أدان القضاء الجزائري الكاتب والروائي الجزائري الفرنسي كمال داود، بثلاث سنوات سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها 5 ملايين دينار، عن تهم تتعلق بإحياء جراح المأساة الوطنية سنوات الأزمة الأمنية، بسبب مضمون روايته الأخيرة “حوريات”.
ونشر داود المقيم بفرنسا حاليا الخبر بنفسه على حسابه على منصة إكس، مؤكدا أن ما جرى يعد سابقة في التاريخ الجزائري. وذكر قائلا: إنه حدث فريد من نوعه في التاريخ الجزائري. أنا مدان بثلاث سنوات سجنا نافذا و5 ملايين دينار غرامة مالية، بتطبيق قانون السلم والمصالحة الوطنية المعتمد سنة 2006 بعد استفتاء شعبي.
وكان داود قد تعرض لمتابعة قضائية في الجزائر بعد صدور هذه الرواية، إثر شكوى تقدمت بها السيدة سعادة عربان وهي إحدى الناجيات من عملية إرهابية، والتي ادعت أن داود استغل قصتها الشخصية التي سردتها لزوجته الطبيبة النفسية في الرواية. وامتد الأمر إلى ملاحقة الكاتب أيضا بإذكاء جراح المأساة الوطنية، بسبب تناوله لأحداث سنوات التسعينيات في روايته.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أعلنت المحامية الجزائرية فاطمة الزهراء بن براهم، عن “رفع دعوى قضائية أمام محكمة وهران، ضد الكاتب كمال داود، وزوجته بدعوى استغلاله في كتابه الأخير «حوريات»، قصة الحياة الشخصية لموكلتها سعادة عربان، التي كانت تعالج لدى زوجته، دون إذن منها.”
وزعمت بن براهم أن الكاتب كمال داود “سرق شخصية موكلتها وقصتها وكلامها” ونشر رواية «حوريات» دون أي اعتبار لمعاناتها وما سببه لها ذلك من ألم، مؤكدة أنها أودعت شكوى ثانية لدى ذات المحكمة، باسم المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب، وجمعية المفقودين خلال العشرية السوداء.
ووفق المحامية، فإن الدعوى التي تم رفعها لفائدة موكلتها سعادة عربان، ضد كمال داود وزوجته، تستند إلى «قانون العقوبات الذي يدين إفشاء السر المهني» بالنسبة للأطباء كما جاء في المادة 301 التي تنص على عقوبة تصل إلى الحبس ستة أشهر، وإلى المادة 46 من قانون المصالحة الوطنية، التي تنص على أن عقوبة السجن تصل إلى خمس سنوات ضد كل من يستعمل، من خلال تصريحاته أو كتاباته أو أي عمل آخر، جراح هذه المأساة الوطنية”
وظهر كمال داود، بعد ذلك، من خلال مقال نشرته مجلة “لوبوان” الفرنسية، نافيا الاتهامات الموجهة إليه ولزوجته. وقال: “تزعم هذه الشابة المسكينة أنها قصتها، أستطيع فهم مأساتها، لكن إجابتي واضحة، هذا غير صحيح بتاتا”. وأضاف أنه “باستثناء الجرح الظاهر، لا توجد أي نقطة مشتركة بين مأساة هذه المرأة وبطلة الرواية”.
ولفت الكاتب الحاصل قبل مدة على الجنسية الفرنسية، إلى أن “الجرح ليس فريدا من نوعه، إنّه جرح موجود لدى مئات الأشخاص”، مبرزا أن “الأنبوب المخصص للتنفس والتحدث، والندبة والوشوم، ليست أسرارا طبية، وحياة هذه المرأة ليست سرا، كما تثبت شهاداتها”. ويرى داود في كتاباته الأخيرة، أن هذه الحملة موجهة من السلطات الجزائرية، بغرض “قتل كاتب والتشهير بعائلته”.
وتدور رواية حوريات، حول فتاة تُدعى “فجر” نجت من مجزرة وهي في الخامسة من العمر، وبقيت آثار محاولة الذبح على رقبتها. ويتخيل الكاتب في الرواية حوارا بين هذه الفتاة وابنتها القادمة للحياة، مع تفاصيل عما كان يعيشه المجتمع الجزائري في تلك الفترة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات