أخبار عاجلة

روسيا تتراجع عن مشروع فك الارتباط بالنظام المالي الأميركي

قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الثلاثاء لصحفيين من الهند عبر الإنترنت إن روسيا ‌لا تسعى إلى إنهاء التعامل بالدولار وإنها منفتحة على كل طرق الدفع المقبولة، في خطوة تعكس براغماتية موسكو في إدارة علاقاتها الاقتصادية، في وقت تتزايد فيه محاولات بناء نظام مالي أكثر تنوعاً داخل مجموعة بريكس.

وأضاف بيسكوف، قبل أيام من انعقاد قمة قادة دول مجموعة بريكس في نيودلهي، أن بعض الدول تستخدم عملتها الوطنية كأداة سياسية، دون أن يذكر أي دولة بالاسم.

وقال بيسكوف إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيشارك في القمة التي ستعقد في نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر/أيلول متحدثا عن أهمية تعزيز مجالات الأمن والاقتصاد والمالية والثقافة. وأضاف أن بوتين سيجري أيضا محادثات ثنائية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجمعة حول التجارة والاقتصاد بشكل رئيسي.

ولا تقول روسيا إنها تتراجع عن استخدام العملات الوطنية؛ بل تؤكد أن هدفها ليس "التخلص من الدولار" بحد ذاته. وبحسب بيسكوف، فإن نحو 90% من المدفوعات الروسية مع دول بريكس تتم بالفعل بالعملات الوطنية، فيما تؤكد موسكو استعدادها لاستخدام أي وسيلة دفع مقبولة إذا كانت متاحة.

وأشار بيسكوف إلى إن التعاون في مجال استكشاف المعادن الأرضية النادرة قيد المناقشة بين ‌نيودلهي وموسكو.  وتابع إن مسألة تراكم الروبيات الهندية الزائدة لدى الشركات الروسية بسبب التجارة الثنائية ‌مع الهند بالعملات الوطنية يجري حلها تدريجيا.

ونوه بيسكوف أن مسألة بيع روسيا لمقاتلتها سوخوي سو-57 إلى الهند مدرجة على جدول الأعمال الثنائي. ولهذا الطراز قدرة على التخفي من أنظمة الرادار.
وتضم مجموعة بريكس البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، بالإضافة إلى إثيوبيا ومصر وإندونيسيا وإيران والإمارات.

وتكشف هذه الرسالة عن إدراك روسي بأن الدولار لا يزال يحتفظ بثقل كبير في التجارة والتمويل العالميين، وبالتالي فإن محاولة استبعاده بالكامل قد تفرض كلفة اقتصادية على موسكو نفسها. لذلك يبدو أن الاستراتيجية الروسية تقوم على توسيع هامش الخيارات، وليس استبدال الدولار بعملة واحدة أخرى.

في المقابل، يمثل هذا الموقف رسالة إلى شركاء بريكس، وخصوصاً الهند، بأن موسكو لا تريد تحويل ملف "إزالة الدولرة" إلى شرط سياسي للتعاون الاقتصادي. فروسيا تمكنت مع الهند من تطوير آليات دفع بالروبل والروبية، وأصبحت العملات الوطنية تستخدم في الجزء الأكبر من التجارة الثنائية، لكن ذلك خلق أيضاً مشكلات مثل تراكم الروبيات لدى الشركات الروسية، ما يؤكد أن الانتقال الكامل بعيداً عن الدولار ليس عملية سهلة.

الأهم أن تصريح بيسكوف يأتي قبل قمة بريكس في نيودلهي، في لحظة تسعى فيها المجموعة إلى تعزيز التعاون المالي وتقليل هشاشة أعضائها أمام العقوبات والقيود على المدفوعات. ومن هنا يمكن قراءة الانفتاح الروسي على الدولار باعتباره أداة تفاوض ومرونة، لا تراجعاً عن مسار تنويع النظام المالي.

وبذلك، تبدو موسكو وكأنها تقول إن المعركة ليست ضد الدولار كعملة، وإنما ضد احتكار أي عملة أو نظام مالي لخيارات التجارة الدولية. فروسيا تريد الاحتفاظ بالدولار عندما يكون مفيداً، والروبل أو الروبية أو غيرهما عندما تفرض الظروف ذلك. وهذا قد يكون أقرب إلى استراتيجية "تعددية مالية" من مشروع "إزالة الدولرة" الشاملة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات