أشعلت وثائق نشرتها وزارة العدل الأمريكية عن الملياردير جيفري إبستين المدان بإدارة شبكة دعارة تستهدف الفتيات القاصرات بالولايات المتحدة، الجدل مجددا بشأن صلاته بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد).
وفي تقرير صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي في أكتوبر/ تشرين الأول 2020، يستند إلى إفادة مخبر سري، برزت ادعاءات تشير إلى احتمال ارتباط إبستين بجهاز الموساد، بحسب الوثائق المنشورة أمس الجمعة.
وادعى المخبر أن أستاذ القانون في جامعة هارفارد آلان ديرشوفيتز كان يتمتع بتأثير على أبناء العائلات الثرية، وأن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره السابق، كان من بين طلاب ديرشوفيتز.
وذكر المخبر أنه خلص إلى قناعة بوجود صلة بين ديرشوفيتز والاستخبارات الإسرائيلية، مدعيا أن ديرشوفيتز أبلغ المدعي العام السابق للمنطقة الجنوبية بولاية فلوريدا أليكس أكوستا، بأن “إبستين كانت لديه علاقات بأجهزة استخبارات أمريكية وأخرى تابعة لدول حليفة”.
وأضاف أنه شهد اتصالات هاتفية بين ديرشوفيتز وإبستين، وأن الاستخبارات الإسرائيلية تواصلت بعد تلك الاتصالات مع ديرشوفيتز للحصول على معلومات.
اتصالات مع إيهود باراك
كما قال المخبر إن إبستين كان مقربا من رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وإنه جرى إعداده خلال فترة ولايته (1999 ـ 2001) في سياق أنشطة مرتبطة بالاستخبارات.
وأضاف أنه في ضوء هذه المعطيات، توصل إلى قناعة بأن إبستين كان عميلا موجها من قبل الموساد.
أيضا ادعى المخبر أن إسرائيل مارست تأثيرا على ترامب خلال ولايته الرئاسية الأولى، وأن صهره كوشنر لعب دورا حاسما في عمليات صنع القرار لدى ترامب.
وتتضمن الوثائق عددا من المحادثات بين إبستين ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق باراك، حيث وردت الإشارة إلى الموساد بمباحثات الطرفين في مناسبتين.
وبحسب الوثائق، طلب إبستين من باراك في رسالة بريد الكترونية إليه بتاريخ 17 ديسمبر/ كانون الأول 2018، أن “يوضح بشكر صريح بأنه لا يعمل لمصلحة الموساد”.
وفي رسالة أخرى بتاريخ 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، كتب إبستين لباراك: “هل طلب منك بويس المساعدة في العثور على عملاء موساد سابقين لإجراء تحقيقات قذرة؟ هذا الموضوع يتردد كثيرا في الصحافة”.
في المقابل، لم يتطرق باراك في رده إلى هذا الأمر، مكتفيا بطلب من إبستين الاتصال به.
“ابتزاز” ترامب
وعقب نشر الوثائق الجديدة من ملفات إبستين، ربط بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي توقيت نشر الوثائق بسياسة ترامب تجاه إيران.
وذهب البعض إلى أن هذه الوثائق تحمل طابع التحذير والرسالة في آن واحد لترامب، وأنها تُستخدم “أداة ضغط سياسي”، زاعمين أنه في حال لم يتخذ ترامب خطوة عسكرية ضد إيران، فقد يتم تسريب مزيد من الوثائق للرأي العام.
وقال الناشط القومي المسيحي ومقدم البودكاست نك فوينتس، في برنامجه، إن “ملفات إبستين خنجر مسلط فوق رأس ترامب”.
وأضاف فوينتس: “يتم نشر ملفات إبستين اليوم، ونحن مستعدون لحربنا الثانية مع إيران. يا لها من مصادفة. أي إذا لم يُدخلنا ترامب في حرب مع إيران فسيسقط الخنجر. وإذا لم يتعاون ترامب مع اللوبي الإسرائيلي أو المليارديرات فسيسقط الخنجر”.
وتداول العديد من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي ادعاءات من قبيل: “الموساد يحتفظ في خزنة بتل أبيب بأشرطة تُظهر ترامب وهو يعتدي جنسيا على أطفال، ويسيطرون عليه من خلالها”، وأن استخدام “هذه الأشرطة كان يهدف إلى إجبار ترامب على إعلان الحرب على إيران، وإلا فسيتم نشرها”.
والأحد، يبدأ الجيش الإيراني مناورات عسكرية بالذخيرة الحية لمدة يومين في مضيق هرمز، حيث دعت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، السبت، الحرس الثوري الإيراني إلى تجنب “السلوك التصعيدي” في الخليج.
وتأتي هذه المناورات وسط توترات متصاعدة تشهدها المنطقة، على خلفية حشد عسكري أمريكي غير مسبوق في الشرق الأوسط، استعدادا لضربة محتملة ضد إيران في حال عدم استجابتها لمطالب واشنطن المتعلقة ببرنامجها النووي وبرنامجها الصاروخي.
وفي هذا الإطار، جدّد ترامب تهديداته لإيران، معلنا أن “أسطولا ضخما” يتقدم نحوها، ومحذرًا من أنها ستواجه “هجوما أسوأ بكثير” مما تعرضت له العام الماضي إذا لم تتعاون في المفاوضات بشأن ملفها النووي.
يُذكر أنه في 13 يونيو/ حزيران 2025 شنت إسرائيل، بدعم أمريكي، هجوما على إيران استمر 12 يوما، استهدف مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية، واغتيال قادة وعلماء، فيما ردّت إيران باستهداف مقرات عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ وطائرات مسيّرة.
وجيفري إبستين، رجل أعمال أمريكي اتُّهم بإدارة شبكة واسعة من الاستغلال الجنسي للقاصرات، بعضهن لم تتجاوز أعمارهن 14 عاما، ووجد ميتا في السجن بنيويورك عام 2019 أثناء احتجازه.
وتضمنت ملفات القضية أسماء كثير من الشخصيات العالمية البارزة مثل الأمير البريطاني أندرو، والرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، والحالي دونالد ترامب، وإيهود باراك، والمغني مايكل جاكسون، وحاكم ولاية نيو مكسيكو الأسبق بيل ريتشاردسون.

تعليقات الزوار
لا تعليقات