أخبار عاجلة

أردوغان يحذر إسرائيل: لن نسمح بتطويق تركيا

شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على أن الدول المنزعجة من تحلي تركيا بالقوة وسعيها من أجل إحلال السلام والاستقرار في المنطقة، لا يمكنها أن تثني بلاده عن طريقها متهما إياها بمحاولة تطويق أنقرة، في رسالة يبدو أنها موجهة لإسرائيل بعد أن حذر قادتها من تصاعد النفوذ التركي على الساحة السورية.
وقال الرئيس أردوغان في كلمة الاثنين بعد ترؤسه اجتماعا للحكومة في العاصمة أنقرة "لن نقف مكتوفي الأيدي ونشاهد خطوات عدائية تهدف إلى تطويق بلدنا، فتركيا ليست ضد أي بلد أو مجتمع أو معتقد أو ثقافة".
وأكد أن بلاده تريد مواصلة طريقها كدولة مستقلة ومزدهرة في هذه المنطقة ولن تسمح بعرقلة ذلك مشيرا إلى أنهم لن يسمحوا لأي أحد بإجراء أي عملية على الأراضي التركية.
وتابع قائلا "لا ينبغي لموقفنا المتزن الهادئ أن يدفع أحداً إلى أحلام أخرى في هذه الأرض التي جعلناها وطناً لنا وقدمنا فيها الأرواح" مضيفا "عازمون في إطار سياستنا القائمة على التحالف والاتحاد على العمل من أجل أن تترسخ الوحدة والتضامن في كامل جغرافيتنا الوجدانية".

وتأتي تصريحات أردوغان في وقت تصاعد فيه التوتر بين أنقرة وتل أبيب على خلفية الدور التركي المتنامي في سوريا، ولا سيما بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في محافظة إدلب في أغسطس/آب الماضي. وبررت إسرائيل الهجوم بمخاوف من احتمال نشر قوات تركية في القاعدة، معتبرة أن ذلك قد يغير المعادلة الأمنية ويمنح أنقرة موطئ قدم عسكريا متقدما في الأراضي السورية.
وربط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الضربة بما وصفه بمحاولات تركية لتعزيز الوجود العسكري في سوريا، مؤكدا أن إسرائيل لن تقبل إقامة وجود عسكري تركي تعتبره تهديدا لأمنها. كما اتهم وزير دفاعه إسرائيل كاتس أردوغان بدفع تركيا نحو "مغامرات خطيرة" في سوريا، محذرا من أن بلاده لن تسمح لأي طرف بتهديد أمنها.
في المقابل، رفضت أنقرة الاتهامات الإسرائيلية، معتبرة الضربة انتهاكا للسيادة السورية وتصعيدا غير مبرر، فيما نفت دمشق وجود خطط لإقامة قاعدة عسكرية تركية دائمة في أبو الظهور، مؤكدة أن الأعمال في الموقع كانت مرتبطة بإعادة تأهيله لاستخدامه من جانب القوات الجوية السورية. وتؤكد هذه المواقف أن الخلاف لا يتعلق فقط بوجود عسكري محتمل، بل بصراع أوسع على شكل الترتيبات الأمنية والسياسية في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وتنظر الدولة العبرية بقلق متزايد إلى الشراكة بين أنقرة ودمشق، في ظل الدعم التركي لإعادة بناء مؤسسات الدولة والجيش السوري وتوسيع التعاون الدفاعي، وهو ما تعتبره تل أبيب عاملًا يمكن أن يعزز النفوذ التركي قرب حدودها. وفي المقابل، ترى أنقرة أن دعم الحكومة السورية جزء من مسار تثبيت الاستقرار وإعادة بناء الدولة، وترفض أن تتحول الأراضي السورية إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
ولا يقتصر التنافس التركي الإسرائيلي على الساحة السورية، إذ يمتد إلى شرق المتوسط، حيث تسعى إسرائيل إلى تعزيز تعاونها العسكري والأمني مع اليونان وقبرص في مواجهة تنامي الدور التركي. وقد توسعت الشراكة الثلاثية بين إسرائيل واليونان وقبرص لتشمل مجالات الدفاع والطاقة والأمن، بالتزامن مع خطوات لتعزيز القدرات الدفاعية اليونانية بالتعاون مع إسرائيل.
وتتقاطع هذه التحركات مع مساعي إسرائيل إلى الحد من هامش الحركة التركي في المنطقة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين أنقرة والقاهرة تحسنا ملحوظا، ما يضيف بعدا آخر إلى التنافس على النفوذ الإقليمي. وترى تحليلات أن التقارب التركي المصري يمكن أن يعيد تشكيل موازين القوى في شرق المتوسط، في مقابل سعي إسرائيل إلى ترسيخ شراكاتها مع اليونان وقبرص ودول أخرى.
وفي هذا السياق، كان أردوغان قد حذر سابقا من محاولات إقليمية تهدف إلى تطويق تركيا أو الحد من نفوذها في شرق المتوسط، مؤكدا أن بلاده لن تتراجع عن الدفاع عن مصالحها. وتقول أنقرة إن تحركاتها تستند إلى حماية أمنها ومصالحها الإقليمية، بينما ترى إسرائيل في توسع الدور التركي تحديا استراتيجيا يستوجب احتواءه.
ويزيد تداخل المصالح من مخاطر تحول التنافس إلى مواجهة مباشرة، خصوصا مع استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أجزاء من سوريا وتوسع التعاون التركي مع دمشق. وفي محاولة لتجنب سوء الفهم والتصعيد، تعمل الولايات المتحدة على إنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا وسوريا، بما يسمح بإدارة التحركات العسكرية وتفادي وقوع حوادث قد تتطور إلى مواجهة أوسع.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات