قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ، بنسبة 4.1 بالمئة، مع استمرار تداعيات أزمة مضيق هرمز وتضرر سلاسل الإمداد، بالتزامن مع تواصل العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، وسط تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة الأوروبي مع اقتراب فصل الشتاء.
ويأتي هذا الارتفاع، الذي يعد الأعلى منذ عام 2032، في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى تسريع عمليات إعادة ملء مخزونات الغاز قبل حلول الشتاء، بعدما تراجعت مستويات التخزين خلال أغسطس/آب الماضي إلى نحو 57 بالمئة من إجمالي الطاقة التخزينية، وهو أدنى مستوى لهذه الفترة منذ عام 2011.
وتثير مستويات التخزين المنخفضة مخاوف متزايدة لدى الحكومات والأسواق الأوروبية، إذ قد تضطر الدول إلى تكثيف عمليات الشراء خلال الأشهر المقبلة، ما يزيد حساسية الأسعار لأي اضطراب جديد في الإمدادات العالمية، ولا سيما إمدادات الغاز القادمة من منطقة الخليج.
وفي يوليو/تموز الماضي، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن أي تأخير إضافي في استئناف صادرات الغاز من الخليج ينذر باستمرار شح الإمدادات لفترة أطول، مشيرة إلى أن تداعيات اضطراب الإمدادات قد تمتد إلى الأسواق المستوردة للغاز.
وأشارت الوكالة إلى أن استمرار تعطل الإمدادات سينعكس على الدول المستوردة، ومن بينها الأوروبية التي تعتمد على الأسواق العالمية لتأمين احتياجاتها، وتسعى في الوقت نفسه إلى رفع مخزوناتها لتجنب نقص الإمدادات خلال أشهر الطلب المرتفع على التدفئة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، التي أصبحت أكثر تأثرًا بالتوترات الجيوسياسية والاضطرابات التي تطال طرق التجارة وإمدادات الوقود، فيما يمثل مضيق هرمز نقطة حساسة بالنسبة إلى حركة الطاقة العالمية.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشهد المنطقة مواجهات عسكرية متواصلة، بالتزامن مع تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فيما تحول مضيق هرمز إلى أحد أبرز الملفات المرتبطة بالأزمة، نظرًا إلى تداعيات أي اضطراب في حركة الملاحة عبره على أسواق النفط والغاز.
وفي ذلك اليوم، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا على إيران، أسفرت عن مقتل نحو 3 آلاف شخص، بحسب طهران، التي ردت بشن هجمات في المنطقة أوقعت قتلى أميركيين وإسرائيليين.
ولم ينجح اتفاق أولي توصلت إليه البلدان في يونيو/حزيران الماضي في وقف العمليات العسكرية في إيران ومنطقة الشرق الأوسط، ما أبقى أسواق الطاقة تحت ضغط المخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتعطل مزيد من الإمدادات.
وتخشى أوروبا، في ظل هذه التطورات، أن يؤدي استمرار التوترات إلى زيادة المنافسة العالمية على شحنات الغاز الطبيعي المسال، بما قد يرفع تكلفة تأمين الإمدادات ويزيد الضغوط على المستهلكين والاقتصادات الأوروبية خلال الشتاء المقبل.

تعليقات الزوار
لا تعليقات