أخبار عاجلة

رئيس مجلس الأمن الدولي: الصومال بلد واحد وشعب واحد ودين واحد ولا يقبل القسمة

عقد السفير أبو بكر ظاهر عثمان، المندوب الدائم لجمهورية الصومال الفيدرالية لدى الأمم المتحدة، مؤتمرًا صحافيًا في مقرّ المنظمة الدولية، بمناسبة تولي بلاده رئاسة مجلس الأمن الدولي لشهر يناير/ كانون الثاني 2026، قدّم خلاله عرضًا مفصلًا لبرنامج عمل المجلس خلال الشهر، كما تطرّق إلى أولويات الرئاسة الصومالية وأساليب العمل التي تعتزم اعتمادها في إدارة الملفات المطروحة على جدول أعمال المجلس لهذا الشهر.

وفي مستهل المؤتمر، أشار السفير إلى أن تولي الصومال رئاسة مجلس الأمن يمثل محطة بارزة في مسار عودتها إلى العمل متعدد الأطراف، بعد أكثر من خمسة عقود على آخر عضوية لها في المجلس خلال سبعينيات القرن الماضي. واعتبر أن هذه الرئاسة تعكس التزام بلاده بتعزيز التعددية، واحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وحماية المدنيين، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية. وأضاف أن الصومال تسعى، من خلال رئاستها، إلى العمل كطرف جامع يسهم في بناء التوافق داخل المجلس، مع التركيز على الكفاءة والشفافية والشمولية في إدارة أعماله.

واستعرض رئيس مجلس الأمن أبرز بنود برنامج العمل المعتمد للشهر الحالي، موضحًا أن المجلس سيناقش مجموعة من القضايا الدولية، في مقدمتها تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك الجوانب السياسية والإنسانية، إضافة إلى ملفات اليمن وسوريا ولبنان، والأوضاع في هايتي. كما أشار إلى أن المجلس سيتلقى إحاطة من المحكمة الجنائية الدولية بشأن الوضع في السودان، ويعقد جلسات تتعلق ببعثات حفظ السلام، من بينها قبرص (UNFICYP)، إلى جانب مناقشة عمل مكتب الأمم المتحدة الإقليمي للدبلوماسية الوقائية في آسيا الوسطى.

وأوضح السفير أن المجلس سيعقد نقاشًا رفيع المستوى حول تعزيز سيادة القانون في إطار حفظ السلم والأمن الدوليين، بالتزامن مع الذكرى الثمانين لاعتماد ميثاق الأمم المتحدة، معتبرًا أن هذه المناسبة تشكل فرصة لتقييم ما تحقق من التزامات، والتحديات التي ما زالت تواجه المجتمع الدولي في هذا المجال. كما أشار إلى عقد جلسة رفيعة المستوى يرأسها رئيس البلاد، حسن شيخ محمود، مخصصة للأوضاع في الشرق الأوسط، في ضوء التطورات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة واليمن وسوريا ولبنان، مؤكدًا أهمية إتاحة المجال أمام نقاش موسع على مستوى عالٍ حول هذه القضايا.

وأكد رئيس المجلس أن جدول الأعمال يظل مفتوحًا، وأن الرئاسة مستعدة للدعوة إلى اجتماعات إضافية عند الضرورة، تبعًا للتطورات على الأرض، مشددًا على أهمية تعاون الدول الأعضاء لضمان تفاعل بنّاء وفي الوقت المناسب مع مختلف الملفات.

وخلال فترة السؤال والجواب، طُرحت عدة أسئلة حول مسألة الإعلان الإسرائيلي بالاعتراف بإقليم أرض الصومال «صوماليلاند»، حيث شدد السفير الصومالي على أن بلاده تعتبر وحدة أراضيها وسيادتها مسألة غير قابلة للتجزئة. وأوضح أن الصومال شهدت خلال فترة الحكم العسكري صراعات مسلحة ارتكبت خلالها انتهاكات من أطراف متعددة، بما في ذلك النظام الحاكم آنذاك وجماعات مسلحة معارضة، مؤكدًا أن تلك الوقائع، بحسب تعبيره، لا يمكن توصيفها قانونيًا على أنها إبادة جماعية، لكونها لم تستهدف جماعة بعينها على أساس عرقي أو ديني، ولأنها وقعت في مناطق مختلفة من البلاد ولم تقتصر على إقليم بعينه.

وأضاف أن الحكومة الصومالية الحالية، وكذلك الحكومات السابقة، عملت على معالجة آثار تلك المرحلة من خلال جهود المصالحة الوطنية والحوار السياسي، لا سيما في المناطق الشمالية الغربية، مشيرًا إلى أن هذه القضايا تُناقَش في إطار داخلي ولا تشكّل أساسًا قانونيًا للمساس بسيادة الدولة أو وحدتها.

وفي هذا السياق، اعتبر السفير أن الإعلان الإسرائيلي جاء، وفق رؤيته، في توقيت لافت، واصفًا إياه بمحاولة لتحويل الانتباه الدولي عن التطورات الجارية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القتل والنزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية. وأشار إلى أن مجلس الأمن، خلال مناقشاته الأخيرة، أكد دعم سيادة الصومال وسلامة أراضيها، وهو ما اعتبره موقفًا يعكس إجماعًا داخل المجلس على عدم المساس بالوضع القانوني للدولة الصومالية. وأكد أن الصومال بلد واحد وشعب واحد ودين واحد ومذهب واحد، ولا يمكن أن يقبل القسمة أو الانفصال لأي جزء منه.

وفي سؤال لـ«القدس العربي» حول كيفية انعكاس تجربة الصومال مع الأزمات الإنسانية المركبة — التي تشمل النزاعات المسلحة، وتداعيات التغير المناخي، والنزوح — على مقاربة مجلس الأمن لأزمات مشابهة في مناطق أخرى، مثل الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، قال السفير إن المجلس يتابع بقلق بالغ التطورات الإنسانية هناك. وأشار إلى أن مجلس الأمن يعمل، ضمن صلاحياته، لمعالجة هذه الأزمة، لافتًا إلى القرار 2803 المتعلق باستقرار الأوضاع في غزة، والذي اعتمده المجلس مؤخرًا.

وأوضح أن الرئاسة الصومالية تتطلع إلى تعزيز التعاون مع وكالات الأمم المتحدة المختلفة من أجل الاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة، مشددًا على أهمية ضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين. كما أكد على الدور المحوري لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا)، معتبرًا أنها تشكل عنصرًا أساسيًا في التعامل مع الوضع الإنساني، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية المحتلة، ومشيرًا إلى وجود توافق واسع داخل مجلس الأمن بشأن مركزية هذا الدور في الاستجابة الإنسانية.

واختتم رئيس مجلس الأمن المؤتمر بالتأكيد على أن أساليب العمل، بما في ذلك الشفافية وبناء التوافق وتحسين كفاءة الإجراءات، تشكل عنصرًا أساسيًا في فعالية المجلس ومصداقيته. وأعرب عن تطلع الرئاسة الصومالية إلى التعاون البنّاء مع جميع الدول الأعضاء خلال شهر يناير/ كانون الثاني الحالي، بما يسهم في دعم السلم والأمن الدوليين ومعالجة القضايا المطروحة على جدول أعمال المجلس.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات