباطا بسياق حقوقي وسياسي شهد خلال السنوات الأخيرة ملاحقات واعتقالات طالت صحفيين ونشطاء بسبب كتاباتهم وتصريحاتهم ومواقفهم ضد سياسة النظام الجزائري.

وهذا السياق، يصير الحديث عن سجن معزول في عمق الصحراء، أكثر حساسية من مجرد إنشاء مؤسسة عقابية جديدة، فقد قالت منظمة العفو الدولية، في ماي الماضي، إن السلطات الجزائرية اعتقلت أو حاكمت أو أدانت منذ نونبر 2025 سبعة صحفيين وعاملين في مجال الإعلام بسبب عملهم الإعلامي أو تعبيرهم عن آرائهم.

واشارت المنظمة إلى استمرار احتجاز عدد منهم، ومن بينهم الصحفيان عبد الوكيل بلام وحسان بوراس، كما تحدثت المنظمة عن استخدام تشريعات جنائية، بحسب تقييمها، ضد أصوات إعلامية ناقدة، ودعت السلطات إلى الإفراج عن الصحفيين الذين تعتبر احتجازهم تعسفيا.

ولم يكن هؤلاء وحدهم، فقد أودع الصحفي والشاعر عبد العالي مزغيش الحبس المؤقت في فبراير 2026، بعد متابعته في قضايا مرتبطة، وفق منظمة حقوقية، بمنشورات اعتُبرت مسيئة للمصلحة الوطنية والتحريض على تجمع غير مسلح، كما ظل الصحفي الفرنسي كريستوف غليز محتجزا في الجزائر بعد الحكم عليه بالسجن سبع سنوات، في قضية ربطت السلطات الجزائرية بين عمله الصحفي واتصالات سابقة بشخص ينتمي إلى حركة استقلال القبائل، التي تصنفها السلطات الجزائرية منظمة إرهابية.

وفي يناير الماضي، حكم القضاء الجزائري على الناشط محمد تجاديت بخمس سنوات سجنا وغرامة مالية على خلفية منشورات سياسية واستخدام وسم "مانيش راضي"، وفق منظمة هيومن رايتس ووتش، التي وثقت كذلك أحكاما طالت ناشطين آخرين بسبب منشورات ومواقف سياسية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تبرز هذه الحالات في النقاش حول مستقبل المؤسسة السجنية في تنزروفت ونية تحويلها إلى سجن للمعارضين.

وتزداد هذه الهواجس حدة عندما يوضع قرار تنزروفت في سياق الإجراءات الأمنية والقانونية التي رافقت ملف الحرائق الأخيرة، فالرئيس عبد المجيد تبون وجّه، في 30 غشت الماضي، إلى تعديل قانون العقوبات قبل 15 شتنبر لإقرار تنفيذ عقوبة الإعدام في حق من يثبت تعمده إضرام الحرائق، وذلك بعد حرائق ضربت عددا  من الولايات بالجزائر وخلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات