أخبار عاجلة

تبون يترأس اجتماع المجلس الأعلى للأمن حول الوضع على الحدود في الجزائر

عادت مواضيع الأمن القومي والوضع على الحدود، لتتصدر النقاش في الجزائر، عقب اجتماع المجلس الأعلى للأمن، بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون وحضور كبار المسؤولين الحكوميين والعسكريين في البلاد. يأتي ذلك، في وقت حذّر رئيس حزب بارز في الموالاة من خطورة الأوضاع في الجوار في ظل ما وصفه بتنامي الحضور الإسرائيلي.

وذكر بيان للرئاسة الجزائرية أن هذا اجتماع المجلس الأعلى للأمن، خُصص لدراسة حصيلة سنة 2025 وآفاق سنة 2026 في ما يتعلق بالدفاع الوطني، والوضع على الحدود مع الدول المجاورة، إلى جانب الوضع الأمني العام داخل البلاد.

وشارك في هذا الاجتماع عدد من كبار مسؤولي الدولة، من بينهم الفريق أول السعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي والوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، والوزير الأول سيفي غريب، ووزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف، ووزير الداخلية والنقل سعيد سعيود، ووزير العدل لطفي بوجمعة، إضافة إلى مديري الأمن الداخلي والأمن الخارجي، ومدير ديوان رئاسة الجمهورية بوعلام بوعلام.

بن قرينة يحذر

وبموازاة ذلك، دعا عبد القادر بن قرينة رئيس حركة البناء الوطني إلى التحسب من الأخطار الخارجية التي تواجهها الجزائر، محذرا على وجه الخصوص من ازدياد حركة التعاون الدفاعي بين إسرائيل والمغرب وتأثير ذلك على الأمن في المنطقة.

وقال بن قرينة وهو من أبرز الشخصيات الموالية للرئيس عبد المجيد تبون، في خطاب مطول ألقاه خلال انعقاد دورة مجلس الشورى الوطني لحركته، إن السياق الدولي والإقليمي يتسم بالتوتر وعدم الاستقرار بسبب تطورات أمنية متسارعة تحكمها مصالح قوى كبرى.

وأشار إلى أن “البيئة الإقليمية المحيطة بالجزائر تعرف تصاعدا في بؤر التوتر والاحتراب، سواء في دول الجوار أو في منطقة الساحل الإفريقي، مشيرا إلى أن هذه الأوضاع ترافقها استفزازات وتهديدات تستهدف استقرار الجزائر ووحدة شعبها وسلامتها الترابية، وتسعى أيضا إلى إفشال مشروعها التنموي”.

وفي هذا السياق، أعرب المرشح الرئاسي السابق، عن قلقه من بيان نشره الجيش الإسرائيلي على منصة “إكس” تضمن ما قال إنها مخرجات الاجتماع الثالث للجنة العسكرية المشتركة بينه وبين المغرب، والتي شملت بناء القدرات من منظور استراتيجي، وتعميق التعاون الأمني، وتنظيم اجتماعات مهنية وزيارات لوحدات الجيش الإسرائيلي والصناعات الدفاعية والوحدات العسكرية.

وأوضح بن قرينة أن الجزائر استعادت في السنوات الأخيرة عافيتها بعد ما وصفه بغياب استراتيجي ودبلوماسي طويل، وأصبحت تحظى باحترام متزايد على المستويين الدولي والقاري، غير أنها في الوقت نفسه لا تزال عرضة لأطماع ومخططات تستهدف أمنها واستقرارها من خلال محاولات زعزعة الجبهة الداخلية، وهو ما يستدعي، حسبه، تعزيز التلاحم الوطني بين الأحزاب والنخب والقوى المجتمعية والشخصيات الوطنية.

وفي سياق حديثه عن البيئة الدولية والإقليمية، قال بن قرينة إن الجزائر تعيش استثناء الاستقرار في محيط مضطرب، يمتد من الساحل الإفريقي إلى مناطق توتر متعددة في العالم العربي، مع محاولات لإعادة رسم خرائط النفوذ وتقسيم الدول، وهو ما يفرض، حسبه، يقظة استراتيجية قصوى. وأكد أن أمن الجزائر ليس مسؤولية رئيس الجمهورية أو الجيش أو الأجهزة الأمنية وحدها، بل مسؤولية جماعية تشمل الأحزاب والنخب والقوى الاجتماعية والمواطنين.

ودعا المتحدث الشعب الجزائري إلى اليقظة والوعي بحجم التحديات التي تواجه البلاد، مطالبا بتعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة والالتحام معها، باعتبار ذلك شرطا ضروريا لتفادي أي أضرار محتملة. كما شدد على ضرورة انخراط جميع الفاعلين في الحياة السياسية، وتعبئة الطاقات دفاعا عن مؤسسات الدولة ورموزها، في مواجهة ما وصفه بمحاولات التشكيك وبث الإحباط واليأس.

وأكد أن حركة البناء الوطني ستظل منحازة للخيارات والقرارات التي تخدم الموقف الوطني وتضع المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار، بعيدا عن المزايدات، مشددا على أن أولويات الحركة تتمثل في تحصين الجزائر من المؤامرات والاستفزازات الخارجية.

ولفت إلى أن حركته ذات التوجه الإسلامي، لا يمكن أن تتاجر بقضايا الوطن أو المواطنين أو بأزماتهم، ولا أن تستثمر في الغضب الاجتماعي أو تركب موجات الاحتجاج لأهداف حزبية، ولا أن تفرط في مكتسبات الأمن والاستقرار أو تدخل في تغييرات غير محسوبة العواقب.

ويشير بن قرينة إلى القوانين الأخيرة المتعلقة بالمرور والجنسية والتي ثار حولها نقاش واسع واتهمت بعض الأحزاب باستغلالها للتحريض ضد الحكومة.

وفي هذا الباب، أعرب المتحدث عن أمله في استدراك نقائص القانونين في مجلس الأمة بما يحمي الحقوق ويعزز التلاحم الوطني. وذكّر بموقف الحركة الذي عبّرت فيه عن قلقها من تداعيات الاحتجاجات المرتبطة ببعض الأحكام الردعية الجديدة، خاصة في ظل تزامنها مع قرارات أخرى تتعلق بالوقود وتعليمات بنك الجزائر.

كما دعا الحكومة إلى مراعاة خصوصية فترات بداية السنة وشهر رمضان والأعياد، التي اعتبرها محطات يفترض أن تسود فيها السكينة الاجتماعية، مشيرا إلى أن رئيس الجمهورية يحرص على تعزيزها عبر زيادات الأجور والمنح وبرامج السكن، ومبادرات أخرى مثل الخطط الاستباقية لتوفير الأضاحي.

ويرى بن قرينة، أن الحوار الوطني الاستراتيجي الذي التزم به الرئيس تبون يشكل محطة أساسية لتعزيز الاستقرار وتمتين الجبهة الوطنية في مواجهة التهديدات، ودفع الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ودعا إلى استكمال الحوار السياسي بحوارات اجتماعية واقتصادية، لمواجهة ما اعتبره تهديدات حقيقية للمجتمع، من بينها انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية، التي وصفها بأنها لم تعد مجرد ظاهرة إجرامية بل أصبحت جزءا من عدوان خارجي يستهدف الشباب، إضافة إلى العراقيل البيروقراطية، ومشاكل سوق السيارات وقطع الغيار، وغلاء الأسعار الناتج، حسبه، عن نشاط لوبيات تحاول الضغط على الدولة، فضلا عن ضرورة إعطاء الأمل للمستثمر الوطني كشريك في التنمية.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات