أخبار عاجلة

أحكام بالإعدام ضد مدانين باغتيال السياسي التونسي شكري بلعيد

أصدرت محكمة تونسية أحكاماً تقضي بإعدام وسجن عدد من المتهمين المتورطين باغتيال الزعيم اليساري شكري بلعيد، فيما رحّب كل من عائلة بلعيد وحركة النهضة بالحكم الذي اعتبرته الحركة بمثابة دليل على “براءتها” من القضية التي لطالما حاول خصومها السياسيون إلصاقها بها.
وأصدرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب في المحكمة الابتدائية بتونس، فجر الأربعاء، أحكاماً ضد المتهمين باغتيال بلعيد، وعددهم 23 شخصاً.وتتضمن الأحكام الإعدام بحق 4 متهمين والمؤبد بحق متهمين آخرين، وعقوبات سجنية تتراوح بين العامين و120 عاماً في حقّ بعض المتهمين، وإخضاع متهمين آخرين لعقوبة المراقبة الإدارية لمدة تتراوح بين 3 و5 أعوام، وعدم سماع الدعوى بحق بقية المتهمين.وعبر عبد المجيد بلعيد عن ارتياحه للأحكام الصادرة في قضية اغتيال شقيقه، مشيراً إلى أن “الحكم يعد شيئاً ملموساً اليوم بعد 11 سنة من الاغتيال وتوالي الجلسات القضائية التي لم تسفر عن شيء ملموس وجدي في السابق، وهو بارقة أمل في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد ويمثل بداية التعامل الجدي مع القضية، وهو دليل على أن القضاء التونسي بدأ بالتعافي”.وأضاف لإذاعة موزاييك: “الإرادة السياسية للحسم في ملف قضية الاغتيال توفّرت اليوم بعد انعدامها خلال العشرية المنقضية”، مضيفاً: “الحكم اليوم يشمل المجموعة التي نفّذت عملية الاغتيال، فيما تظل أجزاء أخرى قد ينطلق القضاء قريباً في البتّ فيها، وتتعلق بالتخطيط للعملية، وهي من الحجم الكبير”.وتم اغتيال بلعيد رمياً بالرصاص في السادس من شباط/فبراير عام 2013، وبعد أشهر تم اغتيال الزعيم اليساري الآخر محمد البراهمي، وفي ديسمبر 2014 أعلنت عناصر تنتمي لتنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف في شريط فيديو مسؤوليتها عن عمليتي الاغتيال.
وأصدرت حركة النهضة بياناً جاء فيه: “بعد أكثر من عشر سنوات عن اغتيال الشهيد شكري بلعيد، أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس حكمها على المشمولين بهذه القضية التي هزت الرأي العام الوطني وزعزعت الائتلاف الحاكم وزرعت الشك بين الأطراف الوطنية وعمقت الشرخ بين العائلات الفكرية والسياسية ورحلت إلى زمن غير منظور إمكان الاجتماع على مشروع وطني لا إقصاء فيه ولا تفرقة، وفي ذلك خسارة وطنية لا تعوض”.
وأشارت إلى من سمتها “أطرافاً معادية ومغرضة أصرت على تحميل الحركة مسؤولية هذا الاغتيال السياسي الأثيم وتلويث مسارها وصورتها بلون الدم واستغلال أي مناسبة لتكرار أسطوانة الاتهام بالباطل حتى يبقى الجرح نازفاً والوصم راسخاً، تغطية عن العجز على المواجهة الفكرية والمنافسة السياسية في إطار ديمقراطي وحضاري سليم، وقد انخرطت في هذا التآمر السياسي المبيت أطراف أيديولوجية وسياسية وظيفية تقمص بعضها دور القائم بالحق الشخصي الساعي لدى أي سلطة كي تجر إلى قفص الاتهام من لا علاقة لهم بملف القضية من قريب أو بعيد، والضغط بكل الوسائل للتأثير على سير القضية في وقت يحتاج فيه التونسيون معرفة الحقيقة المجردة”.
واعتبرت أن “ما توصلت إليه الأجهزة الأمنية بكل تخصصاتها وما انتهت إليه الدوائر القضائية من تفاصيل، يعد -بشكل يقيني- أدلة لبراءة لحركة النهضة وأدلة قطعية على الأجندة المشبوهة لما يسمى بهيئة الدفاع المتمثلة في استهداف طرف سياسي ظلماً وعدواناً وكذباً وبهتاناً”.وأكدت أن “المحكمة شرعت في إنهاء مسلسل المتاجرة بقضية الشهيد شكري بلعيد بإصدار أحكامها في محاكمة. طالبنا بأن تكون علنية وأن تنقل مباشرة ليطلع الرأي العام على حيثياتها ومجرياتها، وبقدر حجم الاستهداف المنظم الذي امتد على سنوات ثقيلة على حساب الضحية والمتهمين على السواء، وعلى حساب القضاء العادل والناجز والمستقل”.واعتبرت الحركة أن “صدور الأحكام في قضية الاغتيال ينبغي أن ينهي المتاجرة بدم الشهيد وأن يعيد الاعتبار لمن طالته الاتهامات السياسية الباطلة والقاتلة، وخاصة رئيس الحركة الأستاذ راشد الغنوشي القائد المبتلى والصابر”.
كما دعت إلى “فتح صفحة المصالحات الكبرى والإعراض عن الأصوات الناعقة بالفتنة والإقصاء والكراهية. فبلادنا أحوج من أي وقت مضى إلى إنهاء هذا العبث والخداع والتلاعب بمصالحها العليا عبر التضليل والتلاعب بالحقيقة”.وكتب المحلل السياسي عادل اللطيفي: “بصفتنا توانسة، نحب أن نعرف الحقيقة أولاً وقبل كل شيء حول اغتيال شكري بلعيد، وليس مجرد إصدار أحكام مهما كانت. فالحكم على المتهمين دون أن نعرف الحقيقة هو اغتيال ثانٍ لشكري بلعيد”، منتقداً الاكتفاء بإصدار أحكام ضد من نفذ العملية وتأجيل محاكمة الأطراف المسؤولة عن التخطيط لها.ودون عدنان البراهمي، نجل محمد البراهمي: “الأحكام الصادرة في حق أدوات تنفيذ الاغتيال ما هي إلا خطوة أولى نحو تحقيق العدالة ورد الاعتبار للشهيد شكري بلعيد وعائلته ورفاقه”.وأضاف: “الجزء الأهم من حقيقة الاغتيال والضالعين فيه لم يُكشف بعد، فالمتورطون في الجريمة كثيرون على اختلاف أدوارهم ومسؤولياتهم. كلهم تحت طائلة القانون وعدالة الدنيا والتاريخ. سنلاحق البقية ونحاكمهم ونحاسبهم”.

اضف تعليق

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات