أخبار عاجلة

الاحتلال الإسرائيلي يصعد في غزة بقصف جوي وتوغل بري

تشهد مناطق قطاع غزة بما فيها تلك البعيدة عن “الخط الأصفر”، منذ يومين هجمات عنيفة يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي، أدت إلى وقوع ضحايا، في الوقت الذي يشتد فيه الوضع الإنساني قساوة، بسبب القيود الإسرائيلية على المساعدات والمنظمات الاغاثية، خاصة في هذه الأوقات الشتوية الصعبة جدا على النازحين.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن ثلاثة شهداء و13 إصابة وصلوا إلى مشافي القطاع خلال الـ 24 ساعة الماضية، ليرتفع عدد الشهداء منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار إلى 420، و1,184 إصابة، إضافة إلى انتشال 684 شهيد.

وذكرت أنه بذلك ترتفع الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023 إلى 71,386 شهيد، و171,264 إصابة، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.

ضحايا الهجمات الجديدة

ميدانيا، في هجوم إسرائيلي على مناطق جنوب قطاع غزة، استشهد الطفل علاء أصرف “15 عاما” بنيران قوات الاحتلال، خلال استهدافها بالنيران الرشاشة منطقة جورت اللوت جنوبي مدينة خان يونس.

وذكرت مصادر محلية أن الشاب فادي صلاح، استُشهد بنيران قوات الاحتلال، خلال تواجده في المنطقة الجنوبية لمواصي خان يونس القريبة من حدود مدينة رفح اقصى جنوب القطاع.

وجاء ذلك بعد استشهاد صياد في بحر المدينة، وذكر اتحاد لجان الصيادين، أن الصياد عبد الرحمن القن، استشهد وأصيب آخر حين تعرضوا لإطلاق نار من قبل زوارق حربية إسرائيلية استهدفتهم خلال محاولتهم صيد الأسماك.

وكان ثلاثة مواطنين استشهدوا السبت في عدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة في غزة، من بينها مناطق خيام تؤوي نازحين، في تصعيد إسرائيلي خطير ضد قطاع غزة.

ومجمل الشهداء ارتقوا في مناطق لا تقع ضمن حدود “الخط الأصفر” الخاضع لسيطرة قوات الاحتلال، ويلتهم 53% من مساحة قطاع غزة، وهي المناطق الواقعة شمال وشرق وجنوب القطاع.

هذا وقد شن الطيران الحربي الإسرائيلي عدة غارات عنيفة استهدفت المناطق الشرقية لمدينة خانيونس، وسمع دوي انفجارات ناجمة عن عمليات نسف مباني هناك، كما تعرضت تلك المناطق الواقعة ضمن حدود “الخط الأصفر”، لقصف مدفعي عنيف، وذكرت مصادر محلية أن طلقات نارية من الاستهدافات الإسرائيلية وصلت إلى أماكن إقامة نازحي الخيام في منطقة النمساوي غربا.

وتعرضت أيضا مدينة رفح التي تقع بالكامل تحت سيطرة الاحتلال لغارات جوية مشابهة، كما سجل استهدافات مماثلة طالت المناطق الواقعة شرق وسط القطاع، وتحديدا أطراف مخيم البريج، حيث توغلت قوات الاحتلال خارج حدود “الخط الأصفر”، حيث قامت الجرافات العسكرية بعمليات تجريف في تلك المنطقة، فيما أبلغت مصادر محلية عن وقوع إصابتين في صفوف المواطنين.

وذكرت مصادر محلية أن دوي انفجارات عالية سمع شرق مدينة غزة، ناجم عن عمليات نسف مباني شرق حيي الزيتون والتفاح، إضافة إلى قصف جوي ومدفعي لتلك المناطق، وتحديدا على أطراف حيي الشجاعية والتفاح.

وهذه الهجمات الدامية والعنيفة تخالف اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه الوسطاء الأمريكيين والمصريين والقطريين والأتراك، بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، ودخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة.

ويواصل جيش الاحتلال شن هذه الغارات، في الوقت الذي يواصل فيه أيضا تشديد إجراءات الحصار على غزة، والتي تضاعفت منذ بداية العام لتطول إلى جانب تقنين المساعدات الإنسانية والطبية، عمل عشرات المنظمات الاغاثية الإنسانية، بدخول قرار إسرائيل حظر أعمالها كاملة حيز التنفيذ، وهو ما يهدد بتفاقم أكبر للأزمة الإنسانية التي أحدثتها أكثر من عامين على العدوان.

مخاطر طبية

ولا تزال إسرائيل تمضي في قرارها القاضي بعدم تجديد تراخيص عمل 37 منظمة إغاثة دولية من بينها “أطباء بلا حدود”، لعدم قيامها بتلبية شوط قاسية جديدة من أجل الحصول على التراخيص، تتنافى مع قيم المنظمات الاغاثية وقوانينها الداخلية.

وفي هذا السباق، حذر الدكتور محمد زقوت، مدير عام المستشفيات في قطاع غزة، من التداعيات الخطيرة لقرار الاحتلال الإسرائيلي عدم تجديد رخصة عمل عشرات المؤسسات الدولية العاملة في القطاع، واصفاً القرار بأنه “إمعان في التضييق” على المرضى والجرحى.

ونقلت وكالة “شهاب” المحلية عن زقوت قوله “هذه المؤسسات تمثل رافعة كبيرة للعمل الصحي ومساندة لوزارة الصحة الفلسطينية، خاصة خلال فترة العدوان”، موضحا أن الدور الحيوي لهذه المنظمات شمل إقامة مستشفيات ميدانية وتقديم خدمات طبية متخصصة في الجراحة العامة والطوارئ وتخصصات دقيقة كجراحة العظام والحروق، بالإضافة إلى إمداد المستشفيات بالمستهلكات الطبية والأدوية.

وأكد أن الاحتلال يسعى من خلال قراره إلى “فرض شروط جديدة ورقابته ووصايته الكاملة على هذه المؤسسات، وهو ما يتناقض مع دستورها وقانونها الأساسي”، وقال “هذه المؤسسات الدولية كانت شاهدة على حجم الجريمة وحجم الإبادة التي ارتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، حيث كانت تشارك في الأداء الطبي داخل أقسام الطوارئ والعمليات، وتحدثت بصوت عالٍ عن حقيقة ونوعية الإصابات التي يغلب عليها المدنيون”، محذرا من أن منع هذه المؤسسات من أداء دورها سيؤثر “بشكل كبير على الواقع الصحي ويزيد من معاناة المرضى والجرحى”، ما قد يؤدي إلى فقدان الكثير من الأرواح ودخول آخرين في “مضاعفات طبية لا يحمد عقباها”.

حظر المنظمات الانسانية

هذا وقد حذرت 53 منظمة دولية غير حكومية، تعمل في الأراضي الفلسطينية، من العواقب الإنسانية الخطيرة جراء إجراءات الاحتلال لإلغاء تراخيص عشرات المنظمات الإنسانية، وحذرت في بيان مشترك من أن وقف عمل هذه المنظمات سيؤدي إلى إغلاق مرافق صحية، وتعليق توزيع المواد الغذائية، وانهيار سلاسل الإمداد الخاصة بالمأوى، وقطع الرعاية المنقذة للحياة، باعتبار أن هذه المنظمات الإنسانية “تشكّل ركيزة أساسية في الاستجابة الإنسانية”.

وضمن الرفض الدولي لهذا القرار، أعرب الأمين العم للأمم المتحدة عن القلق البالغ بشأن إعلان السلطات الإسرائيلية تعليق عمليات عدد من المنظمات الدولية غير الحكومية في الأرض الفلسطينية المحتلة، ودعا إلى العدول عن هذا الإجراء، وشدد الأمين العام أنطونيو غوتيريش على أن جهود المنظمات الدولية غير الحكومية لا غنى عنها للعمل الإنساني المنقذ للحياة، وقال إن تعليق عملها “يخاطر بتقويض التقدم الهش الذي أحرز أثناء وقف إطلاق النار”، مؤكدا أنه أيضا “يفاقم بشكل أكبر الأزمة الإنسانية التي يواجهها الفلسطينيون”.

وكان رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أمجد الشوا، قال لـ القدس العربي، إن القرار الإسرائيلي يهدف لتمرير انتهاكات إسرائيل دون رقيب، وأنه يعد “محاولة لإسكات صوت المنظمات الدولية، وخاصة التقارير التي صدرت عنها خلال فترة العدوان الإسرائيلي”، لافتا إلى أن وجود الموظفين الدوليين “يشكّل مراقبة ورقابة دولية على الأوضاع في قطاع غزة”، موضحا أن من بين شروط إسرائيل لإصدار تراخيص جديدة لهذه المنظمات الأممية، أن يخضع الموظفين المحليين لـ “فحص أمني”، تتولى مهمته إسرائيل.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات