أخبار عاجلة

إنهاء خدمات 650 موظفا فلسطينيا من الأونروا

في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة في تاريخ الأمم المتحدة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وقع المفوض العام للوكالة، فيليب لازاريني، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من ولايته، قرارا بإنهاء خدمات نحو 650 موظفا فلسطينيا في يوم واحد، وفق رسالة مفتوحة وُجهت إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حصلت “القدس العربي” على نسخة منها. وأوضحت الرسالة أن معظم هؤلاء الموظفين موجودون خارج قطاع غزة، إما بسبب طبيعة أعمالهم أو اضطرارهم للخروج من القطاع أثناء حرب الإبادة.

وجاء القرار في وقت يقترب فيه المفوض العام من نهاية ولايته، ما أثار تساؤلات في أروقة المنظمة الدولية بشأن مشروعية اتخاذ قرارات وُصفت بأنها «غير قابلة للتراجع» في المرحلة النهائية من ولاية تنفيذية رفيعة، وبما يترتب عليها من آثار مؤسسية وإنسانية بعيدة المدى.

الرسالة، المؤرخة في 6 كانون الثاني/يناير 2026، بعثت بها نادين قدورة، المؤسسة لمنظمة “Certioraris” المستقلة المعنية بمراقبة نظام العدالة الداخلي في المنظمة الدولية والمسؤولة الأممية السابقة، إلى الأمين العام، ونسخة منها إلى المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، ورئيس ديوان الأمين العام كورتني راتراي، والمتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك. وحملت الرسالة عنوانًا يشير إلى أن ما جرى «عمل غير مسبوق في تاريخ الأمم المتحدة»، بالنظر إلى حجم القرار وتوقيته وهوية الموظفين المشمولين به.

وأشارت الرسالة إلى أنه على مدى اثني عشر عامًا متتالية، عملت وكالة الأونروا بعجز سنوي يتراوح بين 100 و120 مليون دولار أمريكي، ولم يتم في أي وقت خلال تلك السنوات طرح فكرة إنهاء خدمات عدد كبير من الموظفين الفلسطينيين كإجراء تصحيحي، ليس لعدم وعي الوكالة بالعجز المالي، بل لأن إنهاء خدمات الموظفين بطريقة جماعية لم يكن خيارًا مشروعًا على الإطلاق.

وأفادت الرسالة بأن عمليات إنهاء الخدمة تُنفذ حاليًا في غزة والأردن، مع توقع تنفيذها قريبًا في لبنان، وأن القرار استهدف موظفين فلسطينيين يشكلون جزءًا جوهريًا من طبيعة ولاية الأونروا نفسها، التي تقوم تاريخيًا على تشغيل لاجئين فلسطينيين لخدمة لاجئين فلسطينيين.

ولفتت الرسالة إلى أن تبرير القرار بأزمة مالية لا ينسجم مع الواقع التاريخي لعمل الوكالة، التي واجهت عجزًا ماليًا مزمنًا على مدى أكثر من عقد دون أن تلجأ في أي مرحلة سابقة إلى إنهاء جماعي واسع النطاق لخدمات الموظفين الفلسطينيين، معتبرة أن ما جرى لا يمثل إجراءً إداريًا اعتياديًا، بل يمس جوهر ولاية الوكالة.

كما أشارت الرسالة إلى نمط متدرج من الإجراءات شمل، وفق ما ورد فيها، تعليق موظفين، ومنح إجازات استثنائية غير مدفوعة الأجر، وتسريع قرارات إنهاء الخدمة، بينما لا تزال طعون جماعية قيد النظر أمام محكمة الأمم المتحدة الإدارية، إضافة إلى إعادة هيكلة وظائف فلسطينية تحت مسميات تنظيمية مختلفة، وكل ذلك في الأشهر الأخيرة من الولاية التنفيذية للمفوض العام.

وخلال الإحاطة اليومية للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء، طرحت “القدس العربي” سؤالًا مباشرًا على المتحدث باسم الأمين العام بشأن هذا القرار، ولا سيما في ضوء توقيته وتداعياته.

وفي رده، قال المتحدث إنه لا يملك في هذه المرحلة معلومات تفصيلية إضافية حول الموضوع، موضحًا أن المسألة تندرج ضمن صلاحيات وكالة الأونروا، وأنه يتعين الرجوع إليها للحصول على توضيحات. وأضاف أنه في حال ورود أي مستجدات أو معلومات إضافية من الوكالة، فسيتم إبلاغ الصحافيين بها.

ولم يقدم المتحدث إجابة حول ما إذا كانت الأمانة العامة للأمم المتحدة تراجع القرار أو تدرس تداعياته، مكتفيًا بالإشارة إلى أن المتابعة تتم مع الوكالة المعنية.

وتطرح الرسالة الموجهة إلى الأمين العام تساؤلات حول الإطار الذي يسمح لمسؤول أممي في نهاية ولايته باتخاذ قرارات واسعة النطاق ذات أثر طويل الأمد، دون تدخل أو مراجعة مؤسسية، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة التزامها بحماية ولايات وكالاتها واحترام الضمانات الإدارية والقانونية لموظفيها.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات