أخبار عاجلة

كوبا تتعهد بالدفاع عن نفسها في وجه ترامب

تعرّض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، لانتقادات واسعة من منظمات إنسانية وأصوات مناهضة للحرب، بعد أن جدد تهديداته لكوبا، معلنًا أن الجيش الأمريكي سيُستخدم لمنع وصول النفط وغيره من الموارد إليها. وتأتي هذه التهديدات بعد أكثر بقليل من أسبوع على أمر ترامب بشنّ هجوم وُصف بغير القانوني على فنزويلا، واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي صباح الأحد، قال ترامب إن كوبا «عاشت لسنوات على كميات كبيرة من النفط والأموال من فنزويلا»، مضيفًا أن ذلك «لن يستمر بعد الآن»، ومتوعدًا بقطع أي نفط أو أموال تصل إلى هافانا «صفر». كما دعا كوبا إلى «إبرام صفقة قبل فوات الأوان».

وردّ الرئيس الكوبي دياز-كانيل برفض قاطع، مؤكدًا أن بلاده مستعدة للدفاع عن نفسها. وقال في منشور: «كوبا دولة حرة ومستقلة وذات سيادة. لا أحد يملي علينا ما نفعل. كوبا لا تهاجم؛ لقد تعرّضت لهجوم أمريكي طوال 66 عامًا، ولا تهدد؛ لكنها تستعدّ للدفاع عن الوطن حتى آخر قطرة دم».

 

وانضمّ منتقدون تقدّميون للرئيس الأمريكي إلى الردّ. وقالت ميديا بنجامين، الشريكة المؤسسة لمنظمة «كود بينك» المناهضة للحرب، إن «الابتزاز الحقيقي» في هذه القضية هو ما يفعله ترامب نفسه، مشيرة إلى الطبيعة المتبادلة للعلاقات بين فنزويلا وكوبا على مدى عقود. وأضافت: «الابتزاز هو ما يقوم به دونالد ترامب: الاستيلاء على ناقلات النفط، ومصادرة 30 إلى 50 مليون طن من النفط. ثم القول لفنزويلا: سنُدير بلدكم. ترامب هو أكبر مبتز شهدته بلادنا»، وفقًا لمنصة “كومن دريمز”.

ونقلت «رويترز» الأحد، استنادًا إلى بيانات الشحن، أن فنزويلا كانت «أكبر مورد للنفط إلى كوبا»، لكن لم تغادر أي شحنات من الموانئ الفنزويلية إلى الجزيرة منذ احتجاز مادورو.

 

وفي مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، وصفت النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار (عن فلوريدا) تهديدات ترامب بخنق الشعب الكوبي عبر تشديد الحصار على الموارد بأنها «موسيقى تطرب الآذان» لدى قواعدها اليمينية في ميامي، حيث جالية كبيرة من المنفيين الكوبيين. ورحبت سالازار بمحاولات ترامب إخضاع كوبا، مدعية أن حكومة هافانا «تتدلى بخيط رفيع»، قبل أن تمضي لتقول، على نحو لافت، إن كوبا تشكل «تهديدًا هائلًا» للولايات المتحدة، واصفة البلاد بأنها «بلا ماء ولا كهرباء ولا غذاء»، ومضيفة: «وإذا كان مادورو ضعيفًا، فكوبا أضعف، والآن لا تصلها قطرة نفط واحدة من فنزويلا».

في المقابل، حذّرت أصوات تقدّمية مناهضة لما وصفته بانتهاكات ترامب السلطوية للقانون الدولي ومن سياسة الترهيب ضد الحلفاء والخصوم، من أن التهديدات ضد كوبا ودول أخرى تمثل تطورًا خطيرًا يستوجب إدانة دولية. وقال ديفيد أدلر، المنسق العام المشارك لـ«الأممية التقدّمية»: «الحصار الأمريكي على كوبا هو أطول عقاب جماعي قائم في العالم، وتدينه الأسرة الدولية سنويًا في الأمم المتحدة. والآن يضاعف الرئيس الأمريكي هذا العقاب القاسي وغير القانوني. كفى».

 

وأضافت «الأممية التقدّمية» في إحاطة سابقة أن ما يجري «حالة طوارئ»، محذرة من العداء الصريح الذي يبديه ترامب تجاه كوبا وكولومبيا والمكسيك ودول أخرى عقب الهجوم على فنزويلا واختطاف مادورو وفلوريس. وقالت إن الولايات المتحدة «تصعّد سريعًا هجومها على الأمريكتين ومبدأ تقرير المصير عمومًا»، وإن إدارة ترامب، «تحت راية مبدأ مونرو»، تقود «حملة عدوان إمبريالي تمتد من كاراكاس إلى هافانا، ومن مكسيكو سيتي إلى بوغوتا».

وبحسب الإحاطة، فإن ما نشهده اليوم «صراع طبقي يتجلّى عبر عنف إمبريالي»، حيث تقف الولايات المتحدة «أداة سياسية وعسكرية لرأس المال»: شركات النفط الكبرى تموّل السياسة، ومصنّعو السلاح يجنون الأرباح من الدمار، والسلطة المالية تزدهر على النهب والحرب الدائمة. وأشارت إلى أن أسهم كبرى شركات النفط الأمريكية قفزت بنحو 10% عقب اختطاف مادورو، بما يعادل عائدًا يقارب 100 مليار دولار على استثمار قُدّر بـ450 مليون دولار في الانتخابات الأمريكية الأخيرة.

وأكدت المجموعة أن تهديد ترامب الأخير لكوبا—المعلن صراحة باستخدام القوة العسكرية لمنع وصول موارد حيوية للحياة— يجب أن يُفهم على حقيقته: «تهديد قسري لخنق كوبا من الطاقة والموارد الأساسية تحت فوهة البندقية». وخلصت إلى أن الحكومة الأمريكية في عهد ترامب «أوضحت، عبر التلاعب والإكراه ثم العمل العسكري المباشر، نيتها الهيمنة على أمريكا اللاتينية».

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات