أثارت محامية وحقوقية تونسية جدلا واسعا، بعد إلقائها خطاباً أمام البرلمان الأوروبي تناولت فيه الوضع الحقوقي في تونس. وفيما أشاد البعض بالقضايا المهمة التي أثارتها، اتهمها آخرون بـ”الاستقواء بالخارج”، معتبرين أن هذه الملفات كان ينبغي مناقشتها داخل البلاد.
ونشرت المحامية دليلة بن مبارك على موقع فيسبوك فيديو يوثق مداخلتها أمام لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي، حول “وضعية القضاء التونسي وظروف الاعتقالات السياسية، انطلاقاً من قضية التآمر كمثال للسقوط المدوي للنظام القضائي والإنساني في تونس”.
وأضافت: “لن نصمت ولن نسكت وسنطرق أبواب العالم ليعلم الجميع ما نعيشه من ظلم وقهر في هذا البلد”.
وأصدر مرصد الشفافية والحوكمة الرشيدة بيانا اعتبر فيه أنه من حق دليلة بن مبارك الدفاع عن شقيقها الناشط والخبير الدستوري المعتقل جوهر بن مبارك، والمطالبة بإفراغ السجون وإصدار عفو في قضايا السياسة والرأي، وتخفيف الأحكام القضائية وتنفيس الاحتقان.
لكنه اعتبر، في المقابل، أن خطابها أمام البرلمان الأوروبي تضمن “دعوة صريحة للآخر الغربي كي يجد مسوغات للتدخل في تونس، من أجل الدفاع عن مصالحه وقيمه هو، ومن أجل مناصرة أتباع ذلك الغرب المضطهدين كما ذكرت هي”.
وتساءل المرصد: “أليس في ذلك استقواء بالأجنبي، ودعوة صريحة للتدخل في السيادة التونسية؟”.
وعلق النائب بدر الدين القمودي على خطاب بن مبارك بالقول: “تتبجح بالعمالة وتحرض دولا أجنبية على شعبها. هكذا يكون سلوك الصبايحية (عملاء الاستعمار) الجدد”.
وأعلن المحامي نافع العريبي عن تضامنه مع بن مبارك، التي قال إنها تناضل من أجل العدالة وحرية شقيقها.
كما انتقد من اتهم بن مبارك بالعمالة والاستقواء بالخارج، معتبرا أنهم يتناسون أن “القانون لا يتوقف عند الحدود عندما تكون الالتزامات دولية”.
وأوضح بالقول إن المادة الثانية من اتفاقية الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي بوضوح تنص على أن “احترام المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان هو العنصر الأساسي في شراكتنا. إن الدفاع عن هذه المبادئ، سواء في تونس أو بروكسل أو أي مكان آخر، ليس ولاءً لقوة أجنبية، بل هو التزام بسيادة القانون والالتزامات التي وقعت عليها الجمهورية التونسية نفسها”.
وكتب الوزير السابق مبروك كرشيد “اتهام دليلة مصدّق بالعمالة فقط لأنها دافعت عن نفسها وعن عائلتها، وعن بلدها وعبّرت عن رأيها أمام البرلمان الأوروبي، هو ادعاء باطل لا يصمد أمام أي منطق. الدفاع عن النفس ليس جريمة، بل حقّ أساسي”.
وأوضح بالقول: “البرلمان الأوروبي ليس كيانا واحدا برأي واحد، بل فضاء متعدّد التيارات والتوجّهات، ويمثّل شعوبه لا أنظمة بعينها، ولا يحمل أي عداء للشعب التونسي. بل إنه مناصر في أغلبيته اليسارية للقضايا العادلة وأولها القضية الفلسطينية وضد الظلم والقمع بما في ذلك ما وقع ويقع في بلادنا من قهر للرجال والنساء من أصحاب القضايا العادلة ومن الصحافيين والإعلامين، والزج بهم في السجون ودفعهم إلى المنافي”.
وكتب المؤرخ عادل اللطيفي “مداخلة دليلة بن مبارك في البرلمان الأوروبي تدخل ضمن الفضاء الذي تتيحه الدولة التونسية في إطار اتفاقياتها مع الاتحاد الاوروبي والتي تسمح بإثارة إشكالات الحريات لهم ولنا، والدولة التونسية مازالت ملتزمة بها. وللعلم: جزء كبير مما نأكله من خبز وما يأتينا من دواء ممول من هذه الاتفاقيات”.
واعتبر أن “مَن ساندوا اتفاقية غير معلنة تجعل من تونس حارسا للحدود الأوروبية من الهجرة ليس لديهم الحق بإعطاء دروس في الوطنية. ومن شوهوا مناضلين مساندين لغزة وللحق الفلسطيني واتهموهم بالسرقة ليس لهم ذرة وطنية يتبجحون بها على خصومهم”.
وكان القضاء التونسي أصدر قبل أشهر أحكاما تقضي بسجن وتغريم دليلة بن مبارك بسبب تصريحات تلفزيونية حول قضية التآمر على أمن الدولة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات