استُشهد 4 فلسطينيين وأصيب آخرون، في هجمات إسرائيلية على مدينة غزة شمالي القطاع ومحافظة خان يونس جنوبا، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي لاحقا أن اثنين من الشهداء قُتلا في غارتين على خان يونس، مدعيا أنهما من حركة “حماس”.
وفي أحدث الهجمات، استُشهد فلسطيني وأصيب آخرون، بينهم طفلة، إثر قصف من مسيرة إسرائيلية استهدف خيمة تؤوي نازحين قرب دوار أنصار غربي مدينة غزة”.
كما استُشهد فلسطيني آخر وأصيب آخرون إثر غارة نفذتها مسيرة إسرائيلية واستهدفت فلسطينيا على دراجة هوائية قرب مفترق الصناعة بمدينة غزة.
واستشهد الشاب عزام العبادلة إثر قصف الاحتلال لخيمته في منطقة مواصي القرارة بمدينة خان يونس، جنوب القطاع، ما أسفر أيضا عن إصابة عدد من الأشخاص، نقلوا إلى المستشفى، ولا سيما أن المنطقة تشهد اكتظاظاً بالنازحين.
وذكرت مصادر محلية أن طفلاً أصيب برصاص قوات الاحتلال في أحد مخيمات النزوح المقامة شمال مدينة خان يونس، جنوب القطاع.
وجاء ذلك عندما استهدفت قوات الاحتلال المتمركزة قرب “الخط الأصفر” بالأسلحة الرشاشة مناطق النزوح القريبة، فيما أصابت الرصاصات خيام النازحين، وأثارت حالة من الهلع والخوف، في إطار خروقات متكررة.
وطال هجوم مماثل مناطق المواصي، وتحديداً الجهة الجنوبية الغربية التي يكثر فيها النازحون، فيما أطلقت زوارق حربية إسرائيلية النار بكثافة في بحر مدينة خان يونس، بالتزامن مع إطلاق قنابل إنارة في أجواء المنطقة الشرقية لبلدة القرارة.
وأصيب مواطن بجراح خطيرة جراء قصف طائرات الاحتلال سطح أحد المنازل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.
وترافق ذلك مع استمرار الاستهدافات بالقصف المدفعي وإطلاق النار الكثيف على مناطق أخرى تقع شرق وشمال شرق المدينة، والتي تقع خلف “الخط الأصفر”، كما تعرضت أطراف بلدة بيت لاهيا الشرقية لقصف مدفعي.
وسُجلت خروقات جديدة أيضاً طالت مناطق أخرى تقع خلف “الخط الأصفر” وقربه، شرق المنطقة الوسطى.
وتخالف هذه الهجمات اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، والذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة. كما تواصل سلطات الاحتلال تشديد إجراءات الحصار، وتحرم السكان من الحصول على كميات كافية من الدواء والغذاء.

“حارس السنوار”
من جانبه، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، قتل فلسطينيين اثنين في غارتين على خان يونس، مدعيا أنهما من حركة “حماس”، وأن أحدهما كان حارسا شخصيا لزعيمها السابق يحيى السنوار.
وقال الجيش في بيان، إنه نفذ بالتعاون مع جهاز الأمن العام “الشاباك”، غارة، يوم الاثنين، في مدينة خان يونس، أسفرت عن مقتل رزق سهيل سليمان أبو شحمة.
وادعى أن أبو شحمة كان عنصرا في وحدة “النخبة” التابعة لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة “حماس”، وعمل حارسا شخصيا للسنوار.
وكان السنوار يتولى رئاسة المكتب السياسي وقيادة الحركة في قطاع غزة، قبل استشهاده خلال اشتباك مع قوة إسرائيلية بمدينة رفح جنوبي القطاع في أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
وفي غارة أخرى، الأحد، بمدينة خان يونس، أعلن الجيش قتل الفلسطيني حازم موسى، مدعيا أنه كان أيضا عنصرا في وحدة “النخبة”.
وادعى الجيش أن أبو شحمة وموسى شاركا في هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 على معسكر “رعيم” الإسرائيلي.
وفي ذلك اليوم، هاجمت “حماس” قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، ردا على “جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى”، وفق الحركة.
وادعى الجيش أن الفلسطينيين كانا يعملان خلال الفترة الأخيرة على تنفيذ مخططات ضد قواته ومحاولة “إعادة بناء قدرات” حركة حماس.
ولم يقدم الجيش أدلة على ادعاءاته، فيما لم يصدر على الفور تعليق من حركة “حماس” على البيان.
وبالتزامن، قصفت المدفعية الإسرائيلية مناطق متفرقة شرقي مدينة غزة، وأخرى وسط القطاع وشرقي مدينة خان يونس.
تنديد “فتح” و”حماس”
وقال المتحدث باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، منذر الحايك، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار الموقّع منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لافتاً إلى أن بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة الاحتلال، يسعى إلى إبقاء الأوضاع الكارثية في قطاع غزة على ما هي عليه، من أجل خدمة مصالحه السياسية والدعاية الانتخابية.
وأكد الحايك، في تصريحات لإذاعة “صوت فلسطين”، أن الاحتلال لا يزال يواصل سياسة التهجير واستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية في غزة، مشيراً إلى أن من بين تلك الاستهدافات، قبل أيام، قصف محطة لتحلية المياه، كما يواصل السيطرة على نحو 70% من مساحة القطاع.
وأشار إلى أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار “يصطدم برغبة اليمين الإسرائيلي المتطرف في عرقلة أي تقدم سياسي، واستمرار فرض الحصار والكارثة الإنسانية والصحية والتعليمية على السكان”.
وقال الحايك إن “أفعال الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية تهدف بالأساس إلى تهجير الشعب الفلسطيني”.
وشدد على أن نتنياهو لم يحقق الأمن أو الاستقرار لدولة الاحتلال رغم التصعيد العسكري في المنطقة، بل أطال أمد الحرب هرباً من المحاكمة الجنائية والمحاسبة على جرائم الفساد، مؤكداً أن “الاستمرار في هذه السياسات السادية لن يجلب سوى المزيد من الانفجارات في الشرق الأوسط”.
من جهته، انتقد حازم قاسم، الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، الصمت العربي والدولي على جرائم الاحتلال، وكتب منشوراً على “فيسبوك” جاء فيه: “لماذا ينخرس العالم من حولنا، القريب والبعيد، على استمرار القتل والتدمير في غزة؟ لماذا يبلع ذوو القربى ألسنتهم؟ لماذا لا تتحرك الساحات حيث يتواجد الفلسطينيون، على الأقل احتجاجاً على أكثر من ألف يوم من الإبادة؟”.
وختم مستهجناً: “أولسنا بشراً، أولسنا عرباً، أولسنا مسلمين؟”.
وحتى الأربعاء، ارتفعت حصيلة الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 73 ألفا و438، إضافة إلى 174 ألفا و447 مصابا، وفق وزارة الصحة بالقطاع.
ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قتلت الخروقات الإسرائيلية للاتفاق 1303 فلسطينيين وأصابت 4336 آخرين، فيما انتشلت الطواقم مئات الجثامين من تحت الأنقاض.

تعليقات الزوار
لا تعليقات