أخبار عاجلة

اتساع دائرة الاحتجاج في موريتانيا على استمرار توقيف الجنرال ولد المعيوف

لم يعد توقيف اللواء المتقاعد لبات ولد المعيوف، القيادي في حزب «موريتانيا إلى الأمام» التشكيلة السياسية الصاعدة في المعارضة، قضية أمنية أو قضائية معزولة في موريتانيا، بعدما اتسعت تداعياتها خلال الأيام الأخيرة لتدخل المجالين السياسي والحقوقي، وانتقلت إلى الشارع عبر وقفات احتجاجية ومطالبات متزايدة بالكشف عن طبيعة التهم الموجهة إليه وتمكينه من حقوقه القانونية.
ومع استمرار احتجاز ولد المعيوف منذ الأربعاء الماضي، تزايدت الضغوط على السلطات، ليس فقط من حزبه وأطراف في المعارضة، وإنما كذلك من محامين وحقوقيين وأفراد من محيطه الاجتماعي، فيما باتت القضية تلقي بظلالها على مسار الحوار الوطني الذي تراهن عليه السلطة والمعارضة لمعالجة عدد من الملفات السياسية العالقة.
وتعود القضية إلى استدعاء اللواء المتقاعد، الأربعاء، من طرف الجهة المختصة بمكافحة الجريمة السيبرانية، قبل توقيفه وإحالته إلى الدرك الوطني، وسط تقارير تربط الإجراء بتسجيلات ومواقف سياسية حادة منسوبة إليه خلال الفترة الأخيرة. وكانت بعض المصادر الإعلامية قد تحدثت عن تسجيلات تضمنت دعوات لإسقاط النظام أو تحريك الشارع، لكن السلطات لم تعلن، حتى الآن، بصورة رسمية ونهائية للرأي العام تفاصيل الاتهامات التي ستشكل الأساس القانوني لأي متابعة قضائية محتملة.
وهذه النقطة بالتحديد أصبحت في قلب الجدل المتصاعد حول القضية؛ فبالنسبة إلى حزب «موريتانيا إلى الأمام»، لا يتعلق الأمر فقط بتوقيف أحد قيادييه، وإنما بطريقة التعامل معه وغياب المعلومات الرسمية الكافية بشأن أسباب احتجازه والتهم الموجهة إليه.
وانتقلت تداعيات الملف سريعًا إلى المشهد السياسي، بعدما أعلن رئيس حزب «موريتانيا إلى الأمام» نور الدين محمدو، تجميد مشاركة حزبه في الاجتماعات والأنشطة التحضيرية للحوار الوطني، ما دام القيادي في الحزب رهن الاحتجاز دون توضيح رسمي لطبيعة التهم الموجهة إليه.
وطالب الحزب الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بالتدخل لإطلاق سراح ولد المعيوف، معتبرًا أن توقيفه يرتبط بمواقفه وآرائه السياسية، وهي قراءة لم يصدر في مقابلها حتى الآن توضيح رسمي مفصل يحسم الجدل بشأن الأساس القانوني للقضية.
ويمثل قرار تعليق المشاركة تطورًا يتجاوز وضع الحزب نفسه، لأنه يأتي في مرحلة تسعى فيها القوى السياسية الموريتانية إلى المحافظة على مناخ يسمح باستكمال التحضير للحوار الوطني.
ودخل قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية على خط الأزمة، محذرًا من أن توقيف ولد المعيوف يمكن أن يؤثر سلبًا على مناخ الحوار السياسي، وطالب بالإفراج عنه وتمكينه من حقوقه القانونية، محملًا السلطات مسؤولية سلامته.
وتكمن حساسية هذا التطور في أن ولد المعيوف ليس مجرد ضابط متقاعد عبّر عن آراء سياسية، بل أصبح بعد تقاعده ناشطًا في المعارضة وعضوًا في المكتب التنفيذي لحزب «موريتانيا إلى الأمام»، بما يجعل أي إجراء بحقه عرضة بصورة تلقائية لتفسيرات سياسية، حتى لو أكدت السلطات لاحقًا أن القضية تتعلق بمخالفات يعاقب عليها القانون.
وبالتوازي مع السجال السياسي، انتقلت القضية إلى الشارع من خلال تحركات احتجاجية للمطالبة بإطلاق سراح ولد المعيوف.
وفي نواكشوط، نظم أنصار الحزب وقفة تضامنية معه، قال حزب «موريتانيا إلى الأمام» إن الشرطة فرقتها بالقوة، متهمًا عناصر الأمن بالاعتداء على عدد من المشاركين، وهي اتهامات صادرة عن الحزب ولم يتسن التأكد بصورة مستقلة من جميع تفاصيلها.
كما امتدت التحركات إلى العاصمة الاقتصادية نواذيبو، حيث دعت فدرالية حزب «موريتانيا إلى الأمام» سكان المدينة وممثلي الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني إلى المشاركة في وقفة احتجاجية للمطالبة بإطلاق سراح القيادي المعارض.
وبدأ الملف يأخذ كذلك بعدًا اجتماعيًا مع تحرك أفراد من محيط ولد المعيوف القبلي والعائلي للمطالبة بإطلاق سراحه، وهو تطور يزيد حساسية القضية في مجتمع لا تزال فيه الروابط الاجتماعية والقبلية قادرة على توسيع دائرة التعبئة حول الملفات السياسية والشخصية.
ويجعل ذلك السلطات أمام معادلة دقيقة: فمن جهة، من حقها تطبيق القانون والتحقيق في أي أفعال ترى الجهات القضائية أنها يمكن أن تشكل مخالفات؛ ومن جهة أخرى، فإن إطالة فترة الغموض المحيط بالتهم وظروف الاحتجاز قد تمنح القضية أبعادًا سياسية واجتماعية أكبر من إطارها القضائي الأصلي.
ويتعلق البعد الأكثر حساسية في تطورات الملف بالوضع القانوني للموقوف.
فقد وجه المحامي البارز يعقوب السيف، الأقرب لصف المعارضة، نداءات إلى نقيب الهيئة الوطنية للمحامين ورئيس الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب ورئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وممثل مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، طالب فيها هذه الجهات بالتدخل للتحقق من ظروف احتجاز ولد المعيوف وضمان حقوقه القانونية.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات