وصف النائب الديمقراطي الأمريكي تيد ليو الرئيس دونالد ترامب بأنه «مختل ذهنياً» بعد نشره مقطع فيديو مولداً بالذكاء الاصطناعي يصوّر تدمير جزيرة خرج الإيرانية، متسائلاً عن جدوى تدمير الجزيرة إذا كانت الولايات المتحدة، كما يقول ترامب، تسيطر بالفعل على مضيق هرمز.
وقال ليو، في منشور على منصة «إكس» الإثنين، إن «رئيس الولايات المتحدة مختل ذهنياً، وكان كذلك منذ فترة طويلة»، مضيفاً أن ترامب «تخيّل تفجير جزيرة خرج الإيرانية، لكن ذلك لم يحدث».
ثم طرح ليو تساؤلاً ساخراً بشأن رواية الرئيس الأمريكي عن السيطرة على المضيق، قائلاً: «ولماذا يحتاج ترامب إلى تفجيرها إذا كانت الولايات المتحدة، كما يقول ترامب، تسيطر بالكامل على المضيق؟».
وجاء تعليق ليو بعدما نشر ترامب على منصته «تروث سوشيال» مقطعين مصوّرين مولدين بالذكاء الاصطناعي يظهران انفجارات ضخمة تلتهم جزيرة خرج، وأرفقهما بعبارة: «جزيرة خرج تُفجّر إلى أشلاء!!!». ولم يقدّم الرئيس الأمريكي أي تفاصيل أو أدلة تثبت وقوع هجوم على الجزيرة.
وتكتسب تصريحات ليو أهمية خاصة لأن الفيديو جاء بعد ساعات من هجوم أمريكي حقيقي على جزيرة لارك في مضيق هرمز، استهدف مواقع قالت واشنطن إنها مرتبطة باستعدادات إيرانية لزرع ألغام بحرية في الممر الملاحي. وردّت إيران بإطلاق صواريخ باليستية على قاعدتين تستضيفان قوات أمريكية في الأردن، في أول تبادل عسكري مباشر بين واشنطن وطهران منذ أسابيع.
لكن جزيرة لارك ليست جزيرة خرج. وتقع لارك في مضيق هرمز، بينما تقع خرج قبالة الساحل الإيراني للخليج، وتُعد أهم مركز لتصدير النفط الإيراني. وأكد مسؤول أمريكي لرويترز أن القوات الأمريكية لم تستهدف خرج في الهجمات الأخيرة، فيما وصف مسؤول إيراني المنشور بأنه «مضحك»، وقال إن الأوضاع في الجزيرة طبيعية وهادئة.
وتحوّلت بذلك منشورات ترامب إلى محور جدل سياسي وإعلامي، بعدما بدا الفيديو للوهلة الأولى وكأنه يوثق عملية عسكرية أمريكية على منشأة نفطية إيرانية استراتيجية، في حين لم تؤكد واشنطن وقوع مثل هذا الهجوم.
وفي محاولة لتفسير المنشور، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي فانس إن الفيديو كان رسالة موجهة إلى إيران، في إشارة إلى أن ترامب أراد إظهار ما يمكن أن يحدث للجزيرة إذا قررت طهران مواصلة التصعيد. ويختلف هذا التفسير عن الطريقة التي صيغ بها منشور ترامب، الذي اكتفى بالقول إن جزيرة خرج «تُفجّر إلى أشلاء» من دون الإشارة إلى أن الصور تخيلية أو مولدة بالذكاء الاصطناعي.
ويأتي هجوم ليو في سياق انتقادات أوسع لطريقة إدارة ترامب للحرب مع إيران، إذ سبق للنائب الديمقراطي، وهو عضو في لجنتي القوات المسلحة والخارجية بمجلس النواب، أن دعم جهوداً في الكونغرس لإنهاء الحرب بموجب «قرار صلاحيات الحرب».
كما أن انتقاده يركز على التناقض بين تصريحات ترامب بشأن إحكام السيطرة الأمريكية على مضيق هرمز واستمرار المخاطر العسكرية في المنطقة. فقد استأنفت الولايات المتحدة عملياتها ضد إيران بعد توقف دام نحو شهر، بينما تراجعت حركة الملاحة عبر المضيق، الذي يُعدّ أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وسط تهديدات متبادلة بشأن أمن السفن وحرية الملاحة.
وتأتي قضية خرج أيضاً في ظل تهديدات سابقة من ترامب بالسيطرة على الجزيرة، التي تمثل مركزاً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية. وكان ترامب قد ألمح في يونيو/ حزيران إلى أن الولايات المتحدة قد «تستولي» على خرج وعلى نقاط أخرى من البنية التحتية النفطية الإيرانية، قائلاً إن الهدف سيكون السيطرة على سوق النفط والغاز الإيراني. وكانت تقارير قد تحدثت عن إعداد خطط عسكرية أمريكية للسيطرة على الجزيرة، قبل أن تثار مخاوف بشأن الخسائر البشرية والمخاطر العسكرية للعملية.
وبالتالي، فإن منشور ترامب الأخير لم يأتِ في فراغ؛ فقد أعاد إحياء تهديداته السابقة بشأن خرج، لكنه فعل ذلك هذه المرة عبر صور مولدة بالذكاء الاصطناعي، في وقت كانت فيه القوات الأمريكية قد نفذت بالفعل ضربة على جزيرة إيرانية أخرى، الأمر الذي زاد الالتباس بشأن ما إذا كان الرئيس الأمريكي يعلن عن عملية عسكرية وقعت فعلاً أم يستعرض ما يمكن أن يحدث في حال تصاعد المواجهة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات