الإعلام في الجزائر انتقل من حالة “الكوما” التي يعيشها منذ أكثر من ثلاث سنوات، إلى حالة الاحتضار، بسبب سياسة سلطة “الجزائر الجديدة”!
نعم لقد تم قتل الحياة السياسة كليا، وتم تعويض القاعدة الاجتماعية السياسية، من أحزاب الموالاة المنبطحة للسلطة، تم تعويضها بالعسكر، فأصبح الحكم في غير حاجة للسياسة والأحزاب، وبات العسكر هو الحاكم الفعلي، وهو القاعدة الاجتماعية السياسية للحاكم! وتم الاستغناء بذلك عن السياسة والأحزاب والجمعيات المدنية!
ونفس الشيء نلمسه في الاعلام، فالحكم لم يعد في حاجة إلى اعلام، سواء أكان عموميا أو خاصا، لأنه لم يعد مطالبا ببرنامج سياسي، أو غير سياسي، يمكن تقديمه للشعب عبر الاعلام! فالأمور تمشي بالأوامر، ولا تحتاج لتواصل ولا اعلام ! والأعلام بهذا المعنى ما هو إلا “تكسار الراس”! والتخلص منه بات شيئا محببا لسير الأمور على أحسن ما يرام بالخطوة الموزونة! فالسلطة التي ليس لها برنامجا، يتكفل الاعلام بإيصاله للشعب، ليست في حاجة إلى إعلام ينقل انشغالات هذا الشعب! وبالتالي فإن الحياة بدون إعلام هو الخيار الأنسب لحكم ليس في حاجة لإقناع الشعب سياسيا، بأهمية ما يقوم به!
لهذا فإن الاعلام بالبروباغوندا، والتضليل ، وبالذباب الالكتروني، في الداخل والخارج، والذي يعتمد على التسريبات المتحكم فيها من قبل السلطة، هو النموذج المناسب للحكم في الوقت الحالي، لذلك فإن غلق صحف مثل “الوطن والخبر، وليبيرتي” والتي توزع مئات الآلاف من النسخ من الأعمال الوطنية في الجزائر الجديدة، والإبقاء على “المساء، والشعب، والمجاهد” والتي توزع مجتمعة، أقل من عشرة آلاف نسخة. فالمساء مثلا، تحصل على عشرة صفحات اشهار من الدولة، والأموال تذهب بطرق ملتوية، إلى حيث يريد “رجال الدولة”! ونفس الشيء بالنسبة لجريدتي الشعب والمجاهد، في حين لا تحصل ليبيرتي، والوطن،والخبر مجتمعة، على ربع ما تحصل عليه صحيفة واحدة من الصحف الحكومية! هذه هي الرشادة الاعلامية في التسيير الاعلامي في “الجزائر الجديدة”!
حدثني صحفي يعمل في جريدة المجاهد، ما تزال فيه بقايا مهنة الصحافة، قال لي أنه أصبح يستحي بتقديم نفسه كصحفي في صحيفة اسمها المجاهد، خاصة في الخارج، حيث بات لفظ المجاهد مقرون مع الارهاب، والغرب واسرائيل، يطالبون بحذف آيات الجهاد حتى من القرآن، لأنها آيات “إرهابية” حسب قولهم!؟ وبعض العرب تفهموا هذا الطلب، فلم يعودوا يذكرون هذه الآيات حتى في المساجد!؟ وعندنا، ما تزال السلطة تعول على صحيفة المجاهد، لإيصال صوت الجزائر إلى الخارج، وتأخذ الصحيفة نظير ذلك عشرة صفحات اشهار يوميا! وهذا نجده في الاعلام المكتوب، أما الاعلام السمعي البصري، فلم يبقى له من مجال، غير الشعوذة، والرقية، والرقص، والغناء كنشاط مباح! والصحفي المصري الشهير كان على خطأ حين قال: “الاعلام الجيد يناقش السلطة أو يصمت”، لأن هذا القول لا يناسب الاعلام الجزائري.
تعليقات الزوار
لا تعليقات