أخبار عاجلة

جامعة عبد الرحمن ميرة ببجاية تفصل طالب دكتوراه بسبب أطروحته حول “تفكيك خطاب الانفصاليين في منطقة القبائل”

كشف الباحث الجزائري سمير لرابي عن تعرضه للفصل من جامعة عبد الرحمن ميرة ببجاية شرقي الجزائر، على خلفية مطالباته المستمرة برفع الحظر عن مناقشة أطروحته للدكتوراه التي خصصها لظاهرة الحركات الاجتماعية في منطقة القبائل وتفكيك خطاب الانفصاليين بطريقة علمية.

وذكر الباحث في منشور على حسابه على فيسبوك أن قرار الفصل جاء بعد مداولة للمجلس العلمي للجامعة بتاريخ 7 كانون الثاني/جانفي 2025، مبرزا أن القرار جاء في وقت كان ينتظر فيه”رفع العراقيل الإدارية والسماح له بمناقشة أطروحة الدكتوراه في علم الاجتماع”.

وأوضح لرابي، وهو طالب دكتوراه بقسم علم الاجتماع بجامعة بجاية، أنه تفاجأ بقرار الإقصاء الصادر عن المجلس العلمي للجامعة، في حين كان يتوقع احترام النصوص التنظيمية المعمول بها وتمكينه من استكمال مساره الأكاديمي. واعتبر الباحث أن ما تعرّض له يدخل في إطار ما وصفه بـ”التعسف” و”التجاوز للصلاحيات”، مؤكدا أن المجلس العلمي للجامعة، بحسب رأيه، لا يملك قانونيا حق إقصاء طالب دكتوراه.

وأشار الباحث إلى أن الخلاف القائم بينه وبين إدارة الجامعة يعود أساسا إلى ملف أطروحته، التي ظلّت، حسب ما يؤكده، مجمّدة منذ أكثر من عامين، رغم مصادقة الهيئات العلمية المختصة على قابليتها للمناقشة. وأضاف أن قرار الإقصاء يمثل، في نظره، تصعيدا غير مسبوق في التعامل مع قضيته، معتبرا أن السكوت عن مثل هذه القرارات من شأنه أن يفتح الباب أمام ممارسات تمسّ بقواعد التسيير الجامعي.

ولم يصدر عن الجامعة لحد الآن أي رد فعل عن قرار الإقصاء، علما أن التحفظ في البداية كان حول عنوان الأطروحة. وكان سمير لرابي قد نشر، في وقت سابق، وثيقة صادرة عن المجلس العلمي تؤكد المصادقة على التعديلات المقترحة على أطروحته، بما في ذلك تغيير عنوانها من “الحركة البربرية في منطقة القبائل بين مطلب الاندماج والنزعات الانفصالية” إلى “أشكال تنظيم الحركات الاجتماعية في منطقة القبائل”.

ويأتي هذا التطور في سياق قضية كانت قد أثارت جدلا واسعا في الأوساط الجامعية الجزائرية، بعد إطلاق عريضة تضامن وقّعها عدد من أساتذة الجامعات، تطالب برفع الحظر عن مناقشة أطروحة الدكتوراه.

ووفق ما ورد في نص العريضة المنشورة بداية شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، فإن الباحث يواجه “عرقلة متكرّرة” منذ نحو 29 شهرا، بسبب رفض الإدارة الجامعية الترخيص بمناقشة أطروحته، رغم استيفائها الشروط العلمية المطلوبة. وأكد الموقعون أن المشرفة العلمية صادقت على جاهزية الأطروحة، كما أقرّت الهيئات العلمية لكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بأهليتها للمناقشة في ثلاث مناسبات مختلفة.

واعتبر الأساتذة الموقعون أن هذا الوضع يشكّل انتهاكا للنصوص التنظيمية التي تحدد صلاحيات الأقسام والكليات في تقييم الأطروحات، محذّرين من تداعيات ما وصفوه بـ”السابقة الخطيرة” على الحريات الأكاديمية والأخلاقيات الجامعية.

وضمّت قائمة الموقعين أسماء معروفة في الوسط الجامعي الجزائري والدولي، من بينهم أساتذة وباحثون في علم الاجتماع والتاريخ والعلوم السياسية، أكدوا أن دعمهم للباحث يندرج في إطار الدفاع عن الجامعة كفضاء للنقاش العلمي الحر، بعيدا عن أي اعتبارات غير أكاديمية.

وأبدى كثيرون على مواقع التواصل تضامنهم مع الباحث البعيد الذي عرف بنقده الأكاديمي وموقفه السياسي المعارض للانفصاليين في منطقة القبائل والمفكك لطرحهم، مبرزين أن تعطيل مناقشة الأطروحة يعكس، خللا في فهم طبيعة النقاش العلمي وحتى التوجه الوطني ضد انفصاليي منطقة القبائل و بشكل خاص حركة “الماك”.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات