ووفق بن يونس فإن "الاتفاقية وما جاء بعدها من اتفاقيات تكميلية تحتاج مراجعة بسبب اختلاف أولويات بروكسل والبلدان المغاربية ومن بينها تونس". موضحا أن "العواصم الأوروبية ومفوضية الاتحاد في بروكسل تعطي أولوية للشراكة الأمنية وملفات الهجرة غير النظامية، في حين يطالب الخبراء والمسؤولون في تونس وبلدان الجنوب بإعطاء الأولوية للشراكة الاقتصادية ومعالجة الأسباب العميقة للهجرة غير القانونية ومن بينها البطالة ومشاكل التنمية".
كما يهتم مسؤولو دول جنوب المتوسط بتأثر الاقتصادات بتراجع الدعم المالي والاقتصادي من دول الاتحاد الأوربي لبلدان الجوار لأسباب عديدة من بينها تحويل مليارات من الدولارات لتمويل مشاركتها في حرب أوكرانيا واستقبال ملايين اللاجئين الأوكرانيين.
وكان ذلك على حساب دعم برامج التأهيل الاقتصادي والشراكة مع بقية دول الجوار الأوروبي وبينها تونس التي استفادت خلال الثلاثين عاما الماضية بأكثر من عشرين مليار يورو على شكل هبات أو قروض بفوائد صغيرة جدا، لكن انشغال أوروبا بحرب أوكرانيا حرمها من برامج تمويل مماثلة.
وتابع الخبير، "لن توثر المطالبة بإعادة النظر في اتفاقية الشراكة التونسية الأوروبية على الصبغة الاستراتيجية للعلاقات بين تونس وبروكسيل من جهة وبينها وبين دول أوروبا الغربية بصفة خاصة".
وقد تتغير نسب الشراكات مع بعض البلدان الأوربية لكن دول الاتحاد الأوربي سوف تبقى الشريك الأول لأسباب عديدة بينها الإرث التاريخي والقرب جغرافيا فضلا عن تقاطع المصالح بين آلاف المؤسسات التونسية والأوروبية ودخولها في شراكات هيكلية منذ عشرات السنين".
ورغم كل جهود تنويع الشركاء وتزايد الانفتاح الاقتصادي على بلدان آسيا وخاصة على الصين سوف تبقى أوروبا الشريك الأول لتونس لأسباب عديدة من بينها اعتماد اقتصادها أساسا على صادرات المؤسسات الصناعية وشركات الخدمات المشتركة الأوروبية التونسية المتمركزة في تونس بناء على اتفاقيات رسمية، وفق الخبير السياسي.
من جهته، قال محمود بن مبروك أمين عام حزب "المسار" إن الرئيس سعيد يعتبر أن الاتفاقية مع أوروبا فيها هيمنة على الدول الإفريقية ومنها تونس. وأضاف بن مبروك أن هذه الاتفاقية تفرض على الشارع التونسي وعلى الاقتصاد نمطا معينا من السلع من سيارات وآلات منزلية وغيرها في المقابل تستنزف الثروات التونسية من غاز وبترول وملح وثروات حيوانية وزراعية بأسعار بخسة.
وتابع هذه الاتفاقيات لم تدر أموالا كثيرة على الدولة التونسية ولم تنعش الاقتصاد التونسي، ووفق الأمين العام فإن مراجعة الاتفاقية أمر ممكن، ولكن كما هو معلوم كل اتفاقية فيها مواد عقابية أو تعويضات، لذلك يجب أن تصير المراجعة بالتراضي بين الطرفين المتعاقدين.
وحذّر من أنه "في حال ذهبت تونس إلى المراجعة من جانب واحد فإن هذا قد يمس الاقتصاد وقد يحدث تضييقا في تزويد تونس بالمواد التي يحتاجها الاقتصاد التونسي". موضحا "لذلك من الأجدر أن تتطور الاتفاقية وتحدّثَ وتصبح مواكبة للعصر وتكون عادلة بين الطرفين".
وتوجهت تونس نحو السوق الصينية والسوق الشرقية منذ مدة من حيث شراء عدة مواد أولية أو تصدير أخرى مثل التمور وزيت الزيتون والفوسفات، وبحسب بن مبروك فإن "تونس لا تريد أن تبقى منغلقة في التعاون مع الدول الأوروبية فقط، بل تطمح إلى تكثيف التعاون مع الدول الأخرى، ورأينا مؤخرا عرض زيت الزيتون في البرازيل واليابان".
بدوره، نوه السفير التونسي السابق عبد الله العبيدي، بخصوص طلب مراجعة اتفاق الشراكة، قائلا "لابد أن نعرف أن السياسة موازين قوى ومصالح مشتركة، وفي البلدان الغربية الاتفاقيات تعني مصالح مختلفة منها مصالح رجال الأعمال وليست من عند السلطات، في حين في بلدان جنوب المتوسط السلطات ممركزة يمثلها شخص أو مجموعة معينة".
وأضاف "كل عام في البلدان الغربية يدرسون موازنات البلدان المعنية بالاتفاقيات والقطاعات المصدرة لها ويقومون بمقارنات وكل قطاع له مركز دراسات والنتيجة تكون وليدة المقارنات، ومصالح الشعوب ليست شعارات ترفع".
وأشار إلى أن "الاتفاقيات كلها تحتاج بعد مدة من سريانها إلى مراجعة، وقال "إن الرئيس قيس سعيد محق في طلب مراجعة اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي لأن كل شيء متغير والاتفاقية مبرمة عام 1995". مشيرا إلى أن نتيجة المراجعة تبقى رهينة التمحيص وميزان القوى في كل المجالات، موضحا أن "تونس تربطها مصالح كبرى بالبلدان الغربية التي بها ما يزيد عن 1.2 مليون مهاجر تونسي يقومون بتحويلات مالية بالعملة الأجنبية تصل أحيانا إلى ضعف مداخيل السياحة".
ووصف العبيدي الوضع الاقتصادي في تونس بأنه "صعب" ونسبة التضخم "كبيرة"، ورأى أن أي سوء إدارة لملف الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي قد يجعل هذه الدول تمنع التحويلات المالية لعمالنا بالخارج إلى تونس. وتابع "هذا الضغط المتوقع قد يدفع تونس إلى التريث في طلب المراجعة".
ولفت إلى أنه بالنسبة لمراجعة الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي فهي ليست بيد الرئيس الفرنسي بل بيد الاتحاد الأوروبي.
تعليقات الزوار
لا تعليقات