عمّق المنخفض الجوي الجديد جراح الغزيين، فغرقت أغلب خيام النازحين، واقتلعت الرياح عددًا كبيرًا منها، وشُرّد سكانها مرة أخرى.
وتسبب المنخفض مصحوبا بأمطار غزيرة، في غرق عدد من خيام النازحين المقامة على شاطئ بحر خان يونس جنوبي قطاع غزة، جراء تسرب مياه البحر إلى الخيام. وعلى إثر ذلك، باشرت آليات تابعة للجنة المصرية أعمال إنشاء سواتر ترابية للحد من تدفق المياه وحماية الخيام المتبقية من الغرق.
ووقفت طواقم الإنقاذ والبلديات عاجزة عن التعامل مع تطورات منخفض بداية «أربعينية الشتاء»، في ظل ضعف الإمكانيات وعدم امتلاك الأدوات اللازمة نتيجة الحصار الإسرائيلي، فيما تعالت صرخات السكان الذين ما زالوا يكتوون بنيران الحرب وآثارها.
وأعلنت مصادر طبية عن وفاة مواطنة فلسطينية إثر سقوط جدار منزل قصفه الاحتلال خلال الحرب على خيمتها المقامة في إحدى مناطق النزوح غرب مدينة غزة. وقبل هذه الحادثة، توفي طفل يوم السبت نتيجة غرقه في حفرة مياه شمال قطاع غزة.
وفي منطقة مواصي خان يونس القريبة، وقف أحمد عبد العال يصرخ بأعلى صوته، منفعلاً، وهو يحاول تثبيت خيمة نزوح أسرته، بعد أن هدأت أمطار المنخفض قليلًا، فيما بقيت الرياح الشديدة تحمل الخيام لمسافات بعيدة.
وقال لـ»القدس العربي»: «هذا المنخفض مخيف جدًا، أعنف من السابق». وأضاف: «أخاف بعد كل هذا الجهد أن تطير الخيمة».
وحسب الراصد الجوي، ستستمر موجة الأمطار المتتابعة لأيام، وهذه الموجة هي الأولى ضمن «القطار المطري الغزير» المتوقع استمراره حتى نهاية الأسبوع.
وأكدت غرفة العمليات الحكومية أن قطاع غزة يحتاج إلى نحو 200 ألف وحدة سكنية مسبقة الصنع لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة للنازحين، وضمان إيواء أكثر أمانًا في مواجهة الظروف الجوية القاسية.
من جهته، قال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي الدكتور إسماعيل الثوابتة لـ»القدس العربي» إن الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن التدهور المستمر في الوضع الإنساني. وطالب المجتمع الدولي ووسطاء اتفاق وقف إطلاق النار بـ»التدخل العاجل» لإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة.
وفي إسرائيل، يتوجه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في زيارة مهمة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لبحث عدد من القضايا الساخنة، تاركًا خلفه ضجة واسعة في إسرائيل، نتيجة سجالات وفضائح داخلية تُربك حكومته والائتلاف الحاكم.
ويثير هذا اللقاء السادس بين نتنياهو ودونالد ترامب، في الولاية الثانية للأخير، تساؤلات حول دلالات هذه الوتيرة العالية من الزيارات: هل تعكس تحالفًا استراتيجيًا وثيقًا بين إسرائيل والولايات المتحدة، أم تكشف تبعية الأولى للثانية؟
في هذا السياق، يأتي اللقاء بعد اجتماع مرتقب بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث سيبحث نتنياهو وترامب عددًا من الملفات، تتمحور حول غزة ومستقبلها، والمرحلة الثانية من الاتفاق، إضافة إلى إيران ولبنان وتركيا وغيرها.
الحصار يعمّق أزمة غزة ومنخفض جوي يسحق خيام النازحين

تعليقات الزوار
لا تعليقات