ذكر مصدران في الحكومة اليمنية أن جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران وصلت إلى جزر زقر وحنيش الكبرى والصغرى في جنوب البحر الأحمر قبالة السواحل الإريترية، بعد سيطرتها على مدينة المخا الساحلية، في تطور استراتيجي قد يهدد مضيق باب المندب، أحد أهم مسارات الشحن العالمية.
وقال محمد عبدالسلام المتحدث باسم الحوثيين اليوم الخميس إن الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب لا تزال آمنة ومنتظمة، فيما تبدو مناورة لكسب الوقت ومحاولة لطمأنة حركة التجارة الدولية، في وقت تثير فيه التطورات الميدانية مخاوف من تحول الممر الحيوي إلى ورقة ضغط جديدة في الصراع الإقليمي.
وشهدت الأيام القليلة الماضية تصاعداً في القتال بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية، فيما حولت الجماعة تركيزها نحو السيطرة على الشريط الساحلي الطويل لليمن، بدلاً من الاكتفاء بالمناطق الشمالية، ما يمنحها موقعاً أكثر قوة لتهديد حركة التجارة البحرية.
وقالت مصادر يمنية لرويترز، اليوم الخميس، إن المتمردين يشنون هجمات على جزر حنيش الاستراتيجية في البحر الأحمر، مضيفة أن القوات الحكومية وحلفاءها يتحركون جنوباً باتجاه مدينة ذوباب الواقعة مباشرة على المضيق، قبالة جزيرة بريم.
وأضافت المصادر أن السيطرة على ذوباب وجزيرة بريم تعد ضرورية لفرض السيطرة على مضيق باب المندب. وأدى تصاعد القتال بين القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والحوثيين إلى فتح جبهة حرب ثانية في الصراع المرتبط بالحرب على إيران، ما زاد المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة والسلع الأساسية إلى الأسواق العالمية.
وقالت أربعة مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية في وقت سابق إن الحوثيين سيطروا على مدينة المخا الساحلية التاريخية.
وظلت أسعار خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل اليوم، في ظل استمرار الاضطرابات الحادة في مسارات الإمداد عبر مضيقي هرمز والبحر الأحمر.
ودأبت السعودية على شحن ملايين البراميل من النفط يومياً عبر ميناء ينبع الواقع شمالاً على ساحل البحر الأحمر، لتجنب المرور عبر مضيق هرمز.
وتنذر سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب بتفاقم اضطراب إمدادات النفط السعودية المتجهة إلى آسيا، في ظل إعلان الجماعة في وقت سابق فرض حظر على الملاحة البحرية في البحر الأحمر بالنسبة إلى المملكة، أكبر مصدر للنفط في العالم.
وكانت هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022 قد أوقفت إلى حد كبير حرباً استمرت سنوات في اليمن، لكنها لم تفضِ إلى تسوية دائمة، فيما يهدد التصعيد الأخير بإعادة البلاد إلى حرب شاملة.
ويعد مضيق باب المندب، المعروف أيضاً باسم باب الدموع نظراً إلى خطورة الملاحة فيه، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، ويفصل بين اليمن في شبه الجزيرة العربية وجيبوتي وإريتريا على الساحل الأفريقي، ما يجعله مكسباً استراتيجياً كبيراً للحوثيين الذين يسيطرون على المناطق الأكثر كثافة سكانية في اليمن ومعظم أنحاء الشمال.
ويمثل المضيق أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط الخام والوقود من منطقة الخليج إلى البحر المتوسط، عبر قناة السويس أو خط أنابيب سوميد على ساحل البحر الأحمر المصري، كما يشكل ممراً للسلع المتجهة إلى آسيا، بما في ذلك النفط الروسي.
وأفادت قناة الجمهورية التلفزيونية، المرتبطة بالقائد العسكري المتحالف مع القوات الحكومية اليمنية طارق صالح، اليوم الخميس، بأنه أصدر توجيهات إلى مجموعته على الساحل الغربي لإنشاء مركز قيادة بديل في موقع آمن.
وشكلت تعليمات صالح، وهو نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، مؤشراً جديداً على أن الحوثيين يدفعون قوات المقاومة الوطنية اليمنية بعيداً عن منطقة الساحل الغربي.
وفي مقطع فيديو تحققت رويترز من صحته، ظهر مقاتلون حوثيون يحملون أسلحة نارية ويمضغون القات، وهم يحتفلون بتقدمهم الميداني داخل مبنى أمني في مديرية حيس جنوب الحديدة، مرددين هتافات "الموت لأميركا، الموت لإسرائيل".
وقالت مصادر سعودية وباكستانية وإيرانية إن باكستان نقلت تحذيراً سعودياً إلى إيران لكبح الحوثيين في اليمن، بعد تصعيد الجماعة هجماتها على المملكة، في مسعى لمنع تفاقم الأزمة.
وأكد مسؤول إيراني كبير أن باكستان نقلت الرسالة إلى طهران أمس الثلاثاء، مضيفاً أن الرد الإيراني كان أن "إيران لا تسيطر على الحوثيين".
لكن مصدرين إيرانيين قالا إن طهران طلبت من الحوثيين الأسبوع الماضي شن هجمات على السعودية، ووعدتهم بتقديم تمويل وأسلحة إضافية، كما سافر عدد من قادة الحرس الثوري الإيراني إلى اليمن للمساعدة في تنسيق الهجمات.
وعرقلت جماعة الحوثي حركة الملاحة في البحر الأحمر عام 2023، قائلة إنها تتحرك دعماً للفلسطينيين خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
واستأنفت الجماعة هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وكذلك على السعودية، هذا العام، رداً على الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على إيران، حليفة الحوثيين.
وفي سياق متصل حذّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي اليوم الخميس، من أن أي محاولة لتغيير الوضع العسكري قرب مضيق باب المندب لا يمكن التعامل معها باعتبارها شأناً يمنياً داخلياً، مؤكداً أن تداعياتها ستمتد إلى أمن البحر الأحمر وقناة السويس وحركة التجارة العالمية.
وقال العليمي، خلال استقباله السفير المصري لدى اليمن إيهاب أبو سريع بمناسبة انتهاء فترة عمله، وفقاً لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ"، إن التصعيد الأخير لجماعة الحوثي، ولا سيما على الساحل الغربي لمحافظة تعز، يرتبط بمساعٍ إيرانية تهدف إلى منح الجماعة قدرة أكبر على التأثير في باب المندب والبحر الأحمر.
وأضاف أن هذا المسار قد يتيح لطهران تحويل الضغوط التي تواجهها إلى كلفة تتحملها دول المنطقة والاقتصاد العالمي، مشدداً على أن حماية الساحل اليمني واستعادة سيطرة الدولة على أراضيها وموانئها ومياهها الإقليمية تمثل "مصلحة يمنية ومصرية وعربية ودولية مشتركة".
وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى أن الحوثيين يسعون إلى تغيير المعادلة العسكرية على الساحل الغربي، محذراً من أن أي تهديد لمضيق باب المندب، باعتباره ممراً دولياً حيوياً، سينعكس بصورة مباشرة على أمن البحر الأحمر وقناة السويس وسلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية.
وجدد العليمي تقديره للموقف المصري الداعم للشعب اليمني، مشيداً بالدور التاريخي الذي تضطلع به مصر في اليمن والمنطقة، وحرص القيادة المصرية على أمن البحر الأحمر واستقرار دوله.
كما أعرب عن ثقته باستمرار الدور المصري في دعم مؤسسات الدولة اليمنية، والدفع على المستويين العربي والدولي باتجاه تنفيذ قرارات مجلس الأمن، إلى جانب العمل على منع تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى جماعة الحوثي.

تعليقات الزوار
لا تعليقات