لم يكن يعلم رئيس بلدية تلاغ شمال غرب الجزائر، أن قراره بمنع بيع حلوى نهاية السنة التي تعرف فرنسيا بـ”لابيش”، سيؤدي به إلى المتابعة القضائية التي وصلت حدّ إيداعه الحبس المؤقت في انتظار محاكمته.
ووفق ما نشرته وسائل إعلام محلية، قرر قاضي التحقيق بمحكمة سيدي بلعباس، إيداع رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية تلاغ، الحبس المؤقت، بتهم تتعلق بالتحريض على العنصرية والكراهية، وسوء استعمال الوظيفة، ونشر القرار عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون إشعار السلطات الوصية.
وتعود وقائع القضية إلى إصدار المعني قرارا بتاريخ 7 كانون الثاني/ديسمبر 2025، تضمن منع بيع حلوى رأس السنة الميلادية، المعروفة بـ”لابيش”، في المحلات التجارية ومحلات الحلويات على مستوى بلدية تلاغ، قبل أن يتراجع عن قراره بتاريخ 31 كانون الثاني/ديسمبر 2025، دون أن يشفع له ذلك في وقف المتابعة.
وكان رئيس البلدية المعني محل تحقيقات أمنية منذ أيام حول سبب إصداره هذا القرار، خاصة بعد الجدل الواسع الذي أثاره عبر مختلف المنصات الاجتماعية.
وتزامن ذلك مع تصريحات كانت قد أطلقتها صحافية فرنسية على قناة “سي نيوز” اليمينية المتطرفة حول مزاعم بمنع حلوى أعياد الميلاد في الجزائر، وهو ما ثبت عدم صحته.
وكانت الصحافية غابريال كلوزيل قد زعمت، خلال برنامج بثّ يوم 15 ديسمبر، أن السلطات الجزائرية شرعت في “ملاحقة” محلات الحلويات ومنعها من صناعة أو بيع كعك الميلاد أو ما يعرف بالفرنسية “بوش دو نوال”، في إيحاء مباشر بوجود قرار رسمي يجرّم هذه الحلوى باعتبارها مرتبطة بعيد الميلاد.
وخلال ساعات فقط، انهارت الرواية أمام سيل من الصور ومقاطع الفيديو التي نشرها صانعو الحلوى الجزائريون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أظهروا فيها واجهات محلاتهم المليئة بمختلف أنواع “البوش”، بنكهات وأشكال متعددة، تباع بشكل علني ودون أي مضايقة.
وذكر كثيرون بأن “لابيش” في الجزائر تُعدّ حلوى نهاية السنة بامتياز، وهي ترتبط أساسا برأس السنة الميلادية، ولا ينظر إليها باعتبارها رمزاً دينيا. كما أنها حلوى متداولة منذ سنوات، تصنع في البيوت كما في المحلات، وتُقدّم في مناسبات مختلفة، تماماً كما هو الحال مع كثير من العادات المستوردة التي جرى تكييفها محلياً دون حساسيات.

تعليقات الزوار
لا تعليقات