احتفلت قرية آيت بوهيني بولاية تيزي وزو، شرق الجزائر، بالسنة الأمازيغية الجديدة التي تحل في 12 يناير/كانون الثاني من كل عام، وتصدّرت “الوعدة” طقوس الاحتفال، باعتبارها أحد أقدم التقاليد الاجتماعية المرتبطة بهذه المناسبة.
ويُحيي الأمازيغ في الجزائر هذا اليوم بوصفه بدايةً للسنة الفلاحية الجديدة، المعروفة بـ“ينّاير”، من خلال عادات متوارثة تعكس قيم التضامن والتكافل الاجتماعي.
ومن أشهر العادات الاحتفالية التي يمارسها الأمازيغ بهذه المناسبة “الوعدة”، التي تقوم على اجتماع أفراد القرية وزوار من خارجها حول مائدة واحدة، حيث يجلس الغني إلى جانب الفقير، والكبير مع الصغير.
وتعود بداية التأريخ الأمازيغي في الجزائر إلى 950 عامًا قبل ميلاد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، ويبدأ رأس السنة في 13 يناير بدلًا من الأول منه، بينما تُقام احتفالات ليلة رأس السنة في 12 يناير.
تقول نريمان خالف، زائرة لقرية آيت بوهيني، إن “اليوم 12 يناير 2976 هو عيد الأمازيغ، وكل عام نحتفل به، وجئنا إلى قرية آيت بوهيني ونشكر أهلها على حسن الضيافة والكرم والترحاب”.
وتضيف: “نحن بصدد اكتشاف جمال طبيعة منطقة القبائل وتقاليدها، من الزي التقليدي والثقافة والأطباق التي أكرمونا بها”، معربة عن أملها في أن يستمر الاحتفال سنويًا بهذا العيد للتعرّف أكثر على ثقافة الجزائر.
وشهدت القرية تجمعًا للنساء والشيوخ والشباب والأطفال من مختلف الأعمار، وسط أجواء احتفالية، حيث ارتدى المشاركون الألبسة والحُلي التقليدية، وقدّمت حلويات محلية.
من جانبه، أوضح حكيم يوغرطة شكيني، وهو من سكان القرية، أن “الاحتفال بالعيد مرتبط بالتأريخ الفلاحي الذي يعود إلى عدة قرون مضت”.
وأشار إلى أن الاحتفال يُنظَّم كل عام من منطلق لمّ شمل سكان القرية في مكان واحد، بمن فيهم الفقراء، ويُعدّ بمثابة ترحيب بالعام الجديد.
وقال: “الجميع يأكل في طبق واحد، الغني والفقير، لأن سابقًا كانت هناك القصعة (طبق كبير من الخشب أو الفخار يجتمع عليه عدة أشخاص)”.
وتابع: “الوعدة الكبيرة تُنظَّم في ينّاير، وفي عاشوراء، والعيد الصغير (الفطر)، والعيد الكبير (الأضحى)، لذلك فإن ينّاير يجمع الناس والعائلات”.
بدورها، قالت الزائرة لينا سليماني، باللغة القبائلية: “الأجواء هنا أعجبتني، وكذلك القرية، واصطحبت صديقتي معي لتشاهد عادات وتقاليد القبائل، خصوصًا أنها لا تعرف العادات القبائلية”.
وأضافت: “تناولنا طبق الكسكسي في الوعدة، وأنا فخورة بكوني قبائلية وجزائرية”.
وتصدّر طبق الكسكسي المحلي باللحم موائد “الوعدة”، باعتباره الوجبة التقليدية الأبرز في هذه المناسبة، حيث جرى تحضيره وتقديمه جماعيًا لسكان القرية وضيوفها من قبل متطوعين، في تقليد يرمز إلى الكرم وتقاسم الخيرات مع بداية السنة الفلاحية الجديدة.
كما تخللت الاحتفالات عروض موسيقية من طبوع المنطقة، وزُيّنت أرجاء القرية بزرابي تقليدية وقطع فخار محلية بطابع قبائلي خاص، تعكس تقاليد وعادات وموروث منطقة القبائل الثقافي.
ومنذ عام 2017، جرى ترسيم رأس السنة الأمازيغية، الموافق 12 يناير من كل عام، عطلة رسمية في الجزائر للمرة الأولى.
وتوجد روايتان تاريخيتان حول أصول الاحتفال بهذه المناسبة؛ تقول الأولى إن “يناير” يرمز إلى الاحتفال بالأرض والفلاحة عمومًا، تفاؤلًا بعام خير وغلة وفيرة للفلاحين وللناس.
أما الرواية الثانية فتقول إنه اليوم الذي انتصر فيه الملك الأمازيغي “شيشناق” على الفرعون المصري “رمسيس الثاني” في مصر.
ويُعدّ الأمازيغ شعوبًا أصلية تسكن المنطقة الممتدة من واحة سيوة غرب مصر شرقًا إلى المحيط الأطلسي غربًا، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالًا إلى الصحراء الكبرى جنوبًا.

تعليقات الزوار
لا تعليقات