“السّي ماكرون زَمَانَهْ جَايّْ!.. جَايّْ بعد شوَيَّا..! جَايبْ مَعَاهْ حَاجَاتْ..! جَايبْ مَعَاهْ شَنْطَة.. فيها قَرْمَة وخُطّة..!”
الخُطّة، هي تقليص كميّة استهلاك الجزائريين للغاز، وزيادة تصديرها إلى أوروبا! وستبدأ هذه الخُطّة بالانقطاعات في تزويد الغاز ببيوت الجزائريين مُباشرة بعد هذه الزّيارة، وستعرف الجزائر أيضا انقطاعات أكثر في الكهرباء بسبب تقليص استخدام الغاز في انتاج الكهرباء، وستعرف “مناطق الظّل” أيضا نقصا في التزويد بقارورات الغاز.. فالبلاد حارّة وشتاؤها لا يحتاج إلى غاز مثل شتاء أوروبا! هذا ما سيحدث بعد زيارة ماكرون، فرغباتهُ أوامر، وهو يُريد ضَخّ الغاز إلى إيطاليا وإسبانيا لزيادة ضَخّه إلى فرنسا! والجزائر ليس لديها غاز يُمكن أن تضُخّه إلى أوروبا بالقدر الكافي الذّي تطلبه أوروبا، ولذلك وجب الضّغط على الاستهلاك الدّاخلي لتوفير كميّة ولو بسيطة مِمّا تطلبهُ أوروبا.
مُدير شركة “سوناطراك” السّابق عبد المجيد عطار، والذّي تقلّد أيضًا منصب وزير الطاقة، قال إنّ الجزائر لا تملك الكميّة الكافية من الغاز الذّي يُمكن تصديره لأوروبا لتغطية حاجاتها، والجزائر ليست لها القُدرة على زيادة إنتاج هذه المادة في المنظور القريب! وبعد هذا التّصريح وجد المسكين نفسه مطلوبا للعدالة في مسائل تافهة، ورأى نفسه أمام باب سجن “الحراش”! لذلك سارع بتدارك تصريحاته، وأثنى على الاتفاق الجزائري الإيطالي في زيادة ضخّ الغاز، وقال إنّه أحسن اتفاق في تاريخ صفقات الغاز في العالم! كما هنأ الوفد الذّي فاوض الإيطاليين على هذه الصفقة! ونشرت الصحف الجزائرية، والقنوات المُنبطحة، مَدْحَ الوزير للسّياسة الغازية الجزائرية، ولكنّها لم تنشر تصريحاته السّابقة! ومُنذ ذلك الحين، وملف الغاز يعرف تعتيما إعلاميا مُمنهجا، لأنّ الحديث عن واقع تجارة الجزائر الغازية، لم يعد سلعة تجارية تتطلب قدرا عاليا من الشّفافية التّجارية، بل أصبح الحديث عن تسويق الغاز يمسّ هو الآخر بأمن الدّولة!؟
أعرف الوزير عبد المجيد عطار شخصيا، وأعرف إمكانياته في قطاع المحروقات،وكلامهُ الأول هو عين الحقيقة، أمّا تصريحاته الأخيرة فهي من قبيل المثل الجزائري الشّائع: “كي تشوف صاحبك راكب على حمار، قل لهُ مبروك عليك العَّوْدْ!؟”
أدّيت مع عبد المجيد عطار واجب الخدمة الوطنية سنة 1971 في الأكاديمية العسكرية بشرشال، ولقد كان من بين ثُلّة من الإطارات التّي كَوّنها المرحوم الرّئيس هواري بومدين في مجال الطاقة بأمريكا، مثل الصادق بوسنّة، الوزير السّابق للطاقة، ويُوسف يوسفي الذّي سجنه هذا النّظام ظُلما، والمرحوم عبد القادر باباغيو الذّي كان مديرا للحقل الغازي في حاسي الرّمل، وحُسين مالطي، وغيرهم مِمّن اعتمد عليهم الرّاحل بومدين في إتمام عملية تأميم المحروقات.
حدّثني مرّة الرّئيس الرّاحل علي كافي أنّه دعى المرحوم بوسنّة الصادق إلى غذاء في الرّئاسة، وعرض عليه رئاسة الحكومة، ولكن هذا الأخير رفض مُتحجِّجًا بأنّ الوضع العام لا يسمح بالعمل! هذا النّوع من الإطارات تقوم السّلطة الحالية بـ”مَرْمَدَتِهِم” وتسليط الرّداءة عليهم.. تلك الرّداءة التّي أوصلت البلاد إلى ما نقف عليه اليوم من مهازل، لذلك قُلت إنّ ماكرون سيأتي إلى الجزائر ومعه “خُطةٌ وشَطْرَبْ” ، وسيحصل على ما يُريد على حساب الجزائر، لأنّ البلاد لم يعد فيها إلاّ من يرى الرّاكب على الحمارِ، راكبا على حصانٍ!
تعليقات الزوار
لا تعليقات