أخبار عاجلة

كاتب وصحافي أمريكي يدعو إسبانيا إلى إعادة سبتة المحتلة الى المغرب

أعاد مقال نشرته مجلة Foreign Policy الأمريكية النقاش حول مستقبل مدينة سبتة إلى الواجهة، من خلال طرح غير مألوف في الأوساط الغربية، بعدما دعا 

أعاد مقال نشرته مجلة Foreign Policy الأمريكية النقاش حول مستقبل مدينة سبتة إلى الواجهة، من خلال طرح غير مألوف في الأوساط الغربية، بعدما دعا الكاتب والصحافي الأمريكي Howard W. French إسبانيا صراحة إلى إعادة المدينة إلى المغرب، معتبراً أن استمرار الوضع القائم لا يبدو خياراً مستداماً على المدى الطويل.

إن المقال، المنشور في 6 غشت 2026 تحت عنوان “What Everyone Is Missing About Ceuta”، لا يتعامل مع سبتة باعتبارها مجرد نقطة حدودية مرتبطة بأزمات الهجرة، وإنما يضعها في سياق تاريخي وجغرافي أوسع يتصل بالإرث الاستعماري الأوروبي في شمال إفريقيا وبالتحولات الديموغرافية والاستراتيجية التي تعرفها المنطقة.

وينطلق French من واقعة تاريخية تعود إلى سنة 1415، عندما سيطرت البرتغال على سبتة في إطار بدايات التوسع الأوروبي في إفريقيا. ويعتبر الكاتب أن استحضار هذا التاريخ ضروري لفهم طبيعة المدينة اليوم، إذ إن وجودها تحت السيطرة الإسبانية لا يرتبط باستمرارية جغرافية مع شبه الجزيرة الإيبيرية، وإنما بسلسلة من التحولات المرتبطة بالتوسع الإمبراطوري الأوروبي.

 وبعد انتقال التاج البرتغالي إلى فيليب الثاني ملك إسبانيا سنة 1580، بقيت سبتة تحت الحكم الإسباني حتى بعد استعادة البرتغال لاستقلالها، وهو ما ساهم في تشكيل الوضع الجيوسياسي الذي استمر إلى اليوم.

لكن الكاتب لا يكتفي بالعودة إلى التاريخ، بل يربط مستقبل سبتة بالتحولات التي تشهدها المنطقة حالياً، خصوصاً في مجال الهجرة. ويرى أن المدينة تحولت إلى واحدة من أكثر النقاط حساسية على الحدود بين أوروبا وإفريقيا، باعتبارها أرضا خاضعة لإسبانيا والاتحاد الأوروبي، لكنها تقع جغرافياً على الساحل المغربي وتملك حدودا برية مباشرة مع المغرب. ومن هذا المنظور، فإن كل أزمة هجرة في سبتة تتحول بسرعة من قضية محلية إلى ملف إسباني وأوروبي، بما يفرض على مدريد والاتحاد الأوروبي تكاليف أمنية وسياسية مستمرة من أجل حماية الحدود ومنع وصول المهاجرين إلى فضاء شنغن.

ويذهب French إلى أبعد من ذلك عندما يعتبر أن المعالجة الأمنية وحدها لا يمكن أن تقدم حلاً دائماً للضغوط المرتبطة بالهجرة، لأن جذورها، وفق تحليله، مرتبطة بفوارق اقتصادية وديموغرافية واسعة بين ضفتي المتوسط.

فالكاتب يرى أن إفريقيا ستواصل تسجيل نمو سكاني واقتصادي مهم، في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات الشيخوخة وتراجع النمو السكاني، وهو ما يجعل الحدود الأوروبية أمام إفريقيا معرضة لضغوط متزايدة خلال العقود المقبلة. وبالنسبة إليه، فإن استمرار التعامل مع هذه التحولات من خلال الحواجز الأمنية والشرطة فقط لن يكون كافياً، ما يستدعي إعادة التفكير في طبيعة العلاقة بين أوروبا وجيرانها الأفارقة.

وفي قلب هذا التحليل، يطرح الكاتب فكرة أكثر حساسية بالنسبة لإسبانيا، تتمثل في أن مدريد قد تجد، في مرحلة ما، أن التخلي عن سبتة يمثل خياراً أكثر واقعية من الاستمرار في الدفاع عن وضع جغرافي وسياسي مكلف.

بل إن French لا يكتفي بالتلميح إلى احتمال إعادة النظر في الوضع القائم، وإنما يدعو بشكل مباشر إلى أن تعيد إسبانيا سبتة إلى المغرب، معتبرا أن ذلك يمكن أن يغلق، من وجهة نظره، أحد المسارات التي قد تستعمل للوصول إلى فضاء شنغن، ويفتح في المقابل الباب أمام نقاش أوروبي أوسع حول مستقبل الهجرة والعلاقات مع إفريقيا.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة لأنها لا تأتي من جهة مغربية تطالب بالسيادة على المدينة، وإنما من كاتب أمريكي يعمل في واحدة من أبرز المجلات المتخصصة في السياسة الخارجية، وهو ما يمنح الطرح بعدا مختلفا على مستوى النقاش الدولي، وإن كان لا يمثل بأي شكل من الأشكال موقفا رسميا للمجلة أو للإدارة الأمريكية.

فالمقال مصنف ضمن قسم Argument في «Foreign Policy»، أي أنه يعبر عن موقف تحليلي وحجاجي للكاتب، وليس عن إعلان سياسة أو توجه دبلوماسي رسمي، وهذه النقطة أساسية في قراءة المقال، لأن الحديث عن إعادة سبتة إلى المغرب يبقى، في الوقت الراهن، اقتراحا سياسيا وفكريا وليس مسارا تفاوضيا معلنا بين الرباط ومدريد.

ويحاول French كذلك وضع سبتة ضمن مفارقة أوسع تتعلق بالسياسة الأوروبية تجاه الأراضي المتنازع عليها والإرث الاستعماري، فإسبانيا تتمسك بسيادتها على سبتة وتعتبرها جزءاً من أراضيها، بينما يطالب المغرب باسترجاعها إلى جانب مليلية.

 وفي الوقت نفسه، تواصل مدريد الدفاع عن موقفها التاريخي من جبل طارق والمطالبة باستعادته من بريطانيا. وهذه المفارقة تجعل ملف سبتة، في نظر الكاتب، جزءا من سؤال أوسع حول مدى قدرة أوروبا على الحفاظ إلى أجل غير محدد على ترتيبات إقليمية نشأت في سياقات إمبراطورية مختلفة جذرياً عن السياق الجيوسياسي الحالي.

ومن هذه الزاوية، فإن أهمية المقال لا تكمن فقط في موقفه من سبتة، وإنما في الطريقة التي يعيد بها صياغة السؤال، فبدلا من الاكتفاء بالسؤال التقليدي حول ما إذا كان المغرب سيستعيد المدينتين المحتلتين، يقترح French سؤالا آخر: هل ستظل إسبانيا نفسها ترى أن الاحتفاظ بسبتة يخدم مصالحها على المدى البعيد؟ وهذا التحول في زاوية النظر ينقل النقاش من خانة المطالبة السيادية المغربية إلى خانة الحسابات الاستراتيجية الإسبانية والأوروبية، خصوصا في ظل التحولات الديموغرافية والهجرة والتغيرات المتسارعة في علاقة أوروبا بإفريقيا.

كما أن المقال يأتي في وقت أصبحت فيه العلاقات المغربية الإسبانية أكثر ارتباطا بحسابات استراتيجية تتجاوز الملفات التقليدية، من الأمن والهجرة إلى التجارة والطاقة والاستثمار والتنسيق الإقليمي.

 ولذلك، فإن مستقبل سبتة لا يمكن فصله عن طبيعة هذه العلاقة، خصوصاً أن المغرب أصبح بالنسبة إلى إسبانيا شريكاً رئيسيا في تدبير عدد من الملفات الحساسة، ومع استمرار هذا الترابط، يمكن أن يتحول ملف المدينتين، على المدى الطويل، من مصدر للتوتر إلى أحد أكثر الملفات تعقيدا في إعادة صياغة العلاقة بين البلدين.

وفي النهاية، لا يقدم مقال Howard W. French موعدا أو سيناريو تفاوضيا محددا بشأن سبتة، ولا يشير إلى وجود قرار إسباني في هذا الاتجاه، لكنه يطرح بوضوح فكرة قد تبدو اليوم شديدة الحساسية في مدريد: أن الوضع القائم ليس بالضرورة أبديا، وأن التاريخ والجغرافيا والديموغرافيا والهجرة يمكن أن تفرض مستقبلا إعادة التفكير في ترتيبات تعود جذورها إلى قرون مضت.

 ولهذا تحديدا، فإن دعوة كاتب أمريكي في «Foreign Policy» إلى إعادة سبتة للمغرب تتجاوز مجرد رأي عابر، لأنها تضع المدينة داخل نقاش أوسع حول مستقبل الحدود بين أوروبا وإفريقيا ومستقبل الإرث الاستعماري ومستقبل العلاقة المغربية الإسبانية نفسها.

Howard W. French إسبانيا صراحة إلى إعادة المدينة إلى المغرب، معتبراً أن استمرار الوضع القائم لا يبدو خياراً مستداماً على المدى الطويل.

إن المقال، المنشور في 6 غشت 2026 تحت عنوان “What Everyone Is Missing About Ceuta”، لا يتعامل مع سبتة باعتبارها مجرد نقطة حدودية مرتبطة بأزمات الهجرة، وإنما يضعها في سياق تاريخي وجغرافي أوسع يتصل بالإرث الاستعماري الأوروبي في شمال إفريقيا وبالتحولات الديموغرافية والاستراتيجية التي تعرفها المنطقة.

وينطلق French من واقعة تاريخية تعود إلى سنة 1415، عندما سيطرت البرتغال على سبتة في إطار بدايات التوسع الأوروبي في إفريقيا. ويعتبر الكاتب أن استحضار هذا التاريخ ضروري لفهم طبيعة المدينة اليوم، إذ إن وجودها تحت السيطرة الإسبانية لا يرتبط باستمرارية جغرافية مع شبه الجزيرة الإيبيرية، وإنما بسلسلة من التحولات المرتبطة بالتوسع الإمبراطوري الأوروبي.

 وبعد انتقال التاج البرتغالي إلى فيليب الثاني ملك إسبانيا سنة 1580، بقيت سبتة تحت الحكم الإسباني حتى بعد استعادة البرتغال لاستقلالها، وهو ما ساهم في تشكيل الوضع الجيوسياسي الذي استمر إلى اليوم.

لكن الكاتب لا يكتفي بالعودة إلى التاريخ، بل يربط مستقبل سبتة بالتحولات التي تشهدها المنطقة حالياً، خصوصاً في مجال الهجرة. ويرى أن المدينة تحولت إلى واحدة من أكثر النقاط حساسية على الحدود بين أوروبا وإفريقيا، باعتبارها أرضا خاضعة لإسبانيا والاتحاد الأوروبي، لكنها تقع جغرافياً على الساحل المغربي وتملك حدودا برية مباشرة مع المغرب. ومن هذا المنظور، فإن كل أزمة هجرة في سبتة تتحول بسرعة من قضية محلية إلى ملف إسباني وأوروبي، بما يفرض على مدريد والاتحاد الأوروبي تكاليف أمنية وسياسية مستمرة من أجل حماية الحدود ومنع وصول المهاجرين إلى فضاء شنغن.

ويذهب French إلى أبعد من ذلك عندما يعتبر أن المعالجة الأمنية وحدها لا يمكن أن تقدم حلاً دائماً للضغوط المرتبطة بالهجرة، لأن جذورها، وفق تحليله، مرتبطة بفوارق اقتصادية وديموغرافية واسعة بين ضفتي المتوسط.

فالكاتب يرى أن إفريقيا ستواصل تسجيل نمو سكاني واقتصادي مهم، في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات الشيخوخة وتراجع النمو السكاني، وهو ما يجعل الحدود الأوروبية أمام إفريقيا معرضة لضغوط متزايدة خلال العقود المقبلة. وبالنسبة إليه، فإن استمرار التعامل مع هذه التحولات من خلال الحواجز الأمنية والشرطة فقط لن يكون كافياً، ما يستدعي إعادة التفكير في طبيعة العلاقة بين أوروبا وجيرانها الأفارقة.

وفي قلب هذا التحليل، يطرح الكاتب فكرة أكثر حساسية بالنسبة لإسبانيا، تتمثل في أن مدريد قد تجد، في مرحلة ما، أن التخلي عن سبتة يمثل خياراً أكثر واقعية من الاستمرار في الدفاع عن وضع جغرافي وسياسي مكلف.

بل إن French لا يكتفي بالتلميح إلى احتمال إعادة النظر في الوضع القائم، وإنما يدعو بشكل مباشر إلى أن تعيد إسبانيا سبتة إلى المغرب، معتبرا أن ذلك يمكن أن يغلق، من وجهة نظره، أحد المسارات التي قد تستعمل للوصول إلى فضاء شنغن، ويفتح في المقابل الباب أمام نقاش أوروبي أوسع حول مستقبل الهجرة والعلاقات مع إفريقيا.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة لأنها لا تأتي من جهة مغربية تطالب بالسيادة على المدينة، وإنما من كاتب أمريكي يعمل في واحدة من أبرز المجلات المتخصصة في السياسة الخارجية، وهو ما يمنح الطرح بعدا مختلفا على مستوى النقاش الدولي، وإن كان لا يمثل بأي شكل من الأشكال موقفا رسميا للمجلة أو للإدارة الأمريكية.

فالمقال مصنف ضمن قسم Argument في «Foreign Policy»، أي أنه يعبر عن موقف تحليلي وحجاجي للكاتب، وليس عن إعلان سياسة أو توجه دبلوماسي رسمي، وهذه النقطة أساسية في قراءة المقال، لأن الحديث عن إعادة سبتة إلى المغرب يبقى، في الوقت الراهن، اقتراحا سياسيا وفكريا وليس مسارا تفاوضيا معلنا بين الرباط ومدريد.

ويحاول French كذلك وضع سبتة ضمن مفارقة أوسع تتعلق بالسياسة الأوروبية تجاه الأراضي المتنازع عليها والإرث الاستعماري، فإسبانيا تتمسك بسيادتها على سبتة وتعتبرها جزءاً من أراضيها، بينما يطالب المغرب باسترجاعها إلى جانب مليلية.

 وفي الوقت نفسه، تواصل مدريد الدفاع عن موقفها التاريخي من جبل طارق والمطالبة باستعادته من بريطانيا. وهذه المفارقة تجعل ملف سبتة، في نظر الكاتب، جزءا من سؤال أوسع حول مدى قدرة أوروبا على الحفاظ إلى أجل غير محدد على ترتيبات إقليمية نشأت في سياقات إمبراطورية مختلفة جذرياً عن السياق الجيوسياسي الحالي.

ومن هذه الزاوية، فإن أهمية المقال لا تكمن فقط في موقفه من سبتة، وإنما في الطريقة التي يعيد بها صياغة السؤال، فبدلا من الاكتفاء بالسؤال التقليدي حول ما إذا كان المغرب سيستعيد المدينتين المحتلتين، يقترح French سؤالا آخر: هل ستظل إسبانيا نفسها ترى أن الاحتفاظ بسبتة يخدم مصالحها على المدى البعيد؟ وهذا التحول في زاوية النظر ينقل النقاش من خانة المطالبة السيادية المغربية إلى خانة الحسابات الاستراتيجية الإسبانية والأوروبية، خصوصا في ظل التحولات الديموغرافية والهجرة والتغيرات المتسارعة في علاقة أوروبا بإفريقيا.

كما أن المقال يأتي في وقت أصبحت فيه العلاقات المغربية الإسبانية أكثر ارتباطا بحسابات استراتيجية تتجاوز الملفات التقليدية، من الأمن والهجرة إلى التجارة والطاقة والاستثمار والتنسيق الإقليمي.

 ولذلك، فإن مستقبل سبتة لا يمكن فصله عن طبيعة هذه العلاقة، خصوصاً أن المغرب أصبح بالنسبة إلى إسبانيا شريكاً رئيسيا في تدبير عدد من الملفات الحساسة، ومع استمرار هذا الترابط، يمكن أن يتحول ملف المدينتين، على المدى الطويل، من مصدر للتوتر إلى أحد أكثر الملفات تعقيدا في إعادة صياغة العلاقة بين البلدين.

وفي النهاية، لا يقدم مقال Howard W. French موعدا أو سيناريو تفاوضيا محددا بشأن سبتة، ولا يشير إلى وجود قرار إسباني في هذا الاتجاه، لكنه يطرح بوضوح فكرة قد تبدو اليوم شديدة الحساسية في مدريد: أن الوضع القائم ليس بالضرورة أبديا، وأن التاريخ والجغرافيا والديموغرافيا والهجرة يمكن أن تفرض مستقبلا إعادة التفكير في ترتيبات تعود جذورها إلى قرون مضت.

 ولهذا تحديدا، فإن دعوة كاتب أمريكي في «Foreign Policy» إلى إعادة سبتة للمغرب تتجاوز مجرد رأي عابر، لأنها تضع المدينة داخل نقاش أوسع حول مستقبل الحدود بين أوروبا وإفريقيا ومستقبل الإرث الاستعماري ومستقبل العلاقة المغربية الإسبانية نفسها.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات