أقرّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، ليل الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يحطم تمثالًا للمسيح في بلدة دبل جنوبي لبنان، هو أحد عناصره، مؤكدًا أن التوثيق “حقيقي” ويعود لجندي عمل في المنطقة.
وأظهرت اللقطات، التي انتشرت على نطاق واسع وأثارت موجة غضب، جنديًا يستخدم مطرقة ثقيلة لتحطيم رأس تمثال للمسيح، في واقعة قوبلت بإدانات دينية وسياسية واسعة باعتبارها مساسًا برمز ديني.
وقال الجيش، في بيان عبر منصة “إكس”، إن الحادث يخضع لتحقيق من قبل القيادة الشمالية، وسيُتعامل معه على المستويين القيادي والانضباطي، مدعيًا أن سلوك الجندي “يتعارض مع القيم المتوقعة”، ومضيفًا أنه سيعمل على مساعدة سكان القرية في إعادة التمثال إلى مكانه.
لكن هيئة البث الإسرائيلية أفادت، الاثنين، بأنه لن يتم فتح تحقيق جنائي مع الجندي، وأن التعامل معه “سيكون تأديبيًا فقط”، رغم وصف الحادث بأنه خطير وألحق ضررًا بصورة إسرائيل على الصعيدين الإعلامي والتوعوي.
وذكرت الهيئة أن هوية الجندي، وهو عسكري في الخدمة النظامية، تم تحديدها بعد معلومات من زملائه، وأن قائد الفرقة 162 يتابع القضية شخصيًا، فيما استُدعي الجندي على خلفية الحادث.
وأشارت الهيئة إلى أن قوات الاحتلال وصلت إلى البلدة عقب انتشار الصورة وعثرت على التمثال المحطم، قبل أن تبدأ تحقيقًا داخليًا. كما لفتت إلى أن مسؤولين من الفاتيكان زاروا البلدة في اليوم التالي، ضمن زيارة كانت مقررة مسبقًا، بمرافقة الجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل”، بعد دخولهم المنطقة بإذن من الجيش الإسرائيلي.
بالموازاة، أدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “إتلاف رمز ديني مسيحي في جنوب لبنان”، معتبراً أنه “يتناقض مع القيم اليهودية”، ومؤكداً فتح تحقيق في الحادثة ومعاقبة الفاعل، ومشدداً على “التزام إسرائيل بحرية العبادة”، معرباً عن أسفه لأي أذى لحق بالمؤمنين.
كما علّق وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على الحادثة، واصفاً الاعتداء على رمز ديني مسيحي من قبل جندي في الجيش بأنه “أمر خطير ومخزٍ”. وأضاف أنه يشيد بإدانة الجيش للحادث وفتح التحقيق، معرباً عن ثقته باتخاذ إجراءات صارمة بحق المرتكب، ومعتبراً أن ما جرى “يخالف القيم الإسرائيلية تماماً”، ومقدماً اعتذاراً عما وصفه بحادثة قد تكون جرحت مشاعر المسيحيين.
كنائس القدس: انتهاك خطير للكرامة
في ردود الفعل، أدان رؤساء الكنائس الكاثوليكية في مدينة القدس، الإثنين، “بشدة حادثة تدنيس تمثال المسيح المصلوب على يد جندي إسرائيلي في إحدى القرى اللبنانية”.
واعتبروا أن ما جرى “لا يمسّ مشاعر المسيحيين فحسب، بل يُعد انتهاكاً خطيراً لحرمة الرموز الدينية وكرامة الإنسان، ويأتي ضمن سلسلة من الحوادث المقلقة التي طالت رموزاً مسيحية في جنوب لبنان”.
وأكدوا أن هذه الخطوة “تعكس خللاً عميقاً في القيم الأخلاقية والإنسانية، حيث يغيب الحد الأدنى من الاحترام للمقدسات وللآخر”.
ودعا رؤساء الكنائس إلى “اتخاذ إجراءات حازمة وسريعة تضمن محاسبة المسؤولين عن هذا الفعل، وتؤكد بوضوح أن مثل هذه التصرفات مرفوضة ولن يُسمح بتكرارها”.
وجددوا تأكيدهم أن “السلام الحقيقي لا يمكن أن يولد من العنف، بل هو سلام منزوع السلاح”.
ووصف المطران وليم الشوملي، النائب العام للبطريركية اللاتينية في القدس، الفعل الذي أقدم عليه الجندي الإسرائيلي بـ”مخجل ومشين”.
وقال الشوملي “إن ما جرى “انتهاك للقانون الدولي والإنساني ودليل على عدم احترام الأديان”، مضيفاً: “ما شاهدناه هو ازدراء للأديان، ولا يجوز على الإطلاق ولا يجب السماح به”.
ورداً على استنكار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للحادثة، قال الشوملي إن “قتل المدنيين والأطفال الأبرياء في لبنان أشد خطورة”، مضيفاً أن “تكسير الصليب ليس المأساة الوحيدة، فهناك ضحايا يسقطون يومياً نتيجة هذه الحرب التي يجب أن تتوقف”.

وهذه ليست المرة الأولى التي تعتدي إسرائيل فيها على رموز دينية مسيحية في لبنان، ففي أيلول/سبتمبر 2024، استهدف الطيران الإسرائيلي كنيسة مار جاورجيوس في بلدة دردغيا في قضاء صور جنوب لبنان، ما أدى إلى تدميرها بالكامل.
وفي نيسان/ أبريل 2025، هدم الجيش الإسرائيلي تمثال “القديس جاورجيوس” في بلدة يارون بمحافظة النبطية جنوب لبنان، وأظهر فيديو قيام جرافة عسكرية إسرائيلية بهدم التمثال.

تعليقات الزوار
لا تعليقات