أعلنت إيران عزمها توسيع نطاق القيود المفروضة على الملاحة في منطقة الخليج إلى ما وراء مضيق هرمز، في خطوة من شأنها زيادة الضغوط على حركة السفن ورفع مخاطر اتساع المواجهة إلى الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قوله، اليوم الأحد، إن طهران ستعلن خلال الأيام القليلة المقبلة منطقة بحرية جديدة "محظورة" خارج هرمز.
وأوضح رضائي أن المنطقة الجديدة ستبدأ من خط الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران، وتمتد إلى مناطق في الخليج، مضيفا أن أي سفينة تدخل هذه المنطقة ستُدرج على قائمة العقوبات الإيرانية.
ويأتي الإعلان في وقت تشهد فيه مياه الخليج ومضيق هرمز تصعيدا متسارعا بين القوات الإيرانية والأميركية، بعدما تحولت الملاحة في الممر الاستراتيجي إلى أحد أبرز ساحات المواجهة بين الطرفين.
وكانت القوات الأميركية أعلنت، السبت، استهداف ثلاث ناقلات نفط إيرانية، ردا على إطلاق الحرس الثوري صواريخ باليستية باتجاه سفينتين تابعتين للبحرية الأميركية، بينما قالت إيران لاحقا إنها استهدفت ناقلات وسفنا مرتبطة بالولايات المتحدة.
وتشير الخطوة الإيرانية الجديدة إلى أن طهران لا تتجه إلى الاكتفاء بمنع أو تقييد حركة السفن داخل مضيق هرمز، وإنما تسعى إلى فرض واقع أمني أوسع في المياه المحيطة به، بما يمنحها مجالا أكبر لمراقبة السفن التي تتحرك في الخليج وتهديدها بإجراءات عقابية في حال عبورها مناطق تعتبرها غير مصرح بها.
وتأتي هذه التطورات بعد قيام إيران خلال الأيام الماضية بتوسيع قائمة السفن المحظورة من المرور عبر مضيق هرمز، خيث أضافت 11 سفينة جديدة إلى قائمة كانت تضم 45 ناقلة، ليرتفع العدد إلى 56 سفينة، بينها ناقلات نفط وغاز مسال وسفن لنقل المنتجات النفطية.
كما حذرت من أن السفن التي تتعاون مع الناقلات المدرجة، بما في ذلك عبر عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى، قد تُضاف بدورها إلى القائمة.
وتحمل الخطوة الجديدة أبعادا اقتصادية إلى جانب بعدها الأمني، إذ يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، وكانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب كميات تعادل نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وأدى تراجع حركة الملاحة منذ بدء الصراع إلى اضطرابات في تجارة الطاقة وارتفاع المخاوف بشأن أمن الإمدادات والأسعار.
وتحاول طهران، من خلال توسيع نطاق القيود البحرية، استخدام موقعها الجغرافي وسيطرتها على الجانب الإيراني من المضيق كورقة ضغط في مواجهة الحصار الاقتصادي والعسكري الأميركي.
وكان رضائي هدد في وقت سابق بأن إيران لن تسمح بمرور النفط عبر هرمز أو الخليج إذا واصلت الدول المشاركة في ما تصفه طهران بـ"الحرب الاقتصادية" الأمريكية ضدها.
ويأتي التصعيد أيضا في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية لإعادة فتح المضيق بصورة كاملة. وكانت طهران قد ربطت إعادة فتح هرمز بتغيير واشنطن سياساتها والوفاء بالتزامات سابقة، فيما بحثت إيران وسلطنة عمان ترتيبات تتعلق بممرات ملاحية مؤقتة وتطهير الممر من الألغام.
وتكشف التطورات الأخيرة عن انتقال المواجهة تدريجيا من صراع حول العقوبات وصادرات النفط إلى مواجهة مباشرة على طرق الملاحة.
ومع إعلان إيران منطقة بحرية محظورة جديدة، فإن أي حادث بين سفينة تجارية والقوات الإيرانية أو الأميركية قد يتحول إلى شرارة لتصعيد أوسع، خصوصا في ظل استمرار تبادل الضربات والتهديدات بين الطرفين.

تعليقات الزوار
لا تعليقات