جددت الأمينة العامة لحزب العمال الجزائري، لويزة حنون، رفضها لعقوبة الإعدام، وذلك في سياق توجه رسمي نحو تشديد العقوبات بحق المتورطين عمداً في إضرام الحرائق التي اجتاحت مناطق واسعة من الجزائر وخلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة، بعدما أمر الرئيس عبد المجيد تبون بإعداد تعديل عاجل لقانون العقوبات يتضمن إقرار عقوبة الإعدام مع التنفيذ في حق مرتكبي هذه الأفعال.
وقالت حنون، خلال كلمة ألقتها في اجتماع للمكتب الولائي لحزب العمال، إن مواجهة الجرائم الخطيرة لا ينبغي أن تتم عبر إزهاق حياة المدانين، داعية الدولة إلى التركيز على الوقاية والبحث في الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والنفسية وغيرها التي تقف وراء تنامي الجريمة، مشيرة إلى أنه "لا يمكن محاربة القتل بالقتل".
ويأتي موقف حنون في وقت اتجهت فيه السلطات الجزائرية إلى اعتماد مقاربة لقيت انتقادات حقوقية واسعة، تجاه الجرائم المرتبطة بالحرائق، بعدما أمر الرئيس عبد المجيد تبون وزير العدل بإعداد تعديل عاجل لقانون العقوبات قبل 15 شتنبر المقبل، يتضمن إقرار عقوبة الإعدام مع التنفيذ بحق المتورطين عمدا في إضرام الحرائق.
وجاء هذا القرار بعد أيام من موجة نيران تسببت في خسائر بشرية ومادية كبيرة، فيما لم تكن التحقيقات، وفق المعطيات المتاحة، قد كشفت بصورة نهائية وعلنية عن هوية الجهات أو الأشخاص الذين يقفون وراء الحرائق، أو أثبتت وجود مخطط إجرامي واسع يقف خلفها.
وحذرت حنون من أن اعتماد عقوبة الإعدام قد يفضي إلى نتائج لا يمكن التراجع عنها في حال وقوع خطأ قضائي، مشيرة إلى أن القاضي، باعتباره بشرا، يظل معرضا للخط، حيث ترى زعيمة حزب العمال أن الحفاظ على مصداقية العدالة يقتضي أخذ هذا الاحتمال بعين الاعتبار، خصوصا عندما تكون العقوبة مرتبطة بإزهاق حياة المحكوم عليه بصورة نهائية.
وجدير بالذكر أن الجزائر أوقفت تنفيذ أحكام الإعدام فعليا منذ عام 1993، رغم استمرار صدور أحكام من هذا النوع في بعض القضايا، وهو ما جعل إعادة تفعيل التنفيذ بأمر من الرئيس الجزائري يفتح نقاشا واسعا بشأن مستقبل هذه العقوبة في البلاد.

تعليقات الزوار
لا تعليقات