أخبار عاجلة

منع تقديم كتاب بعنوان “الهويات المتمردة” عن منطقة ميزاب للباحثة أوصديق في الجزائر

أثار منع تقديم كتاب الباحثة في علم الاجتماع فاطمة أوصديق جدلا واسعا في الأوساط الثقافية والأكاديمية في الجزائر، بعد تدخل من الشرطة حال دون تنظيم جلسة بيع بالتوقيع لكتابها الجديد “الهويات المتمردة”، وسط غياب توضيحات رسمية بشأن دوافع هذا القرار.

وبحسب ما أفاد به أرزقي آيت العربي، مدير نشر دار “كوكو”، فإن حفل تقديم وتوقيع الكتاب، الذي كان مبرمجا مساء السبت بمكتبة “الفنون الجميلة” في العاصمة، تم منعه، قبل أن تتدخل الشرطة في حدود الساعة الرابعة و40 دقيقة، حيث قامت بحجز نسخ من الكتاب وإغلاق المكتبة.

وأضاف المتحدث أنه تم إبلاغ مسيري المكتبة بقرار غلق لمدة شهر، في انتظار صدور بيان تفصيلي من دار النشر يوضح ملابسات الحادثة.

الكتاب محل الجدل، الصادر عن منشورات “كوكو”، هو وفق تقديم دار النشر، ثمرة سنوات من البحث السوسيولوجي حول تاريخ ومجتمع وادي ميزاب، ويحمل عنوان “الهويات المتمردة – إعادة التفكير في التاريخ الخاص”.

ويقدم العمل قراءة نقدية لما جرى في غرداية، حيث ترفض المؤلفة التفسيرات الثقافوية السطحية، معتبرة أن ما حدث هو نتاج أزمة سياسية واجتماعية ومجالية، وليس حتمية ثقافية. كما يسعى الكتاب إلى تفكيك الخطابات السائدة التي، بحسب تقديمه، تساهم في تكريس الانقسام وإخفاء المسؤوليات الحقيقية، مع إعادة الاعتبار للأصوات المهمشة وتحليل آليات الهيمنة، والدعوة إلى إعادة النظر في أنماط الحوكمة.

وتعود أحداث ولاية غرداية الواقعة في الجنوب الشرقي للجزائر، إلى نحو 15 سنة، حيث شهدت أعمال عنف بين أتباع المذهبين المالكي والإباضي المنتشر في المنطقة، أدت إلى تدخل السلطات على أعلى مستوى من أجل التهدئة وإعادة الأمور إلى نصابها. وخلفت تلك الأحداث، العديد من المتابعات القضائية التي طالت نشطاء.

ويظهر على غلاف الكتاب صور لثلاث شخصيات ارتبطت بمنطقة وادي ميزاب، هي الشيخ إبراهيم بيوض، أحد رواد الحركة الإصلاحية الدينية وهو إباضي المذهب، والشاعر مفدي زكرياء مؤلف النشيد الوطني “قسما” وهو ابن المنطقة، والدكتور كمال الدين فخار الناشط السياسي الذي توفي في السجن بعد أحداث غرداية.

وفي سياق ردود الفعل، عبر عدد من الأكاديميين والكتاب عن تضامنهم مع الباحثة، حيث اعتبر المختص في علم الاجتماع ناصر جابي أن منع الكتاب يعكس توجها مقلقا نحو التضييق، محذرا من أن “الطريق في اتجاه القمع لا يبشر بخير”.

بدوره، انتقد الكاتب الصحافي سيد أحمد سميان ما وصفه بتحويل الفضاء الثقافي إلى مجال أمني، معتبرا أن إصدار كتاب في علم الاجتماع يفترض أن يكون حدثا علميا وفكريا يفتح النقاش داخل المجتمع، لا مناسبة لتدخل أمني. ورأى أن منع الكتب لا يحمي المجتمع بل يضعفه، ويدفعه نحو الشك والانغلاق.

أما الناشر عمار إنغراسن فاعتبر أن منع اللقاء يمثل “انتهاكا خطيرا للحريات الأكاديمية وحرية التعبير”، مبرزا أن الأمر لا يتعلق بحادثة معزولة، بل يندرج ضمن سلسلة من الضغوط على الفاعلين في قطاع النشر والثقافة. وربط إنغراسن الواقعة بسياق أوسع من محاولات فرض سردية رسمية موحدة، مشيرا إلى سوابق تاريخية مماثلة، من بينها منع محاضرة للكاتب مولود معمري، والتي كانت منطلقا لأحداث “الربيع الأمازيغي”.

وبينما لم تصدر أي توضيحات رسمية حول أسباب المنع، يطرح هذا الجدل المتصاعد أسئلة أوسع حول واقع حرية النشر في الجزائر، وحدود النقاش الأكاديمي في تناول قضايا اجتماعية حساسة.

وسبق لدار “منشورات كوكو” أن استبعدت من طبعات أخيرة من معرض الكتاب الدولي. وأشارت الدار المعروفة بكتبها النقدية في بياناتها إلى أن السلطات تبرر ذلك بـ”تجاوزات في المنشورات التي تخالف لوائح معرض الكتاب الدولي”. وأكدت اعتزامها استنفاذ جميع الوسائل القانونية المتاحة للدفاع عن حقوق الناشرين.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات