تعيش الجزائر منذ بداية العام الجاري على وقع أزمة كبيرة في قطاع النقل، بعد اندلاع إضرابات واسعة شملت سائقي الحافلات وناقلين آخرين، من بينهم ناقلو البضائع بالموانئ، احتجاجا على مشروع قانون المرور الجديد وارتفاع أسعار الوقود المفاجئ.
وحسب ما نقلته تقارير إعلامية دولية، فإن الأزمة بدأت مع مطلع يناير الجاري، حيث فرضت الحكومة زيادات في أسعار البنزين والديزل وغاز البترول المسال، تراوحت بين 1,5 و3 دنانير، دون إشعار مسبق أو نقاش عام، ما أثار غضب النقابات والشارع الجزائري على حد سواء.
ووفق المصادر ذاتها، فإنه ورغم أن الزيادات كانت طفيفة نسبيا، إلا أن تطبيقها بالتزامن مع بدء السنة الدراسية الجديدة، زاد من حدة الاحتقان، خصوصا مع اكتظاظ الشوارع ومحطات النقل العمومي بالركاب، لاسيما التلاميذ والموظفين في هذه الأوقات من السنة.
وشهدت المدن الجزائرية الكبرى، أمس الأحد، ضغطا كبيرا على الحافلات الصغيرة وسيارات الأجرة، التي حاول أصحابها تعويض توقف الحافلات، فيما لجأ المواطنون إلى تطبيقات النقل الذكي، رغم ارتفاع أسعار الرحلات بشكل ملحوظ، حسب ما نقلته الصحافة الدولية.
ولفتت المصادر الإعلامية في هذا السياق إلى أن الناقلون يعترضون على قانون المرور الجديد الذي يشدد العقوبات، ويصل في بعض الحالات إلى السجن، خاصة في حالات القتل الخطأ، معتبرين أن القانون يضعهم في موقف صعب ويهدد مهنتهم، ويقوض حريتهم في العمل.
ونقلت عن التنظيمات المهنية أن لجوء الناقلين إلى الإضراب في مختلف مناطق البلاد، لكونه يمثل الوسيلة الوحيدة للتعبير عن احتجاجهم، مشيرة إلى أن القانون فُرض بشكل متسرع ودون تشاور مسبق، ما زاد من تفاقم الوضع الاجتماعي في القطاع.
وفي ظل الوضع المتفاقم جراء الاحتجاجات، اضطر الاتحاد الوطني الجزائري للناقلين، أمس الأحد إلى دعوة جميع أصحاب الحافلات وسيارات الأجرة وناقلات البضائع إلى العودة الفورية لمزاولة نشاطهم، مشددا على ضرورة التحلي بروح المسؤولية ومنح النقابة فرصة لمعالجة الأزمة عبر الحوار والتشاور.
وأضاف الاتحاد أن الهدف من الدعوة هو حماية حقوق الناقلين والحفاظ على استقرار قطاع النقل واستمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين، محذرة في الوقت نفسه من أي محاولات استغلال الوضع من "أطراف خارجية" قد تسعى لتعميق الأزمة.
وذهب رئيس حزب حركة البناء الوطني والوزير الأسبق في الحكومة الجزائرية، عبد القادر بن قرينة في نفس سياق سردية "المؤامرة الخارجية"، وحذر من مخاطر استمرار الإضرابات، داعيا المحتجين إلى التحلي بالحكمة، وعدم فتح الباب للفوضى بدعوى منع "أي استغلال مغرض وغير بريء لمطالب المضربين؛ خصوصاً من طرف أولئك الذين يصطادون في المياه العكرة، ويسعون إلى توظيف الاحتجاجات لزرع الشك وزعزعة الاستقرار، خدمة لمخططات دنيئة وتصفية حسابات ضيقة"، حسب تعبيره.
وبالرغم من هذه المطالب، أشارت التقارير الإعلامية إلى أن الاحتقان لازال مستمرا، ولم يستجب جميع الناقلين لمطلب وقف الإضراب، مضيفة أن اللجنة المختصة في مجلس الأمة ستعقد اجتماعها الأسبوع المقبل بحضور ممثل الحكومة لمناقشة التحفظات على القانون، في محاولة لضبط الخلاف وإيجاد حل توافقي يوازن بين السلامة المرورية وحماية الاستقرار الاجتماعي في الجزائر.
وأضافت المصادر الإعلامية في هذا السياق أن مجلس الأمة يُمكن أن يلعب دورا حاسما في معالجة الخلافات التشريعية، بعد تحويل مشروع القانون إليه عقب تصويته في المجلس الشعبي الوطني، مع التمهيد لتفعيل آلية اللجنة متساوية الأعضاء لإعادة صياغة المواد المثيرة للجدل.
وتتيح هذه اللجنة، وفق المواد 88-98 من القانون العضوي، دراسة المواد محل النزاع بعمق، والاستماع لأعضاء الحكومة أو الخبراء، لضمان توافق النص المقترح مع الواقع الاجتماعي، قبل عرضه على الغرفتين للمصادقة النهائية.

تعليقات الزوار
لا تعليقات