أخبار عاجلة

تسجيل نادر يعيد وردة الجزائرية إلى الأثير

تستعيد إذاعة الأغاني المصرية تسجيلا غنائيا نادرا للفنانة الراحلة وردة الجزائرية، يجمع صوتها بألحان الموسيقار رياض السنباطي، في خطوة تعيد إلى الواجهة جانبا من الذاكرة الموسيقية العربية التي ظلت بعيدة عن متناول الجمهور لسنوات.

ويضم التسجيل أداء وردة لأغنية 'يا حبيبي لا تقل لي ضاع حبي' من ألحان رياض السنباطي، على أن تبثه إذاعة الأغاني للمرة الأولى بعد الانتهاء من عمليات المعالجة والحفظ الرقمي، والعمل على تحسين خصائصه الصوتية والوصول به إلى أفضل جودة ممكنة.

ويأتي الكشف عن التسجيل ضمن برنامج خاص أعدته الإذاعة بمناسبة ذكرى رحيل السنباطي، التي تصادف 9 سبتمبر/أيلول، حيث تخصص المحطة سلسلة من الفقرات لاستعادة محطات من مسيرته، إلى جانب تقديم نماذج من أعماله التي أسهمت في تشكيل جانب مهم من تاريخ الموسيقى العربية خلال القرن العشرين.

ومن المقرر أن يستمع الجمهور إلى التسجيل الكامل للحفل في تمام الساعة الواحدة صباحاً، في موعد يمنح المادة الأرشيفية فرصة للعودة إلى جمهور معاصر لم تتح له في كثير من الحالات إمكانية الاستماع إليها عند تسجيلها أو بثها للمرة الأولى.

وتنبع أهمية التسجيل من اجتماع صوت وردة الجزائرية مع موسيقى السنباطي في عمل واحد، وهو لقاء يجمع اثنين من الأسماء البارزة في تاريخ الغناء العربي. فالسنباطي عُرف بقدرته على صياغة ألحان ذات بناء موسيقي متين، فيما تميزت وردة بأداء يجمع القوة والإحساس، وبمسيرة فنية عبرت الحدود المصرية والمغاربية إلى جمهور عربي واسع.

ولا تقتصر الاحتفالية التي أعدتها إذاعة الأغاني على التسجيل النادر، إذ تتضمن حلقة خاصة من برنامج 'سيرة الحب' تتناول مسيرة السنباطي الفنية، وتتوقف عند تجربته في التلحين والغناء، وعلاقته بعدد من كبار المطربين الذين ارتبطت أعمالهم بألحانه في مراحل مختلفة من مشواره.

وتستعرض الحلقة كذلك أبرز المحطات التي أسهمت في تكوين شخصيته الموسيقية، والأسلوب الذي جعله واحداً من أبرز الملحنين في تاريخ الأغنية العربية، فضلا عن التوقف عند مجموعة من الأعمال التي رسخت حضوره لدى أجيال متعاقبة من المستمعين.

وعلى امتداد يوم كامل، تواصل إذاعة الأغاني احتفاءها بالسنباطي عبر فقرات مخصصة لأعماله، تتضمن مختارات من ألحانه، إلى جانب مواد تستعيد جوانب من سيرته ومسيرته وتسلط الضوء على مراحل مختلفة من تجربته الفنية.

وتتناول البرمجة أعمالاً قدمها السنباطي لعدد من أبرز نجوم الطرب العربي، بما يسمح للمستمع بمتابعة تطور تجربته من خلال الأغاني التي شكلت محطات أساسية في مسيرته، سواء من حيث البناء اللحني أو التعامل مع أصوات المطربين وقدراتهم التعبيرية.

وتأتي إعادة التسجيل إلى الأثير في وقت تتزايد فيه أهمية الأرشيف الصوتي بوصفه جزءاً من الذاكرة الثقافية. فالمواد القديمة لا تمثل مجرد وثائق لتاريخ الإذاعة، وإنما تحفظ أيضاً تفاصيل عن مراحل فنية وأساليب أداء وأصوات قد لا تكون متاحة في التسجيلات المتداولة حاليا.

ومن هذا المنطلق، تندرج خطوة إذاعة الأغاني ضمن جهود الحفاظ على المواد الموسيقية النادرة وإعادة تقديمها بعد ترميمها رقميا، بما يتيح لجمهور اليوم اكتشاف أعمال ظلت حبيسة الأرشيف، ويمنح الأجيال الجديدة فرصة للاستماع إلى أصوات وتجارب صنعت جانباً من تاريخ الغناء العربي.

وبعودة تسجيل وردة الجزائرية مع ألحان رياض السنباطي إلى الأثير، لا تستعيد الإذاعة أغنية نادرة فحسب، بل تفتح نافذة على مرحلة من تاريخ الموسيقى العربية، حين كان اللقاء بين كبار الأصوات والملحنين يصنع أعمالاً قادرة على عبور الزمن.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات