أفادت صحيفة "لوموند" الفرنسية، أن السلطات الجزائرية تلتزم "صمتا لافتا" إزاء الحصيلة الحقيقية لضحايا الحرائق الاستثنائية التي ضربت شرق البلاد، في وقت تشير فيه حصيلة مستقلة إلى أن عدد القتلى في ولاية جيجل وحدها قد يصل إلى 200 شخص على الأقل، بينما لا تزال آخر حصيلة رسمية معلنة متوقفة عند 12 وفاة.
وقالت "لوموند" في تقرير حول الكارثة، إن الجزائر لم تشهد من قبل حرائق بهذا الحجم، بعدما اجتاحت النيران بين 26 و30 غشت الجبال والمناطق الساحلية في شرق البلاد، ولا سيما ولايتي جيجل وبجاية، مخلفة خسائر بشرية ومادية كبيرة، في كارثة باتت تثير تساؤلات واسعة حول مدى استعداد الدولة لمواجهة حرائق بهذا الحجم.
وحسب الصحيفة الفرنسية، فإن السلطات الجزائرية لم تفصح، منذ إعلان وزارة الداخلية في 26 غشت عن حصيلة أولية بلغت 12 قتيلا، عن أي أرقام رسمية محدثة عبر قنواتها، في وقت بدأت فيه معطيات محلية ومستقلة تكشف عن حجم أكبر بكثير للكارثة، ما جعل غياب الحصيلة الرسمية موضع تساؤل متزايد.
وأشارت "الصحيفة الفرنسية"لوموند" في هذا السياق، إلى أن الحصيلة التي جمعتها الصحفية الجزائرية نزهة خلالف، بالاستناد إلى إعلانات الوفيات وصفحات رسمية تابعة للمجالس البلدية وجمعيات محلية، تشير إلى أن عدد القتلى في ولاية جيجل وحدها قد بلغ 200 قتيل على الأقل، فيما لا تزال عملية إحصاء الضحايا مستمرة.
وأضاف المصدر نفسه، أن فداحة الكارثة أو المأساة تبرز بشكل خاص في منطقة الجمعة بني حبيبي بولاية جيجل، حيث أظهرت الصفحة الرسمية للبلدية قائمة تضم أسماء أكثر من 70 شخصا لقوا حتفهم جراء الحرائق، في مشهد يعكس حجم الخسائر التي لا تظهرها الحصيلة الرسمية المعلنة حتى الآن.
ووفق "لوموند" فإن نحو 200 بؤرة حريق أحصيت في يوم 27 غشت وحده، في ظل درجات حرارة تجاوزت 45 درجة مئوية ورياح قوية ساهمت في تأجيج النيران، فيما أدت ما وصفته الصحيفة بـ"أعاصير من النار" إلى محاصرة قرى ومباغتة سكان داخل منازلهم وقطع طرق أثناء محاولات الفرار.
كما لفتت الصحيفة الفرنسية إلى أنه في ظل صعوبة التعرف الفوري على بعض الضحايا، جرى دفن جثث متفحمة في انتظار نتائج التحاليل الجينية التي أرسلت بشكل عاجل إلى العاصمة، بينما امتدت آثار الكارثة إلى مناطق في ولاية بجاية المجاورة، حيث سقط ضحايا، بينهم أطفال، وتعرضت مزارع قديمة لأشجار الزيتون والأشجار المثمرة لأضرار جسيمة.
وأمام تشبع المستشفيات المحلية في بجاية والميلية وتكسنة والطاهير وجيجل، جرى نقل الحالات الأكثر خطورة إلى مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة في الجزائر العاصمة، حيث تناوب مسؤولو الدولة على زيارة المصابين، ومن بينهم الرئيس عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة.
غير أن السؤال الذي برز بقوة، وفق "لوموند"، على مواقع التواصل الاجتماعي لم يكن مرتبطا فقط بالمسؤوليات الجنائية المحتملة، بل أيضا بمدى استعداد الدولة الجزائرية لمواجهة الحرائق وقدرتها على منع تحولها إلى كارثة واسعة، وهو سؤال لم يجد، وفق "لوموند"، إجابات رسمية موازية لحجم النقاش حول أداء أجهزة الدولة في مواجهة النيران.
وقالت "لوموند" إنه بدل تقديم حصيلة محدثة أو فتح نقاش علني حول مستوى الاستعداد والوسائل المتاحة، ركزت السلطات الجزائرية على فرضية الطابع الإجرامي لبعض الحرائق، إذ شدد الرئيس تبون، عقب اجتماع استثنائي مع مسؤولين مدنيين وعسكريين، على ضرورة تشديد الرد القضائي، معلنا أن عدة مشتبه بهم أوقفوا بالفعل.

تعليقات الزوار
لا تعليقات