أخبار عاجلة

سيغولان روايال تطالب ماكرون بالاعتراف بجرائم فرنسا في الجزائر

أكدت سيغولان روايال رئيسة جمعية فرنسا- الجزائر، أنها لمست إرادة حقيقية من الجانب الجزائري للحفاظ على العلاقات الاقتصادية الثنائية، مشيرة إلى أنها ستقوم بمساع لدى الرئيس الفرنسي من أجل دفعه إلى التحرك والقيام بخطوات أولى تجاه الجزائر.

وفي ندوة صحافية عقدتها في اليوم الرابع من زيارة العمل التي تقودها إلى الجزائر، قالت روايال إنها ستطلع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على نتائج زيارتها إلى الجزائر من أجل “حثه على التحرك والقيام بخطوات أولى تجاه الجزائر”.

واعتبرت أنه من الضروري أيضا القيام بـ”حصر شامل لجميع الشراكات القائمة بين البلدين” لدراسة تلك التي بدأت تتباطأ وتلك التي لم تتجسد.

وصرحت بأنه “بمجرد معالجة مسألة الاعتراف وملف الذاكرة، وهو ما يمكن أن يتم بسرعة، بتواضع وجدية، يمكننا طي الصفحة وبناء شراكات جديدة”، مؤكدة أن “جميع المقومات متوفرة لإنجاح علاقة جديدة وتحالف جديد” بين البلدين.

وفي السياق، دعت الوزيرة السابقة الرئيس الفرنسي إلى المبادرة بالاعتراف بالجرائم الاستعمارية التي ارتكبتها السلطات الاستعمارية الفرنسية في الجزائر، قائلة: “سيكون من السهل جدا على فرنسا المبادرة باعتراف يتجسد رسميا بإرجاع الممتلكات الثقافية والأرشيف ومدفع الجزائر والرفات الموجودة إلى غاية اليوم في متحف الإنسان، حتى يتم دفنها بكرامة، إضافة إلى فتح ملف التجارب النووية في الصحراء”.

واعتبرت أن زيارتها إلى الجزائر بدأت تؤتي ثمارها بالفعل من خلال المساهمة في تحريك وتسريع بعض الملفات المرتبطة بالذاكرة، مشيرة في هذا الصدد إلى تصويت مجلس الشيوخ الفرنسي على قانون استرجاع الممتلكات الثقافية بعد تأخر دام سنتين، وكذا المصادقة على تعديل برلماني يتعلق بفتح الملفات الخاصة بالتجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية.

وقالت إن “هذه هي المرة الأولى التي يمنح فيها تعديل برلماني مهلة ستة أشهر للحكومة من أجل الكشف عن جميع المعلومات المتعلقة بآثار التجارب النووية، نظرا لاستمرار وجود مشاكل تتعلق بالصحة العمومية”، مضيفة: “أعتقد أن الأمور ستحرز تقدما”.

وفي الشق الاقتصادي، وصفت روايال زيارتها بـ”المثمرة” و”الناجحة”، وأوضحت أنها التقت، بهذه المناسبة، بمؤسسات وشركات ناشئة وشباب يتلقون تكوينا في مدارس كبرى، ولاحظت التطور الذي عرفته الجزائر، مؤكدة أنها لم تعد كما كانت قبل عشر سنوات، عندما زارتها سابقا سنة 2016 بصفتها وزيرة للبيئة.

وأضافت أنه “يجب على فرنسا أن تدرك أن الأمور تتقدم في الجزائر، وإذا أرادت الاستمرار في هذه الشراكة فعليها أن تتحرك”. وتابعت تقول: “الجزائر لن تنتظر فرنسا لأنها قامت بتنويع شراكاتها”.

كما ذكرت روايال أنها ستقوم بالاتصال برئيس منظمة أرباب العمل في فرنسا «ميديف» للقيام بزيارة إلى الجزائر، موضحة أن رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، كمال مولى، مستعد لاستقباله لإعادة بعث الاتصالات بعد قطيعة دامت سنتين.

وضمن هذا التوجه، أعربت عن أملها في أن “يعي كل واحد مسؤولياته ويتقدم في الاتجاه الصحيح”، مذكّرة بأن العلاقات الاقتصادية بين البلدين “شبه معلقة منذ سنتين”.

كما أكدت أنها لمست إرادة حقيقية من الجانب الجزائري للحفاظ على العلاقات الاقتصادية الثنائية، مشيرة على وجه الخصوص إلى تنظيمات أرباب الأعمال، ولا سيما مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري ومسؤولي الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة.

وأردفت بالقول: “على فرنسا أن تقوم بالخطوة الأولى لأنها كانت القوة الاستعمارية، إذ أن قوى استعمارية أخرى قامت بذلك ودول أخرى فعلت ذلك، فلماذا لا نفعل نحن؟ الأمر بسيط ويجب القيام به”.

وبخصوص ردود الفعل العدائية التي تعرضت لها بسبب مواقفها، اعتبرت أنها لا تعكس مجرد خلاف سياسي، بل تعبر عن خوف من الحقيقة التاريخية وحرية التعبير، فضلا عن الصعوبات المستمرة في مسار المصالحة، لا سيما فيما يخص الذاكرة.

أما عن وضعية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المسجون في الجزائر، أشادت بالقرار الذي اتخذه وزير العدل بالسماح لها بزيارته الجمعة. وقالت في هذا الصدد: “زيارة كريستوف غليز تمثل بالفعل تتويجا لزيارة ناجحة وهي إشارة مهمة”.

وتعود وقائع قضية الصحافي كريستوف غليز، إلى ماي 2024، حين دخل الجزائر بصفة سائح، قبل أن توقفه السلطات القضائية وتتابعه بتهم تتعلق بـ”تمجيد الإرهاب”، على خلفية اتصالاته بحركة “الماك”، المصنفة كمنظمة إرهابية في الجزائر منذ سنة 2021.

وصدر في حقه حكم ابتدائي بالسجن سبع سنوات في يونيو من العام نفسه، قبل أن تؤيد محكمة الاستئناف الحكم في ديسمبر 2025، ليصبح قابلا للطعن بالنقض أمام المحكمة العليا. وعقب تأييد الحكم، أطلقت عائلة غليز نداء إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من أجل منحه عفوا رئاسيا، مستندة إلى سوابق عفو، من بينها قضية بوعلام صنصال.

وفي رد فعلها على زيارة سيغولان روايال إلى الجزائر، أوضحت الخارجية الفرنسية، أن تنقل السياسية الفرنسية يندرج في إطار “مبادرة شخصية”.

وذكر الناطق باسم الخارجية في ندوة صحافية بأن رئيسة جمعية فرنسا-الجزائر لم تكن موفدة من قبل السلطات الفرنسية، وذلك على خلفية زيارتها للجزائر في سياق يتسم بتوتر العلاقات بين البلدين.

وتعد سيغولان روايال، المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية سنة 2007، من بين الأصوات السياسية الفرنسية التي تدعو إلى إنهاء الأزمة المتواصلة بين الجزائر وفرنسا منذ صيف 2024. وسبق للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن أشار في حوار سابق مع صحيفة فرنسية، إلى سيغولان روايال ضمن قائمة شخصيات سياسية فرنسية تحظى بصورة إيجابية في الجزائر.

وجاءت زيارة روايال التي لا تملك حاليا منصبا رسميا في فرنسا، في سياق فصل جديد من التوتر أشعله التحقيق التلفزيوني الذي بثته قناة فرانس 2 العمومية الفرنسية، والذي فجّر موجة واسعة من ردود الفعل الرسمية والسياسية في الجزائر، إلى درجة إعلان السفير الفرنسي في الجزائر “شخصا غير مرغوب فيه”، وتلويح صحف جزائرية مقربة من الرئاسة بالوصول إلى مستوى القطيعة بين البلدين.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات