رفضت السلطات الإسبانية تسليم السيناتور الجزائري السابق عبد القادر جديع إلى الجزائر، بعد قرار صادر عن المحكمة الوطنية الإسبانية، قضى بعد قبول طلب التسليم الذي تقدمت به السلطات الجزائرية، في ختام مسار قضائي امتد لأشهر.
وجاء القرار الصادر عن الغرفة الجنائية – القسم الثاني، بتاريخ 27 يناير 2026، وفق ما أوردته منظمة شعاع الحقوقية، بعد مثول عبد القادر جديع أمام المحكمة يوم 26 يناير 2026، حيث عرض دفوعه القانونية المتعلقة بطلب التسليم، وتمسك بحقوقه ورفضه لأي إجراء من شأنه المساس بحريته أو تعريضه لخطر المتابعة بسبب مواقفه السياسية السابقة.
وتعود خلفية القضية إلى مداخلة أدلى بها جديع، بصفته سيناتورًا (عضو مجلس الأمة ـ الغرفة العليا للبرلمان الجزائري) منتخبًا عن ولاية ورقلة جنوب شرق الجزائر، خلال جلسة رسمية لمجلس الأمة بتاريخ 22 ديسمبر 2019، بحضور وزير الطاقة والرئيس المدير العام لشركة سوناطراك. وانتقد خلالها، وفق تسجيل متداول، ما وصفه بسوء التسيير وغياب العدالة في التنمية بمناطق الجنوب، داعيًا إلى إشراك السكان المحليين في القرارات المتعلقة باستغلال الموارد الطاقوية، وضمان حماية البيئة، واستفادة المنطقة من العائدات الجبائية وخلق فرص عمل لشباب الجنوب.
وبحسب معطيات متداولة في الملف، فتحت السلطات الجزائرية تحقيقًا قضائيًا بحق السيناتور بعد مرور أكثر من أربع سنوات على تلك التصريحات. وفي 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، صدر قرار عن المحكمة الدستورية يقضي برفع الحصانة البرلمانية عنه، تلاه أمر بمنعه من مغادرة التراب الوطني، قبل أن تصدر محكمة تقرت في 5 فبراير/ شباط 2024 حكمًا يقضي بسجنه ثلاث سنوات نافذة وغرامة مالية، استنادًا إلى تهم تتعلق بإهانة هيئة نظامية ونشر أخبار من شأنها الإخلال بالنظام العام.
وعقب هذه التطورات، اضطر عبد القادر جديع للفرار من الجزائر وأقام في إسبانيا، إلى أن تلقى في أكتوبر 2025 استدعاءً من المحكمة الوطنية الإسبانية للنظر في طلب تسليم تقدمت به الجزائر. وحددت جلسات قضائية للنظر في الملف، انتهت بقرار الرفض الصادر في 27 يناير 2026.
وفي تعليق على القرار، رحبت منظمة شعاع لحقوق الإنسان بما وصفته خطوة إيجابية تعكس احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان، معتبرة أن القضاء الإسباني جسّد مبدأ استقلال العدالة ورفض توظيف آليات التعاون القضائي الدولي في قضايا ذات طابع سياسي. كما ذكّرت المنظمة بأنها سبق أن تقدمت بشكوى باسم السيناتور السابق إلى لجنة حقوق الإنسان للبرلمانيين التابعة للاتحاد البرلماني الدولي، والتي صادق مجلس إدارتها على قبولها في أكتوبر/ تشرين أول 2025.
وبحسب المنظمة، يُعدّ هذا القرار أول ملف يتعلق بانتهاك حق نائب جزائري يُسجَّل في سجل الجزائر لدى الاتحاد البرلماني الدولي، مما أدى إلى إدراج الجزائر ضمن “القائمة الصفراء” التي تشمل الحالات التي تتابعها وتراقبها لجنة حقوق الإنسان للبرلمانيين، في إطار جهودها لحماية البرلمانيين المعرّضين للاضطهاد في مختلف أنحاء العالم.
وأعربت لجنة حقوق الإنسان للبرلمانيين التابعة للاتحاد البرلماني الدولي عن قلقها العميق إزاء الحكم غير المتناسب الصادر بحق السيناتور عبد القادر جديع، معتبرةً أن تصريحاته لم تكن مهينة ولا تحمل أي طابع عدائي، بل جاءت في إطار نقد مشروع للسياسات الوطنية الخاصة بتوزيع الثروات.
وأكدت اللجنة أن “تصريحات السيد جديع كانت ضمن ممارسته لحقه الأساسي في حرية التعبير، وأنه ما كان ينبغي أن يُدان بسببها”. ولذلك، دعت “السلطات الجزائرية إلى إسقاط الملاحقات القضائية بحقه، وتعزيز حماية حرية التعبير لجميع أعضاء مجلس الأمة الجزائري”.
وتكررت في السنوات الأخيرة إجراءات رفع الحصانة عن نواب وسيناتورات في البرلمان الجزائري بغرفتيه، بسبب ملاحقات قضائية. وتشير المادة 130 من الدستور الجزائري إلى أنه “يمكن أن يكون عضو البرلمان محل متابعة قضائية عن الأعمال غير المرتبطة بمهامه البرلمانية، بعد تنازل صريح من المعني عن حصانته”. كما تنص على أنه “في حال عدم التنازل عن الحصانة، يمكن لجهات الإخطار، إخطار المحكمة الدستورية لاستصدار قرار بشأن رفع الحصانة من عدمها”.

تعليقات الزوار
لا تعليقات