من المنتظر أن يستقبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي نظيره الصيني شي جين بينغ في مستهل زيارة رسمية سيقوم بها إلى مصر وذلك وفق ما قالت الرئاسة المصرية في بيان، حيث تسعى القاهرة لتعزيز تعاونها مع بكين في مختلف المجالات بما فيها العسكرية وهو ما يثير قلق دول مثل إسرائيل والولايات المتحدة.
وذكر البيان أن الزيارة "تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، ومتابعة تنفيذ اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة المبرم بين البلدين عام 2014، فضلا عن التشاور حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".
وقالت وزارة الخارجية الصينية الأسبوع الماضي إن شي سيزور مصر بعد مشاركته في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك عاصمة قيرغيزستان.
وهذه أول زيارة يجريها الرئيس الصيني للقاهرة منذ عشر سنوات. وتأتي زيارته في وقت يسود فيه التوتر منطقة الشرق الأوسط بسبب حرب إيران الدائرة منذ ستة أشهر وقبلها حرب غزة.
ويكتسب الجانب العسكري من العلاقات أهمية خاصة في ظل توسع التعاون الدفاعي بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، إذ لم يعد مقتصرا على الاتصالات والتدريب، وإنما شمل تدريبات جوية مشتركة وتعاونا في مجالات التسليح والتكنولوجيا العسكرية. ونفذ البلدان في 2025 مناورات "نسور الحضارة" في خطوة عكست اتساع نطاق التنسيق بين القوات الجوية المصرية والصينية.
وتواصل التعاون في 2026 مع تنفيذ نسخة جديدة من المناورات بمشاركة طائرات ومقاتلات صينية أكثر تطورا، بينها مقاتلات "جي 16" وطائرات إنذار مبكر وتزود بالوقود ونقل عسكري. ويمنح هذا النوع من التدريبات القوات المصرية فرصة للتعرف بصورة أوسع على العقيدة العملياتية والتقنيات الصينية، كما يوفر لبكين منصة لإظهار قدراتها العسكرية في منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة.
وتراقب إسرائيل والولايات المتحدة هذا التقارب العسكري باهتمام، في ظل الموقع الجغرافي المصري وقربه من إسرائيل وامتلاك القاهرة واحدا من أكبر الجيوش في المنطقة. كما أن انفتاح القاهرة على مصادر تسليح متعددة، بعد عقود من الاعتماد الكبير على المعدات الأميركية، يمنحها هامشا أوسع في تنويع خياراتها الدفاعية، وهو ما قد يثير مخاوف واشنطن بشأن مستقبل نفوذها العسكري في القاهرة.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن مصر تتجه إلى استبدال شراكتها الدفاعية مع الولايات المتحدة بالتعاون مع الصين، إذ ما زالت القاهرة تعتمد بصورة كبيرة على منظومات أميركية، بينها مقاتلات ومعدات عسكرية أخرى، كما ترتبط واشنطن والقاهرة بعلاقات أمنية وعسكرية طويلة الأمد. لكن تنامي التعاون مع بكين يضيف بعدا جديدا إلى سياسة مصر الرامية إلى تنويع مصادر التسليح والتكنولوجيا.
وكتب شي في مقال له مترجم إلى العربية نشرته صحيفة الأهرام المصرية اليوم بمناسبة الزيارة "في الوقت الراهن، تربط الصين ومصر الأهداف والمساعي المشتركة في الحفاظ على النظام الدولي والدعوة إلى الإنصاف والعدالة وتطبيق تعددية الأطراف، إذ أن كلا الجانبين يدعم بثبات القضية العادلة للشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه المشروعة، ويسعى إلى إيجاد حلول سياسية للقضايا الساخنة وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة".
وتربط مصر والصين علاقات اقتصادية وتجارية كبيرة وينخرطان ضمن مجموعة بريكس التي تم دولا اخرى مثل روسيا.
وكتب شي في مقاله "ظلت الصين ومصر شريكين موثوقين يسيعان إلى الكسب المشترك من خلال التعاون. تعتبر مصر شريكا تجاريا واستثماريا مهما للصين في العالم العربي وأفريقيا".
وتعد الصين أكبر شريك تجاري لمصر، فيما تتوسع الاستثمارات الصينية في قطاعات الصناعة والطاقة والبنية التحتية والنقل، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة. وتمنح هذه الشراكة بكين موقعا مهما بالقرب من أحد أبرز طرق التجارة العالمية، بينما تستفيد القاهرة من التمويل والاستثمارات والخبرات الصينية.
وجاء في مقال للسيسي نشرته الأهرام اليوم أيضا "حققت الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي أرساها البلدان طفرة فى العلاقات الثنائية، حيث أصبحت الصين شريكا تجاريا واقتصاديا رئيسيا لمصر وتزايد حجم الاستثمارات الصينية المباشرة".
وتشير هذه التطورات إلى أن زيارة شي تأتي في مرحلة تسعى فيها القاهرة إلى توسيع شراكاتها الدولية والحفاظ على قدرتها على المناورة بين القوى الكبرى، بينما تنظر بكين إلى مصر باعتبارها شريكا رئيسيا في العالم العربي وأفريقيا وبوابة استراتيجية إلى البحرين الأحمر والمتوسط وقناة السويس. ومن شأن استمرار التعاون العسكري إلى جانب الشراكة الاقتصادية أن يجعل العلاقة المصرية الصينية أكثر تأثيرا في الحسابات الإقليمية والدولية.

تعليقات الزوار
لا تعليقات