أخبار عاجلة

ارتياح حذر في صفوف المعارضة الموريتانية بعد جلسة التشاور مع الرئيس

أبدت قوى المعارضة الموريتانية ارتياحًا أوليًا عقب لقائها بالرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، في إطار التحضيرات الجارية للمرحلة الثانية من مسار الحوار الوطني، غير أن هذا الارتياح ظل مشوبًا بالحذر واليقظة، في ظل ما سماه البعض «تجارب سابقة لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة».
وأعطت المعارضة أمس في نقطة صحافية حضرها قادة نحو خمسة عشر حزبًا سياسيًا، قراءتها لفحوى اللقاءات التي جمعتها مؤخرًا برئيس الجمهورية، مؤكدة أنها لمست خطابًا «صريحًا وواضحًا» من الرئيس، اعتبرته مؤشرًا إيجابيًا على إمكانية إنجاح مسار الحوار.
وأوضح صمبا تيام رئيس حزب اتحاد قوى التغيير الذي ترأس المؤتمر الصحافي، «أن المعارضة بادرت بطلب اللقاء مع رئيس الغزواني بهدف اختبار جدية الدعوة إلى الحوار، والتأكد من التزام السلطة بتنفيذ مخرجاته بشكل توافقي وبمشاركة فعلية لجميع الأطراف».
وأشار إلى «أن هذا التحفظ نابع من فشل حوارات سابقة لم تُترجم توصياتها إلى إجراءات عملية، وهو ما دفع المعارضة إلى المطالبة بـ «خطوات تهدئة» مسبقة، من بينها الإفراج عن المعتقلين السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان، وضمان ولوج المعارضة إلى وسائل الإعلام العمومية.
وعبّر قادة المعارضة في مداخلاتهم عن قلقهم من إمكانية إدراج مراجعة الدستور ضمن جدول أعمال الحوار، بما قد يفتح الباب أمام تعديل المواد المتعلقة بتحديد الولايات الرئاسية، وهو ما أكدوا أنه يعدّ «خطاً أحمر».
كما أثاروا جملة من الملفات الخلافية، من بينها قانون الأحزاب الجديد، ووضعية الإعلام العمومي، وتوقيف بعض النشطاء والشخصيات المحسوبة على المعارضة.
وحسب ما نقلته المعارضة، فقد قدّم الرئيس الغزواني ردودًا «واضحة ومطمئنة» حول هذه النقاط، مؤكدًا «أن الدعوة إلى الحوار لا تحكمها أجندة خفية، وإنما تهدف إلى جمع الطيف السياسي حول قضايا جوهرية، مثل الوحدة الوطنية، والديمقراطية، والحكامة الرشيدة».
كما جدّد الرئيس، وفقا لقادة المعارضة، تأكيده أنه غير معني بمأمورية ثالثة، وأنه سيغادر السلطة مع نهاية ولايته الثانية والأخيرة، وهو تعهد اعتبرته المعارضة عامل تهدئة أساسيًا في هذه المرحلة. ورغم الأجواء التي وُصفت بالإيجابية، شددت المعارضة على أنها لن تمنح «شيكًا على بياض»، وقال نائب رئيس حزب اتحاد قوى التقدم، البروفيسور لو غورمو: «لن نقبل أن يُساق البلد إلى مجزرة دستورية، نحن مع الحوار، لكن وفق خريطة طريق واضحة».
وقال رئيس حزب موريتانيا إلى الأمام الدكتور نور الدين محمدو، إن لقاء قطبهم المعارض الخميس مع الرئيس محمد ولد الغزواني كان مباشرا وصريحا، وعبروا فيه عن كافة القضايا الحساسة، بما فيها «الضمانات» التي من بينها اتخاذ إجراءات لتنقية أجواء الحوار.
وأضاف ولد محمدو «أن اللقاء لم يكن من أجل اللقاء بل من أجل الطمأنة والاستفسار حول ما إذا كان مصير الحوار الحالي سيكون كالحوارات السابقة».
وأكد ولد محمدو «أن تلك الضمانات تم التفاعل معها بشكل إيجابي، ولم يتم فيها التركيز على إطلاق سراح شخص وفق مواصفات معينة»، مردفا «أن هذا التصور ذهب إليه البعض عن غير فهم حيث سربت معلومات وبقيت أخرى».
وذكر «أن اللقاء تطرق لضرورة إطلاق سراح السجناء السياسيين، وفتح الإعلام العمومي أمام القوى المعارضة، إضافة لمراجعة قانون الأحزاب الجديد، وانسجام الحكومة بشأن الحوار».
ولفت ولد محمدو إلى أنهم في المعارضة يتوقعون انفراجا في المواضيع التي تناولها اللقاء.
من جانبه أضاف عضو القطب المعارض الساموري ولد بي أن واقع البلد يتطلب تلاحم المعارضة والموالاة من أجل تنظيم حوار سياسي وطني، وهو ما دفعهم للقيام بالمبادرة والاضطلاع على مستوى استعداد الرئيس محمد ولد الغزواني لهذا الحوار ومواكبته له ولتحضيراته.
وأضاف ولد بي أنهم أكدوا خلال اللقاء ضرورة أن يبدي كل طرف استعداده للمشاركة، وذلك من أجل ضمان إنجاحه وإقامته في ظروف ملائمة تضمن الخروج بنتائج مشرفة ويشرف الرئيس على تطبيقها.
ولفت عضو القطب المعارض سيدي ولد الكوري الأمين العام لحزب الاتحاد من أجل التناوب الديموقراطي، إلى أن المعارضة في كافة التجارب السابقة هي من يطالب بالحوار، وأن هذا النظام منذ قدومه كان ملتزما بحوار وما نفذ منه حتى الآن كان جزئيا قبل الدعوة الأخيرة للحوار خلال شهر رمضان الماضي والمسار التحضيري الذي بدأه المنسق موسى افال.
وأكد أن اللقاء الذي جمع ممثلين عن المعارضة والموالاة لم يدم ربع ساعة فقط، كما تم تداول ذلك بل منحت لهم الوثائق لمراجعتها في حدود ساعة، ليأتي عرض الرئيس بعد ذلك في حدود 18 دقيقة، وتعقيب المنسق للحوار في حدود 10 دقائق، فضلا عن تعقيب الرئيس بعد المداخلات.
وشدد على أن لديهم خطوطاً حمراء في هذا الحوار، ابتداء بعدم المساس بالمواد المحصنة دستوريا، وكذا تمديد المأموريات، وما سماه «بالتوريث العسكري».
ونبه ولد الكوري إلى أنه في ظل الظروف الأمنية الخاصة المحيطة بالبلد، ثمة ما يتطلب البحث عن جهود وطنية من خلال هذا الحوار تسهم في الانسجام الاجتماعي وإقامة جبهة موحدة تطرح هذه القضايا وتناقشها.
وأكد سيدي كوري «أن الحوار لم يبدأ فعليًا بعد، وأن المرحلة الحالية تظل تحضيرية فقط، محذرًا من تجاوز الخطوط المتفق عليها».
وسجلت المعارضة ما اعتبرته «إشارات مشجعة»، من بينها الإفراج عن بعض الموقوفين، وحضور وسائل الإعلام العمومية للمؤتمر الصحافي، في خطوة نادرة تعكس استعدادًا مبدئيًا لفتح الفضاء الإعلامي العمومي.
وتسلّمت المعارضة، في ختام اللقاء مع الرئيس الغزواني، وثيقة عمل أولية ستخضع للنقاش داخل مكوناتها، على أن تُعاد ملاحظاتها إلى المنسق الوطني المكلف بالحوار.
وتعكس مواقف المعارضة توازنًا دقيقًا بين الرغبة في إنجاح الحوار والخشية من إعادة إنتاج سيناريوهات سابقة اتسمت بالتسويف.
وبين تطمينات السلطة ومطالب المعارضة، يبدو أن نجاح الحوار الوطني سيظل مرهونًا بتحويل النيات المعلنة إلى قرارات ملموسة، قادرة على بناء الثقة وإقناع الشارع بأن هذا الحوار ليس مجرد محطة سياسية عابرة، بل مسار جاد للإصلاح والتوافق الوطني.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات