أخبار عاجلة

صمت الجزائر عن "اعتقال" مادورو يضع شعاراتها من جديد أمام امتحان المصداقية

أثار إعلان الرئيس الأمريكي إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من داخل القصر الرئاسي في كراكاس وترحيله إلى الولايات المتحدة للمحاكمة، موجة ردود فعل دولية واسعة، وفتح نقاشا حادا حول احترام السيادة الوطنية ومبادئ القانون الدولي.

وتوزعت المواقف بين إدانات رسمية من دول كبرى، وتحذيرات من تداعيات خطيرة على النظام الدولي، إلى جانب مواقف حزبية وسياسية في عدد من الدول، من بينها المغرب، في مقابل صمت لافت من الجزائر، التي كانت تُعد من أبرز حلفاء نظام مادورو.

وبرز هذا الصمت في وقت كانت فيه الجزائر تُقدَّم، على مدى سنوات، كأحد أبرز الداعمين السياسيين لنظام مادورو، سواء عبر المواقف العلنية أو الزيارات المتبادلة، ما جعل غياب أي تعليق رسمي يثير تساؤلات حول حدود الخطاب الجزائري حين يُوضع أمام اختبار فعلي.

وتزداد علامات الاستفهام حول موقف الصمت الجزائري أكثر، بالنظر إلى مواقف دول أخرى لم تكن حليفة لمادورو، ومع ذلك خرجت بمواقف علنية، وعلى رأسها فرنسا، حيث خرج وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو بموقف اعتبر فيه أن العملية العسكرية الأمريكية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي "تتعارض مع مبادئ القانون الدولي"، محذرا من خطورة فرض حلول سياسية بالقوة من الخارج.

كما أن روسيا خرجت عبر وزارة خارجيتها معربة عن "قلقها البالغ" ونددت بما وصفته بـ"العدوان المسلح" الأمريكي على فنزويلا، داعية إلى منع المزيد من التصعيد، مضيفة أن الوضع الراهن يستدعي التركيز على إيجاد مخرج للأزمة عبر الحوار، محذرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى نتائج لا يمكن التحكم فيها.

إيران التي تُعتبر من الدول القريبة والحليفة من الجزائر والتي بدورها كانت تملك علاقات قوية مع نظام مادورو أدانت من جانبها "العدوان العسكري الأمريكي" على فنزويلا، معتبرة إياه انتهاكا صارخا للمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة والقواعد الجوهرية للقانون الدولي التي تحظر استخدام القوة.

في أمريكا اللاتينية، ندد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بالعملية الأمريكية، واصفا إياها بأنها تجاوزت "خطاً غير مقبول"، ومعتبرا أنها تشكل سابقة خطيرة تهدد سيادة الدول. كما أدانت كوبا ما وصفته بـ"الهجوم الإجرامي" على فنزويلا، واتهمت الولايات المتحدة بممارسة "إرهاب دولة" ضد الشعب الفنزويلي، داعية المجتمع الدولي إلى رد فعل عاجل لوقف ما اعتبرته اعتداء وحشيا.

وتُعتبر كوبا بدورها من الدول التي ترتبط الجزائر معها بعلاقات قوية بسبب موقفها من قضية الصحراء، وهو الموقف الذي كان يجذب الجزائر أكثر لنظام مادورو، إلا أن الجزائر خالفت مواقف "حلفاء مادورو"، وقررت اللجوء إلى الصمت، مما يطرح تساؤلات عما إذا كان ذلك خوفا من رد فعل "سلبي" من إدارة دونالد ترامب.

وعلى المستوى المغربي، أعلن حزب النهج الديمقراطي العمالي إدانته الشديدة لما وصفه بـ"العدوان الإمبريالي الأمريكي" على فنزويلا، معبّرا عن تضامنه الكامل مع الشعب الفنزويلي وحكومته، واعتبر أن ما جرى يمثل تصعيدا خطيرا في السياسة الأمريكية تجاه أمريكا اللاتينية، ويعكس سعيا لإخضاع الدول التي ترفض الانخراط في منطق الهيمنة.

من جهته، عبّر حزب التقدم والاشتراكية عن استنكاره القوي لما وصفه بـ"العدوان الغاشم" على فنزويلا، معتبرا أن تنفيذ عمليات عسكرية على أراضي دولة عضو في الأمم المتحدة يشكل خرقا فاضحا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديدا مباشرا للسلم والأمن العالميين.

بدورها، أدانت فيدرالية اليسار الديمقراطي ما وصفته بـ"العدوان الإجرامي" على فنزويلا، معتبرة أنه يكشف مجددا منطق القوة والهيمنة الذي يحكم السياسة الإمبريالية، ودعت المجتمع الدولي، ولا سيما القوى الديمقراطية والتقدمية، إلى تحمل مسؤولياتها في الدفاع عن سيادة فنزويلا وحق شعبها في اختيار مستقبله السياسي والاقتصادي بعيدا عن الضغوط العسكرية والحصار.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات