حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الجمعة السلطات الإيرانية من إطلاق النار على المتظاهرين مهددا بالتدخل عسكريا في موقف سيكون له تداعيات على الوضع الداخلي في البلاد، حيث تمر ايران باحتجاجات هي الأقوى منذ فترة حيث أوقعت 7 قتلى وعدد من الجرحى ووسط توقعات بمزيد من التصعيد.
وقال ترامب "إنه إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم، فإن الولايات المتحدة ستتدخل لإنقاذهم مضيفا في منشور على منصة تروث سوشيال "نحن على أهبة الاستعداد وجاهزون للانطلاق".
وردا على تهديدات ترامب نقلت وسائل اعلام ايرانية عن الخارجية أن الايرانيين لن يسمحوا بأي شكل من أشكال التدخل الخارجي.
من جانبه قال علي لاريجاني، كبير مستشاري الزعيم الأعلى الإيراني ان التدخل الأميركي في الاحتجاجات سيؤدي إلى نشر الفوضى في أنحاء المنطقة ما يعكس حالة القلق والارتباك التي يعاني منها النظام.
وأضاف أن مواقف المسؤولين الإسرائيليين وتصريحات ترامب أوضحت "الخلفية الحقيقية" للاحتجاجات الجارية في إيران مشيرا إلى أنهم يميزون "بين من يحتجون على مشاكل المعيشة وبين العناصر التخريبية".
وشدد على ضرورة أن ينتبه الشعب الأميركي إلى مصير جنوده، مضيفا "على الشعب الأميركي أن يعلم أن ترامب هو من بدأ هذه المغامرة".
بدوره أطلق علي شمخاني، مستشار المرشد تحذيراً شديد اللهجة من أي دور أميركي محتمل في الاحتجاجات الجارية داخل إيران، مؤكداً أن مثل هذا التدخل سيُعد تجاوزاً غير مقبول وسيفضي إلى رد مباشر.
وفي منشور له على منصة "إكس" شدد شمخاني على أن المساس بأمن إيران القومي أمر غير قابل للنقاش أو المساومة، معتبراً أنه لا يجوز التعامل معه عبر تصريحات متسرعة أو مواقف إعلامية.
وأضاف أن الإيرانيين يدركون جيداً ما وصفه بسوابق التدخل الأميركي تحت عناوين مضللة، محذراً من أن أي محاولة خارجية للتدخل بذريعة دعم أو إنقاذ ستواجه برد قاسٍ قبل أن تحقق أهدافها، وستكون عواقبها وخيمة على من يقدم عليها.
وفي خطاب يحمل الكثير من الوعيد والعناد قال وزير الدفاع الإيراني عزيز ناصر زاده إنه لا يمكن تدمير قوة بلاده الصاروخية لا بالحرب ولا بالمفاوضات.
جاء ذلك في حديثه للتلفزيون الإيراني الرسمي، الجمعة، تعليقا على مطالبات واشنطن لطهران بإنهاء برنامجيها الصاروخي والنووي.
وأوضح ناصر زاده أنه لا أحد في بلاده يؤيد التفاوض بشأن القضايا المتعلقة بالصواريخ البالستية.
وأضاف: "قوتنا الصاروخية لا يمكن تدميرها لا بالحرب ولا بالمفاوضات. ولا يمكن القضاء على قدراتنا الصاروخية بقرارات تتخذها دولة كالولايات المتحدة التي لم يمضِ على وجودها سوى بضعة قرون".
ولا يستبعد أن تشن الولايات المتحدة هجمات جوية على إيران كخطوة لدعم المتظاهرين السلميين او تنفيذ عمليات سرية تقودها المخابرات الأميركية لمساندة التحركات الاحتجاجية.وكانت الولايات المتحدة شنت هجمات ضد المواقع النووية الإيرانية خلال حرب استمرت 12 يوما بين إيران والدولة العبرية. وتقول مصادر أن جهاز الموساد الإسرائيلي يعمل على مساندة بعض التحركات لكن البعض يعتبر تلك التقارير محاولة من النظام الإيراني لتبرير استخدامه المفرط للقوة.
وقد امتدت الاحتجاجات التي تفجّرت على خلفية الأوضاع الاقتصادية المتردية في إيران من المدن الكبرى إلى عدد من المحافظات ذات الطابع الريفي، في تطور لافت للأحداث، فيما أعلنت السلطات تسجيل أول حصيلة قتلى منذ بدء الاضطرابات، حيث سقط ما لا يقل عن سبعة أشخاص من عناصر الأمن والمتظاهرين وسط تحذيرات من داخل النظام الايراني بشأن تداعيات التحركات الاحتجاجية الاخيرة المنددة بالتدهور المعيشي، بينما دعت أصوات معارضة في الخارج الايرانيين للتمسك بمواقفهم.
وكانت وسائل اعلام ايرنية أعلنت قتل ثلاثة محتجين وأصيب 17 آخرون الخميس، جراء هجوم استهدف مركز شرطة في محافظة لورستان غرب البلاد، فيما تحدجثت مصادر أخرى عن وقوع القتلى في محاولة اقتحام الممركز خلال احتجاجات شهدتها مدينة إزنا، حوالي الساعة السادسة مساءً بالتوقيت المحلي وأسفر الاشتباك عن سقوط القتلى والجرحى المشار إليهم.
وفي وقت سابق من اليوم نفسه، ذكرت وكالة فارس مقتل شخصين آخرين خلال احتجاجات في منطقة لوردغان بمحافظة تشهارمحال وبختياري جنوب غرب البلاد، دون تقديم معلومات عن هويتهما أو ظروف مقتلهما، فيما تأتي هذه الحوادث في إطار موجة احتجاجات واسعة بدأت في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي، حين نظم التجار في السوق الكبير بطهران مظاهرات ضد التراجع الحاد في قيمة العملة المحلية (الريال الإيراني) مقابل العملات الأجنبية، وتفاقم المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون.
ومع توسع رقعة الاحتجاجات لتشمل العديد من المدن الإيرانية، أدركت الحكومة الرسمية حجم الاستياء الشعبي، حيث أكدت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني خلال مؤتمر صحفي في طهران "نحن نشاهد ونسمع ونعترف رسميًا بالاحتجاجات والأزمات والتحديات".
من جانبه، أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بوجود حالة استياء واضحة لدى الشعب، مؤكدًا أن الحكومة تتحمل مسؤولية المشاكل الاقتصادية الراهنة، وحث المسؤولين على عدم إلقاء اللوم على جهات خارجية مثل الولايات المتحدة، في إشارة إلى محاولات تفسير الأزمة على أنها نتيجة تدخل خارجي.
لكن بعض قادة النظام من التيار المحافظ حاولوا التخفيف من تداعيات التحركات حيث قال رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، صادق آملی لاريجاني "بعض الأشخاص، حتى من يطلقون على أنفسهم خبراء، يحللون أن أزماتنا الاقتصادية أدت بنا إلى مأزق وأن البلاد على شفا الانهيار".
وتابع"هذه الأقوال غير صحيحة" مضيفا "قد تكون المشكلة في بعض الإدارات أو في التحليلات، ويجب ألا نقدم تحليلات قد تؤدي إلى أخطاء حسابية لدى العدو".
وفي موقف داعم للاحتجاجات، اعتبر رضا بهلوي، ولي العهد الإيراني السابق، أن من سقطوا خلال الأيام الماضية يمثلون رموزاً للتضحية، واصفاً إياهم بأنهم "أبطال حقيقيون" و"خالدون"، ومشدداً على أن أسماءهم ستبقى حاضرة في الوجدان الوطني وذاكرة الإيرانيين عبر الأجيال.
وأشاد بهلوي بالمشاركين في التظاهرات، معتبراً أن ما يشهده الشارع الإيراني يشكل لحظة فارقة، حيث رأى أن الإيرانيين يخوضون مساراً تاريخياً يُرسم بمعاني الجرأة والتكاتف والإصرار الجماعي على استعادة الوطن.
وفي حديثه، حرص على إبراز الطابع الواسع للتحركات الشعبية، مشيراً إلى امتدادها عبر محافظات ومدن متعددة، من بينها لرستان، تشهار محال وبختياري، أصفهان، كرمانشاه، إيلام، خوزستان، فارس، همدان، زنجان، مركزي، قم، طهران، قزوين، البزر، جيلان، مازندران، خراسان، وهرمزغان، في دلالة على اتساع رقعة الغضب الشعبي.
واختتم رسالته بدعوة عامة إلى إحياء ذكرى ضحايا الانتفاضة، مطالباً بأن يشمل هذا التكريم مختلف المناطق داخل إيران، إضافة إلى الجاليات الإيرانية في الخارج، تأكيداً على وحدة الموقف وتجاوز الحدود الجغرافية.
ويشير مراقبون إلى أن توسع الاحتجاجات من طهران إلى المحافظات الغربية والجنوبية الغربية يعكس أزمة اقتصادية عميقة تتفاقم مع انهيار الريال أمام الدولار والعملات الأخرى، ما أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين وزاد من الضغوط الاجتماعية والسياسية على السلطات.
وتعكس الهجمات على مراكز الشرطة، كما حدث في لورستان، تصاعد التوتر بين المحتجين وقوات الأمن، وتبرز حالة الاحتقان الشعبي الذي قد يتحول إلى اضطرابات أكثر اتساعا إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات عاجلة لمعالجة المطالب الاقتصادية والاجتماعية.
ومن الناحية السياسية، تظهر التصريحات الرسمية محاولة للحفاظ على الاستقرار الداخلي وتجنب تحميل الخارج مسؤولية الأزمة، مع التأكيد على أن الحل يجب أن يكون داخليًا عبر تحسين الظروف الاقتصادية والاستجابة لمطالب المواطنين. كما تعكس الاعترافات الرسمية بالاحتجاجات والمشكلات الاقتصادية رغبة في تخفيف حدة الغضب الشعبي، وتوجيه رسالة مفادها أن الحكومة تتابع الوضع عن كثب وتعمل على إيجاد حلول قابلة للتنفيذ.
في السياق نفسه، يحذر الخبراء من أن استمرار التدهور الاقتصادي وانتشار الاحتجاجات في المدن الرئيسية والمحافظات الغربية والجنوبية الغربية قد يؤدي إلى موجة أوسع من الاضطرابات، خاصة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات سريعة لمعالجة الانهيار الاقتصادي وتخفيف الضغوط المعيشية.
وتؤكد الهجمات على مراكز الشرطة أن الأزمة لم تعد اقتصادية فحسب، بل تحولت إلى تحدٍ أمني قد يضع السلطات أمام اختبار حقيقي لقدرتها على السيطرة على الوضع دون تصعيد العنف، فيما تشير الأحداث الأخيرة في حجم التحديات التي تواجه الحكومة في ضبط الاحتجاجات ومواجهة الغضب الشعبي، مع ضرورة إيجاد توازن بين الإجراءات الأمنية والحلول الاقتصادية والاجتماعية، لضمان استقرار البلاد ومنع توسع نطاق الاحتجاجات. الهجوم الأخير في لورستان هو مؤشر واضح على تصاعد حدة الأزمة، ويؤكد الحاجة إلى تعامل حازم ومتوازن من قبل السلطات لتفادي المزيد من التوترات والصدامات.

تعليقات الزوار
لا تعليقات