أخبار عاجلة

زيادات مفاجئة في أسعار الوقود في الجزائر تثير جدلا

أثارت زيادات مفاجئة في أسعار الوقود مع بداية السنة الجديدة، جدلا واسعا في الجزائر ومخاوف من تأثيرها على كلفة النقل والمواد الاستهلاكية، الأمر الذي فتح نقاشا واسعا بين مختلف الفاعلين، من مهنيي ونقابات قطاع النقل ومنظمات حماية المستهلك.

وبحسب ما ورد في مراسلة رسمية صادرة عن سلطة ضبط المحروقات، فقد تم تحيين أسعار الوقود المطبقة على مستوى محطات التوزيع ابتداء من 1 جانفي 2026، حيث حُدد سعر البنزين بدون رصاص بـ47 دينارا للتر الواحد (بدل 45.6)، وسعر المازوت بـ31 دينارا للتر (بدل 29.01)، فيما حُدد سعر غاز البترول المميع الموجه للسيارات (سيرغاز) بـ12 دينارا للتر (بدل 9 دينار)، وذلك بأسعار تشمل كل الرسوم.

كما تضمن نفس الإشعار تحديد هوامش التوزيع بالتجزئة، حيث بلغت 3.51 دينار للتر بالنسبة للبنزين، و2.93 دينار للتر بالنسبة للمازوت، و3.76 دينار للمتر المكعب بالنسبة لعاز البترول المميع، وهو ما يمثل، وفق المهنيين، مراجعة طال انتظارها لهوامش الربح.

وفي هذا السياق، عبّر الاتحاد الوطني للمستثمرين ومالكي ومستغلي محطات الخدمات والوقود، في بيان وصفه بالهام، عن ابتهاجه بما اعتبره “مكسبا تاريخيا” تحقق بعد “مسار طويل من الصبر والمثابرة والنضال المهني المسؤول”، مؤكدا أن الزيادة في هامش الربح تشكل إنجازا نوعيا يسجل في مسار الاتحاد.

واعتبر الاتحاد أن هذا التطور لم يكن ليتحقق لولا العمل الدؤوب في إطار مؤسساتي والدفاع المستمر عن حقوق المهنيين بروح وطنية مسؤولة، معبرا عن اعتزازه بضبط أسعار الوقود لسنة 2026 وفق الصيغة الجديدة.

في المقابل، جاء موقف النقابة الوطنية للناقلين بسيارات الأجرة، التابعة للاتحاد العام للعمال الجزائريين، مغايرا، حيث عبّرت في بيان لها عن استيائها العميق مما آل إليه حال قطاع النقل البري بمختلف نشاطاته، على خلفية ما وصفته بتراكم الأعباء، من تطبيق قانون المرور الجديد، إلى الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود المطبقة مع بداية السنة.

وأكدت النقابة أن هذه التطورات زادت من تعقيد وضعية المهنيين وعمقت معاناتهم، في ظل غياب إجراءات مرافقة تراعي قدرتهم الحقيقية على الاستمرار، وتحفظ التوازن بين متطلبات التنظيم ومقتضيات العدالة الاجتماعية والقدرة الشرائية للناقلين.

وحذرت النقابة من أن استمرار هذا الوضع دون معالجة عقلانية قائمة على الحوار الجاد والمسؤول قد يفتح المجال أمام أطراف متربصة لاستغلال حالة الاحتقان وزعزعة الاستقرار، وهو ما قالت إنها ترفضه رفضا قاطعا، مؤكدة أن مصلحة الجزائر وأمنها واستقرارها تبقى فوق كل اعتبار.

ودعت في هذا الإطار كافة فروعها ومكاتبها النقابية إلى التوحد والتحلي بروح المسؤولية، وعدم الانسياق وراء دعوات وصفتها بالمشبوهة أو غير القانونية، مع الالتزام بالمطالب المشروعة في إطار احترام القوانين والحفاظ على السلم الاجتماعي. كما أعلنت عن تنظيم لقاء وطني يوم 5 جانفي 2026 بالمركزية النقابية لدراسة الوضع الراهن والتشاور حول السيناريوهات الممكنة واتخاذ القرار المناسب.

الجدل لم يتوقف عند حدود المهنيين والنقابات، بل امتد إلى منظمات حماية المستهلك، حيث تناول مصطفى زبدي، رئيس إحدى المنظمات الفاعلة موضوع الإضرابات التي باشرتها بعض فئات الناقلين، مؤكدا في تصريح منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن الترويج لربط الإضراب حصريا بالتسعيرة الجديدة للوقود غير دقيق، باعتبار أن برمجة الإضراب كانت مسبقة، حسب ما تم تداوله.


ولفت إلى أن نقاشات متداولة بين ناقلي الشاحنات حول تسعيرات نقل البضائع توحي بأن الإشكال مادي بالدرجة الأولى، مع وجود حديث أيضا عن تأثير قانون المرور الجديد على هذه الفئة. وشدد زبدي على أن حق الإضراب والتفاوض على الحقوق يبقى مشروعا، لكن اختيار التوقيت والطريقة يستوجب مراجعة، خاصة في ظل تزامن الإضرابات مع نهاية الأسبوع، وتنقل العائلات، والدخول المدرسي، معتبرا أن المتضرر الأول في نهاية المطاف هو المواطن البسيط.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات