توجه مرشح رئاسي تونسي سابق برسالة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، دعاه فيها إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده أو ممارسة «الوصاية» عليها.
وكان تبون تحدث في خطاب أمام البرلمان الجزائري عن محاولات لزرع الفتنة بين الجزائر تونس باستعمال «العقول الضيقة»، مضيفاً: «لم نتدخل يوما ما في الشأن الداخلي لتونس الشقيقة. الجزائر تمنع نفسها من التدخل مثقال ذرة في شؤون تونس الداخلية، وجيشنا لم يطأ الأراضي التونسية».
وتوجه المحامي والمرشح الرئاسي السابق سامي الجلولي برسالة إلى تبون، قال فيها: «تابعت باهتمام جانبا من خطابكم الأخير، وتوقفت عند الحيز الذي خصصتموه للحديث عن تونس. وإذ نؤمن بأن الخطاب الموجه للشعب الجزائري هو شأن سيادي، إلا أن إقحام الشأن التونسي وتفاصيله الداخلية والخارجية يثير لدينا تساؤلات مشروعة حول سياق هذا التدخل ومبرراته».
وأوضح بقوله: «إن القول بأن «أمن تونس من أمن الجزائر» هو توصيف لواقع جيوسياسي وتاريخي بديهي، لا يحتاج لتأكيد خطابي. فاستقرار دول الجوار هو ركيزة أساسية للأمن القومي المشترك. وفي هذا السياق، نذكر بوقوف تونس الثابت مع الجزائر في أصعب محنها خلال التسعينيات، حيث كانت حدودنا وأجهزتنا الأمنية والاستخباراتية سدا منيعا لحماية الأمن المشترك لبلدينا».
واعتبر الجلولي أن تدفق المهاجرين من دول جنوب الصحراء «ليس ظاهرة ساقطة من السماء، بل هو نتاج عبور بري عبر حدودكم (حدود الجزائر) المشتركة مع هذه الدول، تديره شبكات عابرة للحدود. إن التجسيد الفعلي للحرص على أمن البلدين يكمن في التنسيق الميداني الصارم لمنع هذا التدفق من المنبع، وليس في تحميل النتائج لجهة دون غيرها. نأمل تعاوناً أكبر من أجل مكافحة ذلك».
وتابع مخاطبا تبون: «تحدثتم عن جهات تريد الانفراد بتونس لافتراسها». وهنا اسمحوا لي، بصفتي مواطنا تونسيا، أن أوضح أن تونس ليست لقمة سائغة ولا يمكن تهديدها، فما بالك بـ»افتراسها». تاريخنا الحديث والقديم يثبت أن تونس عصية على الانكسار (…) وهي وريثة قرطاج، وبلد لا ينحني. نحن شعب تمرّس على المواجهة وانتزاع الانتصارات، ولا ننتظر وصاية من أحد».
وتابع الجلولي: «إننا ندرك تماما قيمة الوحدة الوطنية، ونقف مع وحدة الجزائر وسلامة ترابها، تماما كما نقف مع وحدة ليبيا، وحق الشعب المغربي في الحفاظ على وحدة أراضيه كاملة وسيادته على صحرائه، بعيدا عن إثارة النزاعات الإثنية أو الانفصالية التي لا تخدم إلا أجندات التفتيت».
كما حذر من «اللعب على أوتار النزاعات الداخلية»، معتبرا أنه «منزلق خطير، فلو فُتح هذا الباب إقليميا لتمزقت كبرى الدول الأوروبية إلى دويلات طائفية وعرقية».
وختم الجلولي بقوله: «الشأن التونسي هو شأن «سيادي بامتياز» وبلدي يمتلك من الكفاءات والعقول والخبرات ما يؤهله لتجاوز تحدياته الاقتصادية والسياسية. حلولنا ستكون تونسية خالصة، تُصاغ في تونس، وبأيدي التونسيين، ولأجل التونسيين. نحن نرحب بالتعاون القائم على الاحترام المتبادل، لكننا نرفض أي محاولة للتدخل أو الوصاية مهما كان مصدرها».
وقبل أيام، أثارت وثيقة مزعومة نشرتها قناة الزيتونة جدلا واسعا في تونس، خاصة أنها تتحدث عن اتفاقية مع الجزائر تسمح للجزائر بالتدخل العسكري لإعادة النظام العام والأمن في تونس حال وقوع «اضطرابات داخلية خطيرة أو تمرد أو محاولة انقلاب» على الرئيس قيس سعيد.
كما تمنع تونس من إبرام أي اتفاق أو شراكة مع أي طرف أجنبي في المجالات الأمنية والعسكرية دون الرجوع إلى الجزائر، وفق نص الوثيقة المفترضة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات