أخبار عاجلة

سيغولان روايال وبنيامين ستورا يدينان تحقيق وثائقي عن عصابة الجنرالات في بثته القناة العمومية الفرنسية “فرانس 2″

أبدت شخصيات فرنسية معروفة، رفضها لمضمون التحقيق الذي بثته القناة العمومية الفرنسية “فرانس 2″، بعنوان “الحرب السرية بين فرنسا والجزائر”، والذي فجّر جدلا واسعا في البلدين على حد سواء، بسبب ما ورد من اتهامات زادت من إشعال التوتر في ظرف متأزم أصلا.

وقد تصدرت مواقف كل من سيغولان روايال، رئيسة جمعية فرنسا- الجزائر، والمؤرخ بنيامين ستورا، واجهة الانتقادات الفرنسية لهذا العمل الإعلامي، في وقت اتخذت فيه السلطات الجزائرية قرارا بإعلان السفير الفرنسي شخصا غير مرغوب فيه بسبب مشاركته في هذا العمل.

وفي حوار مع التلفزيون الجزائري، أكدت روايال التي تزور الجزائر أنها رفضت الظهور في التحقيق رغم توجيه دعوة رسمية لها، مشددة على أن سبب الرفض يعود إلى الطابع المسيء والموجّه سياسيا لمضمون الوثائقي، على حد قولها.

وأوضحت المرشحة الرئاسية السابقة أنها كانت مبرمجة للظهور في فقرة “الكراسي الحمراء” في نهاية الروبورتاج، غير أنها، وبحكم حساسية الموضوع، طلبت الاطلاع على الفيلم كاملا قبل بثه، وهو ما قادها إلى اتخاذ قرار نهائي بعدم المشاركة.

وقالت روايال بوضوح: “عندما شاهدت الفيلم، قلت إنه لا يمكنني المشاركة، ولا يمكنني أن أضفي شرعية على عمل يسيء كليا إلى الجزائر”، مضيفة أنها لا يمكنها المساهمة في رفع نسب مشاهدة عمل إعلامي موجه، خاصة وأن اسمها، كما قالت، “يجذب الجمهور”. وأكدت أنها عبّرت عن موقفها كتابيا لمسؤولي القناة الفرنسية، معتبرة أن ما ورد في التقرير “غير مقبول تماما”.

وبلهجة نقدية لاذعة، تساءلت: “تصوروا لو أن التلفزيون العمومي الجزائري أنجز تقريرا مماثلا عن الرئيس إيمانويل ماكرون، كيف سيكون رد فعل فرنسا؟”، مضيفة أن العمل الإعلامي المعني يفتقد لأي بعد مهني، ولا يحترم قواعد التوازن والتحقق.

وكشفت روايال أن إعداد الروبورتاج بدأ عندما كان برونو روتايو وزيرا للداخلية، وهو ما يجعل طابعه الموجه أمرا غير مفاجئ. ولفتت إلى أن أحد أخطر ما في الوثائقي هو سعيه إلى نزع الشرعية عن المنتخبين مزدوجي الجنسية، من خلال شهادات مجهولة المصدر، مشددة على أنه لا توجد أدلة ملموسة على الاتهامات الموجهة.

وأكدت أن تواصل القنصليات مع رعاياها ممارسة طبيعية في كل دول العالم، ولا يمكن اعتباره تدخلا أو نشاطا مشبوها. ووصفت ما جرى بأنه “آلية واضحة لزرع الشك وتسميم النقاش العام”، مشيرة إلى أن توقيت بث التقرير، قبل شهرين فقط من الانتخابات البلدية، ليس بريئا.

على الخط نفسه، جاء موقف المؤرخ الفرنسي بنيامين ستورا، الذي أدان بشدة طريقة تعامل الإعلام الفرنسي مع ملف العلاقات الجزائرية- الفرنسية. وفي تصريح للتلفزيون العمومي الجزائري، عقب بث التحقيق ذاته، اعتبر ستورا أن هذا النوع من الممارسات الإعلامية يضعف النقاش الديمقراطي في فرنسا، ويقوض أي مقاربة عقلانية لتاريخ معقد ومؤلم.

وأوضح ستورا أنه وافق في البداية على إجراء الحوار مع “فرانس 2” للحديث عن علاقات الذاكرة الصعبة بين فرنسا والجزائر، والتاريخ الاستعماري وما خلّفه من جراح لا تزال مفتوحة. وأضاف أنه اقترح، في هذا الإطار، التطرق إلى قضايا إنسانية ورمزية، من بينها ملف الرفات الجزائرية المحفوظة في المتاحف الفرنسية. غير أنه فوجئ، بعد عودته من الجزائر حيث شارك في ملتقى حول الراحل حسين آيت أحمد، بأن القناة لم تحتفظ سوى بجملتين فقط من حوار دام قرابة ساعة ونصف، دون أي ارتباط بجوهر ما كان يسعى لشرحه.

وأكد ستورا أن منح عشر ثوان فقط لمؤرخ مختص، مقابل منح دقائق طويلة لأشخاص “لا علاقة لهم بالتاريخ ولا يعرفون شيئا عن الجزائر”، يمثل إخلالا مهنيا وأخلاقيا خطيرا. وقال إن ما شاهده في النتيجة النهائية للبرنامج يعكس هيمنة المؤثرين والآراء السطحية على حساب العمل التاريخي الجاد، معبرا عن استغرابه مما يجري داخل المنظومة الإعلامية الفرنسية، في ظل معركة يخوضها صحافيون من أجل فرض احترام أخلاقيات المهنة.

وكانت قناة “فرانس 2” قد بثت ليلة الخميس الماضي، حلقة من برنامجها التحقيقي “تكلمة التحقيق” بعنوان: “الشائعات والضربات الملتوية: الحرب السرية بين فرنسا والجزائر”، تناولت ما سمته أوجها متعددة لـ“حرب سرية” بين البلدين، من بينها قضايا تتعلق بمؤثرين جزائريين، وادعاءات بشأن تجسس على معارضين في فرنسا، وشبهات حول ضغوط تمارسها أجهزة استخبارات جزائرية على منتخبين محليين من أصول جزائرية.

وظهر السفير الفرنسي في الجزائر الموجود حاليا في باريس ستيفان روماتي في الوثائقي وهو يتحدث عن الأزمة، كما تم تصويره وهو يجري لقاء عن بعد مع طاقم سفارته في الجزائر، مع حديث يتناول الشأن الداخلي الجزائري.

وفي الجزائر، لم يمر الوثائقي مرور الكرام، إذ أثار موجة استنكار رسمية وإعلامية واسعة. وأكدت قناة الجزائر الدولية، المملوكة للحكومة، أن السفير الفرنسي في الجزائر بات “غير مرغوب فيه”، بعد مشاركته في الوثائقي الذي اعتُبر مسيئا لرموز الدولة. وشددت القناة على أن تصرفات السفير الفرنسي “لا تشرف تقاليد الدبلوماسية”، وأن ما أقدمت عليه السلطات الفرنسية مرفوض شكلا ومضمونا. ورغم عدم صدور تأكيد رسمي فوري، إلا أن ما أوردته القناة يأتي في نفس سياق بيان الخارجية الجزائرية، الصادر عقب بث الوثائقي، والذي أكد أن الجزائر “تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات التي تقتضيها خطورة مثل هذه التصرفات”.

وكانت الخارجية الجزائرية قد أدانت بشدة البرنامج، معتبرة أن مشاركة سفارة فرنسا في الجزائر، وكذا السفير شخصيا، في هذا العمل الإعلامي، يشكل خرقا صريحا للأعراف والممارسات الدبلوماسية، ويعزز الشعور بأن الحملة حظيت بتزكية من جهات رسمية فرنسية. كما اعتبرت أن ما جرى يمثل مرحلة جديدة في تصعيد الممارسات المعادية للجزائر، بهدف إبقاء العلاقات الثنائية في حالة تأزم دائم.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات