أخبار عاجلة

لوفيغارو: باريس وواشنطن تدعمان بقوة السيادة المغربية في الصحراء

قالت صحيفة “ لوفيغارو” الفرنسية إنه بينما تدفع فرنسا والولايات المتحدة نحو حل يقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في الصحراء الغربية، اتخذت حركة اليسار الراديكالي الفرنسي (حركة فرنسا الأبية) وعلى غير المتوقع، موقفاً أكثر براغماتية بعدما كانت داعمة بوضوح للجزائر وجبهة البوليساريو. هذا الموقف أثار ردود فعل غاضبة في وسائل الإعلام الرسمية الجزائرية، وأشعل الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي.

وأضافت الصحيفة الفرنسية القول إنه في الوقت الذي تتصدر فيه القضية الفلسطينية واجهة الأحداث، خطفت قضية الصحراء الغربية الأضواء دبلوماسيا هذا الصيف. فقد شكّلت جولة المبعوث الأمريكي مسعد بولوس، وخطاب العرش للعاهل المغربي محمد السادس الذي مدّ فيه اليد للجزائر، ثم رسالة دونالد ترامب التي جدد فيها دعمه لـ“مغربية الصحراء”، إشارات أعادت الملف إلى رأس أولويات العواصم الكبرى.

وعليه، يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خريفًا دبلوماسيًا مزدحمًا، تقول “لوفيغارو”. ففي سبتمبر، سيطرح ملف الاعتراف بدولة فلسطين، وفي أكتوبر سيُعقد تصويت حاسم في مجلس الأمن حول مستقبل الصحراء الغربية. فمنذ 1991، أنشأت الأمم المتحدة بعثة “المينورسو” (بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية) بهدف تنظيم استفتاء لتقرير المصير، غير أنّ ذلك لم يتحقق، حيث إنه سرعان ما اصطدم المسار بالخلاف بين المغرب وجبهة البوليساريو المتمركزة في مخيمات تندوف.

الحركة الانفصالية الصحراوية المدعومة من الجزائر تطالب بدولة مستقلة، فيما يدافع المغرب عن مخطط الحكم الذاتي و يتمسك المغرب بمبدأ سيادته الكاملة على “أقاليمه الجنوبية”، تُشير “لوفيغارو”.

هذا العام، ولأول مرة منذ ثلاثة عقود، تريد القوى الكبرى تعديل ولاية الأمم المتحدة ذاتها عبر استبدال “المينورسو” ببعثة جديدة تحمل اسم “المنساسو” (بعثة المساعدة للتفاوض حول وضعية الحكم الذاتي في الصحراء الغربية)، لتصبح مهمتها مرافقة مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بدل التحضير لاستفتاء.

بالنسبة للمغرب، فالرهان كبير. اعتماد “المنساسو” لن يكون مجرد تعديل تقني، بل انتصار دبلوماسي تاريخي، إذ سيُعترف لأول مرة بالحكم الذاتي باعتباره الحل السياسي الوحيد، مع احتمال إزالة الصحراء من قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي. وهي خطوة من شأنها تكريس السيادة المغربية، وتعزيز استراتيجية الملك محمد السادس حول “مغربية الصحراء”، ورفع مكانته داخليا ودوليا.

الولايات المتحدة تمارس ضغطاً مزدوجاً، من جهة يلوّح الكونغرس بتصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، وهو ما يستهدف مباشرة الجزائر، ومن جهة أخرى تُغري واشنطن الجزائر باستثمارات ضخمة في قطاعي الطاقة والمناجم حيث تنشط شركات كبرى مثل “شيفرون”. أما فرنسا فتلعب دور الوسيط الاستراتيجي، إذ سبق لماكرون والملك محمد السادس أن اتفقا عام 2024 على صياغة نص مشترك، في وقت يُرتقب لقاء بين وزيري خارجية البلدين لبحث تفاصيله، توضح “لوفيغارو”.

في الجزائر، الموقف ما يزال صلبًا، وفق الصحيفة الفرنسية، التي توضح أن الرئيس عبد المجيد تبون يواصل تمسكه بخيار الاستفتاء ودعمه المطلق للبوليساريو. أما زعيم الحركة، إبراهيم غالي، فقد ذكّر الأمين العام للأمم المتحدة في شهر أغسطس الجاري بأن “الاستفتاء هو السبيل الشرعي الوحيد”، مطالبًا أيضًا بتوسيع ولاية الأمم المتحدة لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.

في خضم هذا السياق، فاجأت حركة “فرنسا الأبية”، بزعامة جان لوك ميلانشون، المراقبين حين عدّلت موقفها. فبعد سنوات من الاصطفاف وراء أطروحات الجزائر والبوليساريو، أدلت ريما حسن، البرلمانية الأوروبية عن الحركة اليسارية الراديكالية، بتصريحات أكثر مرونة، مشيدة بإنجازات المغرب، وواصفة مخطط الحكم الذاتي بخيار واقعي. ورغم محاولتها التوضيح لاحقًا، أثارت تصريحاتها غضبًا واسعًا في الجزائر، حيث شنّت وسائل الإعلام وحسابات مؤثرة حملة شرسة ضدها، وصلت حد اتهامها بـ“خيانة” القاعدة الشعبية التي أوصلتها إلى البرلمان الأوروبي.

بالنظر إلى الاستحقاقات المقبلة، من الانتخابات البلدية إلى رئاسيات عام 2027، يبدو أن هذا التحول يعكس حسابات انتخابية محسوبة ضمن استراتيجية ميلانشون الذي دأب على التوازن بين الرباط والجزائر، وفق “لوفيغارو”، معتبرة في الوقت نفسه أنه على الصعيد الدولي، يظل تأثير هذا الجدل الفرنسي محدودًا، إذ أن الحسم سيتم في نيويورك، خلال التصويت المنتظر في مجلس الأمن هذا الخريف.

ولكي تمرّ الإصلاحات، تتابع “لوفيغارو”، تحتاج إلى تسع أصوات على الأقل دون اعتراض من الأعضاء الخمسة الدائمين. فالولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة تدعم المقترح المغربي. وتأمل الرباط في حشد اثنتي عشرة دولة عبر إقناع أعضاء غير دائمين مثل سلوفينيا، وكوريا الجنوبية، وباكستان، وسيراليون، والدنمارك، واليونان، وغويانا، وبنما، والصومال، مع التعويل على امتناع روسيا والصين عن التصويت.

إن تحقق ذلك، ستُعتمد “المنساسو” ويُطوى الحديث عن الاستفتاء، ليتحول الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية إلى الأفق الوحيد المعترف به دوليا. أما إذا جرى فقط تجديد ولاية “المينورسو”، فسيستمر الجمود، وستبقى الصحراء مدرجة ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، ويبقى النزاع بلا حل، توضح “لوفيغارو”.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات