أخبار عاجلة

طلاب أمريكا يفضحون مباركة بايدن لإسرائيل بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين

حالة من الدهشة تعلو الوجوه حينما تقترب من جامعة القاهرة وغيرها من الجامعات، التي ظلت في زمن مضى الشعلة التي تشتعل حال حصول أي حدث وطني، أو فاجعة تمر بها الأمة، وظلت فلسطين ونكبتها ماثلة في الاذهان بالنسبة للوعي العربي، ممثلة مصدر الإلهام بالنسبة للجامعات والمصانع، إلى أن خفت الحراك وتراجع الاهتمام للحد الذي وصل لحالة من الموات، تخيم على معظم المؤسسات التعليمية في سائر عواصم العالم العربي، وجاء تعاظم الحراك الواسع في عشرات الجامعات الأمريكية قبل أسبوع ليثير جدلا واسعا بين ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تحسر الكثيرون من قيام الطلاب الأمريكيين بالتظاهر نيابة عنا وعن قضيتنا الأولى، فيما نحن مشغولون بمعاركنا، كل بلد على حدة وقال الرئيس السيسي، «إننا بلاد معندناش موارد و95% من مصر صحراء، ومفيش عندي غير الإنسان.. لازم نعلم الإنسان بصورة صحيحة»
. وأوضح الرئيس السيسي، خلال كلمته في فعاليات افتتاح مركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية في طريق العين السخنة، لذلك تم إنشاء جامعات وكليات وبرامج تكنولوجية، مشددا على أننا في مصر نستهدف أرقاما، من وجهة نظر الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات، طموحة جدا، لكن من وجهة نظري متواضعة جدا. وقال: لا بد من استغلال مجالات التكنولوجيا والاتصالات لكي ننتج أرقاما ضخمة تصل إلى 300 مليار دولار وليس 6 مليارات دولار فقط».
وكشف السيسي، أنه اطلع على التخطيط الخاص بمدينة العدالة في العاصمة الإدارية الجديدة، وبعد عرض التخطيط عليه طبقا للمعايير المناسبة، أكد أن هذه المدينة لا بد أن تكون رقمية. وأوضح أن الشركة المتخصصة في هذا الشأن تدخلت لتنفيذ المشروع، لكنها طلبت التعديل على التصور الهندسي، وتم تغيير أغلب التصور الهندسي للمدينة ليتماشى مع التطور والرقمنة التي تشهدها. وشدد على أن مدينة العدالة رقمية، وهذا يجعل حجم العمل داخل المدينة كبيرا جدا.
وأضاف «لما جينا ننقل الحكومة إلى العاصمة الإدارية، والناس تتفهم أن الموضوع مش مباني بنبنيها، علشان شكلها يبقى كويس، كنا بنتكلم عن كل المعايير المطلوبة علشان تكون الحكومة متقدمة، طبقا لمعايير التقدم اللي في العالم، وبالتالي كان لا بد من عمل مراكز بيانات».
ومن تطورات الشأن الاقتصادي: أشاد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء بالتعاون القائم بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي مشيرا إلى أن موافقة الصندوق على زيادة قيمة برنامج التمويل المُقدم لمصر يعكس الثقة الكبيرة التي يحظى بها الاقتصاد المصري لدى المؤسسة التمويلية العالمية. وأكدت كريستالينا جورجيفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، أن الصندوق يدعم الدولة المصرية في ما تتخذه من إجراءات تستهدف الإصلاح الهيكلي للاقتصاد المصري، مشيدة بما يجري اتخاذه من خطوات لها أثر إيجابي على الاقتصاد المصري.
وحول الحرب التي يخوضها مليونا غزاوي بمفردهم قال عبدالغني العيادي المستشار السابق في البرلمان الأوروبي، إن الأوروبيين يثمنون المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، ويثمنون أي خطوة وأي مجهود لفرض الهدنة ووقف إطلاق النار وإيجاد حل سلمي مستدام للقضية الفلسطينية».

بالنيابة عنا
هبت الرياح هذه المرة على العديد من الجامعات الأمريكية التي تحرك طلابها لمساندة غزة وتحرير فلسطين، ما استدعى على الفور إلى الأذهان، وفقا لداليا شمس في «الشروق» الاحتجاجات التي اندلعت في ربيع عام 1968 للتنديد بحرب فيتنام، وامتدت إلى أوروبا على الجانب الآخر من الأطلسي، وتحولت في فرنسا إلى انتفاضة اجتماعية واسعة انطلقت من جامعة السوربون في باريس. كما كان الحال بالنسبة لحرب فيتنام، نحن أمام شباب في مقتبل العمر يرون أن الدفاع عن فلسطين هو اختبار أخلاقي حقيقي للعالم. اكتشف هؤلاء الطلاب الذين ينتمون لأعرق وأهم الجامعات، التي تؤهل عادة النخب الأمريكية، أن هناك خطرا على المستقبل الذي يحلمون به لبلادهم وعلى القيم التي تزعُم تصديرها لمن حولها. شعروا بأنهم جزء من شيء أكبر بكثير يسمى الإنسانية، وبالتالي تحدوا التغطية الإعلامية السائدة والمواقف الرسمية لبعض إدارات الجامعات، وأرادوا أن يساهموا في تعرية الأدوار ورفض التواطؤ مع الجانب الإسرائيلي، كما حدث في ستينيات القرن الماضي إبان الحرب على فيتنام، فأوجه الشبه متعددة بين الحالتين. هناك سؤال يطرح نفسه، ونحن في خضم الأحداث، بل نقترب من موعد المسيرة السلمية التي تنظمها سنويا الولايات المتحدة الأمريكية في اليوم الأول من شهر مايو/أيار للاحتفال بالعمال والتذكرة بإضراب عام 1886 الذي خرج فيه أكثر من 300 ألف عامل للمطالبة بتقليص ساعات الدوام الطويل إلى ثماني ساعات، فقُتل عدد منهم في مدينة شيكاغو، السؤال هو لماذا هذا الارتباط الوثيق بين الولايات المتحدة الأمريكية والمسيرات والاحتجاجات؟ حاولت المؤرخة الفرنسية اليهودية اليسارية ماريان ديبوزي (1929-2021) أن تجاوب عن هذا السؤال، وهي المتخصصة في التاريخ الأمريكي، وأوضحت أن المسيرات التي انتشرت خلال 1830-1840 كانت بمثابة إعلان وجود للوافدين الجدد.

فلسطين حاضرة
هؤلاء الذين أتوا إلى المجتمع الأمريكي من إنكلترا وألمانيا وأيرلندا صاروا بحاجة لمثل هذه التظاهرات، للتأكيد على مكانتهم وسط جماعات متنوعة وعلى انتمائهم علنيا لهذا الفريق، أو لهذا العرق، كما تقول داليا شمس، وخلال الفترة نفسها التي تزامنت مع أجواء الثورة الصناعية الأولى، ساهمت المسيرات في التعبير عن الصراعات الاجتماعية ومطالب العمال وضحايا البطالة، وصولا إلى تظاهرات الجياع في ربيع 1894، حين زحف العاطلون عن العمل باتجاه مبنى الكابيتول، حيث مقر الكونغرس في واشنطن. استمرت مثل هذه الاحتجاجات وتحولت مسيرة الأول من مايو/أيار في نيويورك إلى تقليد يشارك فيه العمال والمثقفون ليعبروا عن رأيهم في أهم القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية. في كثير من المرات تصادف أن يهب الناس اعتراضا على هذا الأمر، أو ذاك مع رياح الربيع، تتأجج المشاعر ما بين منتصف أبريل/نيسان ومنتصف مايو، ففي ربيع عام 1968 ثار طلاب جامعة كولومبيا وتبعهم آخرون، اعتصم عدد منهم داخل الحرم الجامعي وأوقفت الشرطة 700 طالب ضمن المحتجين، مثلما يحدث الآن، مع العلم أن حركة الطلاب المساندة حاليا لغزة، بدأت أنشطتها منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي وبمشاركة جماعات مختلفة تشمل يهودا وعربا. لا نعلم إلى أي مدى ستتصاعد الأمور.. تشير المؤرخة ماريان ديبوزي إلى أن مثل هذا التحرك في تحدٍ واضح للسلطات، يتماشى مع الطبيعة الفردانية للمواطن الأمريكي، الذي يميل إلى اتخاذ مواقف مباشرة، بناءة، على الأغلب، دون اللجوء إلى العنف أو الاعتماد على الأيديولوجيات. وبالتالي يمشى ضمن آخرين في الشارع ويشارك في مسيرات على نمط ما كان يفعله الهنود الحمر، مثلما حدث ويحدث مع الفلسطينيين، الذين كُتِبت عليهم المقارنة بالهنود الحمر. يجدون أنفسهم مشتتين في سائر أنحاء الأرض، يرددون كلمات شاعرهم محمود درويش: «ألا تحفظون قليلا من الشعر كي توقفوا المذبحة؟ ألم تولدوا من نساء؟ ألم ترضعوا مثلنا حليب الحنين إلى أمهات؟ كنا نبشركم بالربيع، فلا تشهروا الأسلحة هنا كان شعبي. هنا مات شعبي. هنا شجر الكستناء، يخبئ أرواح شعبي. سيرجع شعبي هواء وضوءا وماء».

جبناء ومرتشون
أذل حرص السياسيين المُرتشين أنفسهم، عندما يمدون أيديهم إلى المتبرعين اليهود لتمويل حملاتهم الانتخابية، ولأغراضٍ أخرى أيضا، كشف عنها الدكتور وحيد عبد المجيد في «الأهرام» لا يستطيعون، مدّ أرجلهم حين يكون ضروريا. يحدث هذا حرفيا وفيزيقيا، وليس رمزيا وسياسيا فقط. انظر لأي مشهدٍ يجمع وزير الخارجية أو الدفاع في الولايات المتحدة مع أحد المسؤولين الصهاينة. لاحظ كيف يجلس كل منهما. وحتى في مؤتمراتٍ صحافية تجد المسؤول الأمريكي يهز رأسه موافقا، فيما الصهيوني يقول كلاما يختلفُ عما كان هذا المسؤول يُردَّده قبل ذلك. أما رئيس الدولة التي توصف بأنها القوة الدولية الأولى، فيبتلعُ إهاناتٍ من المدعو نتنياهو بشكلٍ متكرر. فهل يجرؤ مثل هؤلاء السياسيين، الذين يُشترون بالمال، حتى على خطوةٍ لتقليل الضرر الفادح الذي أصاب صورة الدولة «الأعظم» فهم يجدون أنفسهم اليوم في اختبارٍ صعب، بعد أن قام بعض موظفي الخارجية بعملهم المهني الروتيني بشأن معايير تقديم المساعدات العسكرية لدولٍ أجنبية، حسب «قانون أو تعديل ليهي» الذي يحظر تقديم هذه المساعدات لقواتٍ تتورط في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وخلصوا إلى ضرورة حجبها عن كتيبة «ميستاح يهودا» الصهيونية كعقابٍ لها على ارتكابها جرائم خلال عمليات اقتحام مدن ومخيمات في الضفة الغربية.. لاحظ، قبل كل شيء، أن الموظفين لم يكتشفوا أي جرائم ترتكبها قوات الاحتلال في قطاع غزة، بما يعني أنه قد طُلب إليهم أن يتعاموا عنها خلال التقييم الذي أجروه. ومع ذلك، فبعد انتهاء التقييم وتقديم خلاصته والتوصية بفرض عقوبات على الكتيبة الصهيونية، وفقا لما ينص عليه «قانون أو تعديل ليهي» ننتظر ما ستُقرره الإدارة وكيف ستتصرف بعد أن أرغى نتنياهو وأزبد. ويفيد جدا تأمل ما قاله لمعرفة المدى الذي بلغته مهانة ساسة أمريكا المُرتشين الذين يتجبرون على العالم كله. قال يوم 21 أبريل/نيسان إنه سيتصدى لأي عقوبات تُفرض على أي وحدة عسكرية إسرائيلية: (إذا اعتقد أي شخص في العالم أن بإمكانه فرض عقوبات على أي وحدة تابعة لجيش «الدفاع» سأتصدى له بكل قوتي). حقا لقد أذل الحرصُ أعناق «الرجال».

شكرا للشباب الأمريكي
ليس من المبالغة على حد رأي رفعت رشاد في «الوطن» إبداء الإعجاب بما يفعله الشباب في دول العالم بشأن قضية فلسطين وجرائم إسرائيل في غزة. حرّك الشباب خاصة في أمريكا الرأي العام، ووضع وسائل الإعلام في خانة (اليك) وأحرجها لأنها تناست دورها ومسؤوليتها عن نقل وقول الحقيقة، وتركت الساحة لوسائل التواصل الاجتماعي لتشكل الرأي العام وتوجهه، حسبما يحدث على أرض الواقع بعدما صار المواطن يملك النشر وصارت الصحافة صحافة المواطن. انفجر الموقف في الجامعات الأمريكية بسبب حرب غزة التي شهدت موقفا مخزيا لدول العالم الكبرى واستخدام أمريكا للفيتو ضد كل القرارات التي في صالح وقف القتال، وإنقاذ المدنيين ومحاسبة إسرائيل على جرائمها وإبادتها الجماعية للشعب الفلسطيني. لم يكن موقف طلاب الجامعات الأمريكية جديدا، سبقه الموقف نفسه لأجدادهم عام 1968 ضد حرب أمريكا في فيتنام، وكانوا العامل الأهم في انسحاب أمريكا من فيتنام ووقف الحرب. ثاروا أيضا في مواجهة التمييز ضد الأمريكيين الأفارقة، واستطاعوا إجبار الإدارة الأمريكية على اتخاذ خطوات نحو إلغاء التمييز. وكانوا رأس حربة في مواجهة العنصرية التي تطبقها حكومة جنوب افريقيا، حتى انتصر أصحاب البلاد وخرج نيلسون مانديلا رئيسا للدولة. في التوقيت نفسه عام 1968 ثار شباب فرنسا في مواجهة الأوضاع الاجتماعية، وتردي الساحة السياسية، وبمجرد انطلاق ثورة الشباب انضم إليهم 11 مليون عامل احتلوا المصانع وفرّ الزعيم الفرنسي ديغول إلى ألمانيا سرا، وانتقلت شرارة الثورة إلى العديد من دول العالم، وقام ازعيم الصيني ماو بما سماه الثورة الثقافية ضد البورجوازية وضد حرب فيتنام.

على أمل
كانت حركة الشباب التي تقبلها الرأي العام الأمريكي المحرك لإنهاء الحروب والعنصرية، والآن يأمل رفعت رشاد أن تكون حركة الشباب الأمريكي والأوروبي العامل الحاسم في إنهاء معاناة الفلسطينيين، نأمل أن تنتشر ثورتهم ضد إسرائيل إلى جامعات العالم. لقد أصيبت إسرائيل بجنون بسبب حركة الشباب في أمريكا وخرج نتنياهو ليصفهم بالمعاداة للسامية، وطالب بن غفير بميليشيات مسلحة صهيونية لحماية الجاليات اليهودية ومؤسساتها في أمريكا والدول الأوروبية. لقد فقدوا صوابهم، خاصة أن طلابا يهودا كثيرين من بين المتظاهرين ويرفعون أعلام فلسطين ويرتدون الكوفية الفلسطينية، ما ينفي ادعاءات نتنياهو بمعاداة السامية. إن الأمل في طلاب الجامعات الذين كشفوا عورات أمريكا، وفساد ديمقراطيتها الجامعية بعدما أقالوا رئيستي جامعتين سابقتين من أكبر الجامعات والآن من المتوقع إقالة رئيسة جامعة كولومبيا وهي مصرية الأصل ـ للأسف ـ التي ضحت بالطلاب وبالقيم الجامعية لكي تبقى في منصبها في سلوك منحط، حيث اجابت على أسئلة لجنة الكونغرس بأن شعار «من البحر إلى النهر.. فلسطين حرة» معاد للسامية! وبعد خروجها من الكونغرس سارعت إلى استدعاء الشرطة، لكي تقتحم الحرم الجامعي وتقبض على مئات الطلاب. إن حركات الطلاب السابقة تشير إلى أنهم لا يتوقفون إلا بعدما يحققون أهدافهم وهي فكرة تقلق إسرائيل، خشية انتقال تأثير الحركة إلى الجامعات في دول أخرى، ما يؤثر على صناع القرار، خاصة أن الرأي العام في تلك الدول يدرك أن بلاده تتحمل فاتورة حرب إسرائيل الظالمة في غزة، وحرب أوكرانيا، ويرون في مشاركة بلادهم تلك الحروب أمر يضر كثيرا بأموالهم وبمستقبل بلادهم. البعض يستعيد شعار ثورة الشباب في فرنسا الستينيات «كن واقعيا.. واحلم بالمستحيل» وقد رفع أهل فلسطين في غزة هذا الشعار واستطاعوا أن ينالوا تأييد العالم، ما عدا الاستعماريين التقليديين وهو ما يثير التفاؤل من تحقيق المستحيل وعودة الوطن الفلسطيني والقدس إلى أهله.

أبشع من المحرقة
على المنصات والمحطات الفضائية كثير من الأفلام الأجنبية التي تعرض مأساة المحرقة التي تعرض لها اليهود في الحرب العالمية الثانية على يد الألمان، وهي مأساة كما يصفها الأب رفيق جريش في «الشروق» إنسانية بملء معنى الكلمة، فإلى جانب المحرقة نجد منازل اليهود المهدمة في البلاد الأوروبية، كما نجدهم يبحثون عن الطعام في أكوام الزبالة، لأنهم تعرضوا لمجاعات كما نجد تعرضهم كمدنيين إلى القتل العشوائي وهذا ما تعرضه تلك الأفلام داكنة اللون والكئيبة، وعندما ننتقل إلى محطات الأخبار المختلفة، التى تعرض ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة نجد المأساة الإنسانية نفسها تتكرر، منازل مهدمة وقتل عشوائي يطال النساء والأطفال والأمراض المتفشية والمجاعة في كل مكان، مع صعوبة دخول المساعدات والتعرض «للغلاسة» الإسرائيلية. صور العذاب والآلام واحدة، سواء في أربعينيات القرن الماضي أو عشرينيات قرننا الحالي، صور استغلال الإنسان لأخيه الإنسان حاضرة، رغم الفرق الزمني، كأن الُمعَذَب والمُعَذِب واحد، صور الظلم واحدة وصور الهدم واحدة وصور الإبادة الجماعية واحدة، ورغم ذلك لم يتغير الإنسان ولم تتغير السياسة لتكون في صالح الإنسان وحريته ورخائه. ألا يتعلم إنسان الحاضر من أخطاء إنسان الماضي والكلام المعسول الجميل عن الحرية والاستقلال والمساواة وعدم التمييز، يظل كلاما في كلام يتشدقون به من فوق منابر الأمم المتحدة ومنابر أخرى ويظل حال الإنسان المُعذَب هو نفسه. ومن الصدف أن ترفض الولايات المتحدة الاتهامات بازدواجية المعايير إزاء انتهاكات إسرائيل في غزة، مع صدور التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية عن حقوق الإنسان. ونفى أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكية، «ازدواجية المعايير» في تطبيق القانون الأمريكي، فيما يتعلق بارتكاب الجيش الإسرائيلي انتهاكات في غزة، قائلا: هذه الاتهامات قيد المراجعة. وكأن الصور من كوكب آخر.‬ يتناول التقرير تفاصيل الإجراءات المتعمدة لتدهور أوضاع السجناء الأمنيين، ومنع زيارات الصليب الأحمر.‬ في الوقت نفسه، أظهرت صور الأقمار الصناعية التي حللتها وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية، مجمعا جديدا من الخيام يتم بناؤه بالقرب من خان يونس، جنوب القطاع، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي الإشارة إلى أنه يخطط لهجوم على رفح.‬ وأفادت صحيفة أمريكية بأن إسرائيل تخطط لنقل قواتها إلى تخوم رفح، استعدادا للهجوم. من جهتها، أدانت حماس، في بيان، تصريحات أدلى بها بلينكن حمّل خلالها الحركة مسؤولية «تعطيل» التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يؤدؤ إلى وقف القتال، وإطلاق سراح المحتجزين، وأشارت إلى تعنت ومماطلة نتنياهو وحكومته.

بمباركة بايدن
شرعت إسرائيل في ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في مشهد غير مسبوق لم يحدث له مثيل عبر التاريخ. أمعنت في ارتكاب جرائم الاستنزاف البشري وتقويض البنى التحتية للمدن الفلسطينية، بالإضافة إلى الاعتقالات والتعذيب وعمليات الاختفاء القسري. فعلت وتفعل كل هذا كما ترى سناء السعيد في «الوفد» دون أن يحرك المجتمع الدولي ساكنا، وكأنه متفرج على إنجازات المذابح التي فرضتها إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، من أجل اقتناص أكبر عدد ممكن من أرواح الفلسطينيين. أدمنت إسرائيل تعرية ضحاياها قبل أن تبيدهم برصاصاتها الغادرة ليصل عدد الشهداء الفلسطينيين إلى نحو 35 ألف فلسطيني، بالإضافة إلى نحو ثمانين ألف إصابة، بخلاف من طمروا تحت الأنقاض، ومن باتوا مشردين لا يملكون من أمرهم شيئا. ولا شك أن وراء استمراء إسرائيل في عمليات القتل الممنهج هذه هو إدارة جو بايدن، فقد أسهم الرئيس الأمريكي بجهده ودعمه لإسرائيل سياسيا وعسكريا في أن يصل بالمشهد في الأراضي الفلسطينية إلى هذا الحد من المآسي ليجري ذلك على مرأى من العالم كله. ومؤخرا أقرت الولايات المتحدة الأمريكية سبعة عشر مليار دولار، دعما لإسرائيل لتبعث عبرها رسالة مفادها: (الطريق أمامك مفتوح على مصراعيه كي تمضي قدما في ارتكاب كل ما تريدين من جرائم وآثام). الغريب أن تحذو ألمانيا حذو أمريكا، وتدعم منطق الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، وتواصل بذلك سياستها العنصرية.

ولائم على أجسادهم
تتساءل سناء السعيد: أين محكمة العدل الدولية من جرائم القتل على الهوية التي أودت بأرواح آلاف الفلسطينيين سجل فيها الأطفال والنساء نسبة 75% من حصيلة عمليات الإبادة الجماعية؟ لم ترحم إسرائيل المرضى ولا الكوادر الطبية فقامت بإعدام العشرات منهم، في وليمة قتل ممنهج، وهي تدرك أنها لن تحاسب على ما تقترفه من جرائم. ومؤخرا قام الجيش الإسرائيلي بحفر مقبرتين جماعيتين داخل أسوار مجمع مستشفى «ناصر» الطبي لإخفاء الجرائم البشعة التي ارتكبها على الملأ. وقيل إن عدد الشهداء في تلك المقابر يصل إلى 700 شهيد. خلافا لمن تم قتلهم رميا بالرصاص، كما أن العشرات ممن كانوا في مجمع «ناصر» ما زال مصيرهم مجهولا. إحدى المقابر الجماعية تم اكتشافها في هذا المجمع الطبي وكانت تضم أكثر من خمسين شهيدا، تم إعدامهم بدم بارد ومواراتهم بالجرافات العسكرية تحت التراب. وهناك العديد من المقابر الجماعية التي تم العثور عليها في باحات المستشفيات، والتي جاءت شاهدا على حجم الجرائم والفظائع التي يرتكبها الجيش الصهيوني. وهنا تطرح التساؤلات حول مصير آلاف الفلسطينيين الذين ما زالوا مفقودين بعد انسحاب جيش الاحتلال الغاشم من مناطق في القطاع، وبعد أن طمرت جثامين الآلاف منهم تحت الأنقاض؟ إنها عن حق وليمة القتل الممنهج والدم المسفوح التي طبقتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية دون رقيب ودون حسيب. ولا شك في أن الدعم الأمريكي السياسي والعسكري لإسرائيل شجعها على أن تمضي قدما في مسلسل المجازر غير آبهة بفداحة جرائمها وفظاعتها، فهي على يقين من أنها لن تقع تحت طائلة العقاب على جرائم القتل بالجملة للمدنيين العزل من أطفال ونساء وشيوخ، فما كانت إسرائيل دولة الاغتصاب تواصل جرائمها البشعة لولا الغطاء الذي تمنحه إدارة بايدن لهذا الكيان الفاشي.

الثالثة على الأبواب
لم تنس البشرية ما سببته الحربان العالميتان الأولى والثانية من قتل الملايين من البشر في غضون أعوام قليلة، وفي ظل تصعيد حدة الصراعات في أوكرانيا بين روسيا والغرب، بقيادة الإدارة الأمريكية المتهورة، وما يحدث في الشرق الأوسط، تثير المخاوف، وفق ما حذرنا منه فوزي مخيمر في «الوفد» من اندلاع حرب ثالثة، خاصة مع امتلاك العديد من الدول أسلحة دمار شامل، وبعد العناد الأمريكي بتخصيص المليارات للمزيد من إشعال نيران الحرب دعما للاحتلال الإسرائيلي، والحرب في أوكرانيا. حربان أربكتا العالم كله، فهل يغرق العالم بحروب تشمل الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران، في السنوات المقبلة؟ فالأحداث الجسام كالغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط 2022، والأوضاع الكارثية الإنسانية التي يعاني منها قطاع غزة، والتصعيد الخطير بين إسرائيل وإيران، توحي بمخاوف من اندلاع حروب واسعة النطاق. استعرضت مجلة «إيكونوميست» كتابين تناولا مخاطر (الإبادة) التي يمكن أن يتعرض لها كوكبنا جراء هجوم نووي، وفي إحداهما تشير الكاتبة إلى (سيناريو) يمكن أن يتغير فيه العالم في غضون ثوان معدودة، نتيجة إطلاق صاروخ واحد. وتشير التقارير الدولية إلى أن هناك آثارا على المجتمع الدولي نتيجة هجمات الحوثيين على الشحن في البحر الأحمر، وتأثيرها على التجارة العالمية، فإنها قد تؤدى إلى خطر انجرار القوات البريطانية إلى صراع في الشرق الأوسط، وهو ما حدث بالفعل. نظرا لحجم الاضطرابات التي تهز أجزاء من العالم، خاصة في أوكرانيا والشرق الأوسط، فإن احتمالات اندلاع شرارة تشعل الحرب العالمية الثالثة قائمة بالفعل، بعد القرار الذي اتخذته إيران بإطلاق وابل غير مسبوق من الصواريخ والطائرات دون طيار على إسرائيل، ما أدى إلى زيادة المخاطر في هذا الشأن. حروب متعددة و«تقنيات مدمرة» تطور متسارع للتكنولوجيا التخريبية، وتصاعد متواصل للحروب والتهديدات النووية، وسط تغيرات مناخية غير مسبوقة في كوكب الأرض، عوامل تجعل البشرية أقرب إلى «نهاية العالم» أكثر من أي وقت مضى.

مرض جلدي
وصفت الولايات المتحدة الأمريكية العلاقة القائمة بين مصر وإسرائيل بعد توقيعهما لاتفاقية السلام عام 1978، بأنها مثل «المرض الجلدي». هذا الوصف وفق عماد فؤاد في «الوطن» جاء في مضمون الرسالة التي بلغتها الولايات المتحدة الأمريكية إلى إسرائيل، أواخر عام 2009، لتحذرها من الكراهية الشديدة التي يكنها الشعب المصري لها، ولم يكشف مضمون الرسالة عن الأسباب التي دفعت واشنطن إلى وصف العلاقات القائمة بين مصر وإسرائيل بمثل هذا التوصيف. وجاء في نص الرسالة الأمريكية التي سربها موقع «ويكليكس» وسلطت وسائل الإعلام الإسرائيلية الضوء عليها آنذاك (عام 2010) أن «الحكومة الإسرائيلية لديها علاقات مع الحكومة المصرية، لكن هذه العلاقات لا يهتم بها المصريون، الذين يكرهون إسرائيل بشدة». الرسالة الأمريكية لإسرائيل تبدو منقوصة، بعد أن اكتفت بالإشارة إلى «المرض الجلدي» الذي وصفت به العلاقات المصرية الإسرائيلية، لكنها لم تتطرق إلى أسباب المرض التي تتصدر الولايات المتحدة قائمته، بدعمها « المفرط « للكيان الصهيوني الاستيطاني. والرسالة أيضا في حد ذاتها يمكن اعتبارها – مجازا – شهادة موثقة على ثبات موقف الشعب المصري، في مواجهة العدو الإسرائيلي، فالمصريون تركوا العلاقات الرسمية لمسارها المحمل بتشابكات إقليمية ودولية، وتمسكوا برفض التطبيع مع الكيان المحتل، والملمح الأبرز الذي يستحق الوقوف أمامه، أن المصريين تسامحوا مع تواصل المسؤولين المعنيين بالملفات السياسية و الأمنية، مع نظرائهم الإسرائيليين، لكنهم لم يغفروا لغيرهم من الرسميين في المجالات الأخرى، أو الشخصيات العامة، سواء أكانوا كتابا أو رجال صناعة أو زراعة أو اقتصاد، ممن تواصلوا تحت أي مبررات، ما اعتبروه من «جرائم التطبيع».

غصة في الحلق
الرفض الشعبي المصري للتطبيع مع العدو، صار مضرب الأمثال في هذا الإطار، استشهد عماد فؤاد بوثائق «ويكليكس» التي كشفت أن «الحاجز النفسي لن يتم تجاوزه إلا بزوال الاحتلال عن الأراضي العربية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. وفي الوقت نفسه تحول هذا الموقف الشعبي للمصريين إلى «غصة في حلق العدو» وهو ما يكشف عنه الإعلام الإسرائيلي بوضوح، وبسببه يحرض حكومته على مصر بصورة دائمة، وارتفعت نغمة التحريض منذ بداية العدوان الهمجي على غزة في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، بسبب الموقف المصري الصلب الرافض لمخطط تهجير الفلسطينيين، واجتياح رفح. يركز الإعلام الإسرائيلي على مقولة إن مصر مسؤولة بشكل كبير عما حصل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وكانت البداية مع وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي انتقد الموقف المصري المعارض بشدة لنية إسرائيل شن عملية برية واسعة النطاق في مدينة رفح. وأشارت صحيفة «هآرتس» إلى ما قاله سموتريتش، خلال ترؤسه اجتماعا للكتلة البرلمانية لحزب الصهيونية الدينية، من أن مصر مسؤولة بشكل كبير عما حدث في السابع من أكتوبر، وادعاؤه كذبا أنها المصدر الرئيسي لتسليح المقاومة الفلسطينية، في محاولة يائسة لنفي حصول المقاومة في الضفة الغربية وغزة على غالبية السلاح من مخازن الجيش الإسرائيلي، ومن تجار سلاح إسرائيليين. الإعلام الإسرائيلي يحرض حكومته على اجتياح رفح الفلسطينية، حتى إن تم ذلك على حساب المواجهة مع مصر.

بين أمريكا وفرنسا
رغم أن بعض الجامعات والمعاهد الكبرى في فرنسا، وتحديدا معهد العلوم السياسية وجامعة السوربون، شهدت مظاهرات تضامن مع فلسطين إلا أنها، حسبما أوضح عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» لا تقارن بحجم الاحتجاجات العارمة التي شهدتها الجامعات الأمريكية، خاصة جامعات كولومبيا ونيويورك وبيركلي وواشنطن وميرلاند ونورث كارولينا وغيرها، وحتى واحدة من أهم جامعات العالم مثل «هارفارد» شهدت مظاهرات واحتجاجات طلابية واسعة. والسؤال الذي ناقشه الشوبكي مع أحد أصدقائه الفرنسيين حين هاتفه وقال له، إن عدد من تظاهروا في جامعة السوربون، حيث درسنا معا منذ ثلاثين عاما لا يتعدى بضع عشرات، وتطرق حديثنا عن أسباب الفارق بين أعداد المتظاهرين في الجامعات الأمريكية مقارنة بالمحدودية النسبية لمظاهرات الطلاب الفرنسيين، دعما للقضية نفسها؛ أي فلسطين. وبعد نقاش طويل وصلنا إلى نقطتين: الأولى أن الحكومة الأمريكية هي الداعم الأول لإسرائيل، وهو دعم من دون شروط وبفضلها ظلت إسرائيل دولة محصنة فوق القانون والمحاسبة، وأن هذا الدعم المستفز لدولة الاحتلال جعل هناك تيارا شعبيا وطلابيا متزايدا يريد تغيير هذه الصورة وهذه السياسات غير العادلة، خاصة من قبل شباب لديهم نقاء وليس لديهم حسابات النخب الحاكمة. أما السبب الثاني الذي عادة لا يقبله قطاع واسع من الفرنسيين (وقبله صديقي) وهو أن فرنسا لديها عقدة الجزائر، كما أنها بلد متوسط القوة ومتوسط في عدد سكانه، وأن الجانب الأكبر من الجاليات الأجنبية أصولهم عربية، كل ذلك جعل قطاعا واسعا من الفرنسيين يضع عرب فلسطين مع العرب المقيمين في بلاده ولديه مشاكل ثقافية واجتماعية معهم، بالإضافة إلى أن النموذج الفرنسي نفسه يمتلك ثقافة استعمارية ضاربة في جذور التاريخ الفرنسي، صحيح أن هناك دائما من عارضها في داخل المجتمع، إلا أن وطأة هذا التاريخ إلى جانب شعور قطاع من الفرنسيين بأنهم مهددون من الجاليات العربية جعلهم متحفظين في دعم أي قضية تخص العرب، حتى لو كانت قضية إبادة جماعية.

ليه كل ده؟
كشف الإعلامي المصري، أحمد موسى، حسب ما جاء في «المصري اليوم» تفاصيل مجريات محاكمة المتهمين بالتخطيط لاغتياله، مشيدا بقضاء مصر العادل، وإصدار أحكامه على المتهمين بالتخطيط لمحاولة اغتياله.وتابع الإعلامي المقرب من السلطة أحمد موسى، «الإرهابيون رصدوا تحركاتي من منزلي وأماكن عملي وجهزوا أسلحة آلية وذخائر لتنفيذ جريمتهم، وتمكن جهاز الأمن الوطني من القبض عليهم وأدلوا باعترافاتهم الكاملة حول مخططهم الشرير، وأحيلوا للمحاكمة التي عقدت جلساتها واستمعت المحكمة لمرافعة نيابة أمن الدولة العليا والشهود». وواصل أحمد موسى «كما استمعت المحكمة إلى الدفاع عن الإرهابيين وهم: (أحمد محمد عبدالفتاح يوسف عطاالله (مؤسس التنظيم الإرهابي) وعبدالفتاح محمد عبدالفتاح يوسف عطاالله، وعبدالله محمد عبدالفتاح يوسف عطاالله، وحمد محمد محمود سعد محمد، وعلي محمد عبدالرؤوف علام)». وتابع: «عاقبت المحكمة الإرهابي الأول بالسجن المؤبد، بينما عاقبت الثاني والثالث والرابع والخامس بالمشدد 15 عاما، والإرهابى الأخير بالمشدد 5 سنوات ومصادرة الأسلحة الآلية والذخائر ونظارة ميدان استخدموها في الرصد والمراقبة، خلال الشروع في تنفيذ مخططهم الإرهابي». من جهته علق رجل الأعمال نجيب ساويرس ساخرا، وأرفق رمز الوجه الضاحك مع تعليقه، وسخر من تدوينة أحمد موسى قائلا: «ولا كان في أي داعي لكل ده».

حسام عبد البصير

اضف تعليق

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات